vendredi 12 décembre 2014

أي علاقة بين السلفيين والمتشددين والمرزوقي ؟ ولماذا يتمسك هؤلاء بتلابيب المؤقت ؟ السلف " الصالح " و الرئيس " الطالح" والتحالف " المالح "


من زواج المصلحة ....إلى زواج المتعة؟؟

بقدرما تزخر الشبكة  العنكبوتية بشهادات على لسان المنتمين للتيارات  العنيفة والمتشددة دينيا  تؤكد  مناصرتها  للرئيس  المؤقت المنصف  المرزوقي  خلال الانتخابات  الرئاسية  بقدرما  نشرت  عديد المواقع  الالكترونية  اعترافات  صريحة  وجليّة   جاءت  على لسان  الرئيس المنتهية ولايته والمترشح في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية منصف المرزوقي يؤكد فيها تحالفه مع الجماعات السلفية خلال حملته الانتخابية حيث قال على سبيل  الذكر لا  الحصر في حديث لجريدة "لوموند" الفرنسية إنه "حاول ترويض السلفيين المتطرفين واستدراجهم للديمقراطية". متحديا التونسيين الذين يرون في تلك الجماعات خطرا على مكاسبهم السياسية والاجتماعية، والذين يحملونه مسؤولية الزج بالبلاد في أتون الإرهاب بعد أن نسج علاقات مع مجموعات إرهابية بعضها تابع لتنظيم القاعدة وبعضها مناصر لتنظيم الدولة الإسلامية.
فالكثير يردد أن منصف المرزوقي يقود  حملة انتخابية فاشلة بعدما تدثر بغطاء حركة النهضة الإخوانية وميلشياتها وذخيرتها الانتخابية من الجماعات السلفية، وسط غضب شعبي يطالبه بالرحيل حيثما حل حتى أنه اضطر في أكثر من مناسبة إلى قطع اجتماعاته ليعود مهزوما إلى قصر قرطاج يجر وراءه لعنة فشله في الحكم وتحالفه الانتهازي مع إخوان تونس.وبدا المرزوقي الذي يحلو للتونسيين وصفه بـ"المؤقت" رمزا لليساري العلماني الانتهازي الذي تنكر لتاريخه كناشط حقوقي يدافع عن الحريات قبل سقوط نظام الجمهورية الأولى، ليرتمي في أحضان الإسلاميين مستنجدا بخطابهم التحريضي وبميلشياتهم في مسعى للتشبث بكرسي الرئاسة، رافعا شعار حملته "ننتصر أو ننتصر" وهو نفس الشعار الذي رفعه رئيس ساحل العاج، لوران غباغبو، الذي خسر الانتخابات في عام 2010 ورفض مغادرة الحكم إلا بعد تدخل القوة العامة.
 ورأى  العديد  أن المرزوقي تنصل من مفردات خطاب الحداثة الذي تدافع عنه القوى الوطنية والديمقراطية ليتبنى خطابا إخوانيا متشددا يحرض التونسيين على بعضهم البعض من خلال إثارة الفوارق الجهوية والنعرات القبلية، وهو خطاب لا يرى فيه التونسيون سوى ضرب لمفهوم الوحدة الوطنية في العمق ودعوة إلى الفتنة في مجتمع متجانس يفخر بالولاء للكيان الوطني.
كما  عبر شق  أخر عمّا يردده المرزوقي خلال حملته الانتخابية من خلال انتهاج خطاب ديني مقيت يعكس حالة من العنف ورفض المنافسة الديمقراطية بين المترشحين للانتخابات الرئاسية، حتى أنه استنجد بقاموس الجماعات الجهادية لينعت خصومه بـ"الطواغيت" في محاولة لاستمالة السلفيين علهم ينسون أنه وصفهم خلال فترة حكم الترويكا بـ"الجراثيم".فإن المرزوقي استنجد بروابط حماية الثورة ليوهم التونسيين بأنه "محاط بطوق من الأنصار" وأنه "يحظى بتأييد شعبي" في البلدات والقرى والمدن التي يزورها.استنجد المؤقت المهزوز" بميليشيات النهضة والجماعات السلفية في ممارسة تشي بإصراره على البقاء ساكنا في قصر قرطاج ...
 أي نوع  من  الزواج  هذا ؟
أثارت  العلاقة  الجديدة  والتقارب المفاجئ بين  المرزوقي  والتيارات  الدينية  المتشددة والداعمة للعنف عديد التساؤلات  وجرّت وراءها حيرة و  استغرابا مما  دفع  بالعديد  من  المتابعين  يتساءلون عن كواليس  هذا التقارب الفجئي وما  يخفيه  وراءه ...
وزادت الحيرة واندفع  السؤال وراء  السؤال حول  هذه  الوضعية خاصة بعد بروز  الملامح  الكبرى  للقاء بين العلماني والمتأسلم  فهذا الذي اصبح  أشهر من  نار  على علم  رضا  الجوادي يؤكد :"سأصوّت بإذن الله تعالى للدكتور المنصف المرزوقي رغم اختلافي معه في بعض الأمور ، وذلك لإنقاذ ما تبقّى من ثورتنا العادلة ولانتصار هذا الرجل للحريات وهوية الشعب ، ولأنه المؤهل أكثر من غيره في هذه المرحلة الحرجة للتّصدي لعودة منظومة الاستبداد والفساد."
 وهذا  الشيخ المحسوب على التيار المتشدد خميس الماجري يؤكد اثر لقائه  بالمرزوقي على موقف السلفيين من خطابات الرئيس التي وصفها ب"المتشنجة" ضد الظاهرة السلفية مشيرا إلى أن مثل هذه الخطابات "تلقى رفضا من قبل الشباب السلفي الذي قال انه "لا يمكن السيطرة عليه خاصة في مواجهة مثل هذه الخطابات" كما انتقد ما اسماه "بالحملة الإعلامية الشرسة الموجهة ضد السلفيين" وعبر عن استغرابه من تفعيل العمل بقانون الإرهاب وعبر الماجري عن الأمل في أن تتحول وعود رئيس الجمهورية إلى قرارات عملية ..." وهذا  ريكوبا  و  دغيج يصولان  و يجولان  في قصر قرطاج و هذا الشيخ  الإدريسي في ضيافة  المرزوقي  سرّا  في  ذات  المكان حيث  أقيمت على شرفه  مأدبة عشاء  وغيرها  من  الصور  التي تؤكد أن  المرزوقي ارتمى  في حضن  السلفية و  التيارات  الدينية رغم  اختلاف  المناهج  الحياتية و الايديولوجيات  و التوجهات الفكرية ... مما  جعل  السؤال  الكبير  الذي يردده الكثير من  المتابعين هو أي نوع  من  الزواج هذا  بين  المرزوقي وهذا الشق  السلفي الذي  يعرفه  القاصي و الداني  بسلوكياته  العنيفة ؟ أهو  زواج  متعة أم زواج  مصلحة؟
زواج مصلحة الأقرب للمنطق
شكلا  يمكن الإشارة  إلى أن  الطيور على أشكالها  تقع  و مضمونا  يمكن  الجزم أن بين  هذا  و ذاك ولدت  الأفكار الجوفاء والتصرفات  الرعناء ... غير أنه في وقت تزايدت فيه خطورة الجماعات الجهادية على تونس، حيث شنت العديد من الهجمات وقتلت عددا من الجنود ومن قوات الأمن وأعلنت بعض المجموعات الإرهابية مبايعة تنظيم "الدولة الإسلامية". تجاهل المرزوقي خطر الجماعات الجهادية، كما تجاهل الأعمال الإرهابية التي قامت بها بما في ذلك اغتيال المناضلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وتحالف معها ليجعل منها خزانه الانتخابي في مواجهة القوى الوطنية والديمقراطية التي تضع مكافحة الإرهاب في صدارة التحديات التي تواجه البلاد، وهي تخطو بصعوبة نحو استكمال مسار عملية الانتقال الديمقراطي ما جعل المراقبين  يستنتجون إن المرزوقي الذي بات أداة طيعة لتنفيذ أجندة الإخوان وآخر ورقاتهم في المنطقة العربية، نسج علاقات مع السلفيين وجعل منهم خزانا انتخابيا من أجل الفوز في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية....
لئن أدركنا  مسبّقا  أن  المرزوقي  ارتمى  في  حضن  السلفية  رغبة منه في  استمالتهم واستخدامهم كالوقود في  حملته  الانتخابية فإنه  لا  بد أن  نتساءل هل  ترضى  السلفية بان تقدم  خدمة للرئيس دون مقابل أو دون أن  تظفر هي  الأخرى بخدمات ؟ ثم أليس في الأمر مقايضة بكل ما تحمله الكلمة من معنى  على اعتبار أنه :" ما فماش  قطوس  يصطاد  لربّي"   
فالعديد من  الشق  السلفي رأوا  في  المرزوقي  الرجل  الضامن  لصولاتهم وجولاتهم أينما  هبّوا وكيفما  ما دبّروا بل  يحسبوه الراعي  والمدافع  الشرس عن  نظرية عمم  الفوضى  وهو  الذي  سيمكنهم من  استباحة  الوطن ما  شاؤوا  واستخدام  العنف  متى أرادوا  وتحت أي  سقف و اثارة  البلبلة تحت  غطاء  الإسلام  وتقسيم  المجتمع و بالتالي  فتح الباب  للعناصر الإرهابية لتتغذى وتفرّخ  في  تونس ...وساكن  قرطاج  في  نظرهم  سيكون المناصر  لهم  المهادن  لهم إن  لم يكن  المشجع  لهم ... وتوجههم للمرزوقي  وانتخابه  في  الرئاسية ليس  من باب الاعتراف  بقدرة هذا  الرجل  في  إدارة  عجلة  الدولة  فأغلبهم لا يؤمنون  بالدولة  وإنما  على اعتبار أنه لن يشكل  خطورة  على  حياتهم  وأنه  لن  يحرّك  ساكنا أمام تصرّفاتهم و انزلاقاتهم  وتجاوزتهم و على اعتبار أنه  لن  يحدّ من حرّياتهم ولن يمثل  خطرا  على كينونتهم و صيرورتهم التاريخية  ولن  يقطع  عنهم  حبل الحياة و سيمكنهم في الأرض من سبل النجاة من  كل  عقاب وهو الضامن  لهم  للاستمرار رغم ما  يلفظونه  من خنّار ...
فالسلفية تمثل خطرا على كيان المجتمع ووحدته خاصة من قبل تلك التي تتبنى العنف منهجا لا  محيد  عنه ... و  السلفية  الجهادية  هي في  الحقيقة عنوان  خراب  قوامه فصل  رأس الدولة  عن  جسدها  ومنها كان توّهج  الإرهاب  في  تونس و من  منبعها  انفجر مصاصو  الدماء و حاملو  السلاح  ضد  الدولة والذين  يروون  في  مدنية الدولة و الديمقراطية  خرابا و شرّا ....    

وبناء عليه فإن  جل  المتابعين للشأن التونسي يشددون على أن "ارتماء" المرزوقي في أحضان صعاليك  اليد  الزرقاء وميليشياتها والجماعات السلفية لن يقود ساكن قرطاج مؤقتا إلا إلى نكسة انتخابية ستفضي به إلى حالة من الإفلاس السياسي بعد أن تنكر لتاريخه وهجره رفاقه العلمانيون، ليكتشف أن الإسلاميين الذين جردوه من أية مصداقية لن يترددوا في أن يصرخوا في وجهه هم أيضا "ارحل" على وقع نتائج الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية...  بيد أن السؤال يظل  قائما  ومحور  نقاش وجدال  وتفلسف وهو ما  الذي  جعل  العلماني  المؤمن  بالديمقراطية حد النخاع  قريبا جدا  ممن لا  يؤمن  بالديمقراطية والمدنية ...ألا إنها  الغريبة  الثامنة ...ألا أن  اجتماع الساكنين ساكن قرطاج وساكن  الجبال ... يحذف الوطن ...

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire