mardi 16 août 2016

عبر تحقيق أعدته شركة إنتاج خاصة : التلفزة التونسية " تعبث" بالزعيم الراحل الحبيب بورقيبة




إن انقلاب التلفزة الوطنية التونسية يوم احتفال تونس بعيد الجمهورية بالذكرى 59 على الزعيم حبيب بورقيبة أب الاستقلال و مؤسس و باني الجمهورية التونسية لتكيل له الشتائم و الاتهامات في تحقيق تلفزي بالمناسبة الوطنية و تنصب نفسها محكمة للتاريخ و تأوله كيف ما شاءت , والتحقيق التلفزي الذي أعده عماد قمعون و كان بصوت إقبال الكلبوسي مس من كرامة الزعيم بورقيبة و جرح في شخصه متناسيا نضالاته وتضحياته الجسام في سبيل هذا الوطن .
عماد قمعون لم يكن موضوعيا في تحقيقه فنبرة صوت القارئ اقبال الكلبوسي كانت حزينة جدا متعاطفا مع الباي عند مغادرته للقصر واعتبرها الكلبوسي مهينة وكل الاستغراب من فريق الإنتاج هل قرأ التاريخ جيدا ليعرف ما عاناه الشعب التونسي من بطش وظلم و إهانات و عذاب على أيدي البايات كما تناول الشريط مسألة الخلاف البورقيبي اليوسفي و مسألة مقتل الزعيم صالح بن يوسف رحمه الله من وجهة نظر منحازة جدا لصالح بن يوسف و عدم الحيادية و سوء نية المنتج و إدانته لمسؤولين في الدولة تصريحا وتلميحا , رغم عدم الحسم في هذا الملف الخطير والحساس الذي  تفكك أسراره بعد ...فعماد قمعون نصّب نفسه بديلا عن القضاء العدلي و محكمة للتاريخ.
 . والأخطر في هذه المسألة هو كيف لقناة وطنية رسمية تقدم على بث تحقيق مشبوه دون التحري أو التثبت خاصة أن المرفق الإعلامي العمومي ناطق باسم الدولة التونسية لأن وجهة نظر عماد قمعون خاصة  و تلزمه هو ولا يمكن فرضها على الرأي العام الوطني بما انه تناسى في تحقيقه اللامهني أن صالح بن يوسف هو الذي أعلن العصيان على الدولة التونسية وحاول مرارا و تكرارا اغتيال الزعيم الحبيب بورقيبة وهو رئيسه في الحزب وقدوته في النضال و جر الشعب التونسي إلى أن يقاتل بعضه البعض و استهدف الوطن بالفتن و النعرات والمؤامرات والاستقواء بقوى خارجية لقلب نظام الحكم لغايات شخصية و كان من الأجدر لعماد قمعون أن يستشهد في تحقيقه على شهود مازالوا على قيد الحياة ممن عايشوا بورقيبة في تلك الفترة وهم كثيرون أطال الله في أعمارهم .


إن أغلب ما ورد في التحقيق التلفزي الضعيف جدا ليس مجاله عيد الجمهورية الذي يقتضي تقديم الصورة الناصعة و المعلومة المتوازنة عن الحدث العظيم والمهم ليوم 25 جويلية 1957 فهو يوم يمثل بداية عهد جديد و مصير حر عتيد قرره التونسيون بأنفسهم لأول مرة في التاريخ و عماد قمعون استعمل الحدث ليسيء لسمعة تونس وليهز ثقة التونسيين في رصيدهم النضالي وتاريخهم الوطني الحافل بالأمجاد . و الغريب في الأمر أنه سبق للتلفزة الوطنية أن بثت في مناسبات وطنية سابقة تحقيقا موضوعيا تضمن سردا واقعيا للأحداث في حركتي التحرير والبناء واستندت فيه إلى شهادات مختلفة لمن كانوا مع بورقيبة و من كانوا ضده يعني الرأي و الرأي المخالف دون  أن تورط نفسها في إصدار أحكام تدين طرفا أو طرفا آخر أو الإساءة إلى الأحياء والأموات تاركة الحرية للمشاهدين و القول الفصل لمحكمة التاريخ و لكنها هذه المرة استغنت عن أبناء الدار المشهود لهم بالكفاءة والمهنية و سلمت أمرها لشركة عماد قمعون الخاصة ليتفلسف "ويتجلطم" كما شاء ويحدث الإثارة حيث ما شاء و لكن ليس على حساب التاريخ الوطني و زعماء الوطن و هنا نحمّل المسؤولية الى الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية بما أنه المسؤول الأول عنها لأن الكفاءات التي تزخر بها المؤسسة عديدة ممن  باع و ذراع في مجال التحقيقات و لو كان  صحفيو التلفزة الوطنية من قاموا و اعدوا هذا التحقيق الخاص بعيد الجمهورية لما وقعوا في المحظور لأن ما بث يومها هو بمثابة المهزلة و الكارثة .
 وما اختيار شركة إنتاج خاصة لعماد قمعون لإنتاج تحقيق تلفزي رغم وجود فيلق من صحفيي القناة الوطنية دليل على نوايا مشبوهة أخذت قراراتها تحت الطاولة لتتواصل إضاءة " قنديل باب منارة على البراني " ويتواصل إهدار المال العام دون موجب حق وكلفة التحقيق الباهظة سينعم بها بعض المسؤولين بفائدة تتراوح بين 15 و 25 بالمائة من الصفقة , و تبقى مؤسسة التلفزة التونسية تتخبط في الديون  و عوض إحداث إستراتجية للنهوض بالمؤسسة و القضاء على العجز المالي بترشيد الإنتاج والتقشف على المصاريف و تبجيل الأهم على المهم فنرى العكس و يتأكد كلامنا و ما كتبناه في عددنا الفارط ان الرئيس المدير العام رشاد يونس لا يستطيع أن يكون المسؤول الأول على المؤسسة و انه محدود الإمكانيات والقرار والمسؤولية المنوطة بعهدته أكبر منه .
و ما تعيشه التلفزة الوطنية الأولى والثانية من مشاكل في مستوى الإنتاج والأخبار والبرمجة والتقنية والإدارة أكبر دليل على حالة العجز و الشلل النصفي التي تعاني منها المؤسسة اليوم وما غياب الحلول العاجلة والآجلة إلاّ دليل قاطع على محدودية رشاد يونس والحل في اعتقادنا التعجيل بإقالته نظرا لعدم امتلاكه مشروعا واضحا و لا خطة مدروسة رغم توفر الفرصة أو الحلم ليكون على رأس المؤسسة فلم يتمكن من استغلال الفرصة مثله مثل الرئيس المدير العام للإذاعة التونسية   وعدم إثبات اي  شيء ايجابي لا على مستوى التسيير ولا على مستوى البث و أصبحنا عوض الاحتفال بيوم تاريخي عزيز و غال على قلوب التونسيين مثل عيد الجمهورية يأتينا رشاد يونس عن طريق شركة خاصة ليعكر صفو و فرحة التونسيين بتحقيق مشبوه يحتوي على مزاعم و افتراءات مخالفة للواقع و ليس عليها دليل متبنيه موقفا أحادي الجانب . ليعلم الرئيس المدير العام بالنيابة رشاد يونس انه لن تمر هكذا هذه التفاهات التي ذكرها التحقيق والبورقيبيون احياء يرزقون  ..... إن المؤسسات الاعلامية التي تحترم نفسها و مشاهديها هي التي تلتزم خطا تحريريا موضوعيا غير منحاز وترتكز في عملها على صحافيين محترفين صادقين لهم مصداقية و نزاهة حتى لا تسقط القناة في المحظور و لا تقع في شراك المتحيلين على التاريخ والمتسترين بحرية الصحافة لتمرير مواقف مشبوهة مجانبة للحقيقة ذات غايات سياسية و مادية بحتة .


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire