قد اختلف أنا وانتم أيها القراء الكرام...في لغة
التعبير وفحوى الكلام ... لكن قد تنتابنا
نفس الأوجاع ... كلّما يتراءى لنا
سقط المتاع يتحوّل إلى فارس ورجل شجاع ..لا ادري حقا لماذا كلما تصادفني صورة نجيب القروي حكيم زماني
... أعرج باحثا عن بلسم في عبارات لها معان ... فأجد شيئا من الارتياح
... بعد التغني بكلمات أحمد مطر في قصيدته ذات صباح والتي يقول فيها:
قال أبي: ضعنا يا ولدي..
والوطنُ بلا شكٍّ ضاعْ
كانَ الكلبُ زعيمَ الحزبِ
وكانَ شعارُ الحزبِ
الذَّيلُ الأعوجُ و النابُ اللَّماعْ
عاد اسمه ليطفو على السطح مؤخرا بعد إقالته من قبل
وزير الصحة... حيث راح يروج لقرار عزله وكأن
الأرض توقفت عن الدوران .. ومن شر البلية أن يرى نفسَه شهاباً من كوكبٍ
لا يقرب الأرض ويتنزه عن تربتها وكأنه لم يخلق من طينٍ ولا من نار بل نورٌ على
نور، إن ناقشوه استكبر وأبى، وإن أمروه ولّى وعصى ... ليحول قرار عزله
إلى قضية رأي عام و كأن القسم لم يُجعل إلا له و كأن أرحام القطاع الطبي عقمت فلم
تجد غيره.
عاد عبر الإذاعات والتلفزات وصفحات
التواصل الاجتماعي معرجا على إقالته في تعابير
اقل ما يقال عنها إنها مثيرة للاشمئزاز باعثة على القي مسبّبة
لطفح جلدي وإسهال... تعابير كانت دون روح كما عرفناها وألفناها متملقة
مترددة تحكي الشيء ونقيضه في نفس السطر. ترديد المفردات ومرادفاتها في استعراض
طفولي للأناشيد البائسة والمحفوظات. مثل هذه الألاعيب تجاوزها الزمن وأفلس أصحابها وانكشفت أدوارهم،
أدوار التباكي على الأخلاق والفضيلة أدوار العفة والعذرية.
نجيب ... ورحلة الفتى العجيب
خفت صوته برهة ثم عاد بعد أن نتف ريش
العار مستغلا حالة التشرذم التي تعيش على وقعها البلاد ...وقام بقفزة ثورية بعد أن
لوّن جلده من جديد ... فظهر في ثوب الضحية يبيع الوهم ويفنّد مساوئ
النظام السابق ويتطاول على الشرفاء مدعيا انه كان احد ضحايا الحكم
النوفمبري. تناسى أنّ يده تلوثت وأن تاريخ أبيه عار وهو الذي انتفخ بطنه من
أموال جناها من عتبة السلطان السابق... ونسي أن الذاكرة الجماعية عرفته انتهازي
المرجع وصولي الأصل...لا يخجل من نفسه، تغيب عنه الشجاعة في عدة مواضع بل يفتقدها
ولاء وطاعة وإرضاء لأولى نعمته...
لمن لا يعرف حاضر الرجل
وماضيه نحمله في رحلة قصيرة توثق مسيرته ، فهو قد اشتغل قبل أن يقيله
وزير الصحة سعيد العايدي رئيس قسم المساعدة الطبية الاسعافية بمستشفى
سهلول وهو في نفس الوقت يملك 4 شركات "ميديك
ميلتيسرفيس "و"نجدة اسيستنس فوياج" و"اسيستنس تينزي"
و"ميديك انترناسيونال" ورئيس جمعية خيرية وطبيب حمادي الجبالي سابقا . بعد
التحاق نجيب القروي بكلية الطب "ابن الجزار" بسوسة خلال أواخر سنة 1980
كلف حامد القروي عميدة الكلية د.سعاد اليعقوبي الوحشي بتأطير ابنه البكر ومساعدته
على النجاح خصوصا وانه لم يكن من نجباء الطلبة مثل والده "ومن شابه أباه فما
ظلم" وبسرعة انضم إلى الخلية السرية لطلبة حركة الاتجاه الإسلامي بالكلية
ليتم انتخابه خلال سنته الثانية ممثلا للطلبة حركة جماعة الإخوان أو الاتجاه
الإسلامي في المجلس العلمي للكلية ...في منتصف الثمانينات
انخرط الابن في مخطط ظلامي إخواني يقضي ببث الرّعب في قلوب أهالي
جوهرة الساحل ولإفساد الموسم السياحي من خلال القيام باعتداءات مدروسة
بالسلاح الأبيض وقد كانت أصابع الاتهام موجهة له ... وللهروب من
الفضيحة والتستر على ما ارتكبه الابن قام الأب العجوز بإرسال ابنه
المتورط خارج البلاد لمتابعة دراسته في الطب وللغرض اتصل حامد القروي بصديقه
وزميله في طب الأمراض الصدرية الدكتور اليهودي ب"بيار شولي" أستاذ الطب
بكلية الطب بالجزائر والذي تدخل لفائدته وألحقه بالكلية وبعد عودته مباشرة من تونس
اثر انتهاء العطلة الصيفية قام الأمن العسكري الجزائري بإلقاء القبض عليه وحبسه
لمدة 17 يوما للاشتباه في تعامله مع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ.. وبتدخل مباشر
من الجنرال المخلوع بن علي تم الإفراج عنه وطرده من التراب الجزائري ليعود إلى
تونس ومنها تمّ تسجيله بإحدى كليات الطب بفرنسا ليواصل دراسته في اختصاص طب
الإسعاف.
استخفاف وإقالة من قسم الإسعاف
كان يوم الجمعة الفارط الموافق 26 جوان
2015 يوما أسود في تاريخ البلاد التونسية بعد
الأحداث الإرهابية التي ضربت شاطئ جوهرة الساحل سوسة
وتحديدا نزل امبريال لزهرة ادريس ... قلنا كان
يوما أسود ومع ذلك استطاع العاملون في المجال
الطبي ، وعددهم كبير، تضميد جراحهم بعد يوم عمل مضن وشاق ببلسم
وفره وزير الصحة سعيد العايدي يتمثل في قرار عزل محمد نجيب
القروي من منصبه كرئيس قسم المساعدة الطبية الاسعافية بمستشفى
سهلول ... قرار حوّله القروي إلى قضية رأي عام
مستغلا حالة التشذرم التي تعيش على وقعها البلاد ليمرّر
روايته عن قرار الوزير ظنّا
منه أن المنصب جعل له ولا يمكن أن يكون لغيره
...
استفاق القروي على حلم
البقاء على الكرسي المؤبد وراح يشهر " بمساوئ"
الوزير ويتطاول عليه إلى حد وصفه بالجاهل
بالميدان ولا يفقه في العمل وراح يردد أن
الوزير أخطأ وهو الذي أصاب زاعما أن العايدي
أراد تفريغ ولاية سوسة من سيارات الإسعاف مبرزا
في ضرب من التطاوس انه رفض توفير سيارات إسعاف لنقل جثث ضحايا
العملية الإرهابية من سوسة إلى تونس بحجة أنه لا يمكن “أن تبقى سوسة دون سيارات
إسعاف”… رفض دفعنا لتبني ما كتبه
عبد الجليل بوقرة الذي أراد مساءلة نجيب القروي الذي يريد أن
يلبس لبوس الإطار الوطني الغيور على أخلاقيات المهنة فقال " بما أنك تملك شركة خاصة تملك 15 سيارة إسعاف صنف B و07
سيارات صنف Aإضافة
إلى شركة لغسل الموتى وتكفينهم ونقلهم عن طريق 10 سيارات…. فلماذا لم تتطوّع ببعض
سياراتك وتقف مع بلدك في هذه المناسبة الكارثية بعد أن استفدت من عديد وعديد
الامتيازات لتصبح رئيس قسم و”حانوتي” ولكن ما دمت في بلد ارتفع فيه منسوب الغباء
والبلاهة… فالعب كما تشاء أنت وأمثالك من الخبثاء" ....ونضيف على ما قال بوقرة إن القروي وهو
المسكون بحب المال ( يسميه البعض نجيب فرنك " لا يعترف بالتطوع بل ربما كان يمني النفس بأن يغنم ملايين الدينارات
إن هو استخدم سياراته الخاصة " ومصائب قوم عند قوم فوائد " .. ومهما يكن
من أمر فالحقيقة المؤكدة اليوم أن جسامة
الخسائر البشرية في الحادثة الإرهابية بسوسة وبقاء الجثث في النزل إلى حين إتمام
إجراءات المعاينة الجنائية أثارت إشكالا لوجستيا داخل هياكل وزارة الصحة وتضاربت
القرارات بين وزير الصحة ورئيس قسم الإنعاش الطبي بسوسة مما تسبب في إيقافه عن
العمل وإحالته على مجلس التأديب لرفضه تسخير سيارات الإسعاف الطبية المجهزة samu لنقل
الجثث.
والحقيقة المؤكدة أن القرار الاستثنائي لنقل
جاثمين الضّحايا بواسطة سيّارات الإسعاف تمّ بعد التّنسيق مع النّيابة العموميّة
ووزارة العدل وكذلك بقيّة الوزارات المتداخلة إثر بقاء هذه الجثث لمدّة سبع ساعات
مسجّاة تحت الشّمس وهي وضعيّة من شأنها المسّ بصورة تونس وسمعتها.. .هذا وقد وقع
التّنسيق مع مستشفيات المنستير والنّفيضة للتّدخّل عند الضّرورة مثلما هو الشّأن
في مثل هذه الحالات الاستثنائية وقد تصرّفت بما يُمليه عليها الواجب لحماية صورة
تونس.
وأمّا ما دفع الوزير لاتخاذ القرار العاجل
بعزل ابن القروي هو تركه لقسم الاستعجالي في
يوم كيوم الجمعة الفارط وعودته إلى تونس
لأسباب عائلية . يوم الجمعة كان لزاما قانونا وعادة
وأخلاقا على كافة رؤساء الأقسام البقاء في عملهم لساعات وساعات ووصل الليل بالنهار إن لزم الأمر بل
الأمر يلزم ذلك على اعتبار المصاب الجلل وعلى اعتبار
الكارثة الكبرى التي حلت بالبلاد ... والغريب في الأمر أن
رئيس القسم المعزول لم يفكر ولو للحظة أن الظرف يحتاج بقاءه
في عمله وبقدر ما علل هذا الأخير قراره بعدم إبقاء
ولاية سوسة بلا سيارات إسعاف زاعما أن الظرف الأمني
مشبوه وأن أي كارثة قد تطرأ في أي وقت ممكن خاصة
وأن الجهة تعرف ليلا مقابلة في كرة القدم بحضور الجمهور تناسى
أن كل الحجج التي أتاها تفرض عليه عدم مغادرة
مركز عمله ...
فالقرار المتخذ من قبل وزير الصحة أثلج صدر
العديد من العاملين في المجال الصحي على
مختلف رتبهم على اعتبار ما يجده القروي من عدم القبول من
المتعاملين معه وعلى اعتبار حجم الدمار الذي خلفه خلال
رئاسته لقسم الاستعجالي بسهلول .
يوم الواقعة ... حينما
يهان جريح تونس
لم تكن الجثث التي ظلت تتجمر تحت أشعة
الشمس الحارقة فقط هي التي
تضررت من قرار نجيب القروي بل حتى الجرحى
الذين تم نقلهم إلى القسم الاستعجالي بمستشفى سهلول
ظلوا في وضعية مدهشة تثير الشفقة بسبب حالة الفوضى العارمة التي
كان عليها القسم رغم المجهودات التي بذلتها الإدارة
العامة من خلال توفير أغطية ومفروشات جديدة وتوظيف جل
اهتمامها إلى ضيوف تونس وجرحاها ... لكن في
غياب مخطط طبي وفي غياب استعداد مسبق من طرف
القسم لأي كارثة قد تطرأ وفي غياب التنسيق
كانت الفوضى والتهميش والضحية إلى جانب السائح هي صورة البلاد على
المستوى الصحي ..
فالصور القادمة من يوم الواقعة تدفع على الحيرة ولا تفرض
على وزير الصحة التدخل بعزل المشرف على القسم فقط بل الرمي به وراء البحار...
فالسياسية الاستعجالية المتوخاة كانت على قاعدة "كعور وعدي للأعور"
والتعامل مع الجرحى كان مهينا جدا على اعتبار أن هناك
منهم من ظل لأربع ساعات أو أكثر دون تدخل طبي أو
نفسي وظل مرميا به على الحاملة أو على كرسي في حالة
عراء أشبه ما يكون بالمتسول ... والغريب أن القائد
والمنسق لا وجود له والأغرب أن الفريق المتدخل
وفي غياب الكفاءات المختصة مقابل حضور مكثف للمتربصين لم
يفهم ماذا يفعل فكانت العمليات الاستعجالية ارتجالية إلى
ابعد الحدود وكانت التدخلات الطبية مقتصرة فقط على
سمع دقات القلب وتفحص الفم وتنظيف الجروح الغائرة إن
وجدت فيما تداخلت آراء الفريق الطبي المشرف وكانت القرارات
الطبية جد متأخرة توحي بحالة التأخير التي يعرفها القسم .
Samu3 وحكايات لا تنسى
عندما تلج مستشفى
سهلول وتحديدا قسم المساعدة الطبية الاستعجالية المعروفة
باسم Samu3 وتسأل
عن نجيب القروي تأتيك الروايات "على كل نوع
يا كريمة " روايات عن تلاعب منها ما نص
على تعمد رئيس القسم المعزول إخراج بعض الأموات عبر سيارات
الإسعاف المجهزة وفق مقاربة المحاباة والموالاة حيث
يعمد إلى وضع masque على
وجه الميت حتى يذهب للظن انه حي يرزق في حين
أن الرجل في عداد الأموات . وهي طريقة يعتمدها رئيس
القسم المعزول لتخفيف الإجراءات المتوخاة من قبل
عائلة الميت في إخراج الجثة و تدخل في باب
المعاملات التي يتوخاها هذا الأخير لكسب ود الأحباب
والأصدقاء ... ومن الحكايات الأخرى التي تروى في ذات
القسم ما يعمد إليه القروي من تحويل وجهة
الطلبات القادمة من أماكن بعيدة والوافدة خاصة من الليبيين في
استخدام سيارة إسعاف لنقل مريض من مستشفى سهلول إلى
شركته شركة "ميديك" على اعتبار كلفة الغنيمة والغريب
العجيب من نجيب انه يفرض على بعض الأطباء العمل
في شركته فيما يعرف بمهمة الإرشاد والتوجيه régulation .
الجمعية البائسة
ما إن صدر قرار بعزل نجيب القروي حتى تحركت إحدى الجمعيات
غير المعروفة بالمرة تدعى "جمعية أطباء ضد الديكتاتورية" لتندد بالقرار
المتخذ ضد احد أعضائها ومن باب المفارقات العجيبة أن الجمعية المسماة "أطباء
ضد الدكتاتورية " موصومة بعار الديكتاتورية على اعتبار أن النزر القليل
جدا من الأطباء الأعضاء بها يعرف عنهم أنهم صعاب شداد ميالون
نحو التعجرف في بعض الأحيان ...هذا و نشير إلى أن حكيم زمانه يقوم رفقة اللوبي على الضغط
على الإطارات الطبية حتى لا يعوضه احد وحتى يعود إلى سالف مكانه ومنصبه لكن
هيهات فلا نظن الوزير طرطورا
حتى يتراجع عن قراره ... على اعتبار أن الجميع أكدوا أن القرار كان أحسن اختيار...








Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire