وجهت خلال أول الأسبوع الثاني من شهر افريل 2014 إحدى مكونات المجتمع
المدني «جمعية استشراف وتنمية» رسالة إلى رئيس الحكومة مهدي جمعة موضوعها لفت نظره
لبعض مظاهر الفساد بوزارة (كتابة) أملاك الدّولة والشؤون العقاريّة وإدارة
الملكيّة العقاريّة وتطالبه من خلالها بضرورة تنحية ومحاسبة المتورطين ونظرا لبقاء
الحالة على ما هي عليه داخل جهاز أملاك الدّولة والشؤون العقاريّة وإدارة الملكيّة
العقاريّة وهو ما يعني ان الرسالة لم يجد
العناية الموصولة وتم إهمالها أو إتلافها فان الثورة نيوز قررت نشرها لإخراجها من
النسيان وقد جاء في الرسالة المضمنة بمكتب الضبط المركزي لرئاسة الحكومة بتاريخ
08/04/2014 ما يلي:
وبعد، يشرّفنا نحن أعضاء
الهيئة التنفيذية لـ «جمعية استشراف وتنمية» أن نتوجّه إليكم بهذه الرّسالة للفت
نظركم إلى بعض مظاهر الفساد بوزارة أملاك الدولة والشؤون العقاريّة وإدارة
الملكيّة العقاريّة وهي مظاهر مازالت مستمرّة، بل تزداد انتشارا يوما بعد يوم. وقد
طال هذا الفساد سوء التصرف الإداري والمالي في معالجة كراءات المقاطع والضيعات
الفلاحية وغير الفلاحية التي تعدّ من الموارد الأساسية للميزانية العامة للدّولة .
ومن أهمّ الملفات التي ينخرها الفساد هو ملف أملاك الأجانب والتي تمّ التفويت فيها لعديد المسؤولين وأقاربهم.
-I
في تعيين المسؤولين ونقلهم :
1- تعيين المسؤولين :
لاتزال التعيينات إلى حدّ اليوم قائمة على الولاءات الحزبية وتغييب
الكفاءات المهنية مرّة أخرى. والأمثلة على هذا غير قليلة.
- فحافظ الملكية العقارية السيّد «أحمد الحافي»، أصيل ولاية تطاوين،
كان يعمل قاضيا بالمحكمة العقاريّة قبل الثّورة وكان أحد أذرع عصابة الطرابلسية
بلا مُنازع وقد تمّ تعيينه في جويلية 2011 من قبل السيد «نجيب الحلومي»،
رئيس هيئة الرقابة العامّة لأملاك الدّولة والشؤون العقاريّة سابقا، وأحد الذين
تعلّقت بهم قضايا فساد بعد أن تمّ تعيينه رئيسا لديوان الوزير «سليم بن حميدان» إثر
انتخابات 23 أكتوبر 2011. وكان «نجيب الحلومي» شاهد زور على الفساد قبل
الثّورة وبعدها بل كان أحد الذين عملوا على نشره
في هذه المؤسسة. وذلك بترقيته التجمعيين الفاسدين في الوزارة من أمثال:
- السيّدة «عفيفة بوزايدي النابلي» التي كانت مسؤولة عن خسارة
البلاد التونسية لــ1000 مليار في قضية البنك الفرنسي التونسي « contre la Tunisie ABCI
Affaire»
يوم كانت مكلّفة عامّة لنزاعات الدّولة من قبل الوزير سليم بن حميدان، بعد أن كانت
مديرة لأملاك الأجانب تمكّن الموساد في عهدها من اختراق هذا الملف.
- والسيّد «الصحبي زغدود» أصيل
ولاية قابس، تحالف مع «محمد ساسي» قريب «سعيدة ساسي» إبنة
شقيقة «الحبيب بورقيبة» وشريك المخلوع في نهب خيرات البلاد من رخام وأجود أنواع
الحجارة وأراضي فلاحية، فقد ساعده خلال سنة 2006 على التحوز المشبوه على مقطع رخام
بجهة تالة مساحته تفوق 25 هكتار. فالخدمات الجليلة التي
قدّمها لعصابة اللّصوص من أصهار وأقارب المخلوع ساعدته على الحصول على خطة مدير
بالإدارة الجهوية لأملاك الدّولة والشؤون العقارية بالمنستير مع البقاء بتونس ودون
ان يلتحق بمركز عمله. وذلك بمباركة الآنسة «جميلة الغدامسي» المديرة العامّة للمصالح المشتركة سابقا، وقد كان يفتخر بكونه قريبا من القصر
وبأنّه على علاقة خاصة بصخر الماطري وبعماد الطرابلسي. وبعد الثّورة التحق بحزب
المؤتمر من أجل الجمهورية فتمّت ترقيته مديرا عاما للاختبارات ليستفيد حزب المؤتمر
من المقاطع الرخامية والحجرية ومصالح أملاك الدّولة في الإنتخابات.
- والسيّد «نور الدين بن إبراهيم» أصيل معتمدية الرديف
ولاية قفصة، كان ينشط في شعبة الإمتياز ببوشوشة باردو التي أسّسها مصطفى بوعزيز. والمتورط
في الفساد والرّشوة بالادارة الجهوية لأملاك الدّولة والشؤون العقاريّة ببنزرت، تمّت
نقلته منها باقتراح من «نجيب الحلومي»، إلى الإدارة العامة للدّراسات القانونية
والنزاعات بإدارة الملكية العقارية، تستّرا منه عن مسؤوليته على ملفات الفساد والرّشوة
في الإدارة الجهوية ببنزرت بعد أن تم تفقده من قبل أحد رموز الفساد والإفساد بهيئة
الرقابة العامّة بالوزارة وهو السيّد «حمادي الشهبي» الذي تمت حمايته بعد الثّورة
من قبل راعي الفساد «نجيب الحلومي»،
- وقد عيّن «نجيب الحلومي» السيّد «عمر السيفاوي» المستشار المقرر، أصيل
ولاية تطاوين، مديرا للعقود والإسناد بالإدارة العامّة للعقارات الفلاحية. وحرص هذا
المسؤول بمباركة «سليم بن حميدان» و«نجيب الحلومي»، على إعداد مشروع أمر يتعلق
بإحداث وحدة تصرف حسب الأهداف بالوزارة رغبة منه في تمكينه من خطّة مدير عام. كما أعدّ
مشروع تنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995 المؤرخ 13 فيفري 1995 المتعلق بالعقارات
الدولية الفلاحية خدمة لمصالح الترويكا الحاكمة.
فقام «عمر السيفاوي» بالدّفاع عن مشروع "قانون الأوقاف" الذي
أعدّه «أحمد الحافي» حافظ الملكيّة العقاريّة، والترويج له في جميع المنابر
الإعلامية خدمة لـ «أحمد الحافي» ولحزبي
حركة النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية. وأدّى «عمر السيفاوي» و«أحمد الحافي»
مناسك الحج على حساب وزارة الأوقاف بالمملكة العربية السعودية.
2- نقلة المسؤولين:
تستّر السيّد «أحمد الحافي» حافظ الملكيّة العقاريّة منذ تاريخ
تعيينه في جويلية 2011 على الفساد وتبييض المسؤولين عنه من المديرين المركزيين
والجهويين للملكيّة العقاريّة بإبقائهم في مناصبهم، وقد كان جلّهم من رؤساء
الشُّعب المهنية للتجمّع المنحل بل ومن أباطرة الفساد، ولم يُحاسب رؤساء الشُّعب
عن الأموال التي كانت تحت تصرفهم ولا أثار أيّ دعوى قضائية ضدّ أيّ واحد منهم.
واكتفى فقط بنقل السيّد «منير بن محمود» من مدير عام بالإدارة الجهوية
للملكية العقارية بتونس بنفس خطّته إلى الإدارة العامّة للتنسيق والإعلام تستّرا
منه على فساده بدل مُقاضاته.
وقد كان تولّى نقل المسؤولين الأُوِليين من عدد من الإدارات الجهوية
للملكيّة العقاريّة إلى إدارات مُماثلة على المستوى الجهوي أو المركزي. من ذلك على
سبيل المثال السيّد «نور الدين الصفاقسي» الذي نُقل إبّان الثّورة من
الإدارة الجهوية للملكية العقارية بسوسة إلى إدارة مراقبة أعمال الترسيم والتحري بالإدارة المركزية مُكافأة له. حيث كان رسّم أملاك «محمد
زين العابدين بن علي» بخليج الملائكة وهي ملك عام. ورُقّي بعد ذلك مديرا عاما درجة
استثنائية بعد الثّورة بدل محاسبته على الفساد الذي إقترفه.
II - التضييق على
الكفاءات وتهميشهم:
ساهم السيّد «أحمد الحافي» حافظ الملكيّة العقاريّة بمعيّة السيّد «هشام
شكري قصيعة» المدير العام للمصالح المُشتركة بإدارة الملكيّة العقاريّة ورئيس
الشُّعبة المهنية المركزية للتجمع المُنحل بالتّضييق على الكفاءات العلمية
والمهنية نشرا للرداءة والتبعية في هذه المؤسسة من ذلك تضييقه على السّيد «محمد
ياسين بن فرج» مستشار للمصالح العمومية فأضطرّ إلى مغادرة مركزه مُكرها إلى وزارة
التعليم العالي (انظر مراسلة وزير التعليم العالي والبحث العلمي حول طلب نقلة
مستشار للمصالح العمومية). وقد تعمّد «أحمد الحافي» حافظ الملكية العقارية باقتراح
من السيّد «هشام شكري قصيعة» المدير العام للمصالح المشتركة زميله في التجمع
المُنحل إضافة مقاييس جديدة ابتدعها للأمر
عدد 1245 لسنة 2006 المؤرخ في 24 أفريل 2006 المتعلق بضبط نظام إسناد الخطط
الوظيفية والإعفاء منها، خدمة لغير أهل الكفاءة المهنية، إذْ ساوى في التّرقية بين
الأعداد المُخصّصة للشّهادات العلمية وتلك المُخصّصة للأقدمية الإدارية : "20
مقابل 20" (انظر مراسلة حافظ الملكيّة العقاريّة المتعلقة بالمعايير
المعتمدة في إسناد الخطط الوظيفية بتاريخ في 6 جويلية 2012 إلى السيّد الكاتب العام
للنقابة الأساسية).
III - حماية التجمعيين
الفاسدين:
قام السيّد «نجيب الحلومي» رئيس ديوان الوزير «سليم بن حميدان» بحماية
التجمعيين الفاسدين بكلّ من الوزارة
وبإدارة الملكيّة العقاريّة ولم يُحلْ أيُّ ملف على القضاء بعد الثّورة
وكأنّ وضع هذه الإدارات على أحسن ما يُرام من الصّلاح والشّفافية. ولم يفعل أيّ
شيء لإصلاح الوضع المتردي حتى تاريخ خروجه من المسؤولية في فيفري 2014. وسنكتفي بإيراد
مثالين لما ذكرنا.
الأوّل يتّصل بالسيّدة «حياة عبد اللاّوي»، أصيلة "مطماطة"
وإحدى التجمعيات اللائي تسلقن سلّم المناصب بسرعة ملفتة للنّظر قبل الثّورة.
فقد كانت أنتدبت بالوزارة أوّل الأمر برتبة مستشارة للمصالح العمومية في ديسمبر 1999،
وحرقت المراحل في ظرف عشرة سنوات بوصولها إلى خطة مديرة خلال سنة 2010، لكونها منذ
تاريخ انتدابها حتى تاريخ ترقيتها مسؤولة عن جمع التبرّعات لصندوق 26-26. والغريب
في الأمر أنّ التجمعية المُعلنة ساعدها مسؤولو حكومة الترويكا في الوزارة ( الوزير
«سليم بن حميدان» ورئيس ديوانه نجيب الحلومي) زمن الثّورة على التّرقية إلى رتبة
مديرة عامة مكلفة بمهمة بدون موجب قانوني لولائها لحزبي حركة النهضة والمؤتمر
ولكونها من نفس جهة المسؤوليين المذكورين. وقد كانت هذه المسؤولة تستّرت عن سرقات
"وصولات المحروقات" بالوزارة بعد الثّورة. كما سبق أن فعلت قبلها بتحويل
حادث مرور تعرض له السيد «رضا الجبالي»، وهو أحد مُواليها إلى حادث شغل،
وتمادت في صنيعها زمن الترويكا فإقترحته (رضا الجبالي) للتّرقية إلى خطّة مدير الشّؤون المالية
بالوزارة رغم عدم توفر الشروط العلمية لديه.
والثاني يتعلق بالآنسة «جميلة الغدامسي»، فهذه تجمعية أصيلة
من قابس، مديرة عامّة لضبط الأملاك العمومية. كلّفت بعد الثّورة بجرد أملاك التجمع
المُنحل. وهي المديرة العامّة الوحيدة التي لم تشملها النقلة أو الإعفاء رغم كونها
يوم كانت مديرة عامّة للمصالح المُشتركة ساهمت في الفساد بكراء شقّة على ملك
الدّولة لشقيقها. وقامت بعد ذلك بصيانتها على حساب ميزانية الوزارة وبانتدابها بعض
من أقاربها للعمل بالوزارة. فزوجة أخيها المذكور عينتها بنفس الإدارة التي تشرف
عليها. وكذلك زوج أختها عينته بالإدارة الجهوية بقابس. حصل ذلك بغير مُوجب قانوني
في الحالتين فضلا عن دعوى الإعاقة في الحالة الثانية غشّا.
فالولاء السّياسي
والجهوي والفساد كانوا أساسا للتعيين والترقية في وزارة أملاك الدولة والشؤون العقاريّة
وإدارة الملكيّة العقاريّة قبل الثّورة ولازال الأمر على ما كان عليه. فلا قيمة
للكفاءة في ذلك.
أعلمناكم بهذا الوضع المُتردي، فرجاء أن تتخذوا سيدنا كاتب الدّولة
لأملاك الدولة والشؤون العقاريّة الإجراءات اللاّزمة في الغرض إصلاحا للمؤسّسة وأن تتصدّوا
لهذه الشّبكة من المفسدين.
الإمضاء
الرئيس محمود
بالسّرور
الكاتب
العام الدكتور عبد الباسط السماري







Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire