هنا على صفحة هذه الأخبار, بين ثنايا الرّمز قد يتعثّر
العبيد في وجوههم وهي تهلل لعودة السيد ...
سيظلّ العبد عبدا مالم يستجمع قواه ويهاجم تلك الزاوية
المعتمة في رأسه ليقتل الخرافة التي عششت فيه , خرافة السيد الذي يحمل المعجزة
بيمينه والحبل بيساره...
مفتاح النور قريب , لكن العبيد يخشون السير بحثا عنه
ليبددوا الظلمات...فهم صدّقوا أنّ البدر سينزل إليهم ليسير بينهم ويشعّ
عليهم لذلك يظلون ساجدين يتوسّلون "للبدر الهارب" أن ينزل إليهم...وباسم
معجزة "الرضا الإلاهيّ " أو باسم معجزة "ورثة الدستور " أصحاب
دماء النبلاء "البنفسجية" المنذورين وحدهم للسلطان نحيط رقابنا بأنشوطة
السيد نخالها قلادة التحرر ولا نرى أعناقنا المحنية لأننا مشغولون بتحسس أصفاد
الآخرين...
مع
كل بدر يحطّ بأرض المطار ندقّ الدفوف و نعدّ الخطوات التي تفصل الحلم بالوطن عن
اليقظة في حظيرة الأقنان التي نساق إليها راضين...
بعض العبيد يعيدون تشكيل أوثانهم القديمة نفسها , تلك
التي حسبناها قد تحطمت , وبعضهم يصنعون أوثانا جديدة ويخرّون لها ساجدين...
بالأمس سمعت الدفوف تُدَقّ "لديكتاتورية
ناشئة" واليوم أصغي إلى الدفوف تُدَقّ لمرشّح "الديكتاتورية
المرسكلة"...
وإليكم بعض أخبار الوطن الموعود...الوطن
المفقود:
الخبر الأوّل
يوما ما , أبصرت الوطن قريبا...وبي عطش إلى عينيه...
حثثت الخطى حتى صار قاب أمل أو أدنى من شفتيّ المشتاقتين
إلى أن يبلّلهما هذا النّبع المشرق من صخرة , الصّخرة في صحراء , الصّحراء ستزهر
بعد حين......
وإذا بغريب قادم على ظهر الظّلام يحاصر النّبع , وينشر
زبانيته حوله ويصرخ فيّ:
"لا وطن لك
يا ابن الأرض...الماء غنائمي , والعرش لي...أمّا أنت فلك السّراب وسياط الجلاّد
على أبواب الرّمضاء تقطعها حافيا وإيّاك أن تنشر بين الرّكبان والقوافل نبأ سطو
الغريب على النّبع , وحدِّثهم عن عطاياي..." ثمّ ألقى إليّ كيسا ميّزت من صوت
وقوعه على الأرض رنين دراهم السّراب , وحشرجة موت الفقير جائعا إلى وطن اغتصبه
السّلطان...
الخبر الثاني:
رنين أكياس السّراب التي يلقي بها السّلاطين لا تشنّف
أسماع ثائر...
وأنت يا من استعضت عن التّاج بالعباءة والعمامة تشهر سيف
القبيلة لتغتال صرختي
هل من فتوى تبيح نحر البلاد؟؟؟
اصمت قليلا لأتلوَ وصيّتي للرّكبان والقوافل...
نحن أبناء الأرض , ولا غنائم لك...
نبع الماء من عيني الفقير يجري ليطهّر التّراب من الحريق
نفثه الأسياد ليحاصروا شقائق النّعمان النّابتة على صدورنا
السّلاطين يكرهون الزّهور لكنّهم يصبغونها بالأحمر من
دمنا فنصير أجمل...
الخبر الثّالث
للسّلطان الحقّ في أن يحدّد مواعيد الأعياد , وللعبيد
واجب الطّاعة...
ها أصدر أمره إليهم أن يحتفلوا,أن يفرحوا ببؤسهم...
ولمّا كان السلطان وحاشيته في حاجة إلى القطيع قرروا
ألاّ تذبح أيّ شاة فقد كان له مستشارون ومترجمون أعلنوا أنّ ثغاء الغنم ليس إلاّ
تسبيحا بحمد السيّد
ولذلك لم يشأ السّلطان أن يبدّد أغنامه فأصدر الحاكم
بأمره مرسومه السلطانيّ أن تكون الذّبائح والقرابين
من أحرار الرّجال والنّساء من أبناء الأرض...
لقد أراد لهذه الأرض أن تثكل أبناءها وأن تصير
مرعى...
والسّلطان صاحب نظريّات عجيبة يستمدّها من كتب الطّغاة
والظّالمين ويتلوها فيخشع لها
القوم ممن يقتاتون من رنين دراهم السّراب وحشرجة جوع
الفقير إلى الوطن.
وممّا جاد به في هذا اليوم من النّظريّات قوله:
"إن هذا
العيد مقدّس ولا قربان يليق بقدسيّته غير دماء الأحرار الثائرين...
فما جزاء من اقترف خطيئة الكفر بي غير الذّبح لترضى
السّماء وأرضَى
وما إن أنهى قوله حتى هلّلت
الحاشية:"آمين...آمين..."
وثغا القطيع بعدها ثغاء متّصلا لا ينقطع :
"آمين...آمين...آمين..."

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire