samedi 22 novembre 2014

الثورة نيوز تطفئ شمعتها الثانية: الصحيفة التي اخترقت الفساد عرضا وبلغت الاستقصاء طُولا



بعد  غد  تمر  سنتان  على  إصدار  أول  عدد لصحيفة  الثورة  نيوز  بخطها   المألوف  المتمثل في  الكشف  عن  الفساد  والتشهير بالمفسدين  ... سنتان  من  الاستمرارية  والتنقيب  مكّنتنا  من  تصدّر  الأسبوعيات  في  المبيعات  ومن  الوصول  إلى قلوب عدد كبير  من  القرّاء الذين  وجدوا  في  الصحيفة  الملاذ  والملجأ الإعلامي الذي يلتجئون  إليه  للوقوف  عند  ضروب  الفساد وأوجه الخور والتلاعب  ...
فلم  يكن  حتما يوم  23 نوفمبر 2012  يوم عاديا بالنسبة  إلى طاقم  الثورة  نيوز  من  الصحفيين  والمتعاونين  والتقنيين  و  الفنيين  و الإداريين  بل  كان  يوما  مشهودا و خالدا لا يمحى من ذاكرة كامل الفريق على اعتبار رمزية اليوم الذي يمثل الانطلاقة الفعلية  للجريدة   الورقية بعد  عمل مضن  وشاق الكترونيا ... حيث تعزز المشهد الإعلامي التونسي بميلاد صحيفة جديدة مثلت سابقة من نوعها على مستوى الطرح والمنهج والخط... واختارت الانفراد بالابتعاد عن نفس التوجه العام الذي دأبت عليه كل وسائل الإعلام المكتوبة ... 
إذ لم  يكن  مشروع " صحيفة  الثورة  نيوز " حتما  مجرد  رقم  في  عداد  وسائل  الإعلام  التونسية  ولم  تكن الصحيفة ترنو إلى  اجترار  الأخبار وإجراء  الحوارات  ومواكبة نشاط  الأحزاب  السياسية و  المسؤولين  عن  الحكومة  بل  كان  الهدف  الأول  والأخير إحداث نقلة  في  المشهد الإعلامي واختيار المسلك  الوعر  الصعب وهو مسلك  الاستقصاء  رغم ما يحمل  وراءه  من عذاب و ما يتطلبه  من  جهد و  ضنك وتعب  ما  بعده  تعب  وارتأينا  أن  نحوز  مكانا  عليا  وأن  نلعب  دورا وطنيا مهما  كما  فعلت  صحافتنا منذ نشأتها الأولى  من خلال مقارعة الاستعمار والوقوف بوجه الطغيان والاستبداد و فضح المشاريع والمخططات المعادية لطموح شعبها  وتبصيره بحقوقه وتعريفه بأساليب أعدائه  وأن  نقطع مع الصحافة في زمن النظام البائد التي  أدرك هوانها   القاصي والداني  وضحكت على محتواها  كل  اطياف المجتمع. منذ ولادة  صحيفة الثورة نيوز ذات خريف من سنة 2012 أحاطت نفسها بحزام أمان بل حزم  كل الفريق  أمره على إعلان الطلاق بالثلاث لعدم العودة إلى بيت الطاعة والتمسح على عتبة أهل الحل والعقد ...
وولادة الثورة نيوز كانت حين تدحرجت الصحافة الاستقصائية -إلينا- بخطى بطء شديد لا يضاهي -حتى- سرعة السلحفاة، لكنها ظلت تردد معنا: (أن تأتي متأخرا …أفضل من أن لا تأتي أبدا)، ولسنا-هنا- بصدد رسم تخطيط أولي، يرى في أهميتها وشروط وجودها أن تكون متسلحة بالبيانات والوثائق، لتكون أقرب من نواحي وطرائق البحث العلمي، وليس مجرد تهويمات واتهامات تروم إلى رمي الأحجار -جزافا- في بحر الظلمات، كما لسنا بصدد التذكير -مجددا- بقدم وعراقة الصحافة الاستقصائية في بلدان العالم المتحضر التي قطعت أشواطا كبيرة جدا مكنّت الصحفي من الوصول والحصول على المعلومات تفيد بحثه الاستقصائي بما يخدم أهداف ومصالح المجتمع الذي يحيا فيه...وإنما للإشارة إلى أن الصحيفة نشدت الاستقصاء واتخذت من كشف الفساد خطا لا محيد عنه رغم كونها تدرك جيدا انه طريق وعر و ملغم بالأشواك وإنما الواجب اقتضى المضي قدما في الكشف عن زمرة الفساد و العابثين بمكتسبات هذا الوطن متسلحين بعمق المعالجة  و تميز في الطرح  و بحث خلف التناول مما يساعد الرأي العام في تحديد اتجاهه إزاء قضية ما مساهمة منا في حيازة منزلة في وطن له رب يحميه ... 

  آمنّا أيما إيمان ونحن في منطلق الطريق أن شأن الإعلام في الحياة شأن أي أداة أخرى مرهون خيرها وشرها بيد القائم عليها، فالإعلام قد يحرق وطناً، كقدرته على  بناء أوطان، وإطفاء حروب، وإصلاح شؤون دول.
فالإعلام قد يكون عيون السلطة التي ترى من خلالها واقع مجتمعاتها...ويُعتبَر دور الإعلام واضحاً وكبيراً في اكتشاف الفساد وبيان مواطنه ،  واخترنا أن نلعب الدور الوعر وهو «كلب الحراسة» كما يحلو للغرب  تسمية الصحافة الاستقصائية .. فكان الهدف الأول هو حماية المجتمع من الانحرافات والفساد مع محاولة تقديم حلول لمشكلاته والذي مكننا من جاذبية كبيرة للجمهور...  مستفيدين  بذلك  من حرية الصحافة  التي  افتكها  الشعب  يوم 14 جانفي 2011 يوم  تنفست  صحافتنا الصعداء وتمتعت بهواء الحرية كما هو حاصل في بعض مفاصل الصحافة العربية (إلا الاستثناءات المعروفة  التي ظلت مهووسة بحب الأمراء  و الملوك والسلاطين القبوع تحت ظلالهم  )بعد هبوب رياح التغيير وتبديل الاحوال واتساع سماء الآمال وبعد أن عرفت العروش التهاوي  وسقطت من العلا رؤوس البلاوي رموز الاستبداد  ومن لف لفهم في الانضمام إلى قائمات  الكراسي المعمرة والأفعال المدمّرة ...

سنة أولى:  بالفلاح التمسنا طريق النجاح

 في تقييم موضوعي أولي لسنة أولى من العمل الصحفي الحرّ و المغاير للأنماط الصحفية المتداولة تمكنت صحيفة الثورة نيوز من اعتلاء مكانة مرموقة في المشهد الإعلامي التونسي بل حازت على  قاعدة جماهيرية محترمة  وأصبح لها قراء أوفياء ينتظرونها كل أسبوع  بشغف ... مما أجبرنا على الترفيع في كمية السحب من جهة و من أخرى إجراء عملية تزويد إضافية إلى الأكشاك بعد نفادها ...والقاعدة الجماهيرية التي كسبتها الجريدة على اعتبار أنها لم  تكتف بلعن الفساد دون أن تشخصه بأسمائه وأفعاله وآثامه   بل كانت جادة في الطرح  وتسمي المسميات  بأسمائها  وتشهر بالفاسدين  كتابة و صورة  .. وتنقل التفاصيل دون مقص ... وتوظف الأوصاف الحقيقية، وتقدم كل الأدلة والبراهين مع تذييلها بملاحظات حول الخور والفساد حتى يتسنى للقارئ الكريم تبيان أوجه الفساد.

  ولم تكتف الثورة نيوز من خلال  سنتها الأولى بالتشهير بالفاسدين وشبكة الإفساد  بل انتهجت عمل الصحافي الجامع  بين التوعوي، والنقدي، والتحليلي التنويري، والخبري المعلوماتي، والإنساني الذي يتعاطى مع الجوانب العاطفية والوجدانية ، لكنه في النهاية مختلف تماماً عن الأسلوب الذي تعمل به بعض وسائل الإعلام على طريقة «النائحات» اللواتي يشعلن بكائيات المآتم ، 
 والتمسنا طريقنا  ومضينا  قدما  فيما رسمناه  ساعدنا في ذلك  ما يعيشه الفاسدون من خوف  جعلنا  في موضع الشجاع الذي لا يهاب ردود فعل متوقعة ... فمنها الشكر المدح ومنها النقد والانتقاد ومنها الذم والشتم ومنها الإصلاح والتقويم ومنها أفكار جديدة يراد بسطها ومنها أركان جديدة يراد ضمها في صفحات الجريدة .... المهم أنها ردود تفاعل أوحت أننا وصلنا إلى الهدف المنشود..
والجدير بالقول أننا لم نكن بالمرة راضين عما قدمناه  لأن مطمحنا يتجاوز أكثر ذلك  بكثير وهدفنا أعمق  وأشمل ...  ولم نقطع إلا خطوة واحدة على درب الغاية الكبرى  التي نريد تحقيقها ... و حسبنا أن السنة الثانية ستكون أفضل على كل المستويات...

وما جعل الثورة نيوز تسير بخطى ثابتة نحو النجاح  وتتجاوز في  عدد المبيعات  ويتزايد عدد قرائها من أسبوع إلى آخر هي المواضيع الحارقة و التي على درجة كبرى من الخطورة  التي ما تزال تثيرها  والتي كانت لها الجرأة في التطرق إليها  على غرار موضوع مافيا كامورا المرجان  ومافيا تونس التي يقودها الشاليمو وأيضا فضحها لشحنة الموت والمتعلقة بصفقة العجول المريضة والتي أصبحت قضية رأي عام ...   كما تجرأت  الصحيفة على فتح مواضيع " الطابو" و أهمها المؤسسة العسكرية و فضحت القضاء العسكري  من خلال التحاليل الاستباقية التي قدمناها  وخاصة  ما تنبأنا به دون أن نكون أنبياء أن الألغام تتجه نحو المدن وهو ما حصل فعلا ...أضف إليها  القضية الكبرى التي كشفناها بالوثائق والمتمثلة في موضوع القناصة حيث بسطنا بين أيدي القراء  ولأول مرة الوثيقة 1013 الصادرة عن إدارة الأمن العسكري .
أما قمة الجرأة والشجاعة فتمثلت في التشهير بالفساد في القضاء وبالقضاة الفاسدين...كما كان للجريدة  الانفراد والسبق الذي تخص به أسبوعيا الثورة نيوز قراءها وهي الوحيدة تقريبا من بين كل الصحف الأخرى التي تتطرق إلى هذا الموضوع وتفتح أبواب الفساد فيه والمتعلق بملفات الديوانة التي تعد من الأسلاك الأساسية بل هي بمثابة عصب الدولة .
 ومن بين المواضيع الساخنة التي نشرتها الثورة نيوز نجد ملفات الفساد التي ضربت بجذورها في الشركة التونسية للكهرباء والغاز " الستاغ " و التي أطاحت براسي الفساد وهما مبارك الخماسي ورشيد الجبالي .
 وكان لها  السبق  في إثارة  الفساد  في وزارة أملاك الدولة ومؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة ومنها قضايا" الحِبس "وأملاك الأجانب وما يحيط بها من شبهات وتلاعب بلا حدود خاصة فيما يهم عقود الملكية وأتينا على أسماء الفاسدين من كبيرهم إلى صغيرهم ... وأهم القضايا على إطلاق التي أثرناها أولا  بأول الخسارة التي تكبدتها الدولة ب 1000 مليار في قضية البنك الفرنسي التونسي  BFT ABCI.

 ولا تخلو الصحيفة أسبوعيا من التشهير بالفاسدين في عالم الأعمال و المال  وكانت القائمة طويلة في هذا المجال كما لا يخلو عدد من أعدادنا من الإشارة بالتصريح أو بالتلميح إلى انتشار ظاهرة التهريب في تونس وتورط رؤوس كبار في العملية وأرشيفنا يشهد على الأقل بطرحنا لكبرى عمليات التهريب التي شملت النحاس والمواد الغذائية والمشروبات الروحية و الكحولية والدخان وعلب السجائر وغيرها...

 ونوّعنا في طرح الملفات ونهلنا من قطاع التربية ما نهلنا وفتحنا نافذة على الفساد الرياضي وعلى الجمعيات  ونبشنا في أسرار وزارة الداخلية و الأمن  وخاصة فيما يعرف بالأمن الموازي  وقدمنا معلومات خطيرة و شهرنا برؤوس الإفساد والفساد في الجهاز الأمني وعدنا إلى الوراء أدراجنا   نستحضر عوالم الفساد في حكومات ما بعد الثورة  فضلا عن فتح المجال لإنارة الرأي العام للأقلام الحرة  على غرار الصفحة الأخيرة تحت عنوان الخط الثالث  ونقلنا شهادات عن مناضلين و سجناء سياسيين تاجرت الحكومة بدمهم و اطلنا الحديث عن فضائح الحكومات الشانعة و فساد الوزراء و غيرها 


سنة ثانية: أكثر نضجا..عمق  المعالجة  مع  تبسيط  في  الطرح

 لم  تكن  السنة الثانية من ميلاد  الصحيفة  سهلة وهينة  على كامل  الطاقم  على اعتبار حجم  المسؤولية الملقاة علينا واتساع رقعة أوفياء الصحيفة التي  أصبحت محل متابعة دقيقة من كل  الشرائح والمستويات . وقد  ساعدتنا الخبرة التي اكتسبناها على مدى سنة كاملة من الشقاء الإعلامي من مزيد  التعمق  في معالجة  الملفات والتنقيب  وحملتنا  أقلامنا  الاستقصائية  إلى  كل  الرفوف  الحياتية  حيث نبشنا  تقريبا  في  كل  المجالات  دون  هوادة  فتحنا  كتب  كل  القطاع  دون  استثناء  مع التزامنا بتمرير  مقالاتنا  بشيء  من  البساطة والتبسيط  بعيدا عن  التعقيد حتى  تصل  الرسالة إلى القارئ بوضوح  ولا يكون  هضمها  عسيرا...
  وبناء عليه تعددت المواضيع المثارة والتي كان لنا السبق الصحفي في معالجتها و التطرق إليها بتعدد المجالات وهذا تذكير ببعض المقتطفات من الملفات الحارقة التي تناولناها وكان لها وقع وصدى...

       في  باب المحاماة :
لم  يتوقف  حديثنا  الجريء عن أصحاب  الروب الأسود  عن كشف  ضروب  التحيل  التي أتاها  المحامي الثورجي شريف  الجبالي  و  الذي كان  مطلع  العدد الأول  من  الصحيفة بل  تواصلنا  في  نثر  الغبار عن  هذا  المحامي  الذي دنّس  أنبل  المهن  في محور  العدالة وكشفنا  بالدليل القاطع  عن  الخيوط  التي  تربطه بسامي  جاء  وحدو زعيم  البوليس  السياسي  وسارق أرشيف  قصر الرئاسة و خدوم  ليلى السابق وسمير  الوافي  والذين  اجتمعوا  ثلاثتهم  في قضية قلنا عنها حين صمت الجميع  إنها   قضية بلا  معنى جوفاء فقط  صالحة للاستهلاك الإعلامي  لا غير وهي  التي تتعلق بالتآمر  على أمن  الدولة من  قبل  كمال  لطيف ...كما أنه  لم  يكن  الجبالي  الاسم  الوحيد  في هذا  المجال  الذي  تطرّقت  له  الثورة نيوز بل  كانت  الجرأة في كشف  المستور عن  تلاعب  محامي  الارهاب ومبيض الارهابيين  أنور أولاد علي وكشفنا بالدليل  تحيله  على عائلة عبد اللاوي  في 10 ألاف دينار ثم  خصصنا جزءا  للحديث عن  محامي الاخوان  فتحي  العيوني وصوبنا سهام  نقدنا  له  وعرجنا على  مواضيع  فساد لعدد من  المحامين  الآخرين  منهم كمال  بن  مسعود  وهشام  كعنيش  وعبد الكريم كحلول و شرف  الدين  القليل وعمر الشتوي وغيرهم كثر ونحن  في  هذا  الطريق  مواصلون 

     في باب القضاء
ماهو معلوم  أيضا أن منصب القضاء منصبٌ خطير، ومنصب عالٍ ومهم، له من الخطورة وعلو المكانة بقدر ما عليه من ثِقل التَبعة، وعظم المسؤولية ومعاتبة الضمير؛ على اعتبار أن  القاضي هو ذلك الوازع الأكبر، والمرجع الأعلى الجالس على منصة الحكم الرفيعة؛ ليستغيث به المغبون مِن غابنه والمظلوم من ظالمه، ويمثل لديه الأعزاء مع الأذلاء، ونرى كيف يقف الخصوم بين يدي القاضي سواسية كأسنان المشط؛ يقف الأمير مع الصعلوك على مستوى واحد وهم صاغرون مرهفو الآذان لكلمة الحكم التي ينطق بها القاضي، وليس في البلاد من يخالف له أمرًا، ويعصي له حكمًا، ذلك هو العز الذي ليس بعده مطمع.

والحقيقة الثابتة اليوم  أن القضاة في تونس أصبحوا في حقيقة الأمر في مرمى كل الأطماع وتحت ضغط  متعدد الأطراف  بل أشارت إليهم  الاصابع السياسية  بالبنان منذ أن حل بهم الخراب  في عهدي  الجمهورية  الأولى و الثانية ...  والقضاة  ظلوا بين مثلث الجذب فتلك القوى السياسية  تتوعدهم  بل و تفقرهم  وتشهر بهم وتعاقبهم بالعزل ( عزل نور الدين البحيري لأكثر من 82 قاضيا على  القياس  أعاد القضاء الإداري  الاعتبار  لعدد كبير منهم )  وقوى الدفاع والمتمثلة في أصحاب الروب السوداء المستميتين في ربح قضايا موكلّيهم وممارسة كل الضغوط  والقوى الشعبية التي  تنعتهم بأبشع الأوصاف في عديد المقامات وتطالب بتطهير القطاع ...


 وبقدر حرصنا  على استقلالية القضاء ( وقد خضنا حربا ضروسا مع التلاعب الذي شمل الحركة القضائية الأخيرة )  حرصنا  على الكشف  عن كل  تلاعب يكون  مصدره  القضاة  ولنا  في  قضية الهادي  فرانسيس أسوة سيئة ... ولكم ما تعرضت  إليه  الثورة نيوز في  محاكم  سوسة من  بعض  القضاة  ما  يثير  الريبة والحيرة وهو  ما جعلنا  نخط  عنهم  بعض  السطور والتي  كان  لها  وقع  عند السلطة  القضائية   تارة  وأغمضت   جفنها  على  البعض أخر طورا . ولا يفوتنا هنا أن نتوقف عند عملية إيقاف الوزير السابق الصادق القربي من طرف أحد قضاة المحكمة الابتدائية بسوسة ( ص.ح ) والذي قرر إيقافه رغم أن الواقعة قد حدثت بطنجة بالمغرب سنة 2010 وقد ساندت الصحيفة القربي آنذاك لعلمها بأن القضية كيدية ..وجاء حكم محكمة التعقيب مؤخرا في هذه القضية بنقض قرار قاضي التحقيق ودون إحالة ليثبت صحة التوجه الذي سرنا فيه .

   في  باب  البنوك
القطاع  البنكي  لم  يكن بمنأى عن  بحثنا  واستقصائنا  حيث  وجهنا منظارنا  اليه  وكانت الانطلاقة من أمهات البنوك ونعني  به  البنك  المركزي الذي أفردناه  بعدة مقالات  تبرز شيئا  من الفساد  الذي  يختزنه من  تبييض الأموال إلى التلاعب  في  الصفقات مرورا بالودادية وصولا إلى الانتدابات المشبوهة والتعيينات التي تشوبها  المحاباة ... ثم مضينا  قدما في  المجال البنكي  وتوقفنا عند  ضروب  من  الفساد  في  البنك  العربي  لتونس والتلاعب في  بنك الاسكان و  البنك الوطني  الفلاحي  ثم  كانت  لنا  وقفات مع  مصرف  تونس  الخارجي ومصرف  الزيتونة .

      في باب المال والأعمال
من  المواضيع  الكبرى  التي اشتهرت  بها الثورة نيوز هي  كشف  النقاب  عن  رجال  المال  والأعمال  دون هوادة  ودون  استثناء حيث  كانت لنا   الكثير من الملفات  التي  طرحناها  للرأي  العام  تخص  عديد  رجال  الأعمال  في تونس وما  ارتكبوه  من تجاوزات و مخالفات باستغلال  قوة  النفوذ المالي ونذكر  على سبيل  الذكر لا  الحصر فتحي  حشيشة  ومؤسسته رندة والتي  كشفنا عن ضروب  التدليس والتلاعب  في  الأختام  وخصصنا  ملحقا كاملا بالمرشح  للرئاسة ورئيس  النادي الإفريقي ورجل  الأعمال  سليم  الرياحي و لم  نتوان عن  كشف تلاعب  العياشي  العجرودي  ومحمد  فريخة و  لطفي  عبد الناظر و آل ادريس وعثمان  جنيح ومحمد  المولدي  الشعير صاحب سلسلة برومودورو  وغيرهم  من  الوجوه  العابسة  التي أضرت  بالبحر واليابسة .

     في باب  المافيا
لم تكن  للثورة نيوز ذرة خوف من  التطرق  إلى المواضيع  الطابو والتي  قد  تخلّف وراءها  فتح  باب  الخطر على حياة كامل  الفريق الصحفي على مصراعيه بل  تسلحت  بالجرأة والشجاعة وأثثت  أركانها  بمسلسل  عن  زعيم  المافيا  المسمى  الشاليمو  ثم مسلسل  ثان عن  زعيم  آخر المسمى غازي  الملولي  كما  تطرقت بإطناب  إلى الضالعين  في  عمليات  التهريب والإرهاب  ووقفت  عند شخصيات  نافذة ولها  صيت  عالمي  ولم  تخلف  سوى  الخراب والفساد  أينما  حلّت حيث  كانت  سباقة في  الحديث  عن الشخصية  التي  هزمت  الشيطان  خبثا ومكرا   برنار ليفي وكشفت  عن  الوجوه التي  تقف  وراء قدومه  إلى تونس مؤخرا  كما  كان  للصحيفة القول  الفصل  عن  الشخصية الأخرى  المثيرة للجدل  زياد  تقي  الدين  الذي  ملأ الدنيا و شغل  الناس والذي  ظل ّنكرة عند التونسيين حيث  كشفنا  عن  ترهاته العالمية وكواليس  حياته و خاصة قصصه  مع الصفقات  الخطيرة التي وقعت في  العالم ... وما يمكن  الإشارة  إليه  أن  الثورة نيوز كانت سبّاقة أيضا  في   فتح  موضوع  ظل طي  النسيان  وأعادت  الحياة إليه  وهو ملّف  شلّاط سوسة  وقد توصلنا  إلى كشف  الهوية عن إحدى المتضررات التي  كان  لنا  معها  حديث مطوّل .

  في باب العسكر
الأهم والمهم في القول إن " الثورة نيوز " بلغت من النضج ما يجعلها تنفتح على بعض المجالات الأخرى المحيطة بملفات الفساد  حيث سلطت الضوء على المؤسسة العسكرية وفضحت القضاء العسكري وتحدثت بإطناب وثبت ذلك بالملموس أن الجنرال عمار المستقيل باع جنوده بخسا إلى المعبد الأزرق و ضحّى بهم كقرابين  ثم عرجت بالتحليل على  أحداث الشعانبي والعمليات الأمنية والعسكرية  ما شابها من شبهات وقالت بلسان فصيح أن الخطة الأمنية المتوخاة هناك فاشلة وأن معركة الشعانبي معركة خسرناها برمي المنديل  بسبب تكتيك القيادة السابقة الرديء و سرعان ما كانت المجازر التي هزت تونس والتي   ذهب  ضحيتها  شباب  جنود  في مقتبل  العمر .
أما كبرى القضايا والتي ما يزال أرشيفنا يحتفظ في استباقية التحليل والقراءة الضاربة في العمق هو ما تنبأنا به دون أن نكون أنبياء أن الألغام تتجه نحو المدن وهو ما حصل فعلا ...أضف إليها  القضية الكبرى التي كشفناها بالوثائق و المتمثلة في موضوع القناصة حيث بسطنا بين أيدي القراء  ولأول مرة الوثيقة 1013 الصادرة عن إدارة الأمن العسكري ( أسرار القناصة) ... دون أن ننسى ايضا  النقد  الصريح  الذي  سقناه الى الجنرالات و نعني  به الجنرال المستقيل  محمد صالح  الحامدي.


 في باب الديوانة
 أما من جانب آخر فان الانفراد والسبق الذي تخص به أسبوعيا الثورة نيوز قراءها وهي الوحيدة تقريبا من بين كل الصحف الأخرى التي تتطرق إلى هذا الموضوع وتفتح أبواب الفساد فيه والمتعلق بملفات الديوانة التي تعد من الأسلاك الأساسية بل هي بمثابة عصب الدولة ...فديوانيا شهرنا بعصابة الفاسدين في المجال وعلى سبيل الذكر لا الحصر رؤوس مثلث برمودا ومن بينهم فرسان  الطاولة المستديرة وعصابة كامورا في الساحل و في القصرين وغيرها من الرؤوس الأخرى التي يتسع المجال لذكرها على الأعداد السابقة من الصحيفة التي دونتها وتشهد بذلك ...

 وعادت  الصحيفة  لتقتفي  أثر حاكم  الديوانة الجديد  وفتحت له أكثر من زاوية و تتبعت  خطواته  المهنية وهناته و تجاوزات  وتوصلت إلى حقائق مفزعة تهم  حياة  ما أسمته  ب" كاصكة الثاني"  وتصرفاته  منها  التطاول  على الذات الديوانية ...
 و الديوانة تعد  من  المواضيع  التي  لا تجد أثرا في وسائل الإعلام سوى  في الثورة نيوز بل إن  العديد من القرّاء كانوا أوفياء لركن  الديوانة سواء أكان يتعلّق  بملف الأسبوع  أو بالأخبار التي تأتي بها  العصافير من كل  ركن من  أركان الإدارة العامة للديوانة أو كل نقاط  العبور.

  في  باب  الإعلام
لم  تسلم المؤسسات الإعلامية والوجوه  التلفزية والإذاعية  و حتى  النقابية من نقد  الصحيفة  و لئن نقلنا  للمتابعين  ما يجري  في كواليس  قسم  الأخبار فانه  كان  لنا  موعد  مع  كشف  شيء من  الخنار المتعلق ببعض  وجوه  الإعلام  على غرار المنشط نوفل  الورتاني  الذي ظل  يتهجم  علينا  في  إذاعة موزاييك  ثم فتحنا  كتاب سمير  الوافي  وأثبتنا  بالحجة والدليل انه دلس  شهادة الباكالوريا ثم  ملنا   نحو  دار لابراس  وكشفنا  النقاب  عن  اسم  المسؤول  الفتّاك  الذي  تلاعب  بصفقة البيفتاك  كما رصدنا  التجاوزات الحاصلة في صفقة الشاحنات  في نفس  الدار ثم  وقفنا  لبرهة  عند وكالة تونس  إفريقيا للإنباء  وأسقطنا  القناع  عن التلاعب  بالمال  العام ...

   في باب  المؤسسات  والمنظمات
كثيرة جدا هي الملفات المفتوحة في هذا المجال على اعتبار ترسانة المؤسسات العمومية  والخاصة  بل  حتى أن مؤسسة  الافتاء  هي  الأخرى لم تسلم من رصدنا  ..  و لئن أطنبنا  الحديث عن  وضعية الخطوط  التونسية  فإننا عرجنا  على  كل  من الفساد  الذي  نخر ديوان  التطهير والبريد  التونسي و مؤسسات  النقل  العمومي  على غرار شركة  نقل  تونس  و شركة النقل  بالساحل والتي  كشفنا  في  ارجائنا  عن  قضية فساد  كبرى تتعلق  بصفقة الموت  الشعيرة  المتعلّقة باقتناء الشركة ل12 حافلة هيكلها  مقسوم  على نصفين فضلا  عن  الفساد  الذي أتته  شركة "AISA"  والتلاعب  في الفضاءات  الحرّة و دائرة  المحاسبات  وغيرها ... يبقى القول إن من أهم و اخطر الملفات  التي  فتحتها  الثورة نيوز تتعلّق بتأمينات الكتاما حيث تتحوز الصحيفة على أرشيف  كبير يثبت حجم الفساد الحاصل  في هذه المنظمة ...فضلا عن الألاعيب الحاصلة في  الصندوق  الوطني  للتقاعد والحيطة الاجتماعية دون أن ننسى مؤسسة  المكلف  العام بنزاعات الدولة .

     في  باب السياسة
يشهد للثورة  نيوز في  هذا  المجال  قراءاتها  الاستباقية لواقع  المشهد السياسي في  تونس  وتحليله وفق  صدى الشارع و تفاعله وكانت  الصحيفة في مضت  قد  عرجت  على علوج  السياسة وذكرت أن  حكومة العريض كما  الجبالي مختلة ونسبة نجاحها  ضعيف وهو ما أدركه الشارع التونسي  فيما  بعد .. كما  وجهت أصابع  نقدها  إلى الحركة الدستورية و زعيمها  حامد القروي والذي خصته وهو ونجله  بمقالات مطولة  وقد  ثبت  حدسها  في ما  ذهبت إليه ...

و تنكرت الصحيفة  في  لحظة مفصلية  إلى الحياد وأعلنت مساندتها لنداء تونس  في التشريعية وكانت توقعاتها سليمة وهي  اليوم  تطرح  موضوع  الرئاسية و تعالجه بالتحاليل  الهادئة و لن  نظن أنها تخطئ الهدف في وقت  أصابت  فيها كل قراءاتها واستشرافاتها  ...


  في باب المسؤولين والوزراء
كثيرا ما شهرت الثورة نيوز بالعدالة الانتقائية التي سلكتها  الترويكا في محاكمة أركان النظام البائد من وزراء وأمنيين وإداريين ..فكم اتهمنا بأننا نبيض صور الأمنين الذين اتهموا بقتل الشهداء إلى أن جاءت كلمة الفصل من القضاء العسكري ..وكم شهرنا بسياسة المكيالين في التعامل مع وزراء بن علي إذ في الوقت الذي وجدنا فيه عبد الله القلال وعبد الرحيم الزواري طلقاء منذ الأيام للثورة ظل كلا من وزير البيئة نذير حمادة ووزير الدفاع رضا قريرة مقيدين  في الأغلال .


  وكثيرا  ما تطرقت  الثورة نيوز  بالنقد اللاذع  إلى وجوه الفساد السياسي في  تركيبة السياسية السابقة ذات  الأبعاد الثلاثة  " الترويكا"  فكم من نائب  كشفنا  عن فساده  وكم   من وزير بيننا تلاعبه  وكم  من موظف فضحنا أمره و كم  من وال سلطنا  عليه الأضواء (أمير سوستان المخلوع : إمارة  في  العمارة ) واستدرجنا  النيابة لفتح  تحقيق في الموضوع... و لم نتوقف عند مهازل حكومة الترويكا  فحسب بل  كشفنا  النقاط  عن الوزير الزلاط في حكومة التكنوقراط  نضال الورفلي  المتحصل على شهادة في  البستنة .


احترقنا و مازلنا
     صحيح أن الثورة نيوز  ما تزال تحبو وهي مولود إعلامي مازال في المهد و لكنها  تمكنت من حيازة مكانة محترمة في المشهد الإعلامي  ونالت ثقة القرّاء  في كافة الجمهورية بل   لديها حتى متابعين  من خارج  ارض الوطن و كم  من ملفات قدمت إلينا  من  المغرب و ايطاليا و  فرنسا و مصر ودبي  و غيرها  ......


وقد  كنّا ندرك  من  البداية أن  الطريق  عسير  غير أننا ركبنا جواد  الجرأة و مضينا  رغم ما تعرضنا  له  من قذف وسب  وشتم وتهديد بالتصفية الجسدية بل وصل  الأمر  إلى حدّ حرق منزل  رئيس التحرير حيث أتت النار على الأخضر و اليابس وكادت أن تصل  أطفاله  لولا ألطاف  الله والغريب أننا  لم  نجد  المساندة إلا من القرّاء الأوفياء الذين  سارعوا  لسندنا و رفع  معنوياتنا فيما  اختار أهل  الدار و نعني  بهم   نقابة الصحفيين إلى إدارة الظهر  عنا  بل أنهم  انهالوا  علينا  و ساقوا  لنا  جزافا تهما لم  ينزل  الله  بها  من سلطان و لا نخال  هذا  المسمى  نفسه " النقيب"  يدري كم من مجهود نبذل من أجل التطوير.. وتقديم شيء مثير و جدير.. غير أنه بان لنا بدل التشجيع... كان  التركيع ... وبدل الدفع  ..كانت  المسارعة  نحو  الردع ..
 هكذا كانت مسيرة الثورة نيوز الورقية  حافلة بالأشواك التي زرعها الحانقون و أشباه الفاسدين والضالعين والغارقين في بؤر التلاعبات المخفية خوفا على أنفسهم وعلى من والاهم من الظهور على حقيقتهم على اعتبار أن اللوبيات المفسدة و الفاسدة متواجدة أينما وليت وجهك وعلى اعتبار حقيقي آخر وهو أن ارض تونس أرض خصبة في الفساد في كل المجالات دون  مبالغة ...
ولما انهمكت " الثورة نيوز " في كشف المستور تحركت الماكينة الحانقة لتثني عزمها وتمت في الغرض مقاضاة  فريقها  وتلفيق  تهم  لنا اقل ما يقال عنها إنها بليدة الطرح باطلة الشكل ...ورغم كون الأقدار تقاذفتنا  خلال أيام الأسبوع بين مكتب باحث بداية ومكتب قلم التحقيق ورغم قلة عدد الفريق العامل بها إلا أننا أصررنا إصرارا على أن تواصل الصحيفة في الصدور تباعا  ودون انقطاع نكاية في الأعداء و احتراما للقراء الأوفياء شعارنا سنبقى رغم الداء و الأعداء  نرنو فوق القمة الشماء...

غير انه لابد من الإقرار حتى لا يقال أن ما قيل من باب الافتخار ورمي الورود أن اعلاميي الثورة نيوز بقدر الإخفاق يوجد نجاح، وبقدر التقصير فلنا فضل الاجتهاد ، وبقدر السواد يوجد بياض، وهدفنا النهائي أن نسلط سيف نقدنا على عمل كل مسؤول و نصوّب سهامنا إلى كل فاسد ومفسد ومتجن على البلاد و العباد  وهي تلك أمهات رسالة الإعلام وأهدافه السامية



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire