تمر الشركة المغاربية
لصناعات المحركات الحرارية ساكمو بوضع مأساوي يستدعي تدخل الحكومة و على رأسهم
وزير الصناعة لما أصبح عليه الوضع من خطورة في ظل تصاعد غضب أهالي منطقة ساقية
سيدي يوسف أين تنتصب هذه المنشاة الصناعية العملاقة و التهديد بتصعيد الموقف إذا
لم يقع التوصل السريع لحل لهذه المعضلة خاصة و أنهم ملوا الوعود الزائفة و تفطنوا
إلى ما يدور خلف الستار من مؤامرات للاستحواذ على الشركة بطرق غير سوية مثلما حصل
مع المستثمر فتحي الغالي الذي فوت له سنة 2003 في هذه الشركة برخص التراب دون حتى
أن يحسن استغلالها لفائدة المصلحة العامة.هذا المصنع الذي كان يشغل بالأمس القريب
مئات العمال أضحى اليوم مسكنا للغربان و مستقرا للعنكبوت بسبب فساد المنظومة
الاقتصادية في النظام البائد و تفشى كل مظاهر الرشوة و التحيل و السرقة التي أنهكت
البلاد و دمرت العباد ليدخل هذا المشروع العملاق في نفق مظلم بعد أن انطفئا نوره و
خبا توهجه .
ساكمو منشاة صناعية عملاقة:
تأسست الشركة المغاربية لصناعات المحركات الحرارية ساكمو أواخر
سنة 1983 بمعتمدية ساقية سيدي يوسف من ولاية الكاف برأسمال تونسي جزائري مشترك في
إنتاج محركات حرارية ذات تطبيقات مختلفة موجهة بالأساس للسوق الجزائرية 70بالمائة
و 30 بالمائة إلى السوق التونسية بكلفة جملية ناهزت 60 مليون دينار و طاقة تشغيلية
تبلغ حوالي 800 عامل و بقيمة صادرات توجه بالأساس إلى السوق الجزائرية و
العراقية.يتمتع بتموقع استراتيجي مهم جدا مما يسهل عملية التصدير للجزائر و لبقية
البلدان المغاربية و الفضاءات الأوروبية و غيرها.يمسح المصنع حوالي 21175 متر مربع
و يحوي فضاءات كثيرة شاسعة منها المستغل و منها الغير مستغل و مجموعة من وحدات
التصنيع و التركيب و مجموعة من المخابر المتطورة كما ينضوي على بنية تحتية عصرية
تتمثل في شبكة كهرباء عالية الضغط و شبكة مواصلات و شبكة مياه و فضاءات معدة سلفا
لأنشطة معينة يمكن تحويلها إلى مصانع بأقل التكاليف و بأسرع وقت كما تتوفر هذه
الشركة على مساحات بيضاء شاسعة يمكن استغلالها عند الاقتضاء لإقامة وحدات صناعية
أخرى.
عملية التفويت "دار إلي خلات تبيع اللفت" :
ككل المؤسسات الصناعية الهامة كان لأل بن علي و لآل الطرابلسي
نصيب الأسد في الاستحواذ عليها بصفة شخصية أو لمن ينوبهم في عمليات السرقة و
التحيل و لم تكن صفقة التفويت في ساكمو سوى بيدق من لعبة شطرنج ربحتها عائلة
المخلوع كالعادة باستعمال التحيل و السرقة فقد أدى سوء التصرف الإداري و الخلافات
السياسية بين النظام البائد و الجزائر و غلق السوق الجزائرية أمام السلع التونسية
بما فيها منتجات شركة ساكمو و توقف العراق عن ذلك اثر هجوم الحلفاء عليها إلى
تراجع نشاط الشركة و ساهم في تدهور وضعيتها المالية لتتم خوصصتها في أواخر ستة
2003 و التفويت فيها للمستثمر فتحي الغالي في ظروف مريبة مما يقيم الدليل على أن
الشركة كانت ضحية منظومة الفساد المستشرية قبل الثورة.
فتحي الغالي أصيل منطقة سيدي عامر من ولاية سوسة و صاحب شركة
نور للبطاريات التي تأسست سنة 1956 ليستولي عليها هذا المتحيل فيما بعد و يفتكها
من مالكها المنذر شيخ روحو و يبسط هيمنته أيضا على شركة الأسمدة الخاصة بعائلة شيخ
روحو بمبلغ بسيط حوالي 5 مليارات بعد تطهيرها من الديون في حين أن قيمتها الحقيقية
تساوي زهاء 25 مليار و شتان بين هذا وذاك.حضرة فتحي الغالي قفز بخطى مارد من مستوى
الفقر إلى منزلة رجل أعمال لينشئ شركة تونيكم المختصة في صناعة المجرورات و مقرها
المنطقة الصناعية سيدي رزيق في اختصاص الحدادة و الصناعات المعدنية و حتى مرابيحها
لا تخول لهذا السارق أن يثري ثراءا فاحشا و ليضحي بين ليلة و ضحاها من أصحاب رؤوس
الأموال الفاعلة في البلاد و مالك شركة ساكمو التي وقع التفويت فيها له بمبلغ 2
مليار و هو ما يساوي ثمن آلة واحدة بالمصنع .
من ملابسات عملية التفويت يقدم شخص وحيد لعرض التفويت في الشركة
و الحال انه في مثل هذه الصفقات يقع البيع وفق بتة عمومية ...هذا الشخص هو فتحي
الغالي الذي استغل قرابته برجل الإهمال الأول في البلاد المستشار السابق للمخلوع
عبد العزيز بن ضياء و علاقاته المشبوهة بوزير البيئة السابق المهدي مليكة الذي كان
يتستر و يتخفى من جرائمه وراء كبش الفداء فتحي الغالي ليستولي على ساكمو في أواخر
سنة 2003 و خوصصتها و لتقع في أيدي من لا يعرفون حدود الله و لتبدأ أولى فصول
المأساة و الاستغلال بعد أن عينت رجاء بن إسماعيل لتصفية هذه الشركة و هي ليست سوى
الصديقة الحميمة لليلى بن علي أمينة مال جمعية بسمة.
صفقة مشبوهة و مؤامرة دنيئة ذهب ضحيتها مئات العمال الذين طردهم
سي فتحي الغالي بعد أن استغل جزءا بسيطا من المصنع لرسكلة بطاريات نور و يجد حلا
لمشكلته مع وزارة البيئة و ما خلفه من تلوث قاتل في بن عروس جعله يغرق منطقة سيدي
يوسف في التلوث و يهدد حياة الآلاف بالمنطقة و ضواحيها بسبب عمليات صهر الرصاص
الغير مجهزة بمصافي لعزل الرصاص عن الهواء و هو ما عاد بالخطر على الأهالي و
المنظومة البيئية لينقل هذه الكارثة إلى ساكمو و محيطها تحت اسم شركة انصهار
الحنايا في خطوة منه للتحيل على القوانين البيئية دون حتى توفير الحماية الصحية
للعاملين بالمصنع ضاربا عرض الحائط صحة الإنسان و الحيوان و روحي روحي و لا ترحم
من مات.فساد هذا الغالي و تحيله بلغ به إلى حد التطاول على المصالح الديوانية حيث
عمد إلى بيع كميات من القطع و المحركات سرا و اخرج هذه الكميات من المعمل دون
وثائق قانونية في محاولة منه للتحيل على مصالح الديوانة و مغالطتها للتهرب من دفع
المعاليم القمرقية و الجبائية المخلدة بذمته كما عمد إلى قص كمية من جذع كامات
المحرك ثنائي الاسطوانات السليمة إلى نصفين كما قص العصا من وسطها إلى شطرين
لإفساد القطع الصالحة و إلحاق الأنصاف المقصوصة بكمية القطع الغير صالحة و
احتسابها مضاعفة في مخزون القطع للتغطية على المبيعات الغير قانونية و نقل
المحركات دون علم الديوانة تحت توصية إذا شدوك أنا خاطي كما حرم العديد من العمال
من العمل و كسب رزقهم بعد طردهم من الشركة.زمرة التحيل التي ضمت فتحي الغالي
بمعاضدة المهدي مليكة الوزير السابق و احد أقارب المخلوع عاثت في البلاد فسادا و
بلغ بهم الأمر حد استصدار هذا الوزير المخبول قرارا على مقاسه يقضي بوجوب استبدال
كل بطارية جديدة بتقديم البطارية القديمة أو دفع مبلغ 15 دينار كخطية للتفريط في
القديمة .هذا القرار ظلم العديد من الأشخاص الذين تعودوا على كسب رزقهم من بيع
البطاريات المستعملة بعد فصل مكونتها ليباع الرصاص لمصاهر الرصاص و الباقي لمصنع
البلاستيك و يكسب هؤلاء لقمة عيشهم و إلحاقهم بصف البطالة.قرار جائر كرس انخرام
المنظومة الاجتماعية و السبب هو جشع ذوي النفوس المريضة أمثال المهدي مليكة و فتحي
الغالي الذي استغل ورع و تقوى شقيقه الحاج فوزي الغالي لمواراة جرائمه.
الأهالي يهددون و الحكومة "عزوزة ما يهمها قرص" :
سنة 2011 كانت سنة استثنائية في تاريخ ساكمو الذي توقف عن
النشاط كليا اثر موجة من الاحتجاجات قرر فتوح التفويت في الشركة لمستثمر جزائري
قيل انه ممثل شركة نور للبطاريات بالمغرب و الجزائر مما عزز شكوك الأهالي في وجود
نية مبية لتحويل نشاط المصنع إلى القطر الجزائري و غموض تفاصيل التفويت المتكرر
جعل أهالي ساقية سيدي يوسف يطالبون بتدخل القضاء للتثبت في صحة هذه العمليات و
إعادة تأميم المصنع باسترجاع الدولة ملكيته و تفعيله من جديد و سط تصاعد أصوات
الأهالي التي تهدد بالدخول في احتجاجات ربما يصل حد ضرب المسؤولين بالبطاطا مثلما
حصل في ولاية سيدي بوزيد .
خطورة الموضوع يتطلب من الجميع و في مقدمتهم وزير الصناعي محمد
الأمين الشخاري انتشال ساكمو من وضعها المأساوي سيما بعد أن صرح مالكها المتحيل
فتحي الغالي عن نيته التفويت فيها لصالح الدولة في صورة إذا ما استرجع ما دفعه من
تمويل .و سبحان الله من وقاحته فهذا الفاسد جنى أضعاف أضعاف مبلغ تمويله فكيف
يطالب اليوم بالتعويض؟ما "اصح ها الرقع" لأنه الأولى آن يدفع ثمن تحيله
و جرائم تلويثه للمحيط و دفع البشر الثمن من صحتهم و حياتهم جراء سموم مصانعه و فواضله.ملفات
حارقة لا بد من فتحها في اقرب الآجال للوقوف على حقيقة هذا المتسلق الذي عاش
لسنوات كالطفيلي في جلباب المهدي مليكة.


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire