lundi 5 mai 2014

في ملف شهداء الثورة وجرحاها ... محامون يتباكون كالنّساء على قضايا لم يكسبوها كالرّجال




الثورة في العقول الواعية قبل كل شيء وليست في الحديث ورفع الشعارات الثورجية الجوفاء والتباهي عبر مختلف المنابر والبحث عن العذرية المفقودة من خلال الصولات والجولات في البلاتوهات بإلقاء ما لذ وطاب من التصريح والخطابات وعرض الملاحم والبطولات الزائفة ...الثورة مضمون قبل أن تكون شكلا أو مجرد صورة أو مشهد أو خطاب  وهي تجسد الأخلاق والمبادئ والقيم الإنسانية والحضارية والوطنية التي تقتضي الامتثال للقانون واحترام هيبة الدولة ومؤسساتها  من طرف كل أفراد المجتمع دون استثناء مهما كانت مواقعهم ومهما بلغت مراتبهم وعلا شانهم وللأسف الشديد نجد الكثير ممن يعتبرون أنفسهم من النخبة في تونس لم يفهموا المعنى الحقيقي للثورة التي أرادها الشعب التونسي على اعتبار أن ما يقومون به من تصرفات وما يأتونه على أرض الواقع هو بعيد كل البعد على ما طالب به الثوار .


الكثير ممن خولوا لأنفسهم الانتماء إلى النخبة اغتنموا فرصة وهن الدولة وغياب سلطة سياسية قوية ونصبوا أنفسهم بأنفسهم كأوصياء على هذه الثورة بعد أن تجمعوا وتكتلوا في شكل جمعيات وأحزاب وهيئات ولجان ما انزل الله بها من سلطان وان كانت هذه المكونات لابد منها للتنظيم السياسي والاجتماعي إلاأنها في بلادنا تحولت إلى مجرد شركات للسمسرة والمتاجرة والمضاربة وعقد الصفقات الدنيئة على حساب دماء الذين دفعوا أرواحهم رخيصة في سبيل كسر قيودنا وتحررنا من براثن الاستبداد وعلى حساب مأساة شعب بأسره بات يلاحقه الفقر والهم والغم من جراء انتهازية تلك النخبة وكل ذلك تحت راية الدفاع عن شهداء وجرحى الثورة وعن حقوق الإنسان وهلم جرا من تلك الشعارات التي صدعت بها رؤوسنا ...


ومن بين الأحداث والمواقف التي بينت بالكاشف سقوط من يعتبرون أنفسهمأوصياء على دماء الشهداء بل على الثورة بأسرهاونقصد هنا ممثلي هيئة الدفاع عن شهداء وجرحى الثورة وهي تلك المواقف المتعلقة أو التي أتت مباشرة كردة فعل على الحكم القضائي الأخيرالصادر عن المحكمة العسكرية بتبرئة بعض الأمنيينأو الحكم عليهم بعقوبات خفيفة ...


هيجان الثور الأعمى

حيث كشفت ردة الفعل هذه على الوجه الحقيقي والبشع لممثلي ما يسمى بمجموعة ال25 أو هيئة الدفاع عن شهداء وجرحى الثورة وبالتحديد المدعو عمر الصفراوي وليلى الحداد وخصوصا شرف الدين القليل الذين ما انفكوا منذ صدور الحكم المذكور يكيلون السب والشتم وأحقر النعوت والتهم المخجلة لمؤسسة للقضاء العسكري والمؤسسة القضائية بصفة عامة ضاربين عرض الحائط بسيادة الدولة وهيبتها وتناسوا وظيفتهم كمحامين بعد أن دخلوا في مهاترات وتجاذبات سياسية بعيدة كل البعد عن مقتضيات الأوراق والوثائق والحجج.
فهؤلاء المحامون الثورجيون الذين يقودون ما يسمى بمجموعة ال25 و هيئة الدفاع عن شهداء وجرحى الثورة أبانوا عن  فشلهم في التعامل مع  الملفات القانونية للقضايا المعروضة أمام القضاء العسكري ومثلوا نموذجا حيا للركوب على الثورة من باب ملف الشهداء والجرحى الذي اتخذوه مطية ليفعلوا أفعالا ويصرحوا تصاريح تمس من هيبة الدولة وتضرب مؤسساتها وخاصة منها القضائية ويمكن هنا تشبيه ردة فعل الصفراوي والقليل وليلى الحداد  بردة فعل الثور الأعمى الذي يهيج ويحدث الهرج والمرج لكنه لا يعرف إلىأي اتجاه يسير وأي هدف يصيب فلا يتسبب سوى في الفوضى حيث أدى الفشل بهؤلاء إلى الهذيان أو"الهترة" على حد تعبير لغتنا الشعبية فلم يعودوا يعرفون ما يقولون وباتوا يكيلونالاتهامات جزافا لكل من هب ودب من قضاة ومحامين وسياسيينوإعلاميين وغيرهم ويلقون القصص الخيالية البعيدة عن الواقع والمليئة بالكذب عبر وسائل الإعلام يساعدهم في ذلك بعض الإعلاميينالمأجورين الذين يتقاضون أجورا من أجل تمرير أجندات معينة تسعى إلى تخريب البلاد ...فالقليل وصف القضاء العسكري بالفاسد وبأنه قضاء الصفقات وقد صرح بالحرف الواحد :«نحن لم نعد نثق بالقضاء التونسي الذي يتحكم فيه الهاتف...»وبالإضافةإلى ذلك فانه اتهم قيادات أمنية وعسكرية بمراسلة راشد الغنوشي حتى يتدخل لدى القضاء ويطلق سراح الأمنيين وحتى زملائه المحامين الذين ينوبون المتهمين الذين وقع إطلاق سراحهم لم يسلموا من سلاطة لسانه وقد وصل به الأمرإلى حد وصف الناشطة الحقوقية اللبنانية "فيوليت داغر"بأنها تعمل في "دكاكين حقوقية" لا لشيء إلالأنها صرحت بالحقيقة التي تثبت براءة الأمنيين مما جعل هذه الأخيرة ترد على القليل بأنها تشعر بالشفقة عليه لأنه لم يطلع جيدا على الملفات التي تخلو من صدور أوامربإطلاق الرصاص من المتهمين الذين وقع الإفراج عنهم وعلى نفس المنوال قام عمر الصفراوي الذي نصب نفسه منسق هيئة الدفاع عن عائلات شهداء الثورة وجرحاها خلال الندوة الصحفية الأخيرةباتهام القضاء العسكري بمحاولة شراء ذمم أعضاء هيئة الدفاع المذكورة وأفراد عائلات الشهداء في مسعى لغلق ملفات القضايا ومحاولة تحويل القضية إلى قضية تعويضات وغلق الملف نهائيا لكنه لم يعط أي دليل على تصريحاته وهو ما يمثل تجنيا على المؤسسة القضائية وتعديا على هيبتها والسؤال المطروح هنا ألا تعتبر هذه التصريحات في حد ذاتها خرقا خطيرا للقانون تقتضي محاسبة أصحابهاجزائيا ؟


رقصة الديك المذبوح

شرف الدين القليل كان دائما على خطى أستاذه في الفشل عمر الصفراوي على اعتبار أنالأول قضى فترة تربصه بمكتب الثاني الذي فشل في كل القضايا التي خاضها بحثا عن الشهرة من بينها قضية فلسطين والعراق قبل الثورة ثم بعدها تحول ليكون ما يسمى مجموعة ال25 محاميا التي لم تفز ولو في قضية واحدة رفعتها ضد رموز النظام السابق إما بقصد أو عن غير قصد فالمعروف عن تلك المجموعة أنها انخرطت في الثورة بطريقتها الانتهازية لا تريد محاسبة المذنبين في حق البلاد بقدرما تبحث عن شهرة مفقودة ومال معدوم والدليل على ذلك أن الملفات التي قدموها في تلك القضايا لم تكن جدية ومؤسسة تأسيسا صحيحا على اعتبار أن مكونيها يفتقدون للكفاءة العلمية والصنعة القانونية اللازمة التي تمكّن من الوصول إلى الحقيقة بل كانوا منخرطين في عمليات ابتزاز رخيصة لا أكثر ولا اقل مع العلم أن فوز ألفة الرياحي في قضية ما يعرف ب"الشيرلتونغايت" ليس بفضل شرف الدين القليل الذي اسقط إسقاطا على القضية وإنما بفضل كفاءة المحامي الطيب الصادق ...



هذا وقد خرج علينا"سي" القليل في الآونةالأخيرة بعد أن شبع فشلا  وأشبعنا خطابات كاذبة فيها من الثلبألوانوأشكال بتصريح آخر طريف يبين فيه انه تعرض للتهديد بالقتل من طرف أشخاص لا يريد ذكرهم ثم بتصريح آخر تضمن أن هناك العديد من الأشخاصالآخرين الذين لا يريد ذكرهم أيضا قاموا بعرض رشوة عليه مقابل التخلي عن القضية وكل ذلك حسب رأينا ليس سوى مجرد ذر رماد في العيون بتقمص دور الضحية بعد أن تعرى ضعفه المهني أمامالرأي العام  وخاصة أمام موكليه الذين عجز عن الظفرلفائدتهم ولو بحكم واحد فطفق رفقة الصفراوي وليلى الحداد يغوصون في المهاتراتالشعبوية التي لا تسمن ولا تغني من جوع حتى وصل بهم الأمرإلى تحريض الناسعلى القضاء محاولة منهم نقل المحاكمات من المحكمة إلى الشارع وهو ما يعد تحريضا على الاقتضاء للنفس بالنفس بما يعنيه ذلك من دخول البلاد في حرب أهلية لا قدر الله وكل ذلك فقط من اجل إرضاء غرور هؤلاء المحامين الأجلاء وانتهازيتهم ولعل تحركاتهم الأخيرة بما فيها زيارتهم لرئيس الجمهورية المؤقت ومناشدتهم إياه بالتدخل في الشأن القضائي هو دليل على أنهم يزرعون بذور فنائهم بأيديهم ويقومون بدق آخر مسمار في نعش الهيئة التي ينتمون إليها وذلك من خلال تناقضهم مع ابسط المبادئ الحقوقية الدستورية التي تقتضي أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم لغير القانون...



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire