jeudi 16 octobre 2014

هزائم شيوخ الحداثة والعلمانية واليسار: حين تجترّ المعارضة أخطاءها تنتصر "النهضة" وهي منهزمة...




لأنهم يعجزون عن إبصار وجوههم...لأنهم هشموا كل المرايا بارتجال القرارات والخيارات, وبما أصابهم من قِصَرِ النّظر الناجم عن غياب التخطيط الاستشرافي.

لأن الذات عندهم تهرب من مساءلة ذاتها ومحاسبتها
فهم يكرّرون أخطاءهم , هم يجترّون أسباب هزائمهم...
أما آن لكم أيها الحداثيون , أيها العلمانيون , أيها اليساريون
أن تنتصروا لمشاريعكم قبل أن ينتصر كل واحد منكم لأوهام الزعامة   ؟   
لست أحبطكم , ولا أنا أخذل شعارات الحرية والكرامة والمساواة والرغيف لكل المواطنين التي ترفعون...
لست أحبطكم , ولا أنا أخذلكم حين أرفعها صرخة عساها تبلغ عنان قاماتكم التي تعالت حتى ابتعدت عن أرض الواقع السياسي وضروراته , فلا أنتم بلغتم سماء الثورة وتشبثتم بمسارها ولا أنتم أتقنتم فنون التكتيكات السياسية ولزمتم حدودها وخبرتم ثناياها
ذروني أصرخ فيكم  :
هزمتكم "حركة النهضة" جميعا يا كلّ الزعماء , هزمتكم رغم كل خطاياها وفشلها في إدارة شؤون الدولة...هزمتكم رغم خياناتها لأحلام الثائرين واستئثارها بكل الحقوق لها ولأبنائها برتق قوانين تشغيل على مقاساتهم و باصطناع سلالم الولاءات الحزبية حتى لا يرتقي درجات المناصب الإدارية والوزارية العليا من أخطأ بركاتها أو من رفض استعمال درجات التحزب...
هزمتكم حركة النهضة رغم هبوب رياحها التي نفخت فيما سرنا عليه-ومازلنا- من جمر العنف والإرهاب حين احتضنت "أبناءها المبشرين بثقافة" مجاهدتنا , وأنكرتنا بل توعّد بعض قيادييها بسحلنا ولم يتحرّج بعضهم من الدعوة من حرم المجلس التأسيسي بتطبيق حدّ الحرابة (بقطع ارجل وسيقان من تظاهر أو أضرب من خلاف)...
وحين أطلقت "رابطات حماية الثورة" لترهيب من عارضها ولحمايتها من غضب الغاضبين...
هزمتكم وها هي تعدّ العدّة لدحركم من جديد رغم ما تملكون من أوراق الرّبح وما اكتسبت هي من أوراق الخسارة طيلة فترة حكمها
أيها الحداثيون ,أيها العلمانيون, أيها اليساريون...ألم تدركوا بعد أنّ النهضة تستبدل أوراق لعبها الخاسرة وأنكم تبدّدون أوراق ربحكم ؟
ألم تدركوا أنها في إطار تكتيكاتها الجديدة تستبدل ورقة "الإسلام في خطر" التي سجلت بها نقاط نصرها عليكم في انتخابات التأسيسي الفارطة بعد أن انكشفت واحترقت بورقة جديدة تكاد "تأكلكم" ألا وهي "ورقة "الثورة في خطر"
ولست أدري إن أبقت هي بخطاياها في الثورة ما يُحفَظ ؟
ولست أدري إن كان بوسع من بدّد الثورة وقيمها أن يحفظها ؟
ولست أدري كيف لمن حمل "الأزلام" على ظهره بعد أن سقطوا أو أُطرِدوا من ساحة السياسة أن يزايد اليوم على من صافحهم أو عمّن أغمض جفنيه عنهم غير مبال
 بعودتهم أو متجاهلا ذلك ؟
كيف لمن يتحالف مع رموز النظام القديم ولمن يشرع الأبواب لهم ليقدِموا إلينا من جديد بلا اعتذار عمّا اقترفوا متذرّعا بالقول : "من دخل الدستور فهو آمن" أن يدّعي الإشفاق على الثورة من أعدائها , وأن يزعم الخشية على المرحلة الانتقالية من الفساد والإفساد على أيادي  قطع غيار آلة الاستبداد والديكتاتورية وهو يعيد تلميعها وتشغيلها واستعمالها...
لكني على جهلي وحيرتي صرت أدري أنكم أيها الحداثيون ,أيها العلمانيون, أيها اليساريون تتقنون الهزائم وتجترّون الأخطاء فتعجزون عن فضح لصّ سرق اسم الله وأنفق منه على حملته الانتخابية الماضية وها هو يسرق اسم الثورة لينفق منه على حملته الجديدة بعد أن دعا كل الأزلام  ليؤمّنهم وليستأمنهم وليراقصهم في الحفل الانتخابي محمّلا إياكم وزر حضورهم
ولم تكن دعوتهم إلى الحفل الانتخابي إلا شحذا لنصال تغرز في خاصرتكم يا أحزاب الحداثة والعلمانية ويا أحزاب اليسار إن كنتم تدرون
***
إني أكاد أرى قصر قرطاج يستحيل جزرة مشدودة إلى حبل النهضة  وأكاد أراكم يا زعماء الحداثة واليسار  تهرولون وراءها فتتدافعون وتختصمون وتتنابذون وقد يقبل بعضكم ممن عارضها وخالف مشاريعها الساعية إلى تغيي نسيج المجتمع ماتجود به عليه من تزكيات نوابها توزعها عليكم لتملك ما أمكن من نواصيكم
أرى "جمهوريا" يطلب مرضاة النهضة وليس يعنيه إن تشظّى حزبه أو تصدّعت أركانه مادامت المجموعة الحزبية في خدمة رغبة الزعيم في الدخول إلى القصر مظفّرا غانما
وأرى جبهة شعبية تتشتّت أصواتها بين داعم لقائدها "الهمامي" وبين داعم لغيره ممّن تربطهم بالجبهة وشائج قربى فكرية وقيمية ك"كلثوم كنو" وبين داعم لمن لا تربطهم به وشيجة بل هو ممّن يمثّلون مشروعا رأسماليا نقيضا لمشروعهم كمصطفى كمال النابلي   هكذا تذهب ريحكم وتضلّون السبيلين:
*سبيل الرئاسية التي تختلفون فيها وعنها وستتوحّد أصوات القواعد الحزبية لحركة النهضة وراء كلمة شيخها ومجلس شورتها يوم يعلنان دعمهما لأحد المرشحين الذي سيظل-حتما- سجين فضل الحركة عليه أو مكبّلا بشحّ الصلاحيات
*وسبيل التشريعية التي تمثل صولجان الحكم الحقيقي والتي استبدلتم به أيها الحداثيون أيها العلمانيون أيها اليساريون تاج رئاسة من ورق شغلكم وقد تستفيد النهضة من نجاحها في صرف اهتمامكم عن هذه السبيل لتسابق نفسها في مضماره...
           إني لأكاد أراكم منهزمين رغم ما ستحصّلون من الأصوات , لأنها أصوات ستتوزع بين قبائلكم الحزبية وستتوزع بين قادة لا شيء ينقصهم لنعدّهم شيوخا غير العمامة...
أيا شيوخ الحداثة والعلمانية واليسار اتحدوا
أيا شيوخ الحداثة والعلمانية واليسار تخلّصوا من ولعكم بعمامة "السلطان"

 لتصيروا رجال دولة , ولتسقطوا معادلة "انتصار النهضة وإن هُزِمت , وانهزامكم وإن انتصرتم..."    

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire