vendredi 11 janvier 2013

كان "شِنعْت" ...كمّلي ليلتك

رسالة إلى قارئة وحيدة : الكريمة الحكومة التونسية

 يقول المفكر مورفي :يستحيل تحصين أي أمر ضد الأغبياء ،لأن غباءهم مبدع.." وهو لعمري خير تبيانا  للكريمة حكومتنا الشرعية ..فمن رحم الإبداع أخرجت حكومة المحاصصة  ...و إبداعها يكمن في الصورة الجديدة التي رسمتها لنا وهي تجر عربة البلاد بثلاثة رؤوس و أكثر من سبعين عجلة
أيتها الحكومة ..يا خير ما اخرج للناس ..تنهى عن  الفحشاء والمنكر و تأتيه ..سافرت بنا فضائحك من مبنى إلى مبنى و ركلتنا بعيوبك و أخطائك حتى ألقت بنا إلى مستنقع الديمقراطية العظيم ..حملتنا و أنت الحمل الوديع إلى أحلام  و كوابيس  و طفت بنا من رحاب القصبة و غباء ترسانتها البشرية إلى شارع ألان سفاري حيث اشتكينا جوعنا و عطشنا ..ثم طرت بنا على بساط سحري إلى حيث ابتسامة الحذاء إلى شارع الجزائر أين خجلنا من أنفسنا و قد أبصر إلينا " تمثال ابن خلدون" هربنا قصرا منه و أسالت لعابنا رائحة تسريبات الامتحانات في شارع باب بنات فتوجهنا ..فصم أذاننا نعيق آت من مفترق باردو هرولنا إليه نستشف الأمر ..وصلت بنا بحثا عن الأجر و الثواب فقدمنا التعازي في وزارتي التشغيل ثم التنمية بعد أن أكد أصحابها إنهما فقدتا صلوحياتهما  و انه ليس من مشمولاتهما لا التشغيل و لا التنمية ..في غفلة منا طفحت وجوهنا نسائم الملذات و نحن الضعفاء أمام نفوس أمّارة بالسوء فرحنا إلى حيث هضبة الهيلتون و قفزنا إلى قمة الشيراتون قبل أن نلقي نظرة وداع على كتابة الهجرة التي أجبرتنا على هجر النوم لجفوننا وصحونا من سبات عميق ..
غاب عنك الانسجام و معنى الأخلاق رغم كونك إسلامية المنشأ و الأصل و تهاوت ثقة الشعب فيك ..و لا نعجب من أمرك وقد تقبعين على جثماننا أمدا طويلا ..رغم الأصوات المنادية التي تسألك الرحيل..
فمسالة التحوير  الوزاري لاتزال مؤجلة و قد تذهب إلى الإبطال و لا يزال دستورنا في طي النسيان و لاتزال هيئة الانتخابات لم تولد و لم تجهّز لها اصلا حتى النطفة و كذا الشأن للهيئتي القضاء والإعلام و ماتزال جل القوانين موروثة ..و لا الحديث و لا حرج عن موعد الانتخابات فالمسالة معلّقة فلا عجبا أن يحلّ ركبها في السنة المقبلة 2014 و لا عجب أن تظل حكومتي رغم انف الجميع قابعة في مكانها إلى أن يرث الله الأرض و من عليها ...  

الحكومة الفاضلة
لم يكن أصحابك يستعينون بالكفاءات، ولم يكن متجاوبون مع أي أفكار تطرحها المعارضة، وكانوا في أحيان عدة يسخرون منها، واكتفيت بالرؤية من خلال عيون مجموعة صغيرة من المقربين لك والمستفيدين من بقائك، تدعى لجان حمايتك.. فزاد الفساد لمستويات غير مسبوقة وتركزت الثروة في أيدي مجموعة قليلة من رجال الأعمال الذين استغلوا قربهم منك لتحقيق هذه الثروات، وخلال الأيام الأخيرة كان المطلب هو الرحيل، ولا مطلب غيره، لقد نفد رصيدك وأنت على نفس الكرسي ، ولم تكن تنوين تركه، ولم يعد هناك من يتذكر لك بطولات، ولم يعد هناك من يتذكر لك حسنات، وتحول المدح الذي كان لا يسمع غيرك وأكثره نفاق إلى إهانات لم تنقطع ..وأصبح الكرسي الذي كان سبباً في المدح هو نفسه سبب الذم.

 اعلمي أيتها الكريمة: إنني لم أعكر صفو حياتك أبدا .. إنني فقط أخبرك بالحقيقة .. فلا ترينها جحيما...فان زعلت فزعلك محمولا عليّ ...و ليس لي آن أقول إلا أن عمرك بيد الله...
الحبيب العرفاوي



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire