حدثنا همام بن زيد قال : حدا بي إلى تونس أرب فامتطيت القطار حتى وافيتها و قد وافت الشمس غروبها واتفق
المبيت حيث انتهيت، فلما أضحيت مضيت إلى سوق
السياسة التونسية المتلاطم بشيوخ " شطار" في سرقة الثورات الشعبية في إقليم السذاجة و العار
...أطلع على ما يروج فيها من سمسرة وشنار،
وحين انتهيت إلى وسط السوق خرق
سمعي صوت له من كل عرق معنى فانتحيت وفده حتى وقفت عنده فإذا هو شيخ هدته عقود عشرة حتى هذى وتسفل
...يخطب من على منصة في جمع من رجال مزدحمين تلوى السذاجة و الجهل أعناقهم و يشق
الطمع أشداقهم و هو يقول :من عرفني فقد
عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي : أنا الرئيس سليل عصبة المماليك و الغلمان
، أنا باكورة الطليان ، و أحدوثة الزمان ، أنا لغز الشذاذ الصنان وسوس لا يقع إلا في صوف الأيتام وجراد لا يسقط إلا على زرع الفقراء وقاطع طريق
لا يغير إلا على الضعفاء،سلوا عني البلاد و سجونها والسهول وكرومها ومعاصر العنب و خمورها : من الذي هتك أعراض الأحرار وأهان الوطنيين
الأبرار وكوى بنار حقده المقاومين
الثائرين: الشرايطي والعكرمي ورفاقهما الأنصار وأجهض الثورة على المستبدين الأشرار ؟
أنا والله فعلت ذلك و استزاد مع ذلك
هيامي بالدنيا ولذاتها واقترابي من المحرمات المخزيات وعشاقها... والآن لما
لمّا غزا الشيب كل شعرة سوداء في بدني وبلغت الكبر العتي عمدت إلى الفسق فملأت منه الوفاض إذ لم أر طريقا أهدى إلى
اللذاذة مما أنا سالكه يراني أحدكم راكب
سيارة فخمة مهداة من رعاة إبل
الفلوات وحرّاس آبار البترول المتدفقات فيقول هذا أبو العجب ولكني أنا أبو العجائب غير المسبقات وأم
الكبائر المبدعات... أنا الرئيس ...أنا الرئيس يا أحفاد الغلمان المماليك
والوافدين من حوض المتوسط والشركس
والبلقان و مهربي أموال الشعب التونسي الجوعان ...و تظاهر بالإغماء فساعدوه
بالأيدي النتنة و تصفيق الأغبياء الفسقة فدرت إلى وجهه لأعلم علمه فإذا هو الشيخ الحرض
أبو نداء الصرداني ، فقلت : لو كنا مؤهلين للحياة الكريمة لكنت ومئات من
أمثالك في القبر الجماعي معذبين.
د.
الضاوي خوالدية

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire