وصلت بريد الثورة نيوز بتاريخ 15/10/2014 رسالة مجهولة موجهة من شرفاء وأحرار
وأخيار البنك المركزي التونسي BCT إلى السادة السياسيين
المؤتمنين على حاضر ومستقبل تونس و الإخوة والأخوات الأعزاء موظفي البنك المركزي
التونسي يكشفون من خلال هول الفساد الذي تمكن بالمؤسسة ومدى تورط نائب المحافظ
محمد الرقيق ولإفادة الرأي العام تتولى الثورة نيوز تعميم الرسالة ونشرها لعلها
تكون فاتحة لتطهير مؤسسة مالية تعتبر عصب اقتصاد البلاد. يعيش البنك المركزي اليوم، أيّاما صعبة تتسم بأجواء يخيم عليها الإحباط واليأس
وتراجع الحماس والإنتاجية ويأتي هذا كنتيجة لعديد الممارسات على كل من المستويين
الداخلي والخارجي ونتطرق، على سبيل الذكر لا الحصر، في هذه المرحلة إلى ملفين
اثنين ألا وهما ملف إدارة الموارد البشرية وملف مسؤولية البنك على تدهور حالة
القطاع البنكي.
1- ملف إدارة الموارد البشرية :
يلاحظ المتأمل في إدارة هذا الملف خلال السنتين الأخيرتين تنامي استعمال نائب
المحافظ محمد الرقيق لمفاصل القرار داخل المؤسسة و سيطرته عليها بتسمية وترقية
المقربين منه للتستر على ملفات الفساد وعلى تهاون مسؤولي البنك المركزي في
تطبيق القانون البنكي قبل وبعد الثورة والذي تكمن نتائجه في تدهور حالة القطاع
البنكي وقد تفشت ممارسات المحاباة في الفترة الأخيرة فيما يخص التسميات في الخطط
الوظيفية ولعل تسمية مدير الديوان الحالي بخطة مدير عام دون أن تتوفر فيه رتبة مدير عام عند تسميته هي خير مثال لمثل هذه الممارسات إذ أن هذه التسمية لم ترتكز بأي حال من الأحوال على أي من معايير الكفاءة
والاستحقاق والمثابرة والحياد لاسيما في هذه الفترة من تاريخ تونس وتأتي هذه
التسمية كرد جميل لمجهودات هذا الأخير في تسهيل تسمية نائب المحافظ باستعمال
علاقاته داخل الحزب الحاكم (بعنوان القرابة العائلية مع أحد أعضاء مجلس الشورى
لحركة النهضة ونشاطه المعلن فيها).
كما كان قرار تسمية المدير الحالي لإدارة تنمية الموارد البشرية قائما على
أساس ولاء هذا الأخير لنائب المحافظ حيث تهدف هذه التسمية إلى إحكام قبضة نائب
المحافظ على كل ما يهم ترقيات وتسميات الموظفين والغريب أيضا في هذه التسمية هو
غياب كل شروطها حيث لم تتوفر لهذا المسؤول المؤهلات والخبرة في إدارة الموارد
البشرية فكيف تعهد له خطة تنمية الكفاءات؟
ولعل من نتائج هذه التسميات لاسيما على مستوى الإدارة العامة للموارد البشرية،
يمكن الاقتصار على ما شاب المناظرة الأخيرة لانتداب مهندسي إعلامية من شبهات فساد
تكمن في انتداب زوجة المشرف الأول على عملية الانتداب في ظلّ إخفاء صلة القرابة
بينهما، ممّا أثر سلبا على صورة البنك المركزي في ما يخص نزاهة وشفافية الإنتدابات
وفي هذا الصدد فإننا نستغرب تستر كل من نائب المحافظ والمدير العام للموارد
البشرية و مدير تنمية الموارد البشرية، في مرحلة أولى، على هذه
الممارسات تحت تهديد رئيس مصلحة الإنتدابات بكشف العديد من التجاوزات الأخرى من
قبل رؤسائه في محاولة منه للمقايضة وغلق هذا الملف على غرار سابقيه ويعد تواطؤ
هؤلاء المسؤولين وحمايتهم للموظف المتهم اعترافا صريحا لمسك هذا الأخير لملفات
فساد تتعلق بهم وفي مرحلة ثانية وبعد تكاثف الضغوط النقابية، لم يتخذ محافظ البنك
المركزي الشاذلي العياري أي إجراء بهذا الشأن بل اكتفى بغلق الملف دون المساس
بالمنظومة الفاسدة لإدارة لموارد البشرية بعد أن تم إسكات الأطراف النقابية عن
النقد عبر اتخاذ عقوبات زجرية بحقهم وهنا نطالب بفتح عملية تدقيق جدي في هذا
الملف ونطالب بأن يكون تدقيقا خارجيا باعتبار علاقة "الصداقة الحميمة"
بين المدقق العام ومدير تنمية الكفاءات مما يمس من حيادية عملية التدقيق.
كما نشير إلى استعمال ملف التكوين كأداة لإرضاء المديرين العامّين لضمان
سكوتهم على هذه الممارسات حيث يستثنى هؤلاء من مجال نظر اللجنة التي تم إحداثها
برئاسة نائب المحافظ للنظر في ملفات الترشحات للدورات التكوينية بالخارج، مما سمح
لنائب المحافظ منح عدد كبير من الدورات التكوينية لهؤلاء تجاوز عددها العشر دورات
في السنة لبعض المديرين العامين في حين لا يمكن لأي من الموظفين العاديين الترشح
لأكثر من دورة في السنة. وقد بلغ استعمال ملف التكوين لترضية المديرين العامين حد
إهداء بعضهم سفرات بالخارج في إطار دروس تكوينية وهم بصدد استنفاذ رصيدهم من الإجازات قبل التقاعد. فهل يعد هذا
أمثل استثمار في الموارد البشرية؟
وأخيرا، وجه آخر من وجوه سوء إدارة الموارد البشرية
يتمثل في عدم إعداد إطارات لأخذ المشعل على المديرين العامين المحالين إلى التقاعد
وتعلل هؤلاء بغياب الكفاءات بهياكلهم قصد المطالبة بمواصلة نشاطهم بعد التقاعد في
حين يعبر هذا التعليل، إن صح، عن فشل المديرين العامين في تأطير وتنمية كفاءات
منظوريهم. والغريب في الأمر غياب أي موقف لمحافظة البنك وإدارة تنمية الكفاءات أمام
تنامي هذا الخطر التشغيلي.
2- ملف مسؤولية البنك المركزي على تدهور حالة القطاع المصرفي:
ساهمت المنظومة الفاسدة للبنك المركزي التونسي بصفة مباشرة في التدهور المشهود
لصحة القطاع البنكي مما أثر سلبا على مساهمته في مجهود التنمية خلال العقدين
الأخيرين ويتمثل ذلك في تهاون هيكل الرقابة المصرفية في أداء واجبه لردع تجاوزات
البنوك بتعمد عدم تطبيق القانون البنكي وتهميش هيكل التفقدية.
وكان لعدم تطبيق هيكل الرقابة المصرفية للقانون أمام تكرر عدم احترام العديد
من البنوك لقواعد التصرف الحذر قبل وبعد الثورة الأثر السلبي على الصلابة المالية
لهذه البنوك مما أدى إلى زيادة كبيرة في حجم القروض المتعثرة لبلوغ مستوى 12.5
مليار دينار كما وقع الإشارة إليه في الإعلام من قبل أحد أعضاء المجلس التأسيسي
منذ أشهر.
كما مثل التهميش المقصود لهيكل تفقدية البنوك وجها آخر من أوجه الفساد الإداري
الصريح حيث لا يتعدى عدد المتفقدين بالإدارة العامة للرقابة المصرفية عدد أصابع
اليد الواحدة في حين يبلغ عدد المتفقدين في إحدى البنوك الخاصة أكثر من 30 نفرا
وهنا نتساءل عما يخفي هذا التهميش إن لم يكن التستر على الدور السلبي للرقابة
المصرفية والمسؤولين عنها طيلة السنوات الفارطة وتقصيرهم في القيام بواجبهم المهني
وهنا نشير إلى تنامي حالة التململ وعدم الرضا والإحساس بالعجز لدى أغلب موظفي
وإطارات هذه الإدارة العامة أمام تقصير مسؤوليهم الأول.
والغريب في الأمر أن يتم ترقية أبرز مسؤول بهيكل الرقابة المصرفية خلال
العقدين الأخيرين ونعني به محمد الرقيق ورغم كل الإخلالات سالفة الذكر، إلى منصب
نائب المحافظ بعد الثورة حيث
تقلد نائب المحافظ الحالي كافة الخطط بالرقابة المصرفية قبل الوصول إلى خطة مدير
عام لهذا الهيكل سنة 2010 أي سنة قبل الثورة والجدير بالذكر أن العامل المشترك بين تسمية هذا المسؤول قبل الثورة (في
خطة مدير عام للرقابة المصرفية) وبعد الثورة (في خطته الحالية كنائب محافظ البنك
المركزي) هو اكتساء كلتا التسميتين بعدا سياسيا يرتكز على الولاء للأشخاص النافذين
في الأحزاب الحاكمة كما ننبه إلى المساعي الحثيثة لهذا الشخص لتسميته في خطة محافظ
بعد الانتخابات وأحد المقربين (أو بالأحرى المقربات) منه في خطة نائب محافظ مباشرة
بعد انتهاء الانتخابات خصوصا وان الشاذلي العياري يستحيل عليه المواصلة نظرا لكبر
سنه وتعديه سن التقاعد إضافة لحالته الصحية التي لا تسمح له بالعمل لأكثر من
ساعتين في اليوم.
وهنا نتساءل عن عدم تطبيق الحكومة الحالية لمبدأي
الكفاءة والحياد بخصوص الإبقاء على هذا المسؤول في إحدى أهم المؤسسات التونسية.
كما نتساءل عن دواعي صمت المحافظ الحالي أمام تراكم
هذه التجاوزات والتقصير المهني داخل المؤسسة التي يشرف عليها.... أيعني هذا عدم
علم المحافظ بما يدور داخل البنك المركزي أم لهذا الأخير دواع أخرى؟ وما دور البطانة
المحيطة بالمحافظ في كل هذا؟
باسم فئة واسعة من موظفي البنك المركزي، نشير إلى أن الدافع الأساسي وراء
خطوتنا هذه هو إحساسنا المرير بحجم الإساءة المتكررة التي ما انفك يتعرض إليها
البنك المركزي جراء سوء حوكمته وتفشي ممارسات الفساد والمحاباة داخله، وعدم تفاؤلنا
بخصوص مستقبل البنك في ظل تعطيل مشاريع الإصلاح وانتهاج سياسة "التسويف"
من قبل المسؤولين الأول. كما نشير إلى عدم وجود أي طابع سياسي أو نقابي، بالرغم من
تضامننا مع زملائنا النقابيين المضطهدين، وراء خطوتنا هذه وإلى عدم انتهاجنا منهج
الثلب بل اعتمادنا على منهج التحليل الموضوعي.
كما ندعو كافة الموظفين من أعوان وإطارات وحتى مديرين عامين إلى أخذ المشعل
ودعم هذا التحرك بالتبليغ بأي طريقة كانت عن أي مظهر من مظاهر الفساد الإداري قصد
إنقاذ مؤسستنا من براثن الذين يعبثون بها من أجل مصالحهم وولاءاتهم ونضع بذلك كل
شخص أمام مسؤوليته.
وندعو أيضا كافة السياسيين من صناع القرار في الحاضر أو في المستقبل القريب
(ما بعد الانتخابات) أن يدرسوا جيدا ملف التسميات والحوكمة داخل البنك المركزي وأن
يجتنبوا الوقوع في نفس الخطأ الذي اقترفه من كان
مسؤولا عن تسمية هؤلاء الأشخاص.









Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire