لا يوجد أحد ليس على علم بخفايا
وخبايا ملفّ الفساد الإداري والمالي الذي أثقل كاهل الصيدلية المركزية للبلاد
التونسية لسنوات طويلة تركها ترزح تحت وضعيّة ماليّة كارثيّة جعلتها على رأس المؤسّسات
الإستراتيجيّة المتضرّرة والتّي عرفت أسوأ مخلّفات العهد الدّكتاتوري البائد وأفظع
مظاهر سوء التصرّف حيث بلغ حجم ديونها للمؤسّسات الصحيّة بالبلاد 300 مليون دينار.
ولكن قليل هم من يعرفون أن أحد
المسؤولين عن هذا التردّي في الماضي هو ليس إلّا مدير عامّ المصالح المشتركة برئاسة الحكومة في
الحاضر...وبالبحث والتحرّي تبيّن لنا أنّه ما من سبب يدعو إلى تعيين توفيق بوفايد في هذا المنصب الهامّ جدّا والحيويّ بل
والمركزيّ في علاقته بالمصالح الأخرى لرئاسة الحكومة والهياكل العموميّة في
الدّولة غير صداقته الحميميّة التي تربطه بمدير ديوان رئيس الحكومة المؤقتة المؤقت
محمّد الطّاهر بالأسود.
1-فشل
ذريع في الصيدليّة المركزيّة للبلاد التونسيّة:
عيّن توفيق بوفايد بدائرة المحاسبات في أفريل
1990 وغادرها في جويلية من سنة 2000 كعضو مستشار مساعد، وبذلك يكون قد أنجز عددا
بسيطا جدا من المهامّ الرقابيّة لدى المؤسّسات العمومية (لا تتجاوز العشر) تحت
إشراف رئيسه المباشر رئيس الغرفة آنذاك عبد اللّطيف الخرّاط، وأمين مال سابق
لوداديّة خريّجي المرحلة العليا للمدرسة الوطنيّة للإدارة من سنة 1992 إلى سنة
2007، وابتسم له الحظّ ليلتحق بالصيدليّة المركزيّة للبلاد التونسيّة في شهر جويلية
2000 بصفته مدير الشّؤون الماليّة والمحاسبة مكلّف خاصّة بإعداد القوائم الماليّة وخلاص
المزوّدين واستخلاص الدّيون لدى الحرفاء وذلك إلى حدود شهر أوت 2009. وعلى إثر
فضيحة الفساد الإداريّ والماليّ وسوء التصرّف والتّجاوزات والمخالفات والاخلالات
التّي اهتزّت لها الصيدليّة المركزيّة للبلاد التونسيّة وعزل على إثرها عبد القادر
الزقلّي في 6 جويلية 2007 تمّت مؤاخذة توفيق بوفايد إداريّا بكلّ لطف على مستوى
داخليّ باعتباره من ضمن الموظّفين الذّين لهم علاقات ومعارف كثيرة ولكنّهم لسوء حظّهم
لم يحسنوا أداء مهامّهم ولو قاموا بوظائفهم كما ينبغي (التدقيق في الفواتير
والمقاربات عبر الجرد...الخ) لتمّ
الانتباه والتفطّن إلى النّزيف الذّي كانت تعاني منه خزائن الأدوية...كيف لا وهو
مدير الشّؤون الماليّة والمحاسبة، ولو قام بالتثبّت في تنفيذ بنود اتفاقيّة الشّراءات
المبرمة بين وزارة الدّاخليّة والصيدليّة المركزيّة وحرص على احترامها لتمّ التفطّن
إلى الكثير من التجاوزات ؟ ولكن هيهات ففاقد الشّيء لا يعطيه، وتوفيق بوفايد بالنّظر
إلى قلّة خبرته وبساطة معرفته وتواضع قيمته المهنيّة والعلميّة لم يكن ليحسن إنجاز
المهامّ والمسؤوليات المناطة بعهدته ويكفينا دليلا على ذلك العجز الماليّ الذّي
ترزح تحت وطأته الصيدليّة المركزيّة للبلاد التونسيّة والنّاجم أساسا عن ضعف في
الاستخلاص وارتفاع في المديونيّة، أي بعبارة أخرى المهمّتان الرّئيسيّتان لتوفيق
بوفايد آنذاك...وكمكافأة له على فشله وضعف مردوده تمّ تعيينه بنفس المؤسّسة بداية
من شهر سبتمبر2009 إلى نهاية شهر نوفمبر 2013 مدير نظام المعلومات حول التصرّف، وبالتّالي
فهو يشرف على إعداد الميزانيّة وإعداد تقارير النّشاط الدّوريّة والسنويّة وجمع
المعلومات والمعطيات واستغلالها في لوحات قيادة وتنظيم عمليّات الجرد الشهريّة
والسنويّة وتأطيرها وكما هو ملحوظ تمّ استبعاده من المجال المحاسبيّ والماليّ
الفعليّ والمباشر (التعامل مع المزوّدين والاستخلاص والفواتير ,,,الخ) على خلفية
حصوله شخصيا وزوجته على قرض بنكي بقيمة 100 ألف دينار لكلّ منهما بدون فوائض من
الشّركة التونسيّة للبنك مقابل إيداع أموالها في أحد فروعها، وتمكين أحد المزوّدين
الأجانب بسويسرا من الحصول على كامل مستحقّاته بقيمة مليوني دينار بدون أيّ وجه
حقّ وفي خرق واضح لمبدأ الأولويّة مقابل نزهة سياحيّة له ولزوجته لمدّة أسبوعين في
نزل بسويسرا على حساب المزوّد، وتورّطه مع رئيسها السّابق عبد القادر الزقلّي في الفترة
الممتدّة بين 06 فيفري 2005 و06 جويلية 2007 في العديد من التّجاوزات الذّي أحيل
من أجلها على التّحقيق والقيس في ملفّات فساد بالصّيدليّة المركزيّة للبلاد
التونسيّة، وتجريده من سلطة القرار وتكليفه بمهامّ تشريفاتيّة تنسيقيّة نظريّة من
تأطير وجمع معلومات وتحرير اتتقارير...وهي مكافأة ليس لها نظير لأنّه لو تمّت
مؤاخذة السيّد المدير لنابه سوء المصير ولتورّط بحقّ في أكثر من مسألة.... وبالتّالي
مازال الحظّ مبتسما إلى حدّ الآن حتى يأتي ما يخالف ذلك.....
2-أهل مكّة أدرى بشعابها:
إثر حلول ركب المدير المعزول والمغضوب عليه من الصيدليّة
المركزيّة للبلاد التونسية في شهر ديسمبر2013 بدائرة المحاسبات سعى كالعادة إلى
افتكاك المناصب العليا بها مدّعيا التفوّق والخبرة والكفاءة الكاذبة والوهميّة،
ولكن ثلّة من أعضاء الدّائرة الشّرفاء المتمسّكين بالشفافيّة والمصداقيّة
والمسائلة ساءهم هذا التصرّف وندّدوا بترشيحه لمنصب وخطّة كاتب عامّ بدائرة
المحاسبات وهو ترشيح دعّمه عبد القادر الزقلّي رئيس الدّائرة المعزول والمقال منذ
17 مارس 2014 وهو ليس في حالة مباشرة لعمله في الدّائرة وليس في وضعيّة قانونيّة
تخوّل له الحصول على مرتّبه الشهريّ من الدّائرة دون أيّ عمل منجز وممتنع عن إرجاع
السيّارة الوظيفيّة نوع فورد فوكيس، وهذا يعتبر نهبا ونهشا للمال العامّ بصفة
مقنّنة يقع فيها التّلاعب بالنّصوص والإجراءات، وباركه التعيس الحاليّ المؤقّت للدّائرة
ورئيسه المباشر السّابق المفتي والفاعل والشّريك في عمليّات التستّر عن الفساد
والمفسدين عبد اللّطيف الخرّاط لوجود علاقات صداقة ومصالح قديمة متجدّدة أعطت
لتوفيق بوفايد شرعيّة تاريخيّة خوّلت له الترشّح للمنصب المذكور...ولسوء حظّه تمّ
الانتباه للصّفقة المشبوهة المعقودة بينه وبين تعيس الدّائرة المؤقت لتنفيذ مخطّطات
وتحقيق أهداف تتعلّق بتبييض الفساد والمفسدين في كلّ مؤسّسات الدّولة وتجميد
وتخفيف عمليّات الرّقابة على المال العامّ وعدم فتح التّحقيق في ملفّات قضايا
منشورة لدى دائرة الزّجر الماليّ التي فاقت عدد 200 قضيّة الذّي يترأسّها
بالتّوازي مع دائرة المحاسبات، وثار العديد من زملائه الذّين شكّكوا في أولويّته
وفي كفاءته وأبدوا امتعاضا وتحفّظا كبيرا عبّروا عنه في العديد من المناسبات سرّا
لدى رئاسة الحكومة وجمعيّة القضاة التونسيّين وجهرا بحضور المعنيّ بالأمر ممّا
دفعه إلى خطّ رسالة بعنوان " نداء إلى كافّة الزّملاء " نشرها على شبكات
التّراسل والتّواصل الإلكترونيّ الدّاخليّ للدّائرة بتاريخ 14 فيفري 2014 ننشر
منها البعض لتأكيد ما بلغنا من معطيات ومعلومات جديّة وصحيحة. وبذلك يتأكّد لنا
بصفة قطعيّة أنّه محلّ شكوك وغير محمود بل هو مذموم على الأقلّ مهنيّا وليس له أيّ
رصيد في عالم النّجاح والإشعاع.....حتّى أنّ زملائه بالدائرة وقفوا سدّا منيعا أمام
تسميته فأهل مكّة أدرى بشعابها وحتى زملاءه برئاسة الحكومة من مسؤولين وإطارات
يرفضون العمل معه على خلفيّة معاملتهم باستعلاء وبدون أيّ خبرة أو مهنيّة متبجّحا
ومذكّرا في كل مناسبة وبدونها بعلاقته بمدير ديوان رئيس الحكومة المؤقّتة محمّد
الطّاهر بالّسود وبأنّه عضو مستشار بدائرة المحاسبات.....وتجربته بالصيدليّة
المركزيّة للبلاد التونسيّة تغني عن كلّ تعريف وتوضيح.......
3-مازال الحظّ مبتسما:
كيف لا والثورة مازالت تدرّ علينا
من عجائبها ولا تشحّ علينا بغرائبها وكلّ يوم يحمل في طيّاته نادرة من النّوادر.
فبعد أخذ وردّ وجذب وشدّ وجد المدير المعزول والمرشّح المرفوض توفيق بوفايد ظالّته
المنشودة في صديقه الحميم محمّد الطّاهر بالأسود (مدير ديوان رئيس الحكومة
الحاليّة المؤقتّة المهدي جمعة) فهو صديق سنوات طوال في مقرّ وداديّة خريّجيّ
المرحلة العليا بالمدرسة الوطنيّة للإدارة جمعت بينهما الأفراح والأتراح، فضلا عن
أنّ زوجة مدير ديوان رئيس الحكومة المؤقّتة عضوة مستشارة بدائرة المحاسبات وزميلة
العمل لتوفيق بوفايد و"اللّي تعرفو خير مللّي ما تعرفوش" وبالتّالي لعب
الحظّ دوره مرّة أخرى وفوجئ الجميع بالمدير المعزول والمرشّح المرفوض يعيّن على أعمدة
الرّائد الرّسميّ في شهر أوت 2014 على رأس
أهمّ الإدارات المركزيّة بالقصبة حيث سمّي مديرا عامّا المصالح المشتركة برئاسة
الحكومة ابتداء من 1 جويلية 2014 خلفا للسيّد عليّ كاهية صاحب الكفاءة ونظافة اليد،
أي أنّ فشله في المجال الإداريّ الماليّ والمحاسبيّ بالصيدليّة المركزيّة للبلاد
التونسيّة وضعف أدائه ومردوده الشّيء الذّي دفع دائرة المحاسبات في شخص البعض من
أعضائها الشّرفاء بالطّبع إلى رفض تسليمه إدارة الكتابة العامّة الذّين يصرّون على
أنّ كشف وفضح الفساد والمفسدين لا يجابه بأيّ حال من الأحوال بالسرّ المهنيّ وواجب
التحفّظ، بل على العكس فقد قابله ترحيب وتهليل من صديق العمر محمّد الطّاهر
بالأسود (مدير ديوان رئيس الحكومة الحاليّة المؤقتّة المهدي جمعة) الذّي يصول
ويجول في القصبة ويعيّن من يشاء ويعزل من يشاء ويتواطأ مع من يشاء ويتجاهل من يشاء
من ملفات المضطهدين من قبل الادارة التي لم تدخلها الثورة بعد، فهو دون حسيب أو
رقيب أو متابع، باعتبار الثقة العمياء
اللامتناهية التي يتمتّع بها من قبل رئيس الحكومة المؤقّتة السيّد المهدي جمعة
باعتباره كان بعيدا عن الإدارة التونسيّة ودواليبها، وليست له معرفة شاملة ودقيقة
بكافّة الإطارات من الأعوان العموميّين في الدّولة كما عبّر عن ذلك بنفسه في عديد
المرّات عند تكوين حكومته في شتاء 2014، وبالتّالي ترك العنان لمدير ديوانه يجازي
ويكافىء أصحابه ويستبعد أعدائه، وكلّ ثورة وتونس بألف خير يكرّم فيها الأنذال
والفسّاد ويستغلّها الجبناء والسّفهاء ويعذّب فيها الشّرفاء والنّزهاء...
4-واحدة بواحدة:
مسلسل المكافئات لغير الكفاءات
والصّفقات والمقايضات المشبوهة والكارثيّة ما زال متواصلا مع مدير ديوان رئيس
الحكومة المؤقّتة محمّد الطّاهر بالأسود، فبعد تعيين توفيق بوفايد مديرا عامّا بالقصبة عيّنه
في شهر أكتوبر الحاليّ 2014 ممثّلا عن رئاسة الحكومة باللّجنة الوطنيّة للمقاومين المكلّفة
بدراسة مطالب الانتفاع بجراية مقاوم أي أنّه ما انفكّ يكلّفه بملفّات ذات علاقة
بالجوانب الماليّة...تلك التّي فشل في التصرّف فيها في الصيدليّة المركزيّة للبلاد
التونسيّة واستبعد منها سنة 2009 ليقصى تماما سنة 2013 وتلك نفسها التّي رفض
زملاؤه تكليفه بها واستئمانه عليها سنة 2014 بدائرة المحاسبات.....
ولا غرابة في الأمر، فتوفيق بوفايد
كما أشير سابقا على أعمدة نفس الصّحيفة في مقال آخر هو منسّق العلاقات بين مدير ديوان
الحكومة المؤقّتة محمّد الطّاهر بالأسود ودائرة المحاسبات الممثلة في شخصها
القانونيّ تعيسها المؤقّت عبد اللّطيف الخرّاط
باعتباره ليس برجل المرحلة وليس بالشّخص المناسب في المكان والزّمان
المناسبين، وهو المشرف على عمليّة طمس وتغييب ملفّ التقرير الأوّليّ للدّائرة حول
صندوق تنمية مراكز الحوض المنجميّ، الذّي يعدّ ملفّ فساد بامتياز على جميع الأصعدة،
تستّرت عليه دائرة المحاسبات والحكومة المؤقتّة بامتياز، وهو بالتّالي عدوّ الثورة
والوطن والشعب ومن أكبر الانتهازيّين الفاسدين المنافقين يخافون من بعضهم وعلى
بعضهم ولا يخافون الله، حتى أنّ الأحزاب السّياسيّة ليست لها ثقة في مصداقيّة
تقارير دائرة المحاسبات والمسئولين القائمين عليها نظرا لتسترهم على الفساد وعدم
القيام بواجباتهم على أحسن وجه وتعاملهم مع الملفات بسياسة المكيالين وتورّطهم في
شبهة تسريب التقرير الأوّليّ حول العمليّات الماليّة التّي قامت بها الهيئة العليا
المستقلّة للانتخابات السّابقة، همّهم الوحيد مصالحهم الشخصية الذاتية والامتيازات
والمناصب، وآخر اهتمامهم العمل ومصلحة الوطن .....وللكلام بقايا.






Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire