عرب
في انتظار منقذ لن
يأتي...
تُلَفّ الزّعامات
السياسية في ورق الهدايا الإعلامي وتُجَمَّل بأضواء الدّعاية...
أو تستقلّ الآليات
الحربية لتخوض معركة السيادة الشخصية أو الحزبية أو العشائرية...فتتوزع أوصال
الوطن بين طلّاب السلطان...
•••
وفي رحلة التيه والانحطاط العربي الجديد بين إسقاط
الاستبداد وميلاد الديكتاتوريات الدينية وديكتاتوريات الميليشيات والأحزاب التي لا
تؤمن بالاختلاف يتناسل القادة والزعماء مرتَدِين قناع المُخَلِّص ليزعموا من حيث
يدرون أو لا يدرون أنّهم المسيح "السياسي" العائد أو المهديّ المنتظر...
•••
ما أكثر المخلّصين في بلاد العرب وما أطول انتظار خلاص
لا يأتي
نعم كثر هم المخلِّصون المرسَلون بوحي من عساكر الناتو ,
أو وكالات الاستخبارات الفارسية أوالعثمانية أوالصهيوأمريكية أو الغربية أو بوحي
من صندوق النقد الدوليّ القلعة الحامية لوحشية الرأسمالية ...
نعم كثر هم المخلّصون الذين حُمَّلوا كتاب هدايتنا إلى
غياهب الاستعمار بأشكاله الجديدة...
•••
أمّا تونس مركز "الربيع" ومنشؤه فيعتبر البعض
أنّ درب التغيير فيها أسلم وأكثر توفيقا إلاّ أنّ الكبر والغرور فيها مازال
يشتدّ بمن ارتقى إلى مرتبة المخلّص المنقذ بفضل صندوق الاقتراع فاعتلى منبر الحكم
مخاطبا القوم معلنا على رؤوس الأشهاد أنّه حامي الديار ومن بعده الطوفان
أو أنه حامي الدولة و النظام من فوضى "الثورة"
أحد المخلّصين خال أن صناديق الاقتراع ألبسته عباءة
الخلافة السادسة فلمّا لم يرض الجمع بذلك صاح فيهم "ضّيعتموني وأي خليفة
ضيّعتم؟ أنا وبعدي الخليفة الداعشي..."
أترى مشروع مدنية الدولة "كذبتنا الكبرى" إذن؟
•••
وأحد المخلّصين ورث بدلة "المجاهد الأكبر"
وولج القصر مشهرا "باكيتة " الهيبة-أوّل ما أشهر- في وجوه عائلات شهداء
الثورة الذين دعاهم إلى الوقوف في حضرته و لعلّه ظنّ أنّ الجلوس مخلّ بالنظام
أترى الثورة(كما القنّاصة) إشاعة , وإشاعة للفوضى إذن ؟
أترى لا بديل لنا غير تناسي صدى الهتاف الشابي
(نسبة إلى أبي القاسم الشابي) ردده الشهداء ثم لم نحفظه عنهم لأن النّظام
قَدَر لا يتغّير؟ فكيف للشعب أن يحلم بترجمة شعاره "الشعب يريد إسقاط
النظام..." واقعيا ؟
أترى
علينا –حينئذ- أن نتنازل عن الحلم الدرويشي (نسبة إلى محمود درويش)
"ونحنُ لم نحلم بأكثر من حياةٍ
كالحياة"
•••
أمازال
وجداننا الجمعي , ومرجعيتنا الثقافية مسكونين بظلال المخلّص مسيحا عائدا لتطهيرنا
ومهديّا منتظرا لهدايتنا؟
أمازلنا ننسج من هذي الظلال أوهامنا التي تفرّ من بين
أصابع الحلم بدولة مدنية ديمقراطية وبنظام جديد روحه عدل وحرية وكرامة ...
•••
إننا نعلم أنّ السياسة فنُّ ممكن يسيّج أحلامنا بحدود ,
وإننا نقدّر أن التوازنات الدولية والإقليمية والمحلية والضغوط السياسية والمالية
الداخلية والخارجية تحاصرنا بين حدّي هدم أركان الدولة لتيسير تقسيم الوطن واتخاذه
قاعدة خلفية لإرهاب يكون وكيلا لاستعمار يسيل لعابه لافتراس ثروات دولة مجاورة
وكسر شوكة ممانعتها –ربما-
وبين تقليم أظافر "الثروة" لتصير أكثر تهذيبا
واحتراما لأصحاب النفوذ الدولي والمحلّي...
لكننا نؤمن أنّ الوجدان الشعبي شكّله ربيع "إرادة
الحياة" تشكيلا جديدا فمضى نحو "رحمة السياسي دون الإيمان به ومنحه
قداسة المخلّص "
هو يرحم السياسي لما يعرض له من ضغوطات الداخل والخارج
ولكنه لا يحفظ له قداسة تمنحه حق سلب الشعب
"السميغ"(الحد الأدنى ) الذي أكسبه إياه مسارُ حراكِ ما بعد السابع عشر
ديسمبر 2010 إلى اليوم . ولهذا "السميغ" ثلاث أثافي عليها ينهض:
وهي مدنية الدولة الديمقراطية(التي لن تقبل خلافة سادسة
ولا خلافة داعشية) والحريات وكرامة المواطن(وخط الكرامة الأول محفوظ للشهداء
وعائلاتهم إن أُكِلَ , أُكِلت كرامتنا بعده)

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire