vendredi 27 janvier 2012

الهادي البكوش شخصيّة تآمريّة من مستنقعات بلديّة حمام سوسة




ذئاب وثعالب حمام سوسة يتقدّمون الدّفاع عن شرفاء حمّام سوسة ... من علامات الساعة أن ترى تلد الأمة سيّدها وأن ترى الحفاة العراة رعاة الشّاة يتطاولون في البنيان ... عبرة ومرجع من حكم سيّد المرسلين صلى الله عليه وسلّم الذي لا ينطق في الهراء واللّغو ...

ولا أخال هذه الحكمة تغيب عن العاقل دون أن يكون له علما ودراية بالتّحوّلات العميقة التي أصابت نسيج المجتمع التّونسي منذ أن أصبحت السّلطة الحاكمة في البلاد تفكّر بالعضلات وتعالج معضلاتها وتصدّعاتها من خلال ذهنيّة الأوباش والأزفات في إنتهاك الذّات البشريّة في أبسط مقوّماتها ... ولا يوجد أهلا لتنفيذ قانون الغاب في أجهزة النّظام إلاّ من كان لا يؤمن بسلامة جذور سلالته وأخلاقه وكفاءة مؤهّلاته الفكريّة وجعل من الغطرسة وعلاقات الحصانة المستمدّة من حاشيّة النّفوذ أسلوبا يقتفيه للتّموقع في منظومة فاسدة يقفز من خلالها عبر السلّم الإجتماعي ليتموقع حيث لم يكن يحلم الوصول إليه...

وفي هذا السّياق تميّز المخلوع في إختيار معاونيه من خلال قبول شرذمة المذلّة والإهانة والإنتفاعيّة بعد أن تأكّد له حرص هذه الشّريحة على قبول تنفيذ أوامر ولا يكترثون عند إنجازها بعواقبها الأخلاقية والإنسانيّة والقضائيّة الوخيمة وذلك من جرّاء تخندق أصحاب العضلات في القبول والعمل على صناعة الألم والأسى تجاه أبناء بلدهم وهي عوامل أفقدت جهاز السّلطة روح التّفاعل والتّاغم حتّى بدأت تتفكّك أطر النّظام من تنامي النّزعة الطّفيليّة لشريحة إجتاحت مواقع ما كان لها أن تصل إليها ضمن فريق التّسيير لقصور مؤهلاتها الفكريّة وعدم درايتها بمتطلّبات الوضع ...

غادر الزّعيم الراحل مقاليد السّلطة من الباب الخلفي الصغير للتّاريخ بعد أن خانه الهادي البكوش أصيل حمام سوسة في جحود تام لفضله على البلاد والعباد من خلال نضالاته في الحركة التحريريّة ولو لا الخوف من النّظرة الدّونيّة لصانع إنقلاب السابع من نوفمبر المشؤوم وأزلامه المتواطئين معهى في الغدر والخيانة لتحوّل الزّعيم الراحل الحبيب بورقيبة إلى شحّات أثناء شيخوخته حيث خرج من القصر مرتديا كسوته وحاملا عكازا يتوكّأ عليها ... لم يكن الزعيم الراحل يؤمن بالثراء وإمتلاك العقارات والأرصدة المنتفخة بين الدّاخل والخارج لأنّ هدفه كان تونس وغايته كانت تونس ولكنّه أخطأ حين تشبّث بالسّلطة ولم يفكّر في التحضير لخلافته وإعطاء فرصة للشّعب لإختيار وليّ أمره بعد الحقبة البورقيبيّة التي لم تشبّب إطارات الدولة فيها ... وهي النّكبة الكبرى التي حلّت بتونس ليتحوّل الصّراع على خلافة الزّعيم بين أقطاب من أصيلي المنستير وبين  مافيا صنعها النّظام البورقيبي إنطلاقا من حثالة دوائر حمام سوسة وليس أشرافها من أجل غلق منافذ الإختراق لنظامه المنغلق على الحزب الواحد والرّأي الواحد والزّعيم الأوحد ...

كانت هذه الحثالة أشرس وأفرس من الذّئاب والثّعالب وإنطوت نفوسها الخبيثة على الكره والحقد والبغض والحسد والشرّ والأنانيّة المفرطة فكانوا شياطين أبالسة في هذا الوطن الطيّب . وفي الحقيقة والواقع كان رأس هذه الفئة الضّالة والفاسدة الهادي البكّوش الوزير الأوّل الإنقلابي السّابق الذي عمل منذ رجوعه إلى أرض الوطن من فرنسا بعد دراسته بها على جعل حمام سوسة ورما ينخر البلاد في مكوّناتها الماليّة والإجتماعيّة والسّياسيّة إذ إنطلقت منها جميع الأوبئة الفتّاكة بالمال العام والمكتسبات الوطنيّة إلى أن أقصاه الزّعيم الرّاحل وعمل على إبعاده من المسؤوليات الحكوميّة والحزبيّة .

لكنّ الهادي البكوش تمسّك بتلابيب النّظام البورقيبي برذالة وسقامة ودهاء فكان كالأخطبوط في أجهزة السّلطة إلى أن وصل بوقاحة وغدر إلى سدّة الحكم في السّابع من نوفمبر المشؤوم سنة 1987 ... وما جاء سابقا في هذا الموضوع على أعمدة جريدة المساء لا يطرح كلّ الحقيقة حول فساد وتصرّفات المجموعة الضالة من أصيلي حمام سوسة التي يقودها الهادي البكوش في الخفاء وكمال لطيّف في الظلام بل كانت المقالات لا تمثّل سوى قطرة من غيث . إذ لونتفحّص مسيرة ثعالب وذئاب حمام سوسة لتأكّد لدى الخاص والعام أنّ ما خفي كان أعظم ... وفي البداية تتطرّق جريدة المساء إلى كشف رأس الأفعى الهادي البكوش منذ أن فرّ من ساحة النّضال التّحريري ضد المستعمر الغاشم بدعوى الدّراسة في فرنسا حيث كان ذلك في ظرف طلبت منه المقاومة في حمام سوسة أن يُجمّع الشباب الحمّامي في شبكات مخابرة وتجسّس على العدو الفرنسي المحتلّ ...

هرب الهادي البكوش بذريعة الدراسة في الخارج دون إعلام القيادة الوطنيّة بذلك . ولكن , حين إستقلّت البلاد رجع إلى الوطن وأوّل ما شرع في إنجازه هو إقامة بل خلق فتنة في قيادة الحزب الإشتراكي الدستوري بحمام سوسة وذلك حتّى يجد لنفسه موطئ قدم في الحزب بالقرية في حين لم يغفر له المشرفون على حظوظ الحزب فراره وجبنه من عدم دعوة المقاومة ... فشغّل جهده وإستعمل خبثه ودهائه بالدّسائس والمكائد وجمع حوله فئة من الشباب أوهمهم بإفتراءاته وأكاذيبه فعملوا على إيصاله إلى رئاسة بلديّة حمام سوسة سنة 1960 .

وخلاصة القول تمكّن الهادي البكوش من السيطرة على إدارة شؤون البلديّة بالتمعّن في الإفتراء والأكاذيب والغطرسة لبسط نفوذه ونسج شريحة جديدة من الوزاكة في شكل مليشيا تعمل على كبت الأنفاس والأفواه لزرع الظلم والإضطهاد تحت عناوين السلطة وخيارات الدولة ونجح في بثّ سمومه ودسائسة نظرا لبساطة عقليّة متساكني الجهة وإتّقاءا لشرّه إلى أن تحمّل عديد المسؤوليات في الدولة والحزب الحاكم مستعملا سمومه ودسائسه وخداعه وغدره ... إذ يزخر سجلّ الهادي البكوش بالمفاسد والشرور والإجرام في حق البلاد والعباد. وليس أدلّ على ما نطرحه في هذه الصفحات ما تتضمّه وثائق بلديّة حمام سوسة من خنّار عندما كان يباشر فيها خطة رئيس وهي صورة مخلّة بممارسات مسؤول إدّعى النّضال بعد أن هرب من ساحة الوغى

وللتّأكّد ممّا نطرحه تجدر الإشارة إلى بعض مآثر الهادي البكوش في بلديّة حمام سوسة أوّلا , وذلك قبل المرور إلى محطات أخرى في مسيرته بأجهزة السلطة في نظام الزعيم الراحل وفي حقبة المخلوع  . وإذ نستهلّ بهلونيات خزعبلات فساده ببعض القرارات الجائرة في بلدية حمام حمام سوسة فإنّنا نتحفّظ على إتّهامه بالفساد لنترك للقارئ فرصة حتّى يستنتج جذور الفساد التي إنطلقت من مستنقعات المناضلين المزيّفين الذين صنعهم إمبراطور النّفاق والبهتان في صياغة تاريخ تونس محمد الصياح , أطال الله عمره في الهذيان ليكون عبرة لغيره .

إذن, بدأ الهادي البكوش في بلديّة حمام سوسة بإنتزاع أراضي بن محمود وعطيّة ومليك وقام يتحويلها إلى مقاسم عقاريّة صالحة للبناء دون أن يعوّض لأصحابها وقام بتوزيعها بداية على نفسه وأهله وأصحابه وذويه والتّابعين له بسعر زهيد وأقام على هذه الأراضي حيّا يسمّى بالحي الجديد أين توجد حاليّا فيلا الهادي البكوش ذات مساحة ألفين متر مربّعا إشتراها بمبلغ مائتين دينار من البلديّة النّازعة لأرزاق المواطنين ظلما وإستبدادا . وفي نفس الحي توجد محلات وسكن أبناء عمّه البشير البكوش وحامد البكوش والطاهر البكوش والمنصف البكوش وأصهاره من الغرزول وقعلول ومرجان وعبيشة والغربي وأصدقائه من سالم كنز وشعبان عاشور وشعبان لحوار وعبد القادر دغرير وعبد الرزاق جغام وعرن الطاهر وعامر قلص والهادي جغام ومحمد بن عمر وغيرهم من أتباعه الإنتفاعيّين والبعض ممّن تسلّم منهم رشاوي من أمثال الأخوين العجمي وعبد السلام بالكحلة اللذان إشتريا له أرضا بشاطئ حمام سوسة مقابل التّفويت لهما بالبيع الرمزي في أكثر من عشرة آلاف متر مربّع حيث أقاما بها معملهما لصناعة الجليز ومركزا لبيع الرمل والحصى للبناء على طريق تونس سوسة "ط و 1" حيث باع الهادي البكوش هذه الأرض حالما إشتراها وذلك حتّى لا يعرف الناس ولا يسألون عنها إذ إشترى بثمنها أرضا تحاذي وادي الحمام التي قسّمها بوراوي قريعة وباع الهادي البكوش هذه "النوامر" بغلو الأسعار للسكن والتّجارة حيث كان لخادمه وعميله محمد الصالح بن عبد الله نصيبا في ذلك بعد أن كان حمّالا في سوق الرحبة ثمّ فحّاما معروفا بإسم محمد الصالح الأكّودي أو محمد الصالح الفحّام الذي أصبح سائقا خاصا لحضرة القنصل العام في ليون ثم سائقا خاصا لسعادة سفير الجزائر الهادي البكوش الذي إلتصق فساده بالفحام الذي تحوّل إلى ديبلوماسي مزيّف منتدبا على حضيرة بلدية حمام سوسة التي يعرف أهاليها الشرفاء حقيقة مستنفع الفساد في منطقتهم .

إذ بعد أن كان سائقا للهادي البكوش ورجع من الجزائر أصبح محمد الصالح بن عبد الله رجل أعمال بين عشية وضحاها وتحوّل إلى الفاتق النّاطق في حمام سوسة فكان رديء السلوك وسيّء الصيت برشاويه وإحتياله ومشهود له بظلمه وغطرسته في محيطه حيث كان سنده في تجاوزاته عديد المتنفّذين في جهاز الأمن والحزب والمعتمدين وغيرهم من سلطة الإشراف في حمام سوسة .

وأمّا المقسم العقاري الذي كان من نصيب الهادي البكوش وشقيقه عمر البكوش فلم يدفعا فيه ثمنه للبلديّة حيث شيّد عليه عمر البكوش فيلا لا زال قرضها غير مستخلص ما دامت رواسب أباطرة الفساد البنكي يتحكّمون في دواليب  المال والأعمال في البلاد ... وأمّا بخصوص نزل الحمام المفلس والغير مصنّف فما زال ملفّه مفتوحا أمام القضاء بعد أن باع الهادي  البكوش 378 م م بمبلغ 2,6 مليون دينار لوزارة التعليم العالي للضّحك على الذّقون من رزق البيليك ...

لقد إنتزع الهادي البكوش العديد من الأراضي لأصحابها في حمام سوسة بدعوى مساحات خضراء وقد وصل به الأمر إلى إستعمال طرطور ليخفي فساده وإحتياله وجعل من موظّف بسيط في البلديّة لتدليس تفويت ملكية سانية في حي سيدي سهلول لصاحبها المهاجر فرج براهم لتبقى أمه الأرملة وشقيقته ترزخان في الفقر ودون مورد رزق ليقع بيع السانية في شكل مقاسم بناء بعقد بيع وتفويت مدلّس لم يجد الآذان الصاغية لدى القضاء تحت ضغوطات الهادي البكوش الوزير الأول في عهد الظلم والقهر .

لم تكن هذه الحادثة فريدة من نوعها في سجلّ الهادي البكوش بل تجدر الإشارة إلى ذكر أرض أولاد بن عمر وأرض صالح مليكة عُرف الجبالي وسانية علي اللطيّف وسانية المقرون وسانية رجب بن عمر وغيرهم ممّن عوّضت لهم البلديّة ومنهم من لم تعوّض لهم لتذهب مستحقاتهم في جيوب الهادي البكوش والمافيا التي يديرها من وراء السّتار.

كثير من هذه الأراضي إنتزعتها البلدية بذريعة مساحات خضراء ثمّ حوّلت ضبغتها إلى عقارات بناء ليقع بيعها بسعر زهيد إلى موظّفي البلدية وعلى رأسهم رشيد مدلّة وإلى إنتهازيّين ومضاربين وسماسرة وأصحاب حظوة في الحزب الحاكم والسلطة وعلى رأسهم القنطاوي مرجان وعبد الحميد مليكة وحسن الملحق وأولاد البحري وغيرهم ... إذ في السجلاّت العقاريّة لبلدية حمام سوسة نكتشف المستور والمسكوت عنه .

ولكنّ الأغرب في الموضوع هو تواطئ المشرفون على الفساد في بلدية حمام سوسة في منح مقاسم المضاربات إلى أفراد من منتسبيها المعروفين بالوساطة والسمسرة والإحتيال على مكتسبات المجموعة الوطنيّة إذ يقع التفويت في بعض المقاسم في شكل غنيمة وظيفية تتقاسمها أفاعي البلدية عن طريق رشيد مدلّة المختص في جميع المفاسد والتصرّفات المشبوهة في إدارة شؤون بلديّة حمام سوسة في غياب المراقب والرقيب بما أنّه من أزلام الهادي البكوش الذي جلبه معتمدا بإدارة الحزب الحاكم حين كان الهدهد مديرا للحزب سنة 1984 .

كان رشيد مدلّة الوسيط في الرشاوي التي تصل إلى جيب وليّ نعمته الهادي البكوش من خلال بيع بطاقات ومنح النّضال لكثير من أبناء حمام سوسة وفي غير حمام سوسة الذين فاتهم ركب الإلتحاق بحركة التحرير الوطنيّة ثمّ حين أصبح الهادي البكوش وزيرا أوّلا تحوّل رشيد مدلّة إلى ملحق بديوانه وكلّ من كان في دواليب الدولة والحكومة يعرف رشيد مدلّة ودوره الوضيع في الوساطة والرشوة لسيّده ووليّ نعمته الهادي البكوش ولا نضيف شيئا جديدا حين نتحدّث عن مافيا عصابة الهادي البكوش ورشيد مدلّة ومحمد الصالح بن عبد الله وسالم بن عمر والمهدي مليكة ونعيمة وحياة وفوزي وصلاح بن علي والأم وردة جغام زوجة ميلاد بن علي وناجح بن علي شُهر الكرباني والحبيب المهيري زوج حياة بن علي وغيرهم من أخطبوط الفساد الذي غضّت عنه الطرف لجنة تقصّة الحقائق حول الرشوة والفساد ...

ومن مآثر الهادي البكوش حين كان يشغل خطّة الوزير الأوّل منذ فجر التّغيير المشؤوم أنّه قام بإعلام عميله وشريكه وسائقه السّابق محمد الصالح بن عبد الله بأنّ الحكومة تعتزم الرفع في سعر الحديد وطلب منه شراء كميات هائلة قبل الإعلان عن الزيادة في الأسعار وهو ما تؤكّده أرشيف سنة 1989 لشركة أيمن لمواد البناء الكائنة بطريق تونس حمام سوسة فرحات حشاد ... إذ أنّ المعلوم في دوائر الهدهد أنّ الديبلوماسي السّابق الهادي البكوش كان مختصّا في تهريب الأموال لإخفاء فساده وثراءه الغير مشروع ...

وأمّا اليوم فقد تقمّصت هذه الفئة الضالة التي تديرها نفايات المخلوع جلباب المسكنة والطّيبة والعفّة والطّهارة ولزم البعض منها بيوتهم خوفا ومذلّة قد يتعرّضون إليها في الأماكن العامة بعد أن أصبح الجميع يتبرّأ من تواطئه مع نظام المخلوع بينما كانوا عملائه وأدواته في البغي والتجبّر والظلم وهو ما يدلّ على وضاعة طينة هذه الفئة وخساسة همّتهم بما أنّ أجدادهم كانوا من عملاء الإستعمار ... ألم تقتل المقاومة الوطنيّة البشير بن علي عمّ المخلوع ونجى منها والده البيّوع حمدة بن على ؟ ولا ينكر أصله كان الكلب ... وتلك هي حكاية أخرى ... وللحيث بقيّة 

بقلم الدكتور الصحبي العمري


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire