تزايدت
حرائق المستودعات الديوانية في تونس بعد الثورة بشكل ملفت للانتباه وتنوعت أسبابها
المعلنة ما بين "ماس كهربائي" أو "سيجارة ألقى بها مجهول" أو "انفجار
انبوب" أو عبوة أو قارورة غاز أو غيرها، ولكن الحقيقة المغيبة أن السبب
الرئيسي في تكرار حوادث الحرق والنهب هو هول الفساد المالي والاداري الذي تفشى
وغمر كل مفاصل الديوانة... تصوروا مستودعات حجز تحوي بضائع بعشرات المليارات بدون
حراسة وغير مأمنة ولا تحوي على كاميرات مراقبة تكشف مواقع الخلل...
الحريق الهائل الذي نشب صبيحة يوم الثلاثاء 23
جوان 2015 في مخزن الحجز الديواني داخل ميناء سوسة التجاري (الملاصق لمركز الحرس
البحري) وفي عدد من الحاويات الحديدية المتناثرة والمعبأة بمختلف أنواع البضائع
المحجوزة واتى تقريبا على غالبية المحجوزات الديوانية وحولها إلى رماد ... كان
بفعل فاعل ولا علاقة له بالحادث العرضي ويتحمل مسؤوليته كل من رئيس المكتب الحدودي
بميناء سوسة التجاري ورئيس الوحدة الثالثة للحرس الديواني وقابض الديوانة بميناء
سوسة التجاري والمشرف الأول على مخازن الحجز الديواني بسوسة ...حادثة تذكرنا
بالحريق الذي شب يوم 25 نوفمبر 2015 في مخازن المحجوزات الديوانية بالمركز الحدودي براس الجدير فأتى على كل المحجوزات ولتظل اسبابه مجهولة الى
تاريخ الساعة .... وعادة ما يقع اللجوء الى افتعال الحرائق لطمس
جرائم الاستيلاء على محجوز أو لتغطية نقص مسجل على مسوى جرد المحجوزات وقد اعتدنا
بعد الثورة على اخبار "نشوب الحرائق " داخل مخازن الحجز الديواني
المحروسة ووقوع خسائر مادية كبيرة كما
اعتدنا على ان تبقى أسباب الحرائق مجهولة ...الحريق الغامض جاء بعد يومين
من اعلان ادارة الديوانة عن عزمها بيع عدد كبير من
محجوزاتها التي تمكنت من حجزها وذلك بعد فترة طويلة من حجز مواد مختلفة وايداعها بالمستودعات التابعة لها.
مسكينة تونس ... فغالبية مستودعات ومخازن الحجز
الديواني بمختلف الجهات بما فيها مخزن الحجز المركزي ببن عروس ورغم قيمة المحجوزات
التي تمكنت الديوانة من حجزها على فترات متباعدة
فانها ظلت في حالة يرثى لها من الفوضى العارمة من ناحية الخزن أو الجرد حتى
تسهل عمليات الاستيلاءات لفائدة المهربين اذ عادة ما يلح اصحاب البضاعة المحجوزة
على استرجاعها كلفهم ذلك ما كلفهم ويخصصون عمولات ورشاوى للمتعاونين فقط وللغرض
يقع الاستنجاد بخدمات احد موظفي الديواني للقيام بعملية مبادلة المحجوز أو
استرجاعه كليا اذ مثلا يتم سحب كميات من الملابس الجاهزة وتعويضها بالملابس
القديمة او سحب دراجة نارية كبيرة وتعويضها بهيكل "فيسبا" أو سحب محرك
مستعمل بالخارج وتعويضه بحطام محرك مستعمل في تونس وحينما يقترب تاريخ الجرد
والحساب أو التبتيت ولتغطية جملة الخروقات
المرتكبة على مستوى التلاعب بالمحجوز يقع افتعال حريق فجئي يكون كافيا لتغطية عين
الشمس بالغربال ولاستبعاد المورطين الرئيسيين من دائرة الاتهام وليبقى الخاسر
الوحيد هي خزينة الدولة التي حرمت بفعل فاعل من بيع المحجوزات والانتفاع من
مداخيلها الهامة.











Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire