mardi 20 mars 2012

عصابات تهريب النحاس الى اسرائيل وخسائر بمئات المليارات لشركات الكهرباء والاتصالات بتونس والجزائر وليبيا


لكل بلد خاصياته وخصائصه فمثلا اشتهرت كولمبيا وافغانستان والمغرب بتجارة المخدارات واشتهرت تايلاندا بتجارة الجنس واشتهرت الكونغو بتجارة الالماس واشتهرت تونس بتجارة النحاس ولتقفز في اقل من 10 سنوات من بلد مورد للنحاس الى اكبر البلدان الافريقية في تجارة النحاس٬ولتقترب تونس بسرعة في الترتيب العالمي من كبار منتجي النحاس على المستوى العالمي كالشيلي والولايات المتحدة الامريكية  وتزامن هذا التطور مع ارتفاع اسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن واقترابها من اسعار الذهب .
ومن عجائب الدنيا ان تقفز تونس قبل الثورة الى مرتبة الدول المصدرة للنحاس في غياب مناجم طبيعية للنحاس بل كل ما في الامر مجموعة مؤسسات فقاقيع اختصت في صهر تجميع النحاس من فواضل الكوابل الكهربائية وصهره في مصاهر تقليدية صغيرة وتحويليه الى سبائك نحاسية معدة للتصدير الى اسرائيل عبر دول شرق اوسطية.
والأغرب ان تونس بعد الثورة حققت نقلة نوعية في تصدير النحاس لتتضاعف الكميات المصدرة ولتصل الى اكثر من 500 حاوية سعة 40 قدم وبقيمة جملية تفوق 200 مليون دينار لا تدخل منهم ميزانية الدولة إلا النزر القليل (اقل من 10 بالمائة يتم تحويلها الى مصارف البلاد والمبلغ المتبقي يحول الى مصارف الجنان الجبائية)٬
وبعد ان كانت تونس تحصل قبل الثورة على اداءات ومعاليم ديوانية تتجاوز 20 مليون دينار باعتماد تسعيرة على تصدير فواضل النحاس الخام في حدود 1400 دينار للطن الواحد اصبحت لا تدخل خزينة الديوانة بعد الثورة إلا صفر فاصل صفر من الدنانير نتيجة اقرار الديوانة الثورية لتسعيرة تشجيعية لتصدير سبائك النحاس الخام لا تمنح المصدرين استثناءات خاصة شرعت لها ادارة الديوانة خدمة للتنمية وللتشغيل وللتصدير.
وعندما صرح احدهم من ان الفساد والرشوة تضاعف بعد الثورة 20 مرة خلته عدوا للثورة ومتربصا بالثوار لكنني بعد ان اطلعت على ما خفي من الامور صدقت ادعاءاته واعتمدتها نهائيا٬
فما معنى ان يتضاعف تصدير النحاس الخام من تونس وتتضائل مداخيله واداءاته فليس هناك من تفسير ان منظومة الفساد توسعت وانتشرت في غياب اجهزة الرقابة الضرورية التي خيرت الدخول في سبات الى حين او الى الابد خدمة لمصاصي دماء هذا الشعب المسكين٬ 
اذا اصبحت تونس زمن الرئيس المخلوع اكبر دولة مصدرة للنحاس في العالم رغم اننا لا نملك المناجم الطبيعية ولا المصاهر الكبرى بل كل ما نملكه عصابة سراق حكمت البلاد طيلة اكثر من عقدين وجعلت منه قبلة مافيا النحاس ومرتعا للسراق والبلطجية٬

فتونس التي تصدر ملايين من سبائك النحاس الخام نحو اسرائيل مرورا بأحد الموانئ الشرق اوسطية (لبنان – مصر - دبي...) باعتماد  مستندات شحن مغلوطة وبيان بضاعة مدلس وشهادة منشاء خاطئة ٬ اعتمادا على شركات واجهة انتشرت بكامل اطراف البلاد تعمل لفائدة مافيا النحاس مهمتها تجميع كوابل النحاس المسروق من خطوط الضغط العالي والمتوسط التابع لشبكة الشركة التونسية للكهرباء والغاز والمنهوب من خطوط الهاتف الارضية والجوية التابع لشركة اتصالات تونس والمهرب من الجزائر وليبيا عبر مداخل البلاد البرية... وللتضليل اعتمدت الشركات المتورطة على استغلال غطاء الشركات المصدرة كليا لتجميع فواضل كوابل النحاس التي تلقي بها مصانع الاوف شور لصناعة كوابل السيارات من ليوني الزهراء وماطر الى ماتز سوسة مرورا بيازاكي قفصة و دراكسلماير سوسة والتي لا يتعدى محصولها السنوي حمولة 7 حاويات سعة 40 قدم .
وحيث انه من المستحيلات السبع ان تفوق كمية النحاس المجمع سنويا من فواضل الكوابل المتروكة لجميع الشركات العاملة بتونس اكثر من 7 حاويات سعة 40 قدم اي 300 طن على اكثر تقدير من سبائك النحاس الخام .
وحيث انه اتضح ان الكميات المصدرة من تونس تتعدى ما يمكن جمعه مئات المرات ٬
والسؤال الذي يفرض نفسه : كيف يحصل مهربي النحاس على الفارق المهول بين الكميات المجمعة من الفواضل والكميات المصدرة الى الخارج?
والجواب هو ان مافيا النحاس تقوم بالإشراف على عصابات مختصة في سرقة الكوابل النحاسية الارضية والجوية للضغط العالي والمتوسط التابعة لشركات الكهرباء بكل من تونس والجزائر وليبيا اضافة الى كميات الكوابل التابعة لشركات الاتصالات بالبلدان المغاربية الثلاث٬
وبعد تجميع الكوابل المسروقة والمنهوبة تقوم العصابات المختصة بفرز الكميات المخزنة ونزع غلافها البلاستيكي العازل ووضعها في اناء تقليدي لصهر النحاس يشتغل بقوارير الغاز وتحويله الى سبائك نحاسية٬ تسهيلا لعملية تصديرها بعيدا عن الشبهات ٬

وحيث يتضح ان في الامر سرا خطيرا مسكوت عنه من طرف المصالح المشرفة على عمليات التصدير والمقصود بها ادارة الديوانة التي تواطأت زمن المدير العام السابق سليمان ورق (المسجون حاليا بالقاعدة العسكرية بالعوينة لتورطه في حزمة من قضايا الفساد المالي والإداري زمن المخلوع)٬ وليتواصل مسلسل السكوت عن المحظور زمن المدير العام الحالي للديوانة محمد عبد الناصر بلحاج٬(العميد السابق بالجيش والمكلف بمهمة بوزارة المالية حاليا) ولتسهيل عمليات التصدير المشبوهة وتشريعا للفساد تدخل الاطار الديواني والمدير على ادارة القيمة العقيد عاطف التازي على مستوى منظمومة سندة ليسمح لمافيا النحاس بالتصدير دون دفع ولو فلس واحد لخزينة الديوانة(بعد ان كانوا يدفعون ما قدره 1400 دينار عن الطن الواحد من فواضل النحاس)

فهل تتدخل سلطة الاشراف لإيقاف هذا النزيف الذي يهدر اموال شركاتنا الوطنية ويتسبب في انقطاعات فجئية على شبكات التوزيع الكهربائي والهاتفي٬
وهل تتحرك النيابة العمومية لفتح بحث تحقيقي ضد كل من عسى ان يكشف عنه البحث من اجل تكوين عصابة من أجل سرقة وتهريب مادة النحاس والاعتداء على الأملاك والتوريد خلسة والشراء والمسك لبضاعة مهربة والتصدير على خلاف القانون والمشاركة في ذلك.







Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire