تفاعلا مع إشاراتنا السّابقة بخصوص الوضعيّة غير المسبوقة وغير الشرعيّة
للسيّد أحمد عظّوم رئيس الهيئة العليا للرّقابة الإداريّة والماليّة التّابعة
لرئاسة الجمهوريّة انهالت علينا الرّسائل والمكالمات والمحادثات اجتمع اغلبها على
ضرورة التطرّق لمثل هذه المسائل الخطيرة والتي تبدو من خلالها أهمّ مؤسّسات الدّولة
والمسؤولة عن الحفاظ على احترام القانون هي في حدّ ذاتها أكبر متنكّر له ومن أكبر
الخارقين ونورد لكم أهمّ ما بلغنا بعد التحرّي والاستدلال حتّى لا نسقط في الثلب والتجنّي على النّاس جزافا :
-
فالسيّد أحمد
عظوم هو رقم 41 في قائمة القضاة المنقلبين على المكتب الشّرعيّ لجمعيّة القضاة
التّونسيّين سنة 2005 وبالتّالي من أعتى المدافعين على المخلوع وروافده في الجهاز
القضائي وقد شهّر بهذه القائمة القاضي الفاضل السيّد مختار اليحياوي منذ سنوات
وتناقلتها مواقع الكترونيّة صنصرت قبل الثورة أهمّها تونس نيوز وبعد الثورة تمّ
تداول هذه القائمة طويلا. ولئن تولّى سنة 2011 أكثر من 50 قاضي الطّعن في هذه
القائمة فإنّ الأكيد السيّد أحمد عظّوم لم يكن من ضمن الطّاعنين بل كان من المتستّرين
بالمناصب الحكوميّة والمتخفّين وراء الأحزاب السّياسيّة منذ فجر الثورة، حيث ارتقى
من كاتب دولة إلى وزير فموفّق إداريّ فقاضي برتبة وزير وهي عناوين وصفات تخفي كلّها
خوفا من بئس المصير واستباقا لكلّ محاسبة...
-
لا فائدة
من نبش الماضي حين يكون قد مضى... أمّا ومناقبه ما تزال قائمة وقدراته الشعريّة
مازالت فيّاضة على أولياء النّعمة الجدد فإنّه أضحى من الضّروريّ التّوضيح بأنّ
السيّد أحمد عظّوم حين كان على رأس محكمة الإستئناف ببنزرت قد قال شعرا في وزير
العدل الأسبق السيّد البشير التّكّاري أحد ركائز حكومة الرّئيس المخلوع وسند الطّرابلسيّة
واصفا إيّاه بولّي نعمته في افتتاح السّنة القضائيّة 2007 - 2008... وتجدون رفقة
هذا مقتطفا من القصيدة....
-
تمّ في
عديد المرّات إقحام السيّد أحمد عظّوم في مناصب قياديّة هامّة جدّا على غرار رئاسة
الحكومة في نهاية 2013 حيث اقترحه اتّحاد الفلاّحين على طاولة الحوار الوطنيّ
ولسائل أن يسال كيف سيكون أمره على رأس حكومة بل وعلى رأس دولة حين نرى اليوم
مآثره على رأس هيئة لا يتعدّى عدد أعوانها أصابع اليد ؟
ونختم بالقول بأنّ الوعي بالخطأ هو
شرط الإصلاح، وعلى ما يبدو فإنّ السيّد أحمد عظّوم غير واع تماما بالإرباك الذّي أدخله
على المنظومة الرّقابيّة بعنصرين اثنين أوّلهما تماديه في ممارسة مهامّه دون تمديد
رسميّ وهو ما يعني استسهاله واستغلاله لخرق الأعراف والقوانين، وجهله الفادح بأخلاقيّات
ومقتضيات المهنة التّي تفرض عليه أن يحزم حقائبه وأمتعته ويرحل عن الهيئة غير
مأسوف عليه، وإن بقي فيكون ذلك بطلب من السّلط وإلحاح من المحيطين به وتمسّك به من
أصحاب القرار....أمّا العنصر الثاني والأهمّ والأخطر وهو انعدام الاستقلاليّة وهو
ما يتنافى مع المعايير الدّوليّة المتعارف عليها في الأجهزة الرّقابيّة والتّي تؤكّد
على حياد رؤوسها واستقلاليّتهم عن التوجّهات والقوى السياسيّة وهو ما لا يتوفّر
إطلاقا في السيّد أحمد عظّوم التّابع والمحسوب على حزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة
والموالي لحركة النّهضة حتّى أنّه بلغنا حسب بعض المصادر أنّه كان يحثّ المحيطين
به في الهيئة إلى التّصويت لطرف معيّن ضدّ طرف آخر ؟
ولا ننسى الإشارة إلى تذكير الأعلى
من كلّ المعايير الرّقابيّة، السيّد احمد عظّوم، أنّ خبرته كقاض عدليّ تمكنه من أن
يعترف بأنّ ما بني على باطل فهو باطل، وبالتّالي كيف وهو في وضع غير واضح وغير
قانوني يتقاضى مرتّبه ويتمتّع بامتيازاته العينيّة التّي يوقّعها بكلّ سرور مراقب
المصاريف العموميّة دون تحرّي وتثبّت أو بتواطئ واستهزاء بأبسط قواعد المحاسبة
والماليّة العموميّة بما فيها العمل غير المنجز وانعدام الشعور وممارسة المسؤوليّة...ثمّ
كيف يستقدم السيّد أحمد عظوم المكلّفين بمأموريّة ولا يتحرّى في استقلاليّتهم على
غرار السيّدة هادية بن عزّون حرم بن قسّومة التّي أشرنا لها سابقا في العنوان
الماضي والتّي حسب نفس المصادر غير مستقلّة باعتبارها موالية لحزب المؤتمر وحركة
النّهضة حيث عملت سابقا في رئاسة الحكومة في عهد الترويكا (مساعدة للسيّد محمّد عبّو
وزير الوظيفة العموميّة والحوكمة (حزب المؤتمر وقتها) ثم للسيّد محمّد العامري
غرودة (موال لحركة النّهضة ومدير ديوان رئيس الحكومة السّابق في عهد السيّدين
حمّادي الجبالي وعليّ العريّض) وتمّ التخلّي عن خدماتها في إطار مراجعة التعيينات
في عهد حكومة السيّد مهدي جمعة ولكنّها لحسن الحظّ وفي غفلة من حماة دولة القانون
تجد الصّدر الرّحب لدى الهيئة العليا للرّقابة الإداريّة والماليّة بعد ممارسة
الضّغوطات على رئيسها الذّي لا حول له ولا قوّة، كان من المفروض أن تكون على رأس
المحايدين وإماما للمستقلّين...ولكن هيهات.......

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire