lundi 29 juin 2015

الطيّب..والقليّب ... وأمر الدولة المخيّب : هيبة الدولة كانت نجما فهوى



تفاصيل الصفقة الغراء .. والدوس  على القضاء ...وإسقاط خطاب الصيد في الماء

كل شيء سقط على الرؤوس ... هيبة الدولة  اندثرت ... و الدبلوماسية  بعثرت ... والحدود استبيحت ... للابتزاز  رضخنا ... وإلى الذل  ارتهنا ... وأمام مليشيات الإرهاب  خفتنا ... و لمطالبهم قبلنا...ذاك هو حاضر سياسة الدولة الخارجية وواقعها ... وتلك مأساتنا في ظل قيادة في بلدي تمسكها أياد مرتعشة..
فلا حديث اليوم إلا عن صفقة تبادل الأسرى  المفرج عنهم أو بالأحرى  المختطفين من القنصلية التونسية في طرابلس على يد مجموعة تنتمي إلى مليشيات فجر ليبيا... ولا  حديث  تلوكه  الألسن   إلا عن  رمزية الإفراج  عن  اللغز الليبي  المسمى وليد القليب ...  ولا همّ  يضحك التونسيين  أكثر من  همّ  استبلاه  وزارة الخارجية ومن والاها  للشعب  من خلال   خرق  وبيانات و مواقف  جاءت في شكل عبارات طفولية بائسة تردد الجملة و نقيضها  في  نفس السطر  وتوحي أننا إزاء  مشهد  مقزز يبين  استخفاف الوزارة  بالشعب  ...
اليوم وقبل الخوض في التفاصيل لا بد من الوقوف عند مفصل تاريخي هام وهو كون  صفقة تبادل  المختطفين التونسيين بالليبي  الموصوم بشبهة الإرهاب  وليد القليب طعن  للتصريح الوارد  خطاب  رئيس  الحكومة الحبيب  الصيد الذي  تقدم أمام  مجلس  نواب الشعب  بتاريخ  5 جوان المنقضي حينما صرح  على الملأ أن  الدولة لن  ترضخ  للابتزاز ولا  تقبل  بسياسية لي  الذراع  و بان بالكاشف  أنها  رضخت للابتزاز و انصاعت لسياسة لي  الذراع  و أن كلام  رئيس  الحكومة لم يكن   إلا هباء  منثورا .


 أسرار صفقة تبادل

 إفراج تونس عن قيادي بفجر ليبيا قبل يومين من تحرير دبلوماسييها المخطوفين في طرابلس مقايضة سياسية وخضوع لابتزاز الجماعات المسلحة تلك النتيجة النهائية و المحصلة المهزلة. غير أنه كيف تم التوصل إليها فتلك مهزلة أشنع. فأصل الحكاية أن الوفد الليبي التابع  لمليشيات  فجر ليبيا  نزل  ضيفا  عزيزا في  نزل  الموفمبيك  بقمرت  و قد  أقام  الوفد الليبي التابع  للجماعات المسلحة في  أفخم  النزل  ليالي و أياما  على حساب  الخزينة التونسية و نفقات الدولة .  أكل و شرب و تمتع  واستمتع و رتع و فرض طلبه  وقلب  الطاولة على الجانب  التونسي و حمل  وديعته إلى طرابلس برا عبر طريق معبر رأس الجدير المحاذي للحدود الغربية لليبيا،  وعاد  فرحا  مسرورا  وفيما  رجع الوفد التونسي مهزوما  مكسورا ...و الغريب في  أمر التفاوض في  نزل  الموفمبيك  انه  حضرت وجوه لا علاقة لا  لها بالدولة التونسية من  رجال  أعمال  وسماسرة  على غرار غازي  معلي  واحد  الوجوه  المنتسبة إلى  قطاع المحاماة  والمعروفة بذودها عن الطرابلسية .


 التستر  على الفضيحة أو الهروب  إلى الأمام  

من الأساليب المعتمدة في  التستر على الفضيحة  إصدار بيان  بمثابة المهزلة الكبرى جاء فيه أن الحكومة التونسية راعت أثناء مفاوضاتها مع الأطراف الليبية المصلحة الوطنية، وراهنت بقوة على إنقاذ حياة الدبلوماسيين.وأشار إلى أن قرار الحكومة الإفراج عن وليد القليب لم يكن في إطار صفقة، بل بمقتضى اتفاقية ثنائية بين البلدين موقعة عام 1961... بيان كان  بمثابة الصاعقة وخلف  ردود  فعل  متابينة و قوية  على اعتبار ما جاء  فيه  من استبلاه للرأي العام التونسي . ووجهت  أصابع  الاتهام  حول  كيفية تفاوض الحكومة مع عصابات اقتحمت حرمة  الديبلوماسية التونسية في مقر القنصلية   وهو أمر لا يليق بسيادة البلاد....يبدو أن  البيان  الذي  تبعته  فيما   بعد  تصريحات  وزير الخارجية  الطيب  البكوش كان  خارج  الطرة  وبعيدا  عن  الموضوعية وجانب الصواب دعمه قرار الحكومة التونسية غلق  القنصلية التونسية في  طرابلس  ودعوة التونسيين في ليبيا  إلى العودة إلى ديارهم  التنبيه  على التونسيين بعدم السفر إلى ليبيا ...
 وما زاد  الطين  بلة تلك  الكلمة التي  عافها الشعب والتي  مفادها   المؤقت حيث  جاء  أن  دائرة الاتهام بالمحكمة قررت في جلستها المنعقدة أمس الأربعاء، التّسليم المؤقت (لم يوضح معناه)، للمدعو وليد بن محمد بن إدريس القليب، إلى السلطات الليبية، وذلك بناء على المطلب المقدم من قبلها... مما جعل الأمر يزداد غموضا ولبسا ويتجدد حول التسليم وفن التأويل..


الدوس  على هيبة  القضاء

 عملية تسليم  الموصوم بالإرهاب  وليد القليب  إلى ليبيا  ليس فيه  حطّ لقيمة الدولة التونسية وهزيمة شنعاء للدبلوماسية التونسية بل  فيه  تعدّ  على حرمة القضاء  واستقلاليته  وليس  لنا  في  هذا  الباب  سواء  الاقتداء  بما  أكده  المرصد  الوطني للاستقلال  وما كشفه  من  لبس ...
فمن المؤكد أن الأبحاث التحقيقية التي شملت وليد القليب تمّ ختمها بتاريخ 16 جوان 2015 عن قاضي التحقيق بالمكتب العاشر بالمحكمة الابتدائية بتونس الذي تضمّن توفّر القرائن على ارتكابه جريمة الانضمام إلى تنظيم إرهابي طبق الفصل 13 من القانون عدد 75 لسنة 2003 المؤرخ في 10 ديسمبر 2003 المتعلق بمكافحة الإرهاب. وتنص أحكام الفصل المذكور على معاقبة "كل من انضم بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى تنظيم أو وفاق، مهما كان شكله أو عدد أعضائه، اتخذ ولو صدفة أو بصفة ظرفية من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه أو تلقي تدريبات عسكرية بالبلاد التونسية بقصد ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية داخل تراب الجمهورية أو خارجه".كما  أنتجت الأبحاث وجود قرائن على ارتكاب المتهم المذكور لعدد من جرائم الحق العام وهي اختطاف شخص باستعمال السلاح وحجز شخص دون إذن قانوني وتكوين عصابة بقصد التحضير وارتكاب اعتداء على أشخاص.
قرار ختم البحث في قضية القليب مع طلبات النيابة العمومية أحيل على دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس بتاريخ 17 جوان 2015 حيث التأمت ليلا دائرة الاتهام عدد 34 بمحكمة الاستئناف بتونس وفي ظروف استثنائية بتاريخ 17 جوان 2015 وتعهدت بملف القضية المذكورة وصدر القرار في نفس اليوم بتسليم المتهم وليد القليب بصفة مؤقتة للسلطات الليبية دون مواصلة محاكمته بتونس وهي والتي سبق لها قبل مدة قصيرة رفض مطلب الإفراج عن نفس المتهم  فالظروف الحافة بتعهد محكمة الاستئناف بتونس بالقضية المذكورة وقرارها القاضي بالتسليم المؤقت للمواطن الليبي وليد القليب - في غياب توفّر الشروط القانونية للتسليم - تشير إلى خضوع المحكمة للضغوط  السياسية المرتبطة بالإفراج عن الدبلوماسيين التونسيين المختطفين في ليبيا وهو ما يستعيد الممارسات السابقة  للسلطة التنفيذية تجاه القضاء.  ولم يكن أمر التسليم إلاّ تسويغا للمفاوضات السياسية التي تجريها الحكومة التونسية مع أطراف ليبية وانّ المسار الطبيعي كان يقتضي محاكمة المتهم المذكور في تونس وتنفيذ العقوبة المحكوم بها عند الاقتضاء استنادا الى الأبحاث التحقيقية التي سبق إجراؤها.


  تحول بهلواني من موقع قوة إلى موقع ضعف

كل المؤشرات توحي أن في  علاقة تونس  بالجارة ليبيا  علاقة توازن  أو مع  غلبة الكفة للجانب  التونسي  على عدة اعتبارات
·        عديد العائلات الليبية  في  تونس تعيش  في  بحبوحة من العيش  حتى  عائلات  مسلحي  فجر ليبيا .
·       القيادات الليبية المسلحة  وغيرهم من  شرائح  الشعب الليبي  ممن يناصرونهم   يتوافدون  على تونس  للعلاج و التداوي .
·       التأمين الغذائي للشعب الليبي يمر حتما عبر الحدود التونسية .
·        ألاف من الليبيين يلجون التراب التونسي لقضاء شؤونهم الخاصة.
·       عديدون هم  رجال المال و الأعمال اللبيين بعثوا مشاريع لهم في تونس ويواصلون نشاطهم التجاري من بوابة الخضراء.
·       دور تونس الكبير في حماية أمن ليبيا  على الحدود وملاحقة الجماعات الإرهابية التكفيرية و سد  الطريق  أمام انتشارهم  و توسعهم .
·       استضافة تونس منذ سنوات نحو مليونين من الأشقاء الليبيين.
نقاط قوة تجعل تونس في مركز قوة و غلبة ولكن لماذا انقلب السحر على الساحر و عادت تونس إلى مركز الضعف و صعد الشق الليبي في مركز القوة...تفوق تأكد من خلال  التصريحات النارية  التي ساقها وزير الإعلام الليبي  و من  خلال  عمليات الاختطاف المتكررة للجالية التونسية والدبلوماسيين التونسيين وضعف أكده  أكثر ملف  الصحفيين التونسيين  نذير القطاري  و سفيان  الشورابي .


 غنائم الابتزاز

 ما هو غير معلوم أن مآسي الاختطاف للتونسيين سواء من المواطنين الوافدين على التراب الليبي أو الدبلوماسيين التونسيين هناك  هي بمثابة الفرص المناسبة والسعيدة لبعض الوجوه من السماسرة الذين يجدون  في مثل هذه العمليات خير ملاذ للاستكراش والتقرب  من  أرباب  الجاه  والسلطة و قضاء شؤونها  والظفر بصفقات  مالية ضخمة ... فعمليات  الاختطاف  يستغلها أشباه الساسة للركوب  على الحدث  والبروز في دور المنقذ  ويستغلها  بعض  رجال  المال والأعمال  لازدهار تجارتهم و مراكمة الأرباح  و الفوز بصفقات  والتقرب  لأهل القرار في البلدين و يستغلها السماسرة   لتقديم  خدمات  تتمثل  في تقريب وجهات  نظر بين الطرفين وفض  النزاع والوصول  بالتفاوض  إلى بر الأمان  في المقابل  يحصلون  على غنائم  لا  تحصى ولا تعد ... ولعمري  إن  كل لقاءات التفاوض  التي  جمعت  الجانبين التونسي والليبي حضرها السماسرة ورجال الأعمال  وأشباه السياسيين ...


جفاف في الحقل الديبلوماسي التونسي 

ومن المعلوم أنّ معظم القادة السياسيين يحيطون أنفسهم بخبراء في الاتّصال والإعلام السياسي حتّى تكون نشاطاتهم السياسية وتصريحاتهم مؤطّرة، وتخدم قضايا  عامّة الشّعب، فتؤثّر في الرّأي العام. ومن مهام المستشار السياسي مشاركة صاحب القرار في صياغة قراره، حتّى تصل الرسالة إلى المتقبِّل، أيْ الشعب، بوضوح ودون تشويش، وحتّى تخدم أغراض صاحب القرار السياسي دون أن تؤثّر عليه سلبا، وذلك عبر تفادي الأخطاء والهفوات"... إلا أن هذا لم يكن  في  وزارة  الخارجية حتى تمنى  الجميع  ان  يظل  وزير الخارجية اسما  على مسمى طيبا  صامتا (بكوش).
فبين الأمس البعيد والحاضر التعيس تغيرت المفاهيم  وانقلبت البلاد رأسا على عقب و طاف الفشل على كل القطاعات وضرب كل المجالات ...فبعد الدبلوماسية التونسية القوية التي أرساها الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة و التي كان صوتها مسموعا لدى الكبير والصغير  وكانت مواقفها بناءه تدرك ما تجاهر به من القول وما تخفيه  أطلت علينا دبلوماسية المرزوقي التي أخرتنا سنين الى الوراء على اعتبار أن هذا الأخير اجتهد في تطبيق سياسة " كعور وعدّي للأعور" التي ينهل منها أحيانا وأحيانا يلتجئ الى سياسة " داخل على جبل بقدومة " ... قبل  ان  تزيد  سياسة وزارة الخارجية الحالية  في   تأزيم الأوضاع  ما جعلنا  لا  نردد غير ثلاث كلمات معبرة ودقيقة تتلخص في أن الدبلوماسية التونسية : بعد السيف علقت منجل "


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire