أيام قليلة وتحلّ الذكرى الثانية لفضيحة
"الرش " التي كانت ولاية سليانة مسرحا لها أيام 27 نوفمبر 2012 وما
تلاها من أيام ، تحلّ هذه الذكرى ولا شيء
يدل على أنه بالإمكان أحسن مما كان فقد سجلت الجريمة ضد مجهول وأحرقت ملفات القضية
، فلا رئيس الجمهورية المؤقت محمد المنصف المرزوقي قد وفى بما تعهد به لما استلم
تقرير اللجنة المستقلة للتحقيق في قضايا " الرش " بسليانة ، ولا وزير
الرش علي العريض قد اعتذر على الأقل عما اقترفت يداه بل وجدناه منذ شهرين وخلال
حملته الانتخابية التشريعية ، وما بالعهد من قدم يردد ما قاله الحبيب اللوز لأهالي سليانة آنذاك "احمدوا ربكم أننا أرسلنا عليكم رشّنا ولم
نقذفكم بالرصاص فنجعلكم كعصف مأكول " وزير الرش هذا الذي ما فتئ يبرر
لاستعمال الرش وخاصة في حملته التشريعية ويقول إن ما حدث في سليانة له اسبابه
الموضوعية والواقعية ..ويزيد في فجاجة ، وإذا لم تستح فقل ما شئت ، أن الأمنيين
وجدوا أنفسهم في خيارين إما استعمال الرصاص الحي أو استعمال الرش. بل إنه أسرف في
الاستخفاف بهذه الجهة وأهلها معتبرا أنها ولاية سليانة ليس لها أي ثقل انتخابي ؟؟؟
تحل هذه الذكرى ليعيد أبناء هذه المنطقة المهمشة سؤالا قديما جديدا لم يجدوا له إجابة إلى يوم الناس
هذا : هل تعد المطالبة بالتنمية جريمة
جزاؤها الرش الذي يخرب الأجساد ويفقأ
العيون ؟
هل ينسى أهالي سليانة ؟
- أنهم لما خرجوا محتجين على
سياسة الوالي النهضوي مطالبين بحقهم في التمية ردت عليهم وزارة الداخلية التي
يرأسها علي العريض بالحديد والنار فقد
رشقتهم بقنابل غاز منتهية الصلوحية يعود تاريخها الى سنة 1984. وأنها قد رشتهم بسلاح الرش، وهو رصاص مطاطي
يُطلق في شكل زخات من أسلحة تتسبب في إصابات خطيرة للأنسجة الحساسة.
- أنالحادثة النكراء قد خلفت
قتلى ( أمرأتان قد قامتا بعملتي إجهاض) وجرحى وأن العدد الحقيقي للمصابين هو 333
رغم أن القائمة النهائية التي يتم تداولها تقتصر على 173 اسما منهم 28 شخصا اصيبوا
اصابات مباشرة في العينين وأن 7 منهم
خرجوا للتداوي بالخارج: أربعة منهم ارسلوا
الى فرنسا و3 ارسلوا الى بلجيكا.
النهضة تبيّض الجريمة
يمكن
تلخيص مواقف حركة النهضة وتوابعها من فضيحة الرش في محورين بارزين يتعلق الأول بالتبرير ويتصل الثاني بالصمت
المطبق الذي وجدناه لدى الجمعيات التابعة للنهضة ومن بينها جمعية حرية وإنصاف هذا
فضلا عن سكوت ائمة الجوامع وعدم إصدار بيانات تشير إلى هذه القضية من قريب أو بعيد
، ويعنينا هنا أن نتوقف بعض التوقف عن بعض الأقوال التي برر بها صقور النهضة أن رش
الأهالي وفقإ عيونهم هو عمل ضروري ؟؟
منذ
أن انطلقت الأحداث المؤلمة في ولاية سليانة كانت حركة النهضة تبرر أعمال الوالي
وأفعال وزير الداخلية ، فقد تفاجأ الرأي العام بدفاع رئيس الحكومة آنذاك حمادي
الجبالي الذي صرح أنه لن يقيل الوالي وأنه
سيغادر الحكومة قبل أن يغادر الوالي مقر إقامته . واتهم وزير الداخلية علي لعريض
الجبهة الشعبية وبالتحديد السياسي شكري بلعيد بتأجيج الوضع في سليانة من خلال
ارتداء جبة النقابي، مشيرا إلى أن قوات الأمن تدخلت حسب ما يفرضه عليها القانون
لحماية المقرات الحكومية من بينها الولاية.
ولعل
أغرب ما جاء في باب التبرير هو ما تضمنته الوثيقة التي أرسلها وزير الداخلية لطفي
بن جدو إلى القضاء والتي برأ جميع
الأمنيين المتورّطين في هذه القضية حيث أكّد في مراسلة أُضيفت إلى الملف وكشفت
عنها المحامية ليلى الحداد ، أن ما وقع من أحداث في تلك الفترة كان قانونيا وأن
قوّات الأمن المشاركة تدرّجت في استعمال القوّة،.
"إنهم
يضربوننا بسلاح الرّش الذي يستعمل لصيد الحيوانات… هذه الحكومة التي تدعى الدفاع
على الإسلام فقدت شرعتيها بعد هذا الاعتداء الوحشي".
الملف المقبور
أدت أحداث الرّش بمدينة سليانة إلى رفع شكاية
ضدّ كلّ من حمادي الجبالي رئيس الحكومة آنذاك وعلي العريض وزير الداخلية في تلك
الفترة إلى جانب عدد من المسؤولين الأمنيين منهم عبد الحميد البوزيدي مدير عام
الأمن الوطني ووحيد التوجاني وعماد الغضباني و محمد جعفورة إضافة إلى الناطق
الرسمي السابق لوزارة الداخلية خالد طرّوش وكل من سيكشف عنه البحث. هذه الشكاية
تقدم بها 100 محام من بينهم مجموعة الــ25 . ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى
المحامية ليلى الحداد ما فتئت تؤكد في
أكثر تصريحاتها الإعلامية أن أعمال قاضي التحقيق العسكري غير جدّية لأنه لم يتولّ سماع الإطارت الأمنية ووالي سليانة
ورئيس المنطقة بالجهة.أنّه لايوجد في الملف
التحقيقي أي قائمة فيها جرد للأسلحة والذخيرة المفقودةوانهقد تم تغييب الحقائق
والادلة فيه نظرا لارتباطه بالإرادة السياسية، مؤكدة ان القضاء
غير مستقل ولا وجود لضمانات للمتضررين.
الرش رواية أو لا تكون
بعد
أن فقد أهالي الجهة كل أمل في أن تكشف فصول هذه المسرحية تركوا جنس المسرحية ولاذوا بالفن وبمواقع
التواصل الاجتماعي لحكاية ما فعلته النهضة بأبناء هذه الجهة فمن صفحة فايسبوكية
اسمها " ذكرى الرش ، سليانة لن تغفر ، سليانة لن تنسى" إلى أغان مؤثرة
حول هذه الحادثة الأليمة إلى فيلم "صــب الــرش" الذي تم عــرضه خلال
الملتقى الذي نظمته جمعية مخرجي الأفلام ابتداء من يوم 13 فيفري 2014. تعلن سليانة
أن " الرش رواية أو لا تكون ' والحقيقة أن أول فصول الرواية قد جسدها الأهالي
لما قاموا بحركة رمزية وغادروا ولايتهم في اتجاه تونس العاصمة تاركين الأرض ومن عليها لرئيس الحكومة لحمادي
الجبالي وواليه المعظم أحمد الزين محجوب .
بن جدو يبرئ ساحة الأمنيين والملف في
طريقه إلى النسيان







Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire