mercredi 10 juin 2015

في قمرق الدخان : انتدابات «بالولاء» واستجوابات لكشف سبب البلاء




حالة كبيرة من التململ والقلق أبداها المتقاعدون بالوكالة الوطنية للتبغ والوقيد بعد مسيرة أكثر من أربعة عقود من العمل المتواصل بالشركة، بسبب ما وصفوه بالتجاهل لحقوقهم المشروعة في إعادة الاعتبار إليهم بعد ما أفنوا شبابهم وصحّتهم في خدمة هذا القطاع العام داخل الوكالة الوطنية للتبغ والوقيد التي تعدّ من أهم وأكبر وأعرق المؤسسات الاقتصادية التي تحقّق مداخيل كبيرة للخزينة التونسية، لكن الغريب أن هذه المؤسسة تعاني في السنوات الأخيرة عجزا ماليا كبيرا لفت اليه اهتمام قاعدة العاملين في «القمرق» إلا أن ما يصيب الواحد منا بالغرابة أن الملف لم يصل إلى السيد وزير المالية سليم شاكر.
إلاّ أنّ السؤال الاهم لماذا كل هذا التناسي والجحود الكبير من قِبَلِ المشرفين على هذا المرفق العام في علاقة بعديد المسائل الجوهرية التي ظلّت تبحث عن حلول آنية: خاصة أنّ فئة المتقاعدين تعاني من أمراض مزمنة ومداخيلها محدودة ولم تعد تفي بالحاجة في ظلّ عديد الاشكاليات المتعلقة بأوضاعهم بعد سنوات من التعب والاجتهاد للمحافظة على هذا المرفق العام، خاصة في مجال التغطية والمنح وانتداب الأبناء، وهم الذين  يطالبون بإلغاء المنشور عدد 31 بتاريخ 1997 لكونه فرض عدم تعامل الادارة مع أي مجموعة تخص المتقاعدين. وإلغاء المنشور عدد 90 بتاريخ 3 نوفمبر 2009 الصادر عن المسؤول عن النظام الداخلي الذي اعتبر أنّه قد ساهم في تهميش قضايا المتقاعدين، إلى جانب عدم الاعتراف بحقهم في منحة الانتاجية التي تسند إلى المباشرين.
ملفات عديدة وصلتنا من هنا وهناك لكننا في هذه الحلقة سنركز الاهتمام على ما يعانيه المتقاعد في غياب المعادلة بين المباشر بشركة التبغ والوقيد الذي يتحصل على المذاق المقدرة بـ 90 علبة سجائر للمباشر وبما يقارب 50 للمتقاعد ومذاقة الشهر الثالث عشر كباقي المباشرين وتشغيل أبناء المتقاعدين الذين ساهموا في ازدهارها وديمومتها بعد أن أعطوا لهذه المؤسسة من صحّتهم، مشيرين إلى أنّ المتقاعدين من الشركة الوطنية للتبغ والوقيد لم يتحصلوا على وصل الحليب بما قيمته 60 دينارًا فيما تسند منحة 140 د للمباشرين فأين العدل من كل ذلك.


ويذكر أنّه بعد إحالة المباشر على التقاعد يحصل على ما قيمته 870 دينار.
في هذا الاتجاه يقول المولدي ساسي مساعد تقني متقاعد بوكالة التبغ والوقيد انّه بالنسبة إلى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، تقتطع مبالغ طائلة من جرايات المتقاعدين، اضافة الى ما يخصم منهم شهريا لفائدة جمعية التعاون وهو في حدود 52 دينار شهريا الذي يحدّد حسب قيمة الجراية للمتقاعدين والأرامل و40 دينار «للكنام» ليجد المتقاعد نفسه أمام تقاعد غير مريح يواجه فيه أبناء الوكالة ظروفا صعبة جرّاء مخلفات وآثار مسيرة من العمل الدؤوب، من أمراض سرطانية سببها استنشاق مادة النيكوتين، بالاضافة الى أعباء الأسرة ومصاريف العلاج ليجد نفسه عاجزا عن الحياة بكرامة في حين تمتلىء «كاسة» جمعية التعاون مالا وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول كيفية صرف تلك الأموال وهنا نعود لنتوقف أمام مسيرة عامل معمل الدخان اذ بعد سنين من العمل بشركة التبغ والوقيد يحصل المتقاعد على منحة نهاية العمل بـ 150 دينارًا بعد مساع للهياكل المنظمة بالشركة رفّع فيه الى 1500 دينار ثمّ لتصل في مرحلتها الأخيرة الى حدود 2500 دينار!، ورغم هذا ما زالت أفواج المتقاعدين تعاني جرّاء عدم رد الاعتبار لها وإيلائها الاهتمام اللازم بعد سنين من العمل. كما لابد من الحفاظ على المؤسسات الحكومية واحترام المطالب العمّالية كمكسب».


كما أشار إلى أنّ الوساطة في الانتدابات داخل وكالة التبغ والوقيد التي لم تخضع إلى الشفافية حيث ظلّ الإدماج بالوكالة يكون تحت شعار «الولاء» كما طالب بضرورة إدراج عديد الأمراض منها مرضى «البروستات» ضمن الأمراض المزمنة في «الكنام» حتى لا يجد المتقاعد نفسه عاجزًا عن اشتراء الأدوية الباهظة التي لا تدخل مجال التغطية الاجتماعية.
ولفت الطاهر الرزقي الانتباه في إلى مراعاة سنوات عمله بوكالة التبغ والوقيد، حيث أنّه بدأ العمل «بالقمرق» عام 1969 وأنّ مسيرة العمل التي امتدّت على 49 سنة من العمل بالمؤسسة التي تعدّ بالنسبة إليه الأم الثانية، لم تشفع لأحد الأبناء بالانتداب بالشركة التي نجح البعض عبر الوساطة في انتداب أكثر من فرد في عائلته.
وقبل أن نختم يمكن القول أنّ العاملين في قمرق الدخان يتمتّعون بـ 14 شهرية كلّ شهرية ترافقها المذاقة أي الدخان مع وصل الحليب ووصل الأكل لذلك تصبح من الضرورة أن يتمتّع المتقاعدون بـ ٪70 من المطالب العينية وهذا يدخل في باب العدالة الاجتماعية كما يطالب المتقاعدون بتمكينهم من منحة 14 جانفي على غرار ما يحصل عليه بقيّة زملائهم من المباشرين وهو ما يعتبره المتقاعدون مكسبا حقيقيا لهم.
إلى حد هنا تقف شهادات بعض المنتمين سابقا الى قمرق الدخان أما الجديد الجديد فيتمثل في حكاية الاستجوابات التي فرضتها ادارة الموارد البشرية على بعض الأعوان بمجرد صدور أول مقال لنا على أعمدة الثورة نيوز، وهذه الاستجوابات هدفها الأساسي الترويع ثم في مرحلة ثانية البحث عن مسرّب الوثائق للثورة نيوز بما أن الادارة بالسرعة القصوى التي وزعت فيها الاستجوابات سرعان ما سحبتها بمجرد علمها بوصولها لمحرر الثورة نيوز وها أننا ننشر واحدة على أمل تقديم ملف كامل ومتكامل حول طبيعة الاوضاع وتسيير الأمور في معمل دخان القيروان.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire