jeudi 17 novembre 2016

يحدث في وزارة التجهيز و الإسكان و التهيئة الترابية : الفساد ضرب الأطناب ... و مائة سؤال يفتح أكثر من باب




كشفت دائرة المحاسبات في تقريرها الأخير لسنة 2016 عن جملة من التجاوزات والخروقات التي طالت جميع قطاعات الدولة دون استثناء، أبرزها ملفات الفساد التي تمَ اكتشافها في وزارة التجهيز و الإسكان و التهيئة الترابية و التي تحيلنا على واقع مرير يكشف تورَط الدولة في نهب ثروات البلاد و التستَر على أرباب الفساد.

إخلالات بالجملة في شركة تونس للطرقات السيارة وإهدار للمال العام
حسب ما أوردته التقارير عن شركة تونس للطرقات السيَارة، فإنَ هذه الأخيرة تولَت إدراج تنقيحات على اتفاقية المؤسَسة دون عرضها على سلطة الإشراف ودون احترام الإجراءات القانونيَة الجاري بها العمل في المجال، و قد تعلَقت هذه التنقيحات أساسا بمتابعة التكوين حيث اضطرَت الشركة إلى تسوية وضعيات الأعوان الذين تابعو تكوينا وذلك دون مراعاة حاجياتها الفعليَة .
أمَا فيما  يتعلَق بالمناظرات الداخليَة فلم تتقيَد الشركة بشرط "الخمس سنوات أقدميَة في الخطة الأدنى مباشرة عند قيامها بانتدابات من بين أعوانها.
و في خصوص إهدار المال العام،  فقد ثبت أنَ إنجاز الساعات الإضافية في شركة تونس للطرقات السيارة يتمَ دون برمجة مسبقة ودون الحصول على موافقة الرئيس المباشر وهو ما كلفَ الشركة 123 ألف دينار إلى جانب ثبوت صرف منح لفائدة 42 عونا دون موجب و هو ما حمَلها أعباء مالية بلغت حوالي 51 ألف دينار سنويا.
وفيما يتعلَق بالمداخيل المتأتية من استخلاص معاليم المرور فيذكر أن رئيس المحطة مطالب بتدوين المحاصيل اليومية المصرَح بها من قبل القبَاض بسجَل الخزينة، ويتمَ هذا التدوين على أساس ما يصرَح به القبَاض مع سجَل الخزينة، أي مقاربة معطيات متأتية من نفس المصدر وهو ما يحول دون التَأكد من صحَة المداخيل المتأتية فعلا من استخلاص معاليم المرور.
وبمقاربة المعطيات المسجلة بالمنظومة مع المداخيل المصرَح بها من قبل القبَاض وقف الفريق الرقابي على فوارق بين هذه المعطيات بلغت 5.939 مليار دينار خلال الفترة بين 2011-2013 .
و هو ما قد يخفي تجاوزات من قبل القبَاض و ما يستدعي ضرورة تحليل الفوارق المسجَلة والوقوف على أسبابها.
وزيادة على ذلك،فقد بقي استعمال كاميرات المراقبة بمختلف الحواجز والمحطات محدودا بسبب تعطَبها أو لعدم وضوح وضبابية الصور التي تصدرها مما يحول دون التعرف على نوع العربة.
ويذكر انَ مبيعات بطاقات الاشتراك تمثَل حوالي 16 % من مداخيل الشركة خلال الفترة المتراوحة بين 2009 و 2013 وهي متأتية من سبع نقاط موزَعة بين المقرَ الاجتماعي ومختلف محطات الاستخلاص.
وقد لوحظ من خلال اجراءات بيع هذه البطاقات أنَ الشركة لا تقوم بمراقبة هذه العمليات إذ تقتصر على تسجيل المداخيل المصرَح بها من قبل نقاط البيع بعد مقاربتها مع سجلَات الخزينة ولا تقوم بمراقبة ذلك مع المدخول النظري المستخرج من منظومة الإعلامية المتعلَقة ببيع البطاقات.
وتبيَن بالرجوع إلى قائمة المدخول النظري المستخرجة من المنظومة انَ الفضاء المخصص لتدوين رقم المعاملات بالمنظومة لا يتَسع لأكثر من من تسع أرقام وبالتالي فهو لا يستوعب أرقام المعاملات بالمليار،و هو ما يحول دون مقاربة المداخيل النظرية بالمداخيل المصرَح بها و الوقوف على الفوارق المسجَلة و تبريرها.
كما كشفت الأعمال الرقابية عيَنة من بطاقات الاشتراك أنَه تمَ شحن 23 بطاقة في سنة 2012 بقيمة 10.143 ألف دينار دون أن تقابلها مداخيل لفائدة الشركة وهو ما يمكن ان يندرج ضمن الأفعال التي تطالها أحكام الفصل 96 من المجلَة الجزائية.
وتبيَن أيضا من خلال فحص كافة البطاقات التي جرى تعويضها خلال الفترة 2010-2013  والبالغ عددها 646 بطاقة أن 250 بطاقة منها تفتقر إلى البيانات اللازمة ( سبب التعويض و الرصيد قبل التعويض، وبعضه) كما تمَ الوقوف على نقص بين الرصيد الذي تمَ على أساسه احتساب التعويض والرَصيد المستخرج من المنظومة بلغ حجمها ما يناهز 41.51 ألف دينار.

الوزارة تخالف قواعد الإنفاق العمومي
عزَزت الوزارة المكلَفة  بالتجهيز رصيدها العقاري من خلال تشييد 35 مبنى خلال الفترة مابين 2009-2013 وذلك بالرغم من عدم رصد اعتمادات للغرض بالميزانية، و لجأت الوزارة الى صيغ غير قانونية لتعزيز رصيدها العقاري حيث تمَ تمويل هذه الإحداثات باستغلال الاعتمادات الموضوعة بفصل تركيز الحظيرة لإنجاز مشاريع مختلفة تعلَقت بالأساس بإنجاز وصيانة الجسور و الطرقات.
وباعتماد هذا التمشَي خالفت الوزارة قواعد الإنفاق العمومي المضبوطة بمجلَة المحاسبة العمومية وبالنصوص المنظمة للصفقات خاصَة فيما يتعلَق بملفي المباني التي تمَ تشييدها بقابس و توزر
كما لم تحرص الوزارة الوزارة على تسوية الوضعيات العقارية للأراضي التي تمَ استغلالها لتشييد بعض المباني حيث تجاوزت التراخيص العمرانية في الغرض وهو ما نتج عنه احيانا إنشاء مبان فوق الملك العمومي للمياه أو التَحوَز بملك الغير وكان سببا في تحمَل الدولة لخسائر هامَة لتسوية هذه الإخلالات بلغت 3.175 مليار دولار تعلَقت بقطعة أرض بالمنيهلة.
ويذكر أنَ الوزارة المكلَفة بالتجهيز  قد مكَنت أعوانها من استغلال 247 مسكنا اداريا من جملة 454 مسكنا دون مراعاة التراتيب الجاري بها العمل في الغرض و لم تقم بإحالة 81 مسكنا إداريا شاغرا للوزارة المكلَفة بأملاك الدولة.
وتبيَن أيضا انَ 68 مسكنا إداريا يتمَ استغلالها دون وجه حق من قبل أعوان متعاقدين أو من أطراف لا تنتمي أصلا إلى الإدارة و لم تحرص الوزارة على متابعة مآل القضايا المرفوعة من قبل الدولة لإخلاء هذه المباني ولم تتوصَل الى تنفيذ 12 حكما صادر لفائدتها يعود بعضها إلى سنة 1996.
وشابت إجراءات اسناد المساكن الإدارية إخلالات مختلفة حيث أسند 166 مسكنا إداريا دون اجراء محاضر معاينة و 113 مسكنا دون مطالبة المنتفعين بتوقيع التزامات.
ولوحظ انَ بعض المباني الراجعة بالنَظر إلى المصالح الجهوية للوزارة قد تمَ إزالتها دون مراعاة للتَعليمات العامة لوزير الماليَة عدد 168 لسنة 1975 ودون احترام الاجراءات الترتيبية المتبعة في الغرض كالقيام بالاختبارات الضرورية وطلب الترخيص من المصالح المركزية للوزارة و إعلام الوزارة المكلَفة بأملاك الدولة فضلا عن متابعة أشغال الهدم و هو الشأن بالنسبة إلى مسكنين كائنين بالعوينة و قابس على سبيل المثال.
ومن ناحية أخرى، أبرز فحص الملفَات الخاصَة بالعقارات تباينا في المساحتين الجمليَة و المغطاة خصَت مالا يقلَ عن 20 مسكنا حسب المعطيات المركزيَة والجهويَة للوزارة رغم عدم تباعد تواريخ تحريرها في جلَ الأحيان. وتراوح الفارق في المساحات بين 20 مترا مربَعا و 492 مترا مربَعا.
وهذه الوضعيات تخفي عمليَات توسعة و تهيئة أو إعادة توظيف خلافا للصيغ القانونية.
كل هذه الأسباب ساهمت في تدهور أحد أهم ركائز الدولة، ورغم  أهميَة تقرير دائرة المحاسبات إلا انَه لم يتطرَق الى الأطراف المسؤولة عن كل هذه التجاوزات.
وعلى أمل أن تكشف أقطاب الفساد و المستفيدون من إهدار المال العام نسأل الله أن يعميهم عن القليل الذي بقي للشعب البائس قبل أن يصبح قوت اليوم  متاحا لمن استطاع اليه سبيلا.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire