ونحن نقلب النظر في أكثر القائمات التي ترشحت في ولاية بن عروس
عموما وفي أكثر رؤسائها خصوصا انقلب إلينا
البصر خاسئا وهو حسير، ففي الوقت الذي كنا
ننتظر أن نجد زعامات تكون قادرة على الوفاء لروح الشهيد شكري بلعيد الذي خرج من
هذه الولاية " جبل الجلود " وجدنا أغلب الأحزاب قد استبدلت الذي هو خير
بالذي هو أدنى فمن عبد الجليل الزدام إلى
سلمى بكار مرورا بمنجي بحر وازاد بادي
وانتهاء بنور الدين البحيري تأكدنا بما لا يدع مجالا للشك أن رموز الفساد يمينا
ويسارا ووسطا قد أينعت ولم يحن بعد قطافها
. وقد لا نجاب الصواب إذ قلنا إن لا ولاية جمعت من رموز الفسادوسدنتها كما جمعت
هذه الولاية في القائمات المترشحة بجميع أنواعها . بل لعل الطريف أن أغلب رؤساء
القوائم بما فيهم نواب النهضة والمؤتمر هم سليلو حزب التجمع المنحل ؟
فمرشح الحركة الدستورية عبد
الجليل الزدام أصيل مدينة الكاف يرواده حلم السيادة والريادة على هذه الولاية
التي كان عليها واليا في زم المخلوع .
فالزدام هو من الأبناء البررة للتجمع المنحل إذ كان قد شغل
خطة كاتب عام لجنة التنسيق للتجمع الدستوري الديمقراطي بالكاف ثم عين واليا
على ولاية قبلي سنة 1997 وعلى بن عروس في
جانفي 2001 وعلى أريانة في 2006 وعلى نابل سنة 2010. وعين سنة 2008 أمينا عاما مساعدا للتجمع الدستوري
الديمقراطيالمنحل مكلفا بالعلاقات مع المنظمات والجمعياتوهو عضو بالمجلس الاقتصادي
والاجتماعي من سنة 1988 الى سنة 1991 وتولى من سنة 1985 وحتى سنة 1995 ولدورتين
متتاليتين رئاسة بلدية قلعة سنان. وقد عين عضوا بمجلس النواب من سنة 1991 الى سنة 1994.ويحمل عبد الجليل الزدام الصنف الثالث من وسام
السابع من نوفمبر سيئ الذكر والصنف الرابع من وسام الجمهورية والصنف الثالث من
وسام الاستحقاق الاجتماعي. وباختصار فالرجل قد رضع من حليب التجمع دهرا وهو إلى ذلك كله كان مهندسا لصندوق النهب 26 -26
فإذا أضفنا إلى ذلك كله حالته الصحية المتدهورة تساءلنا هل ثار الشعب التونسي على
عبد الجليل الزدام أم ثار من أجله ؟
ولم تكن اختيارات حزب المبادرة بأفضل من اختيارات
الحركة الدستورية ، فهذا الحزب ومثلما أساء الاختيار وخاصة في ولايتي سوسة وسليانة
يقع مرة أخرى في خطإ فظيع من خلال ترشيح منجي بحر على
رأس قائمته في بن عروس، فهذا الرجل فضلا عن فشله في انتخابات 23 أكتوبر 2011 والتي أثارت في بداية هذا الأسبوع جدلا واسعا
بين كمال مرجان والحزب الجمهوري . تلاحقه شبهات فساد كثيرة وكان من ابرز الإطارات
الديوانة التي تم كنسها بعيد الثورة فبتاريخ 25 فيفري 2011 اصدر وزير المالية زمنها جلول عياد في اطار حملة تطهير
الديوانة قرارا يقضي بإحالة عدد 18 اطارا ساميابالديوانة على التقاعد الوجوبي
ابتداء من غرة مارس 2011 (5 عميد و9 عقيد و4 مقدم) وهذه القائمة كان قد أشرها مدير
عام الديوانة آنذاك الطاهر بن حتيرة .فهل من رفضته إدارته يكون أهلا لتمثيل ولاية
بأكملها ؟
وإذا تجاوزنا رموز الفساد في التجمع المنحل ووقفنا عند " التجمعيين
الثوريين " وجدنا انفسنا عند رمزين بارزين من رموز الفساد والتحيل ونقصد بهما
نور الدين البحيري وأزاد بادي ..ولا بد أن نشير قبل تقديم شذرات من فصول فسادهما أن نؤكد أن المقام لا يسمح
بتقصي كل شبهات الفساد المتعلقة بهما وهي شبهات كانت صحيفتنا قد فصلت فيها القول
تفصيلا ..فالبحيري وبشهادة أنصار النهضة
قد تاجر بالثورة وبدماء الشهداء قبل
الثورة وبعدها ، ففي زمن المخلوع لم يمسه منّ ولا أذى ولم يدخل غياهب السجون كغيره
من مناضلي الحركة وهو ما يجعل فرضية تعامله مع النظام البائد فرضية قائمة ، وهو
بعد الثورة تورط في ملفات فساد كثيرة لا أحد يعلم خفاياها كرجل الأعمال كمال لطيف
ولا ترانا في حاجة هنا إلى الحديث عن الفساد الذي لحق وزارة العدل في عهده بقدر ما
نحن في حاجة إلى التساؤل ما علاقة هذا الوزير بولاية بن عروس ؟ قد تكون الإجابة :
إن وزير العدل حرسه الله قد اشترى إحدى المنازل الفخمة التي كانت على ذمة الطرابلسية في مدينة رادس والتي حولها شقيقه
ناجي الشاذ جنسيا إلى وكر دعارة ؟
أما الثاني أي أزاد بادي الذراع الأيمن لعبد الرؤوف العيادي فعلاقته بالتجمع المنحل أبرز من أن تخفيها
تصريحاته النارية ضد التجمع ورموزه ، علاقة تواصلت بعد الثورة من خلال مصاهرة
عائلة الكشوطي التجمعية ، فالرجل ومن أجل رحلة البحث عن المال والسلطان فرّ من صاحبته وبنيه وعائلته
التي تأويه لذلك رفعت الزوجة المصون شكوى ضده لأنه أهمل عياله ..ولسنا في حاجة إلى
القول إن من تنكر لفلذات أكباده لا يستطيع أن يكون وفيا حتى وإن سمي الحزب الذي
ينتمي إليه ب"حركة وفاء "
وليس حال النساء بأفضل من حال الرجال في القائمات المترشحة في ولاية بن
عروس فالمخرجة السينمائية وعضو المجلس التأسيسي سلمى بكار كانت لها علاقة مشبوهة مع وكالة الاتصال الخارجي وكانت مواقع التواصل
الاجتماعي قد تداولت بعد الثورة وثيقة تؤكد أن بكار قد تحصلت على مبلغ مالي
يقدر ب600.000 كمنحة نقل مقابل القيام بمهمة اتصالية وهي إلى ذلك تمثل شاهد زور في
المجلس الوطني التأسيسي شأنها في ذلك شأن مية الجريبيمرشحة الحزب الجمهوري في هذه الجهة ، فهذه المرأة لن يغفر لها التونسيون خطيئتها الكبري في انتخابات 23 أكتوبر لما تشبهت بزوجة المخلوع
وجعلت صورتها مع نجيب الشابي تتصدر شاشات
عملاقة تهشمت في النهاية على إرادة الناخبين رغم الأموال الطائلة الني أنفقت ..ولا نظن أن من تشبه بزوجة المخلوع يوما عن
قصد أو عن غير قصد بقادر يوما على أن يجدد ثقة الناخبين فيه ؟
وفي مقابل الاسماء التي أتينا عليها والتي تفاوتت
درجة فسادها نجد من بين المترشحين الذين يمكن أن يفوزوا برضى عدد كبير من أصوات
الناخبين زياد الأخضر مرشح الجبهة الشعبية والمولدي الراجحي مرشح حركة الشعب ..فمن
باب الوفاء للشهيد شكري بلعيد أن ينتصر أبناء بن عروس إلى مرشح الجبهة التي نشأت
ونمت وتطورت مع الشهيد بلعيد رغم بعض التحفظات التي يمكن أن تثار حول شخصية لخضر ..أما ممثل حركة الشعب المربي الفاضل والنقابي
المولدي الراجحي فهو حقا " ابن الشعب " فالرجل ومنذ سنة 1981 خبر مسالك المارس الريفية في إحدى الولايات
المنسية التي ضرب أبناؤها بالرش وأهلها ينظرون
وسهر على تربية الأجيال في المناطق المهمشة والحواري الفقيرة وتحمل أعباء الإدارة وكان صوتا نقابيا نافذا في
خطط عديدة إلى أن حط عصا الترحال كاتبا عاما مساعدا مسؤولا عن الدراسات في النقابة
الأساسية للتعليم الابتدائي ..وليس من باب الدعاية السياسية حين نقول ألا احد
سألناه عن موقفه من الراجحي ( مربين
وأولياء وتلامذة ونقابيين) ولم يقل في
نهاية محادثنا معه إن الرجل خدوم على خلق عظيم ..ولا شك أن الراجحي لا يبحث من
خلال ترشيحه عن سلطة مال كان قد فقدها في
زمن المخلوع كما هو الحال مع عبد الجليل الزدام ومنجي بحر ولا هو يروم أيضا مواصلة
سلطة حزبية زائفة ي في مجلس تأسيسي بائسكما هو شأن بكار والجريبي بل نعتقد أنه يروم أن يجعل مقعده في مجلس النواب
مقعدا لكل المربين عموما ولكل المعلمين خصوصا ، فهل ننتظر ثورة في التعليم الأساسي
على يد نقابي يقول إنه أخذ من الدنيا ما يكفيه- رغم علمنا بأنه لم يأخذ شيئا - ولا شيء يدفعه على الترشح غير خدمة قطاع طالما عانى تهميشا في تشريعاته تهميشا كان له الاثر البالغ في بروز ظواهر غريبة على المجتمع كالتطرف الديني
الذي دفع إلى الجهاد المزعوم في الأقطار العربية
ورمى بأبنائنا في دهاليز الفساد بأنواعها
؟






Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire