lundi 1 décembre 2014

بالمندوبية الجهوية للصناعات التقليدية بالقصرين: عاصفة الفساد حطمت سيدة أعمال وأحالت 1500 حرفية على البطالة




كان الفساد في عهد البائد بمثابة الطاعون الذي نخر كل شيء شمالا وجنوبا شرقا وغربا غنيا وفقيرا رجالا ونساء وقد كان ذلك الفساد يمارس بطريقة ممنهجة عبر البيروقراطية التي تغولت بتغول حزب التجمع المقبور فالفساد انتشر في ذلك انتشر انتشار النار في الهشيم وامتد إلى كل القطاعات وحتى اقتصاد السوق بات قائما عليه فلم تكن الصفقات والمعاملات الاقتصادية تسير وفق مبادئ المنافسة الشريفة والقوانين المعمول بها في ظل دولة يتحكم فيها القانون وإنما باتت كالغابة التي يأكل فيها القوي الضعيف وفق مبدإ وحيد "حوت يأكل حوت وقليل الجهد يموت ..."
نجمة رطيبي مواطنة تونسية في العقد الخامس من العمر أصيلة منطقة القصرين وصاحبة بطاقة تعريف وطنية عدد 02748057 هي أحد ضحايا ذلك الفساد الذي تحدثنا عنه آنفا والذي أكلالأخضر واليابس حيث وجدت نفسها بقدرة قادر في حالة إفلاس مزرية بعد أن كانت تشغل قرابة 1500 عامل في قطاع الصناعات التقليدية وبالتحديد في صناعة ما يعرف بالزربية والمرقوم وكل ما يتعلق بتلك المنتجات ..


تقول هذه المواطنة وحالة اليأس والقهر والغبن واضحة من خلال تقاسيم وجهها ونبرة صوتها بأنها تعرضت إلىمظلمة كبرى خلال العهد البائد وذاقت الأمرين بعد أن ضاع من بين يديها كل شيء ووجدت نفسها ملاحقة عدليا بسبب الشيكات بدون رصيد وهي التي كانت تملك مؤسسة تدر عليها ربحا وفيرا وتطعم أكثر من 1500 عائلة قبل أن يدخل على الخط أحد المنافسين المتنفذين ليخطف قوتها وقوت عملتها من أمام عينيها عبر مختلف طرق المحسوبية والمحاباة ...

نجمة رطيبي أسست شركتها "السلام" سنة 1991  بالقصرين وهي تمارس الإنتاج والتجارة والتزويد في مجال الصناعات التقليدية وبالتحديد صناعة الزربية وقد شهدت تلك الشركة نجاحات كبيرة وتحصلت على عديد الجوائز وشاركت في عديد المعارض الوطنية حتى انه كان من بين حرفائها وزراء وسفراء بلدان أجنبيةإلاأن تلك النجاحات لم تدم طويلا حيث قام أحد رجال الأعمالالمدعو حسين العلواني والمتنفذ في الإدارة وخاصة في المندوبية الجهوية للصناعات التقليدية بالقصرين بفتح شركة أخرى منافسة تعمل في نفس النشاط تحت مسمى "الأمل" وذلك سنة 1999 لكن منافستها غير شريفة مما الحق ضررا فادحا بشركة نجمة الرطيبي حيث عمد حسين العلوانيإلىشراء ذمم الموظفين المكلفين بتفعيل آليات المساندة والتمويل التابعين للمندوبية الجهوية للصناعات التقليدية بالقصرين لجعل شركته المنتفع الوحيد بتلك الآليات في سوق الصناعات التقليدية وهو ما أدىإلى حرمان شركة السلام لصاحبتها الرتيبي منها وبالتالي دفعها نحو وضعية مالية جد مزرية على اعتبار ان جل التمويلات تقريبا المتعلقة بالمواد الأولية والمعدات الخاصة بصنع الزربية بولاية القصرين صبت كلها وبطريقة غير مشروعة في إطار المحاباة والمحسوبية لفائدة شركة الأمل لصاحبها العلواني خاصة خلال الفترة الممتدة بين سنة 2003 و2006 وهو ما ثبت من خلال عديد الوثائق والبراهين الموثقة وغير الموثقة التي وضعتها المتضررة تحت ذمة الأبحاث على غرار شهادة عمدة فوسانة المحسن الميساوي وشهادة محمد رضا الدربالي الرئيس السابق لدائرة الشؤون الاجتماعية بالجهة وشهادة عمدة الرطيبات بالإضافةإلى جملة من الوثائق الصادرة عن البنك التونسي والتي تثبت أن التمويلات موجهة بطريقة غير شرعية لفائدة الشركة المنافسة في الفترة التي ذكرناها آنفا وقد قدرت تلك التحويلات المالية بحوالي 28 مليون دينار دون أن تتمتع شركة نجمة رطيبي ولو بمليم واحد ...


إن التصرفات غير القانونية التي تتمثل في تواطؤ المندوبية الجهوية  مع صاحب الشركة المنافسة "الأمل "لم تترك ولو أملا ضئيلا لشركة "السلام" لكي تستمر على نشاطها بل دفعتها إلى الإفلاس والعدم وإرسال 1500 يد عاملة إلى البطالة والخصاصة فمثلا تفيد بعض الوثائق بان الشركة الأولىأي المنافسة استأثرت من سنة 1999 الى حدود سنة 2006 بين 77.2% و100% من الصفقتين الوحيدتين الممولتين من المجلسالجهوي بالقصرين وهو ما يؤكد تواطؤ الإدارة وتحالفها معها للتعدي على مبدأ التكافؤ بين الفرص وخلق مناخ من المنافسة غير الشريفة أدتإلى خسارة الشركة قرابة المليون دينار وإغلاقها سنة 2003 والحكم جزائيا على نجمة صاحبتها ب40 سنة سجنا من أجل عدم خلاص الديون الموثقة بالصكوك التي لم يقع خلاصها سوى سنة 2007 ...
خرقت شركة الأمل لصاحبها حسين العلواني قانون المنافسة والأسعاروأخلت بالتوازن العام للسوق وذلك بجعل البعض من موظفي المندوبية الجهوية للصناعات التقليدية وباقي المؤسسات المتعهدة بإسناد قروض ومساعدات وتوجيه المنتفعين إليها دون سواها من المزودين وذلك باستعمال أساليب الضغط المتعمد لإقصاء شركة السلام من السوق وأمام كل ذلك رفعت صاحبة هذه الشركة الأمرإلى القضاء وبالتحديد إلى مجلس المنافسة ثم إلى المحكمة الإدارية التي أقرت بوجود كل التجاوزات المذكورة ووجود كل الحجج والقرائن الدالة على تواطؤ المندوبية الجهوية للصناعات التقليدية بالقصرين مع شركة "الأمل "التي احتكرت هذا القطاع بالجهة وأدتإلىإفلاس نجمة رطيبي التي باتت تعيش وضعية اجتماعية لا تحسد عليها مع العلم أن كل التجاوزات التي صدرت من طرف المندوبية الجهوية المذكورة كانت في عهد المندوبين الجهويين السابقين والناشطين صلب التجمع المقبورلطفي المناعي وحسن الدغري...

ورغم أن المحكمة الإدارية سنة 2006 وقفت على كل تلك التجاوزات والاخلالاتوأقرت حكما يكفل حق الدولة ضد الشركة المحتكرة إلاأنهاأغفلت حق الشركة المتضررة والمتمثل في التعويض عن الأضرار المادية الكبيرة التي لحقت بها جراء المنافسة غير الشريفة والاحتكار وعدم تكافؤ الفرص طيلة قرابة العقد  من الزمن وهي أضرار تقدر حسب الضحية نجمة بقرابة ال3 مليون دينار ...



وهذه الأخيرةتأمل اليوم من القضاء أن يكفل لها حقها ويرد لها اعتبارها المادي والمعنوي خاصة وأن الثورة التونسية قامت على مبادئ العدالة والمساواة والكرامة الاجتماعية إذ لا مجال اليوم لإفلات المسؤولين عن مأساتها وألمها وجوعها من المحاسبة والعقاب ...


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire