من أهم المطالب الثورية القطع مع البيروقراطية المقيتة التي لا تأخذ بعين
الاعتبار المصلحة العامة و تكرس تسلط الإدارةوتتعامل مع المواطن على كونه مجرد رقم
أو شيء واستغلال تعقيد الإجراءاتالقانونية والإداريةمن قبل الإداريينوأصحاب
المناصب بصفة عامة لخدمة مصالحهم الشخصية عبر مختلف أساليب الابتزاز والمحسوبية
والرشوة وغيرها وتصبح بذلك الإدارة مجسدة في القوة العامة مجرد وسيلة بأيدي
الفاسدين يستعملونها حسب أهوائهم لقضاء حاجة عمرو وتعطيل مصالح زيد حسب ما تقتضيه
مصالحهم ويبرز ذلك خاصة خلال الصفقات العمومية في بلادنا التي رغم ثلاث سنوات على
"الثورة" لا تزال محضنة لمختلف أنواع الفساد والإفساد خاصة وان غالبية
الصفقات التي تبرمها الإدارة في حق الدولة لا تحترم أدنى الشروط والمبادئ القانونية
التي تنظم هذا المجال كاحترام مبدأ المنافسة الشريفة ومبدأ تكافؤ الفرص والأمانة
في التعامل مع الملك العام وغيرها من المبادئ والإجراءات الأساسية التي تكفل حق
المجموعة الوطنية وتتماشى مع متطلبات المصلحة العامة ...البيروقراطية اليوم طغت
على إداراتناإلى حد انه لم نعد نعرف هل أنالإداري يتصرف وفق القانون فعلا أم انه يتصرف
وفق رغباته اعتمادا على سلطة تقديرية ممنوحة للرجل غير المناسب في المكان الغير
مناسب ويكون في آخر المطاف المواطن المتعامل مع الإدارة هو الضحية سواء كان من
حرفاءهاأو من مزوديها على غرار الملف الذي سنطرحه خلال هذا المقال والذي يختزل مدى
تسلط البعض من موظفي الدولة الذين دفعوا بشركة تشغل أكثر من 50 عامل إلى الإفلاس
تحت غطاء تطبيق القانون لا لشيء إلا لإرضاء نرجسيتهم وغرورهم ...الحكاية هنا تهم
القائمين على الديوان الوطني للحماية المدنية الذين أدوا بشركة بن منصور للخياطة إلىالإفلاسوأرسلوا
عمالها الذين يفوقون الخمسين إلى جحيم البطالة بما يعنيه ذلك من تشريد عائلاتهم
...
أصل الحكاية
قبل 15سنة أسست بثينة بن منصور شركة تعمل في مجال خياطة الملابس الجاهزة أطلقت
عليها اسم شركة بن منصور للخياطة مقرها جهة حي الرياض التابع لولاية سوسة وقد
اهتمت بثينة بشركتها وإدارتها بطريقة جيدة إلىأنأصبحت تشغل أكثر من 50 عاملا
وعاملة خاصة وأن نشاطها بات مقتصرا على خياطة مختلف الأزياء التابعة لوزارة
الداخلية من شرطة وحرس وطني وحماية مدنية وقد كانت الشركة نتيجة لذلك تحقق مرابيح
هامة مكنتها من الاستمرارية بالإضافة إلى الحفاظ على مواطن الشغل ...
في البداية وحسبما صرحت صاحبة الشركة ووكيلتها كانت الأمور تسير على ما
يرام وقد تمكنت من إبرام عديد الصفقات المربحة سواء مع الحرس الوطني أو مع الشرطة
لكن ما أن بدأت تتعامل مع الديوان الوطني للحماية المدنية الأمور تعكرتالامور
وأصبح حال الشركة يسير نحو الأسوأ إلى أن وجدت نفسها مفلسة ومطالبة بتسديد مئات
الملايين ديون لمزوديها بالإضافة إلى تشريد 50 عائلة بعد ان وجد عمالها أنفسهم في
حالة بطالة ...
العقيد غفران الورتاني سبب البلية
حققت شركة بن منصور سمعة جيدة كما سبق لها أن تعاملت مع عديد المؤسسات
الوطنية والأجنبية وخاصة وزارة الداخلية (شرطة وحرس) ووزارة العدل(سجون وإصلاح)الذين
أبرمت عديد الصفقات معهم لكن ما أنبدأت بالتعامل مع الديوان الوطني للحماية
المدنية حتى انطلقت المشاكل حيث أبرمت الشركة الصفقة عدد 69/2011 وموضوعها خياطة
750 جمازة جلدية سلمت منها إلى الديوان المذكور 300 جمازة لكن في أثناء العمل على
تحضير بقية الجمازات ما راع صاحب الشركة إلا بمكالمة هاتفية من احد أعوان ديوان
الحماية المدنية يعلمه فيها بوجوب رفع الجمازات قائلا له بالحرف الواحد "ايجى
هز سلعتك راهي ما عجبتناش" ولما لم يمتثل لذلك أرسل له فاكس من طرف مدير
الديوان يعلمه فيها بوجوب الحضور لرفع البضاعة بتعلة عدم مطابقتها للمواصفات وهي
تعلة واهية حسب صاحب الشركة الذي يؤكد بانالجمازات مطابقة للمواصفات سواء على
مستوى المواد المكونة لها أو على مستوى الخياطة وذلك بالاعتماد على وثائق تحتوي
على تحاليل مخبرية أجريت عليها وان هذا القرار الذي يلزمه برفع البضاعة صدر بالأساس
اعتمادا على أهواء غفران الورتاني الشقيق الأكبرللإعلامي نوفل الورتاني الذي يعمل
رئيسا للجنة الصفقات صلب الحماية المدنية والذي لا يفقه شيئا في أمور خياطة
الملابس الجلدية والملابس الجاهزة بصفة عامة وقد تسبب كل ذلك في وضعية مالية حرجة
باتت تعيش عليها الشركة بتعطيل الصفقة وعدم خلاصها في ما قيمته 164250 دينار...
الصفقة عدد54/2012 والضربة القاضية
مماطلة الديوان الوطني للحماية المدنية في خصوص الصفقة الأولى ومحاولة
فسخها بطريقة أحادية الجانب مبنية على مجرد تخمينات غفران الورتاني أدى إلى حرمان
الشركة من مستحقاتها بدون أي وجه قانوني وهو ما أدى بها إلى حالة إيقاف جزئي للعمل
وتعطيل في سير نشاطها وعدم التوصل لإتمام صفقة ثانية كانت قد أبرمت في الأثناءمع نفس
الجهاز تحت عدد 54/2012 لإنجاز 3000 دراعة جلدية حيث عجزت على انجاز كامل الصفقة
المذكورة وتمكنت فقط من إحضار 400 دراعة فقط نظرا للظروف العصيبة والصعوبات التي
لاقتها جراء عدم توصلها بمستحقاتها عن الصفقة الأولى ...
الديوان الوطني للحماية المدنية رغم انه كان المتسبب الأول في تعطيل الصفقة
الأخيرة مع شركة بن منصور للخياطة إلا انه لم يتوان مرة أخرى عن فسخ الصفقة المذكورة بطريقة أحادية الجانب
بتعلة عجزها على توفير ضمان حسن التنفيذ حيث قام ممثل الديوان باتصال هاتفي مع ممثل
الشركة يعلمه فيها بفسخ الصفقة للسبب المذكور في حين أن شركة بن منصور لم تعجز عن
تقديم الضمان المذكور ولم يصلها أي مكتوب في خصوص هذا الشأن خاصة وان الفصل 14 من
عقد الصفقة يلزم الديوان بالتنبيه على الشركة بواسطة مكتوب مضمون الوصول يدعوها
فيه للوفاء بهذا الالتزام في أجل محدد لا يقل عن 10 أيام من تاريخ التنبيه كما أنالآجال
التعاقدية كانت مفتوحة إلى حدود 8 ماي 2013 أي 120 يوم من تاريخ التبليغ ...هذا ولم
يقم الديوان باحترام الشروط الإجرائية المضمنة بعقد الصفقة ومع ذلك فقد تعمد فسخها
بطريقة أحادية الجانبوتعسفية وغير قانونية بالمرة مما دفع بالشركة وصاحبتها نحو
الهاوية ...
التسبب في كارثة اجتماعية
تعسف الديوان الوطني للحماية المدنية في إصدار قراراه بفسخ الصفقة المذكورة
آنفا بطريقة اقل ما يقال فيها أنها خارقة لأبسطالأحكام القانونية والأعراف
التعاقدية أدىإلىإفلاس شركة بن منصور للخياطة التي كانت قبل ذلك تشغل أكثر من 50
عائلة ...50 عائلة باتت بين عشية وضحاها بجرة قلم وفقط من اجل إرضاء غرور غفران
الورتاني ومن لف لفه تعيش الخصاصة والحرمان في هذه الظروف الاقتصادية العصيبة التي
تحاول فيها الحكومة جاهدة التقليص من حجم البطالة ..وبالنسبة إلى صاحبة الشركة فهي
الآن تعيش وضعية جد مزرية على جميع المستويات بعد أن انهال عليها دائنوها من كل
حدب وصوب خاصة وانه لم يترك لها أي حل آخر
لتدارك الوضعية كإعادة بيع الملابس مثلا مثلما يحدث عادة في إطار خياطة الملابس
العادية لان الملابس المسترجعة هي مقتصرة فقط على الحماية المدنية نظرا للشعارو الخصوصيات
والمواصفات التي تحملها ...كثيرة هي المطالب التي أرسلتها الضحية إلى المدير العام
للحماية المدنية من اجل إتمام الصفقة وإنقاذ الشركة من بينها مطلب بتاريخ 19 افريل
2013 و26 جوان 2013 و12 جويلية 2013 و15 نوفمبر 2013 و18 نوفمبر 2013 واخر تلك المطالب مطلب
بتاريخ 07 جويلية 2014 موضوعها المطالبة بخلاص مستحقات صفقة عدد54/2012 إلا انه للأسف كل تلك المطالب ضرب بها عرض
الحائط وقوبلت بالإهمال واللامبالاةوكان الأمر لا يعني أحدا فبالنسبة إلى القائمين
بأمر الحماية المدنية فيبدو أن إغلاق مؤسسة تشغل 50 عاملا ليس سوى مجرد أمر بسيط
للغاية لا يستحق أدنى اهتمام ...صاحبة الشركة المفلسة والعمال على حد سواء ينتظرون
تجاوب السلط المعنية مع مطالبهم المتمثلة أساسا في إتمام الصفقة وإعطائها
مستحقاتها وتعويضاتها من طرف الديوان الوطني للحماية المدنية حتى تعود إلى سالف
نشاطها وإلا سوف يلجؤون إلى التصعيد عبر التحركات الاحتجاجية ...







Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire