mardi 9 décembre 2014

المستشفى الجهوي الحاج علي صوة بقصر هلال: رسالة أخيرة إلى صاحب "حمار العَقَبَة" والأفعى التي تقتِر سمًا زعافا




لم يذكر التاريخ القديم والحديث ولا خبراء علم الاجتماع أبدًا وحتى أساطير الأولين أن حمارا قد وقع يوما في العقبة ولا في غيرها من أرض الله الواسعة كما تخيل صاحب هذا الادعاء من خلال عنوان رده الأخير: ووقع حمار الشيخ في العقبة، ودون أن يدرك معنى الأمثال لكثرة استعمالها في غير محلها على طريقة البجبوج ودليل ذلك أنه لم يخبرنا من أي علو وقع حماره في العقبة إذ يعرف الجميع أنه في الحقيقة لم يقع بل حرِن في السياق .الصحيح، ووقف عن المسير
كما ذكّرنا مثال آخر استعمله في ختام المقال المهزلة بواحدة من فنّاناتنا العظيمات، تقاسم معها المستوى الثقافي، حين جادت علينا في إحدى السهرات التلفزية بحكمة تميزت بها وستبقى خالدة لأجيال عديدة وهي "إنْ جاءتكِ .مِظَلَّتي من ناقِصٌ فهو الدّليلْ أنّي كامِلْ والحمْدُ لله" ولا حول ولا قوة إلا بالله


التشغيل استحقاق يا كلاب يا سراق

ومن المضحكات إلى المبكيات فقد ورد في مقال صاحب حمار العقبة إشارة غريبة وخطيرة في آن واحد تنمُّ على مدى حقد طراطير العهد البائد وغِلّهم المسلّط على من عارضهم في الرأي وأبنائهم، وتصرفاتهم الرعناء التي ظل صاحبنا وفيّا لها إلى هذا اليوم وهي أن التشغيل والانتداب في الوظيفة العمومية مكْرمة أو مِنّة من المؤسسة المشغلة أو الوزارة وأن المستشفى الذي انتقدتُ بعض مُسيريه هو الذي "احتضنني وأحسن إليّ وهو اليوم يحتضن ابنتي". ألِهذا الحد بلغت درجة الحقد بهؤلاء؟ ألا يدرون أن الشغل حق من الحقوق الأساسية للإنسان وقد ضمنته كل القوانين والمواثيق المحلية والأممية وهو يندرج كذلك في دستور البلاد؟ ألا يذكرون أن كل قائمات النجاح كانت تُحال مباشرة، في العهد البورقيبي، من مدارس التكوين إلى وزارات الإشراف ليقع توظيف المتخرجين خلال أشهر قليلة وبدون توجيه أي طلب في الغرض؟ ألست تدري أنت ذاتك أن ابنتي التي استكثرت حقها في الشغل هي متخرجة من الجامعة وبقيت في قائمة الانتظار وجاء دورها في الانتداب بعد 6 سنوات من البطالة والتشغيل الهش؟ أنسيتم بهذه السرعة الفائقة شعار "التشغيل استحقاق" الذي رُفع في وجوهكم، الأيام الأولى من الثورة، يا عصابة السراق؟ خسئتم ولبئس ما صنعت أيديكم ببني وطنكم بالأمس، ولبئس ما تقولون فيهم اليوم. وقبل أن أُغلق هذا القوس أقول لهذا الذي لم يُحافظ حتى على شعرة مُعاوية، ولم يتوان في إقحام أفراد العائلات في جحيم النزال اللّا أخلاقي وأسائله هلّا يصارحنا عن آلية تشغيله هو وصاحبته وذويه؟ فكيف للذي يقول ما يشاء أن يستحيّ؟


كل إناء بما فيه يرشح

كنت في البداية وقبل اطلاعي على هذه الشطحات المُخجلة عاقدا العزم على النأي بنفسي عن  عدم التطرق إلى هذه التُرّهات أو مجرد التعليق عليها إلا أن صاحب حمار العقبة ما فتىء في كل مرة يلقي بحجره في المياه .الراكدة فيطفح إلى السطح ما يزْكم الأنوف من فضائح وشناعات كانت مسْتترة
فبما أننا من معدنين مختلفين لا يلتقيان أصلا، وكل إناء بما فيه يرشح، وبما أن الكف لا تلاطم المخرز، فإني قرّرت ألّا أُعير أدنى اهتمام بما سينشره مستقبلا هذا الشاذ عن المألوف ومهما كانت الاستفزازات التي أعتقد أنها .لن ترتقي إلى الحد الأدنى من القيم الأخلاقية
لقد دعوتكم في السابق أن تعرفوا قدركم وتجلسوا دونه وأضيف اليوم دعوتكم إلى الاعتبار بحكمة الشاعر "صن النفس واحملها على ما يزنها تعش سالما والقول فيك جميلُ، ولا خير في ود أمرئ متلون إذا الريح مال حيث ."تميلُ


لا عقار فيما أفسده الدهر وكفا الزملاء شر النزال


كانت الغاية الأساسية من تحبيرة المقال الأول بجريدة الثورة نيوز (حول المستشفى الجهوي الحاج علي صوة بقصر هلال) غمزة صحفية للتذكير بالماضي التعيس لسلوك المسؤولين المحليين والجهويين المسلطين على رقاب القواعد العُمالية والشغّالية في الحقبة النوفمبرية لاستخلاص العبر وتفادي إعادة إنتاج هذه الفئة المتهورة من الأزلام، وقد بدت مؤشراتها تبرز للعيان جلية من خلال المشهد السياسي الجديد الذي بدأ يتشكل بالبلاد. وحمل الفئة الثانية وهي المعتدلة والحاملة لبذرة الشهامة وصحوة الضمير والاعتذار لمن أساءوا إليهم زمن التجبّر والاستقواء بالحزب الحاكم ثم إجبار الفئة الثالثة العاقلة، إن لم يكن لهم دلو يدلون به في هذا الشأن، على الالتزام بالصمت وهو أضعف الإيمان والعمل بمبدأ "وكفى الزملاء شر نزال". إلا أن زنيمًا زلَّما في الأصل، متزلفا متذيلا في الطبع ومتمسحا على الأعتاب سرا وعلنا بالفعل قد شذ عن كل هذه الفئات الثلاث وظل يَسبح بمفرده ضد التيار ويغرد وحيدا خارج السرب وكأنما لم يدرك أن ثورة قد قامت في البلاد وسخّر نفسه مفتيا متطوعا ومحاميا مدافعا وجعل من المستشفى مزارا عبر بوابته الإدارية لعرض خدماته تلك كما عرضها على آخرين من قبل ومتفاديا مقابلة زملائه السابقين لأنهم أصبحوا يتهامسون حوله ويتندرون بمهازله. والله نسأل .العاقبة في الأمور كلها والاجارة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire