lundi 13 octobre 2014

منشور الدّكتاتوريّة الناشئة للبحث العلمي: عندما تتجه الحكومة لسد المنافذ أمام الباحثين من أبناء عامة الشعب




أطلّت وزارة التّعليم العالي، في بلادنا، على الطلبة الباحثين في الماجستير و الدكتوراه بمشروع قانون يجبرهم على تقديم أعمالهم تقديما و مناقشة قبل نهاية شهر أكتوبر 2014
وهو مشروع مازال شديد الارتباط بصنائع الدكتاتوريّة الّتي سعت بمشروعها الجامعي إلى سدّ المنافذ أمام أبناء الوطن في التّرقيّ المعرفي و العلمي... المشروع الفضيحة أسس له منشور وزير الحكومة الثورجية وهو لا يفهم تعب الطلبة في تحصيل موافقة مشرف له حسابات لا يفقهها الطّالب...وهو في الأصل منشور  مسقط لعد في غرف مظلمة لا يعرف أنّ الطّلبة تتعبون نفسيّا في إخماد نار الوجيعة من ملاحظات تخدش الحياء وتتعدّى في غالب الأحيان حدود الأدب.... هو منشور لا يمكن أن يفهم أن الشّهادة الّتي يلهث وراءها الطّالب لا تنفع في الحياة المهنيّة و لا العلميّة... بل هو يريد أن يصنع بها مجدا دون مال.
أيّا وزارة تنعت نفسها بالبحث العلمي، أبمثل هذه المناشير البدائيّة نشجّع الطّلبة على حفر الكتب و نقب المادّة لاستنباط القوانين و المبادئ النافعة للبشر؟
مازلنا نعاني من تجبّر الإداري الفارغ من كلّ فهم لخصوصيّات العمل البحثي في بلاد مكتباتها تعود إلى العصر الحفصي ومؤطّروها مازالوا يعيشون في زمن غابر، و يريد هذا الإداري إنفاذ المراسيم ولو تسبّبت في ضياع أعمال سهر عليها طلبة مازال لهم إيمان بالمعرفة و جدواها.
لم تبق لكم إلا حصون الجامعات لتهدّوها وتكرهوا شبابها و شابّاتها من كلّ عمل بحثيّ. فارقصوا، و شمّروا على سواعدكم فستخلو لكم الجامعة من باحث صابر و قارئ متطلّع وتصير الجامعات مراقص وملاعب و مقاهي يتجاذب فيها بعض روّادها أحاديث عن طرق التّهريب و طرائق التّحيّل و الكسب غير المشروع.

بلادنا الّتي جعلت التّعليم في سابق الزّمن حبل نجاة من الجهل و الإرهاب و التّخلف، اليوم ينشر بعض إدارييها مناشير تجعل الطّمع في تقصّي أسباب العلم من خواص أبناء المقتدرين.
منشوركم سيكون عارا عليكم، و سنشكو بكم إلى المحكمة الإدارية لتنظر في تعارضه مع سياسة الدّولة في التّشجيع على البحث العلمي حتّى و إن كان ورقيّا، وسنحاسب كلّ من يريد أن يجعل الظّلمة طريقا لتمعّشه الشّخصي بإغلاق باب البحث العلمي بمناشير واهية.
يا أيّها الطّلبة إنّهم يحاربوننا في أمننا و يجوّعوننا في بطوننا، و اليوم يريدون إغلاق البحث العلمي ليصبح حكرا على مشروع فاشل بلغت مصائبه أقاصي البلاد.
البحث العلمي كالهواء حرّ طليق، وكلّ طالب من حقّه أن يكمل بحثه دون ضغط نفسي، و البلدان الّتي تحترم أبناءها تزيد فرص البحث العلمي و ليس إغلاقه و سيتسبّب في ضياع آلاف الأحلام التّي رسمها الطّلبة في أعمالهم المعلّقة بمنشور فاقد للحياء العلمي.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire