الخطر الإرهابي أضحى يحيط بتونس من
الجهتين الشرقية والغربية، ويتهدّد أمنها واستقرارها من الداخل، كما أضحى يهدد بنسف المسار الديمقراطي الذي اختارته تونس لنفسها وبدأت في
تأسيس لبناته الأولى مع إجرائها لانتخابات تشريعية في الـ26 من أكتوبر الماضي،
ويبدو أن خطره لن يتقلص ولن ينتفي إلا مع استكمال الاستحقاق الرئاسي المقبل الذي
يعول فيه التونسيون على انتخاب رئيس للجمهورية يحفظ لهم أمنهم واستقرارهم. فمرة أخرى تمتد يد الإرهاب
الغادرة إلى أمنيينا وجنودنا البواسل ا حيث استفاقت البلاد يوم الاثنين الفارط على
فاجعة أخرى تمثلت في خطف احد الأمنيين والقيام بذبحه وقطع رأسه في منطقة
"الطويرف" التابعة لولاية الكاف والوكيل الشهيد حسن السلطاني كان رفقة شقيقه على متن
سيارة مدنية وكان مرتديا زيا مدنيا فأوقفتهما مجموعة إرهابية متكونة من 10 أنفار
من أجل السطو عليهما فاختطفوا الأول وقاموا بفصل رأسه عن جسده بعدما تبينوا من
خلال بطاقته المهنية انه يعمل في جهاز الحرس الوطني و أطلقوا سراح شقيقه .وتذكرنا هذه العملية
بما جدّ يوم 2 فيفري 2014 بمنطقة أولاد مناع التابعة لولاية جندوبة حيث تنكرت
مجموعة إرهابية بأزياء أمنية وقامت بقتل عوني أمن وعون سجون ومواطن و تفاقمت
جراح التونسيين بسويعات لما
بلغهم نبأ انفجار لغم أرضي خلال عمليات التمشيط بالشعانبي أسفر عن استشهاد
عسكري وإصابة زميله. وهي
قطرات من بحر الارهاب الذي لفّ بالبلاد وانتقل إلى صورة
أخرى بعد الترعيب والترهيب الى الاستعراض والقتل بالدم
البارد و الذبح على الطريقة الداعشية .
رمزية الحادثة الفاجعة
لئن حادثة الطويرف الارهابية تحمل في مجرياتها فضلا
عن بشاعتها و فضاعتها دلالات ورسائل
موجهة الى الأمنيين والمدنيين مؤكدة أن الارهابيين عندما أخلوا سبيل شقيق الشهيد فهم
بذلك يوجهون رسالة الى المواطنين مفادها انهم مازالوا غير مستهدفين وذلك للمحافظة على
الحاضنة وعملية ذبح وكيل الحرس الوطني من بين العمليات الاكثر
وحشية ودموية وانه يمكن استخدام رأس الشهيد لبث ونشر صور ومقاطع فيديو قصد تخويف الناس
وبث الرعب ونشر الخوف وهذه العملية نوعية وخطيرة تندرج في اطار مخطط إرهابي يستهدف
الوحدات الامنية والعسكرية قصد ترعيبهم وإدخال
الخوف الى نفوسهم و احباط عزائمهم ... فإنها ايضا تشير أن حبل تموين
الجماعات الارهابية المتحصنة بالجبال انقطع و التجأت
الجماعة الى الاحتطاب
قصد توفير مؤونة من خلال
النزول الى الشارع والاعتماد على
سياسة قطاع الطرق من خلال مهاجمة المارين عبر الطرقات وغالبا ما
تكون عمليات البراكاجات مدروسة
مكانا وزمانا ...
نفس
التكتيك
لا تعرف الخطط
التي يعتمد عليها
الارهابيون في تونس
التغيير الكثير فقد ظلت
كما ألفناها خطط تقليدية عادية
رغم التحول المفاجئ
في القتل من خلال الذبح من
الوريد دون الاعتماد على السلاح
الناري ... فما هو معلوم أن الإرهابين
في تونس ظلوا يشتغلون وفق
طريقيتين لا ثالثة لهما
ونعني بالأولى ترصد الوحدات
الامنية و مباغتتها جماعة خاصة
أنهم استطاعوا اختراق المؤسسة الامنية و الاطلاع
على التكتيكات الامنية وعلى ما
يصير في قاعة العمليات و الحصول
على التشفيرات ( العمليات
الارهابية في رمضان
المنقضي وحادثة استهداف حافلة
الجيش) و الثانية عمليات البراكاج والاختطاف فرادى ...ورغم كون معاقل الارهاب في
تونس اتضحت بشكل
كبير وبرزت بؤر التي يختفي
فيها الارهابيون فإن
المؤسسة الامنية كما العسكرية ظل الملف عصيا
عليها .. و لهذا أسباب ؟
القائد الأعلى...والإرهاب
المعلوم أن رئيس الجمهورية
بموجب الدستور الجديد القائد العام للقوات المسلحة، وهو بالتالي الضامن للأمن
والاستقرار، في ظلّ الأخطار الإرهابية المحيطة بالبلاد وترجع أسباب تفشي الإرهاب،
حسب مراقبين، إلى “التخاذل” الذي اتّسمت به فترة حكم الإسلاميين وحلفائهم للبلاد
ممّا فتح المجال أمام الإرهابيين لينفّذوا عمليات غادرة راح ضحيتها عدد من رجال
الأمن والجيش الوطنيين.
فالرئيس المرزوقي
ليس “الرجل الحازم” الذي ضرب بيد من حديد من أجل مكافحة الإرهاب وردّ خطره،
ولم يكن جديا في معالجة هذه الآفة، بل إنه اليوم، وهو في إطار حملته الانتخابية،
يستعين ببعض الأصوات والوجوه التي طالما تورّطت في أعمال عنف وعرف عنها تعاطفها مع
الجماعات الإرهابية،
والمرزوقي رئيس مجلس
الامن الذي كان له في
قرطاج جلسات و جلسات لم تكن له
الحنكة الأمنية لإدارة مثل هذه
المجالس في زمن
اشتد فيه الارهاب
و بدا لنا غير مدرك
بفنون ادارة الازمة
و سبل معالجتها و قد
تمظهرت جليّا من عزل
الجنرالات وتعيين كما شاء ومتى شاء ومن هنا شرع في تخريب المؤسسة من ناحية لجهله بأبسط
نواميسها ومن ناحية أخرى لغاية في نفسه الإمارة بالسوء فطفق يعزل الإطارات العليا
ويعين آخرين على أساس الولاءات دون الالتفات إلى الكفاءات فكان الفشل بل الفشل
الذريع في التعامل مع الإرهاب الذي بدا يتغول ويتغلغل مع مرور كل يوم وقد وصل الأمر
في فترة ما إلى اشتغال المؤسسة العسكرية دون مدير للأمن العسكري وهو ما يعتبر
فضيحة في عرف هذه المؤسسة أضف إلى ذلك فقد قام المرزوقي مؤخرا بتعيين الجنرال
الحامدي الذي عرف في عهده الجيش الوطني أحلك فتراته وأضخم خسائره وقد استقال هذا الأخير
بعد الانتقاد الشديد الذي وجه إليه وضغط الشقيقة الجزائر من أجل إقالته لفشله
الذريع في التعاطي مع العمليات الإرهابية البشعة التي حصلت والتي قابلها القائد الأعلى
فقط بالتأبين والخطابات الجوفاء والتصريحات المضحكة التي لا تنم إلا عن جهل بأبجديات
العسكر وإدارة الدولة بصفة عامة فيما واصل نفس سياسته في العفو عن المجرمين وأصحاب
السوابق واستقباله للإرهابيين وحاملي أفكاره بالأحضان بإيعاز من أطراف داخلية
وخارجية ونقصد هنا حليفه في الحكم حركة الإخوان ومدعمه بالأموال الفاسدة دولة قطر
التي أينما حلت أموالها القذرة حل الخراب والإرهاب والقتل وسفك الدماء...
هي عديد الأصوات التي رددت
أن المرزوقي لن يبيعها شيئا وانه أنجزت
سقطته الأخيرة، وليس أمامه الآن سوى الانتحار، لعلك يكفّر، ولو قليلا، عن المهازل الأمنية
التي أنجزتها على مدار السنوات الثلاثة
التي قضّها وعديد هي الأصوات
المنادية بتطهير قرطاج من الطرطير، أولئك الذين يتحدثون عن الطغاة، ويسددون
سهامهم إلى صدر الشعوب....







Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire