lundi 15 octobre 2012

شلل كلي بعد الثورة في قطاع البناء : من المسؤول... الباعث العقاري أم المقاول أم البنوك أم الستاغ أم الصوناد أم البلدية أم الحكومة؟




إن انتعاشة قطاع البناء وعودته إلى سالف نشاطه وحيويته التي كانت تغطي كافة جهات البلاد من شمالها إلى جنوبها ومن غربها إلى شرقها وتشغل عشرات الآلاف من اليد العاملة المختصة أو غير المختصة، بما تحركه من نشاط في حضائر بناء خاصة أو على مستوى المشاريع الكبرى الوطنية، يتطلب في الحقيقة مراجعة عاجلة للسياسة المعتمدة وإصدار قرارات استثنائية تسمح بإعادة الروح إلى قطاع رئيسي في دفع عجلة التنمية حشر بعد الثورات في مطبات إدارية مقيتة حكمت عليه بالشلل الكلي والاتجاه نحو الانحلال والتفكك...
فتونس خسرت بعد الثورة ملايين الدينارات وفقدت أسواقها التشغيلية مئات آلاف مواطن الشغل نتيجة غياب الحلول العملية والعادلة لإخراج قطاع البناء والمقاولات من عنق الزجاجة خصوصا وان الحكومات الثلاث التي تعاقبت بعد الثورة من محمد الغنوشي إلى حمادي الجبالي مرورا بالباجي قائد السبسي غفلت او سهت عن الالتفات إلى هذا القطاع الهام ربما لانشغالها بأجواء الانفلاتات الأمنية او بالحملات الانتخابية....


الثورة نيوز وكعادتها سباقة في كشف الفساد ومواطن الخلل ستبدأ على البركة الله انطلاقا من اليوم في نشر غسيل قطاع البناء والمقاولات والبعث العقاري وفي فضح ممارسات خلناها اندثرت مع سقوط النظام البائد ....
لنأخذ مثالا مدينة سوسة الساحلية ولنحصر الحلقة الأولى في وضعية مئات العمارات وآلاف الشقق الغير مكتملة والتي تحولت من مساكن للمواطنين إلى مناطق نفوذ للمنحرفين .....
بسوسة يعمل أكثر من 100 باعث عقاري ومثلهم في المقاولات وينتصب بذات المنطقة السياحية الجميلة قرابة 120 مصنع مختص في مكونات مواد البناء وأكثر من 350 محل مختص في الحدادة والنجارة والاليمينيوم والبلور وإذا أضفنا لهم مصانع ومتاجر الأثاث المنزلي والكهرومنزلي يرتفع العدد الجملي لرجال الأعمال والصناعيين والمهنيين إلى قرابة 2000 ... وفروا فيما مضى طاقة تشغيلية رهيبة تعدت ال50 ألف موطن شغل .....


أما اليوم وبعد قرابة ال21 شهرا من سقوط دولة الفساد وفرار المخلوع وسجن عصابته فان الحالة تراجعت إلى معدلات غير مسبوقة وتوقفت العجلة عن الدوران وانحصرت في مئات مواطن الشغل منحت لحراس العمارات المعطلة الذين عوضوا اليد العاملة التي كانت تملأ أطراف المدينة الجميلة والتي تحولت إلى مدينة أشباح تكسوها علامات الحزن والألم جراء الشلل الذي أصاب عصب اقتصادها والمقصود به قطاع البناء والمقاولات والبعث العقاري.....
رجال الساسة والمال والاقتصاد يلهثون وراء برامج نظرية لخلق المزيد من مواطن الشغل ويغفلون عن التعاطي مع أهم الملفات العالقة والمتسببة في إحالة عشرات الآلاف من العمال والفنيين على البطالة القسرية رغم توفر المشاريع العقارية التي حكم عليها بالإعدام نتيجة غياب القرارات الحكيمة والبنائة....
فغالبية المشاريع العقارية توقفت وليدخل أصحابها في معركة شرسة مع الإفلاس خصوصا وان غالبتهم مهددون بالسجن نتيجة غياب القرار السياسي الذي اهتم بعد الثورة بجميع أنواع العفو الممكن والغير ممكن من عفو عن كبار المجرمين ليغادروا السجن ضمن ما عرف بالعفو التشريعي العام وكذلك العفو العام الخاص بالصكوك والعفو الجبائي والعفو الديواني والعفو الخاص ... إلا أصحاب المشاريع العقارية والمستثمرين والذين اعتقدوا أن الثورة جاءت لتثبيت عدالة مفقودة بين المتعاملين في البعث العقاري خاصة....


فمثلا بسوسة يقع الاعتماد بعد الثورة على مثال تهيئة تم انجازه منذ 3 عقود لا يسمح في غالبية المناطق البلدية التابعة إلا من انجاز مشاريع عقارية من نوع "ار + 2" والحال أن هذا التوجه لا يحافظ على الأراضي الفلاحية ولا يخدم جمالية المدينة السياحية التي انطلقت نحو تشييد آلاف العمارات ذات العلو المرتفع ...كما لا يخدم أيضا المستهلك الذي كلما قل ارتفاع البناءة إلا وارتفع ثمن المبيع....
بسوسة تجد كل المفارقات يسمح لباعث معين بإتمام أشغال بنايته ذات الطوابق الزائدة أي "ار+4" فما فوق ويحرم جاره رغم تشابه الوضعية العقارية والقانونية... الأول تفتح أمامه كل الأبواب والثاني توصد أمامه .... الغول تمنحه الستاغ والصوناد العدادات المطلوبة وتسلمه المصالح البلدية رخصة نهاية الأشغال والثاني تحجب عنه هذه الإجراءات ....الأول يبيع شققه كاملة الشروط وينطلق في مشروع ثان بنفس الملابسات ودون أية تعطيلات والثاني يحرم من إتمام مشروعه ويجبر على التسول بين المصارف والمرابين..... لتغطية مصاريف الفوائد البنكية والتي وصلت إلى حدود غير معقولة إذ أكد لي احد الباعثين العقاريين ضحايا انعدام العدالة في تعامل الإدارة مع المواطن انه ملزم بدفع 4 آلاف دينار يوميا (185 ألف دينار كل شهرين)... ولترتفع خسائره خلال سنة واحدة إلى المليون دينار..... إنها بركات الثورة التونسية .
ولنا عودة للموضوع بأكثر تفاصيل في الحلقات القادمة


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire