تفصلنا أيام معدودات عن الذكرى الثانية لهروب بن علي إلى السعودية حاملا معه خيبة
الجنرال المخلوع مرتفقا بليلاه التي جنت عليه وعلى تونس وقديما قيل على "
أهلها ونفسها جنت براقش " .
سنتان مرتا
والأحوال هي الأحوال بل لعلها زادت سوءا في كل المستويات وإن كانت المقارنة بين
فترة بين علي وفترات الحكومات الانتقالية غير جائزة في هذا المضمار. غير أن ذلك لا
يمنعنا من القول إن أمور البلاد والعباد تنذر بشر مستطير إن لم تتحرك الحكومة
لتنقذ ما يجب إنقاذه وتصلح ما أفسده " الثائرون الجدد"
سنتان حلم خلالها الشعب التونسي بأيام ليست كالأيام وظن
أن أساطير الفساد والفقر والمحسوبية ستدخل في باب الحكايات التي يتندر بها
المصلون قرب المساجد قبيل صلاة الصبح و
يتخذها السكارى مادة لتهازلهم وتفكهم مساء في الحانات المظلمة . غير أن الأحلام
الوردية تحولت إلى كوابيس وما أفظعها من كوابيس ؟؟؟
فبعد سنتين من الثورة ما زال أباطرة الفساد والمحسوبية
يصولون ويجولون في شمال البلاد وجنوبها يهربون خيرات البلاد ويستنزفون ما تبقى في خزينة
الدولة التي ربما لم تعد كافية لتسديد أجور الموظفين . والغريب العجيب أن بعض أولائك الفاسدين التوابين قد أصبحوا منارات تهتدي بهم حركة النهضة في حلها وعقدها .
وبعد سنتين من دفن الشهداء اكتوى الشعب بنيران الأسعار
واحترق بلظى الاحتكار و أصبح الفوز بعلبة حليب يبتسم لها الرضيع إذا جف لبن أمه أمرا لا يتحقق إلا بشق
الأنفس أو " بمصاهرة " تاجر من التجار ، وبعد الحديث عن الخروف الروماني
و الحليب السلوفيني والتكتك الهندي ننتظر سلعا جديدة من بلدان أسيوية أخرى وقد بدأ التلويح بتوريد الشعير وربما غدا سنورد
نساء شقروات للإرضاء شهوات من يسير على هدي منار الإسكندراني . وقد لا ترانا في
حاجة إلى التأكيد على أن البلدان الأسيوية يمكن أن تصدر لتونس ما تريد وقت ما تريد بلا حسيب ولا رقيب
فهي بلدان مافيوزية بلا حسيب ولا رقيب.
وبعد سنتين من الثورة عمت الفوضى وكثر العنف وأجابت الحكومة بالصمت عن " إخوانها
"وبالعصي والهراوات على جماعة
الاتحاد وبالرصاص الانشطاري على أهالي
سليانة لما طلبوا نصيا من التمنية .
أما عن الشهداء فما زلنا إلى يومنا هذا نتجادل في
عددهم لنتبين الصادق منهم والكذاب ،وما زلنا نؤجل جلسات محاكمة قتلتهم لعسر اقتناص
الوجوه التي قنصتهم ذات يوم وهو ما جعل عوائل الشهداء يرون في تلك الجلسات
المارطونية مسرحيات ضعيفة التأليف هزيلة الإخراج .
ولم يكن حال
الباطلين بأحسن من حال أولائك الشهداء فقد زادت طوابير البطالة وزاد الفساد في
الحواري الفقيرة حيث كثر تعاطي المخدرات والسرقة والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة
.
إن هذه الأمثلة وهي غيض من فيض تؤكد في غير شك أن مسار الثورة مهدد بالمخاطر محفوف بالمزالق ما لم تقف الحكومة والمعارضة وقفة تعيد شريان الحياة إلى هذا الشعب الذي ضاق ذرعا بحكام يتبدلون ويتغيرون من زمن لآخر والأحوال والأحوال هي الأحوال .
إن هذه الأمثلة وهي غيض من فيض تؤكد في غير شك أن مسار الثورة مهدد بالمخاطر محفوف بالمزالق ما لم تقف الحكومة والمعارضة وقفة تعيد شريان الحياة إلى هذا الشعب الذي ضاق ذرعا بحكام يتبدلون ويتغيرون من زمن لآخر والأحوال والأحوال هي الأحوال .
إن الشعب الذي حسب أن "الثوار الجدد" سيبدؤون كتابة تاريخ الثورة التونسية من " أرض محروقة " لا تذكر بالفساد
والفاسدين إلا قليلا ، وحسب أن العدالة الانتقالية ستكون أمرا مقضيا وجد ثورته بعد
سنتين من الثورة نسيا منسيا .


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire