samedi 27 décembre 2014

رحلة الألف ميل بدائرة المحاسبات(الحلقة12): نداء لحركة النّداء" حذار من جنود الخفاء المتسترين على مواطن الدّاء "




في إطار الإعداد لتشكيل الحكومة الجديدة  وتجديد المسؤولين وتوزيع المناصب والكراسي نتقدّم بهذا النداء لحركة النداء ونقول لأعضائها حذار من الإبقاء على جنود الخفاء فهم المسوؤلون عن هذا الضعف الذي حلّ بالإدارة العمومية وتقهقر بها إلى وراء ولا تكتفوا بترحيل أعضاء حكومة التكنوخراب هزيلة النتائج المغرمة بالأضواء والمستميتة لأجل البقاء ...تلك الحكومة الوحيدة في العالم التي تعتبر قيامها بواجباتها فضلا على الناس  ومزيّة كبرى تستحق التهليل والتكبير والمناشدة... وإنّما انتبهوا إلى مساعديهم وفريقهم العابر للحكومات والذّي اصطبغ بكلّ الألوان وأبدع في كلّ زمان ومكان وهم كلّ هؤلاء : بدءا من السيّد محمّد الطّاهر بالأسود المتسلّل بين الوزارات مرورا بالسيّد عبد اللّطيف الخرّاط زعيم دائرة المحاسبات وصديقه قائد عصابة الانقلاب  لصّ الصيدليّة المركزيّة السيّد توفيق بوفايد مدير عامّ المصالح المشتركة بقلعة القصبة ومستشارة حركة النّهضة في تعويم الإدارة التونسيّة بالانتدابات الإضافيّة وصاحبة أتعس نصوص قانونيّة صياغة ومضمونا مستشارة القانون والتشريع السيّدة أسماء السحيري حرم العبيدي إلى غيرهم من مدّعي الكفاءة المزعومة والنّزاهة والحياد..

المتسلّل بين الحكومات القائم بأعمال السيّد رئيس الحكومة المؤقتة
لن نذكّر بملفّ صندوق إعادة توجيه وتنمية المراكز المنجميّة الذّي دفنته دائرة المحاسبات بتقريرها السّنوي الثامن والعشرين وتغاضى الجميع عمّا فيه من استهتار بالسّلطة واستغلال للنّفوذ وإهدار للمال العامّ ولن نطالب بمحاسبته، فقد تبيّن بالكاشف انّه كلّما وضعنا الإصبع على موطن الدّاء كلّما علا شأنه لدى السيّد رئيس الحكومة في الظّاهر نكاية في جريدتنا ولكن في الباطن ليس ذلك سوى نكاية في دماء الشهداء الذين قتلوا في سبيل القضاء على الفساد فإذا بأبطال الفساد يصبحون هم الأسياد ؟ لن نتوجّه بشيء لهذه الحكومة الصمّاء العمياء فهي تستعدّ للرّحيل وبعضها يستميت في سبيل البقاء في منصبه ولذلك فلا شيء يرجى منها ومن المستحيل أن تجد لديها الجرأة لإيقاف هذا السيل من السّخافات.. ولكن فقط نريد أن نواسي جميع المعنيّين بملفّات الفساد وجميع من تمّت محاسبتهم وعاشوا التجربة المرّة للقيس والتحقيق لدى النيابة العمومية والتشهير والتنكيل من قبل الرّأي العامّ خاصّة فجر الثورة في حين ظلّ بعض الأشخاص، الذّين كانوا مسؤولين مباشرين عن أكبر التجاوزات والإخلالات، بعيدين عن المحاسبة بل وتمّت ترقيتهم بل والعديد منهم يقومون بأعمال حكومة التكنوخراب ... وليس أدلّ على ذلك من ملفّ التخصيص أو الخوصصة والذي يمثّل وصمة عار في جبين نظام المخلوع لما فيه من تجاوزات ومحاباة للعائلة المالكة وفضيحة في حصيلة جميع الحكومات التي تعاقبت على الشّعب التونسيّ منذ سنة 2011 ولم تجرؤ على فتح هذا الملفّ ومحاسبة المعنيّين به فتكوّنت لهم بمرور الزّمن مناعة ضدّ المحاسبة وحصانة ضدّ القضاء ولقّحوا ضدّ الحساب والعقاب إلى أن أصبح لديهم قدر كبير من الوقاحة مكّنتهم من الرّجوع بقوّة إلى أوصال السّلطة في أعلى مراتبها والرّجوع إلى النّفوذ في أكبر تجلّياته والسيّد مدير ديوان الحكومة المؤقتة السيّد محمّد الطّاهر بالأسود هو أكبر عنوان كيف لا وهو بائع الضّيعات الفلاحيّة للطرابلسيّة وواهب شركة "النقل" لصخر الماطري ومهندس كبرى عمليّات الخوصصة والتفويت في أملاك الدولة بالمليم الرّمزيّ التّي تمّت منذ سنة 2001 إلى حدود سنة 2006 وهي فترة مباشرته بالإدارة العامّة للتخصيص.
وللتوضيح ولإحقاق الحقّ حظي موضوع الخوصصة، أيّام الغضب الشّعبي والثورة الأخلاقيّة الحقيقيّة، أيّام "النفحة" والحماس الشّعبي، بجزء كبير من أعمال اللّجنة الوطنيّة لتقصّي الحقائق حول الرّشوة والفساد المكوّنة سنة 2011 والتّي ترأسها المرحوم عبد الفتّاح عمر. ولعلّ أبرزها في حديثنا اليوم ما جاء في الصّفحة 15 من تقريرها المنشور على الانترنيت بخصوص أساليب الإثراء غير المشروع ومن ضمنها "توجيه الإجراءات المعتمدة في التخصيص لأقرباء المخلوع من مؤسّسات عموميّة وأراضي وضيعات دوليّة بأبخس الأثمان". كما أعلن التقرير في الصّفحة 15 على كون "الخوصصة" من ضمن مجالات الرّشوة والفساد وخصّص لها جزءا كاملا منه من الصّفحة 102 وما يليها. وباعتبار أنّنا لسنا على درجة عالية من البلاهة والتبلّد الذّهني فإنّنا نعرف جيّدا أنّ التجاوزات التّي نسبت لوزير التنمية الأسبق عبد الجليل الصدّام وخليفته السيّد النّوري الجويني ثمّ كاتب الدّولة السيّد منصف الهرقلي ليست من صنيعهم لوحدهم وإنّما تمّت بمشاركة وهندسة فريق ضيّق لا يتجاوز 5 عناصر على رأسها السيّد محمّد الطّاهر بالأسود والسيّد باسل حميّد اللّذان "حوسبا جيّدا" على التجاوزات وعوقبا بأن تمّ تعيينهما بفضل حكومة التكنوخراب على رأس الدّواوين وقد يحصلان على حقائب وزاريّة لا قدّر الله في الحكومة القادمة بفضل الحصانة التي يتمتّعان بها ضدّ كلّ التقارير والأدلّة والحجج والبراهين والإثباتات... ولا نستغرب ذلك من نخبة اشتهرت بتبييض الفساد وتلميع صورة المفسدين في الدّولة.
 ونكتفي في هذا الصّدد ويأسا من حكومة التكنوخراب الصمّاء العمياء بأن نتوجّه بالرّحمة على الفقيد عبد الفتّاح عمر لنخبره وهو في دار الحقّ ونحن في دار الباطل بخيبة مساعي لجنته وإهداره لوقته وسوء مآل ومتابعة التقرير والإحالات التّي تمّت من طرفه للنّيابة العموميّة ولعلّ أبرزها تلك التي تمّت في 28 أكتوبر 2011 (ص 119 من التقرير) والتّي تخصّ عمليّة خوصصة شركة "النقل" التي تولّاها السيّد محمّد الطّاهر بالأسود ووجّهها لصهر المخلوع صخر الماطري بأبخس الأثمان بناء على تعليمات كلّ من السيّد منصف الهرقلي والسيّد منجي صفرة المستشار الٌاقتصادي للمخلوع والذّي بلغنا من مصادر موثوقة أنّه كان على اتّصال دائم بالسيّد بالأسود منفّذ التعليمات....وهكذا يزول العجب: صديق المنجي صفرة بالأمس هو صديق محمود بن رمضان اليوم....وصديق الطرابلسيّة وآل المخلوع بالأمس هو مدير ديوان التكنوخراب اليوم وربّما الحكومة القادمة أيضا...وهكذا أيضا نفهم سرّ البطش والفرعنة التّي عرف بها أخوه المعلّم المحظوظ صاحب ملفّ الفساد الأخلاقي السيّد زين الدّين بالأسود ونعرف الأسباب الكامنة وراء سهولة إتلاف ملفّه التأديبيّ وتطوّر مساره المهنيّ الصّاروخيّ بالرّغم من ضعف أدائه وقلة امكانياته العلمية والمهنية وتوتّر علاقاته بجميع زملائه ورؤسائه في العمل وندعو أصحاب العرائض والشكاوي إلى رفع شكاويهم إلى العالي القدير قاضي السماء والأرض أن يفوضوا أمرهم إليه ويقولوا حسبنا الله ونعم الوكيل فيه ومن تستر عليه، فوزير التربية الحالي تماما كسابقيه في "صحفة العسل" مع القائم بديوان المؤقّتة ومتلف الملفّ التأديبيّ السيّد محمّد صالح الشارني يتمتّع  حاليا بالتقاعد في ظلّ حصانة السيّد بالأسود وحمايته ويستمتع باحتساء القهوة رفقة أصدقائه في إخفاء الشبهات وشركائه في مساندة المعلّم المحظوظ وإنقاذه من عقوبة العزل التّي كانت مؤكّدة سنة 2009 لثبوت جريمة الاعتداء على المعلّمة مثلما ذكرنا في عددنا السّابق لولا تدخّل الماكينة التجمعيّة بعصاها السّحريّة .. وندعو أصحاب الشكاوي بأن يكفّوا عن هدر وقتهم واستنزاف أعصابهم فدائرة المحاسبات معروفة بالتمرير الآلي للعرائض من مكتب الضبط إلى سلّة المهملات ونفيرهم وهديرهم لا يحرّك ساكنا في هذه الحكومة الصمّاء...ولا يؤثّر ولو قيد أنملة في مصير صاحب التقريرين (تقرير دائرة المحاسبات وتقرير لجنة تقصّي الحقائق  الفساد) ومكتسب المناعتين (واحدة ضدّ المحاسبة والأخرى ضدّ القضاء) والمتمتّع بالحصانتين (واحدة قبل الثورة وأخرى بعدها) السيّد مدير ديوان المؤقّتة.

 زعيم دائرة المحاسبات وقابر الملفّات والمتستّر على الفساد السيّد عبد اللّطيف الخرّاط
أحيانا يكفي الرّجوع إلى مآثر بعض الأشخاص لنعرف مدى الدّمار والخراب الذّي لحق بالمؤسّسة التّي يعملون بها ودائرة المحاسبات تعدّ أفضل مثال على ذلك حيث أنّه وعلاوة على كلّ ما ذكرناه في حلقات الألف ميل  تمّت موافاتنا بالمزيد من الكوارث التي انهالت عليها في غفلة من نزهائها والضّعاف من أبنائها الذّين لا حول ولا قوة لهم أمام غطرسة زعيمهم وزميمهم الأوحد :
-        فقد بلغنا من مصادر موثوقة أنّ السيّد عبد اللّطيف الخرّاط رئيس دائرة المحاسبات الحاليّ المستقلّ جدّا والمحايد والمتستّر على الفساد والمفسدين على اتّصال مباشر ومستمرّ بالسيّدة فائزة الكافي رئيسة الدّائرة سابقا والقياديّة في نداء تونس حاليّا ووليّة نعمته التي فرضته على الدّائرة مندوب حكومة عام سنة 2008 في وجود الكثير ممّن يفوقونه كفاءة علمية ومهنيّة ويكبرونه سنّا وكان النّاطق الرّسميّ باسمها، وخادمها المطيع، والواشي بزملائه للتقرّب منها وخلق الفتن، وأصبح الاتّصال في هذه الفترة الأخيرة  مكثفا وواضحا للعيان وبحضور زملائه أعضاء الدّائرة ليتبجّح بقربه منها وتزلّفه لها وقد أصبح على هذه الحال منذ صدور نتائج التشريعيّة وتفوّق حركة نداء تونس على غيرها من الأحزاب حتّى انّه بلغنا انّه وفي اجتماع عامّ برعيّته في الدّائرة عبّر لهم عن سخطه على جريدتنا التّي كشفت المستور وقال لهم بالحرف الواحد " فلستغيث منكم من يريد وراسلوا الجريدة خفية عنّي كما تريدون فأنا سأنتقم منكم ومنها وإن كان ذلك آخر عمل أقوم به في حياتي (ممّا حدا ببعضهم إلى تلقيبه "بشرشبيل" دائرة المحاسبات)، ولتعلموا أنّه لا أحد سيستطيع زحزحتي من منصبي واشتكوا للحكومة متى شئتم فهي لن تقدر على عزلي من منصبي وأنا مسنود بجمعيّة القضاة التونسيين وبمرصد استقلال القضاء ولن يستطيع أحد إعفائي من خطّتي لأنّه سيتّهم بالتدخّل في هيكل قضائي مستقل يشرف على رقابة الحملة الانتخابيّة وسيشنّع به في منابر الإعلام تشنيعا وإن كان السيّد مهدي جمعة رئيس الحكومة بنفسه...ولذلك فقد خاب مسعاكم..". ومن جهتنا وإن كنّا على يقين بأنّ السيد عبد اللّطيف الخرّاط الذّي أجهز على الدّائرة وكتم أنفاسها وهي في نزعها الأخير في طور الهذيان فإنّه صادق في بعض قوله لأنّ هذه الحكومة عاجزة هاربة من مسؤوليّتها ولا تتقن سوى تغطية شمس الفضائح بغربال التصفيق والتهليل.. وبالتّالي لا ينتظر منها سوى أن تنظّف العديد من المؤسّسات من الكوارث البشريّة التّي جاءت بها معها يوم تلقّت طبق الحكم وشرعت في توزيع الكعك...وهو أضعف الإيمان..
-        وبعيدا عن لغة التهديد والوعيد التي ضاق بها ذرعا أعضاء دائرة المحاسبات برز أيضا الخطاب الجديد الذي يوجهه حاليا السيّد الخراط إلى المقربين منه من أعضاء الدّائرة باعتباره الذراع اليمنى وموضع الثقة العمياء للسيّدة فائزة الكافي القيادية بنداء تونس، ومفاده أنّه لن يعزل ولن يزحزح من مكانه إلى أن يتمّ تعيينه عضوا بالمحكمة الدّستورية كما وعدته بذلك في عديد المناسبات السيّدة الكافي على حدّ قوله الموجّه لأصدقائه وهو ما لاحظه العديد من زملائه هذه الآونة الأخيرة حيث تخلّى عن أعمال الدّائرة وملفّاتها ولم يعر اهتماما لمشاغل الإطارات والأعوان والعملة وركّز كل اهتماماته على الأضواء والإعلام وكثّف من الملتقيات العلميّة والأيّام الدّراسيّة (آخرها تلك الحفلة الدّوليّة التّي نظّمها بإشراف وزير الماليّة للاحتفال بالتجوال والسّفريات العالميّة التّي تكلّف أموالا طائلة على المجموعة الوطنيّة دون رقيب أو حسيب) وذلك حتى يصبح وجها وطنيّا بارزا وشخصيّة مهمّة وبالتّالي يسهل على السيّدة فائزة الكافي إقناع نداء تونس باستحقاقه للمنصب الموعود والحلم المنشود...ولهؤلاء الذّين بهروا به وأعجبوا بطلّته نقول لهم  احذروا :
-        أوّلا السيّد عبد اللّطيف الخرّاط مسنود بالسيّدة فائزة الكافي وبالتّالي فهو معيب شكلا لأنّ هذه الأخيرة وبقطع النّظر عن كونها من وزراء المخلوع ومنتمية للتجمّع قلبا وقالبا وإنّما هي أيضا لا شرعيّة لها في اقتراح أيّ اسم على حركة نداء تونس للعضويّة في المحكمة الدّستوريّة بالتحديد وبالذّات، وذلك لتاريخها الأسود في المجلس الدّستوريّ والذّي كما أشرنا في عددنا السّابق ظلّ نقطة سوداء في المخيال الجمعيّ التونسيّ الذّي لم ولن ينسى تلك الصّورة التذكاريّة الشهيرة لأعضاء المجلس الدّستوري (الذي شرّع للخروقات الدّستوريّة وقنّن تزييف النتائج الانتخابيّة بمقتضى أحكام دستور 1959 الملغى ولم يقبل أيّ طعن من الطّعون التّي كانت تقدّم من قبل المعارضة النّزيهة ويرفضها شكلا واصلا)  ليلة 15 جانفي 2011 وهم يودّعون زميمهم بن عليّ ويعلنون رحيله والأسى باد على وجوههم ومن بينهم السيدة فائزة الكافي الرئيسة السّابقة لدائرة المحاسبات التّي علا الأسف وجهها واكفهرّت سحنتها على غرار السيد فتحي عبد الناظر رئيس المجلس وثلّة من الجامعيين آنذاك  ولا ننسى أن نذكّرها بأنّ النّزاهة كانت تقتضي استقالتها من المجلس الدّستوري عند أوّل خرق يقوم به وإن كان في ذلك التخلّي عن المنصب الذّي بصفته تمتّعت بالعضويّة (رئاسة دائرة المحاسبات آنذاك) حيث كان بإمكانها وبإمكان السيّد غازي الجريبي باعتبار ترأسهما لهيكلين قضائيين (مكوّنين لمجلس الدولة الذّي لم ير النور) أن يتنصّلا من عضويّة مجلس صوريّ مخالف لجميع المبادئ التّي من المفروض أن تعمل على تكريسها كلّ من دائرة المحاسبات والمحكمة الإداريّة (الشفافيّة والعدل) ومضادّ لشروط الحياد والشّجاعة المهنيّة والنّزاهة المفروض توفّرها في القاضي ولكن لا لوم عليهما فهما قد تمّت تسميتهما في منصبيهما من قبل الرّئيس المخلوع والقانون يفرض عليهما الانتماء للمجلس الدّستوري ومسايرة الظّروف خوفا من العزل وتسليط العقاب وليس لهما في هذه الحالة سوى  خيارين إمّا الاستقالة من المجلس ولو كان بعد فوات الأوان (مثلما فعل السيّد عياض بن عاشور سنة 1992) والتعرّض بالتاّلي للمضايقات مثل تلك التي سلّطت على السيّدة الفاضلة كلثوم كنّو والسيّد أحمد الرّحموني وغيرهما من القضاة المناضلين المناهضين لنظام الاستبداد.. وإمّا التجمّل بالموالاة وتنفيذ التعليمات والصّمت في أحسن الحالات وهو الحلّ الأنسب.
-        ثانيا نذكّر القراء بمحدوديّة التكوين العلميّ والمهنيّ واللّغوي المحدود جدّا للسيّد عبد اللّطيف الخرّاط مقارنة بالكفاءات والخبراء في القانون الدّستوري والعلوم السّياسيّة التّي ينوي مزاحمتها على منصب بالمحكمة الدّستوريّة وبالتّالي فهو أيضا معيب أصلا فهو حامل إجازة في الحقوق بملاحظة متوسّط وصاحب التّرتيب قبل الأخير في دورته بالمدرسة الوطنيّة للإدارة، وارتقى إلى رتبة رئيس قسم بمحض الصّدفة والظروف المواتية كما صادف وجوده بالدّائرة إحداث غرف إضافية في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات مما مكّنه من الارتقاء بسرعة البرق إلى رتبة رئيس غرفة وهو لم يكمل بعد مهمّته الرقابية الميدانية الثانية ؟ وفضلا عن جهله باللّغات يعدّ تكوينه القانوني ضعيفا جدّا ومحدودا مقارنة بعشرات بل مئات الكفاءات التونسية والتّي قد تحرم الإسناد السّياسي وقد لا تجد لها شخصيّة مثل "فائزة الكافي" لتدفع بها إلى أعلى المراتب بل قد تجد رؤساء في العمل وأقرباء يجذبونها إلى الأسفل ويطمسون معالمها ويحطّمون حماسها وأحلامها.

-        ثالثا من المهمّ أنّ يعرف الجميع أنّ الحظّ قد لعب مرّة أخرى إلى جانب السيّد عبد اللّطيف الخرّاط حيث بلغنا من مصادر جدّ عليمة أنّ السيّدة فائزة الكافي كانت قد اقترحت على الوزير الأوّل الأسبق  السيد محمّد الغنّوشي والسيّد عبد العزيز بن ضياء مستشار الرّئيس المخلوع أربعة أسماء للعضويّة في مجلس المستشارين سنة 2005 وهم حسب الترتيب الوارد بالوثيقة المرسلة " السيّد جمال الدّين خماخم، السيّد عبد اللّطيف الخرّاط، السيّدة راضية الشمّاري والسيّدة فضيلة القرقوري". وكان المنصب من نصيب السيّد جمال الدّين خماخم (والذّي كان قاب قوسين أو أدني من تولّي رئاسة الدّائرة سنة 2010 في انتظار خلافة السيّدة فائزة الكافي المشرفة آنذاك على سنّ التقاعد) إلّا أنّ الرّياح لم تجر بما اشتهت السّفن وانقلبت الموازين فجر الثورة وخلع السيّد خماخم وعاد أدراجه إلى الدّائرة من ضمن جرحى الثورة ليجد صديقه الحميم السيّد الخراط مندوب حكومة عامّ يرفل في الهناء و يقبّل السّماء صباحا ومساء لأنّه وجد الخير في الشرّ وتجنب الشرّ الذّي كان في الخير وحسبه أنّه لم ينتم لمجلس المستشارين ووقع الاختيار على السيّد خماخم وتجنّب بذلك سوء المصير ووقعت الفأس في رأس صديقه وليس في رأسه المحظوظ...

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire