نهايات
المرحلة الانتقالية في تونس لم تختلف كثيرا عن بداياتها فكل فتراتها ومكوناتها
والفاعلين فيها والمؤسسين لها وبدون ادني استثناء كانوا في خدمة الفساد والمفسدين وان كانت تلك المرحلة في
ظاهرها مجرد شعارات عن تحقيق المطالب الشعبية ورد الاعتبار للمواطن التونسي في كل أبعادهالإنسانية
والاجتماعية إلاأن باطنها كان حيلا ومخططات جهنمية لسرقة الثورة والالتفاف على
مطالبها خدمة للمصالح الشخصية الضيقة للوبيات السياسية والمالية ...
اليوم يقف
المواطن التونسي مذهولا من هول ما يشاهده
من مهازل على مستوى الساحة السياسية في إطار التحضير لخوض غمار الانتخابات القادمة
على اعتبار أن غالبية الأسماء المرشحة لنيابتنا في البرلمان المستقبلي كانت ولا
تزال إلى اليوم تلعب دور البطولة في مسلسل فساد لا ينتهي يتزاوج فيه المال الفاسد
بالسياسة الفاسدة وعندما يلتقي هذان العنصران يحذف كل ما سبق عبر وسائل الإعلامالمأجورة
التي تبيض الأسود وتسود الأبيض مثلما يحلو لها وحسبما تراه صالحا وفق وجهة نظرها
المبنية على المصلحية والانتهازية فالنضالية باتت في أيامنا هذه تباع وتشترى بكل
سهولة في بورصة السياسة القذرة وكيف لا ونحن نشاهد بأمأعيننا اليوم رجال السياسة
والمال الفاسدين الذين نهبوا ثروات البلاد في العهد البائد ونكلوا بالشعب التونسي وأوصلوهإلى
ما هو عليه من حالة مزرية على جميع الأصعدة يصولون ويجولون بكل حرية وأريحية
ويتنطعون من بلاتو إلىآخر يبحثون عن العذرية المفقودة التي تمكنوا من الحصول عليها
فعلا باستخدام نفس الأموال المنهوبة...
المافيا الجديدة تدخل في شراكات مع رموز الفساد
بالنظر إلى
ما يدور على ارض الواقع وخاصة على مستوى الساحة السياسية نستنتج ان انتخابات 23
اكتوبر 2011 وان كانت في ظاهرها مطلبا من مطالب الثورة وشرطا من شروط الانتقال
الديمقراطي إلاأنها بينت لنا مع مرور الأيامبأنها فقط كانت نفقا تسللت منه مافيا
جديدة وسراق جدد إلى سدة الحكم الذين استغلوه ليعيثوا في البلاد فسادا وليسرقوا أحلام
الشعب وطموحاته وذلك بالتحالف مع رجال الإهمال الذين تمعشوا من المال العام ونهبوا
ثروات البلاد لعقود طويلة من الزمن وواصلوا اجرامهم بوتيرة متصاعدة تحت غطاء نظام
الحكم الجديد القائم على المحسوبية والمحاباة والولاءات أكثر من التجمع المقبور
نفسه ...
هاهم رموز
الفساد اليوم يخرجون علينا بكل وقاحة يتهكمون ويسخرون من الثورة والثوار ويضحكون
على ذقون الشعب المسكين وقد عادوا إلينا كلهم من باب العدالة النهضوية الاخوانية
بعد أن عبد لهم شيخ المنافقين طريق العودة وسلمهم مفاتيح أبوابها ثم تكرم عليهم
بصكوك الغفران وبطبيعة الحال لكل شيء عنده ثمن اذ من افسد أكثر فما عليه إلاأن
يدفع أكثر ويخنع أكثر ويركع أكثر ما دامتذخيرة الابتزاز لا تنضب وبطبيعة الحال كل ذلك ليس سوى وقود لسلطة شيخ
الدجالين واعضاده الميامين ...
كثيرون هم
رجال الفساد والإفساد الذين أصبحوا بعد الثورة وبقدرة قادر في خدمة النهضة و من لف
لفها بعد ان كانوا اكبر المجرمين المسجلين على قائمة المطلوبين للمحاسبة نظرا
لتورطهم مع افراد العائلة المالكة في الاستيلاء على الأموال العامة وتحويلها
لحساباتهم الشخصية مع العلم ان الكثير منهم تورطوا صلب نظام المخلوع ليس في جرائم
السرقة فحسب وانما كانوا مسؤولين على قمع الشعب والتنكيل به وعن جرائم التعذيب
وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية التي مسحت كلها في بن علي وفق سياسة أكباش الفداء
...كل هؤلاء لا تجد اليوم منهم ولو شخصا واحدا في السجن عقابا على أدنى ما اقترفه
من جرائم في حق الدولة التونسية بل بالعكس وقع تنظيفهم والزج بهم من جديد صلب
الدورة الاقتصادية والسياسية ومكنوا من كل الأدوات والتسهيلات خدمة للمخططات
الشيطانية لحزب الإخوان ونذكر منهم على سبيل الذكر لا الحصر حامد القروي وعبد
الرحيم الزواري ومروان المبروك والعربي نصرة ونبيل القروي وغازي الملولي وكمال الأزعر
وكلهم قدموا الخدمات للحزب المذكور في مقابل غلق ملفاتهم وإعادةرسكلتهم من جديد في
المجتمع وتمكينهم من الامتيازات التي ستستغل بدورها ومن جديد لمزيد نهب الثروات
والتمعش على حساب خزينة البلاد...
حامد القروي وعبد الرحيم الزواري في خدمة النهضة لضرب
النداء
حامد
القروي وعبد الرحيم الزواري رمزان من اخطر رموز النظام البائد حيث كانا من
المنظرين للفساد والمخططين له على اعتبار انهم تحملوا كبرى المسؤوليات في ذلك
النظام وكانا من ابرز القيادات العليا في صفوف التجمع المقبور الذي عاث في تونس
فسادا طيلة 23 سنة ...ديدن هذين الشخصين الخيانة والغدر والتملق و الانتهازية وقد
ارتكبوا عديد الجرائم لإرضاء هذه الغرائز البشعة وذلك باستغلال مختلف المناصب التي
تقلدوها وجرائمهمتلك لم يكن موضوعها الأموال العامة فقط بل كذلك انتهكوا سواء بطريقة
مباشرة أو غير مباشرة حقوق الإنسان ذلك أن النظام ككل مورط في جرائم لا تحصى ولا
تعد ضد معارضين سياسيين وإعلاميين وغيرهم من المدافعين عن الحقوق البشرية وبما
انهم تقلدوا مناصب عليا فيه هما مسؤولان بطريقة أوبأخرى عن تلك الجرائم
...فحامد
القروي مثلا اشتغل لفترات طويلة مديرا للتجمع كما تقلد منصب الوزير الأول لبن علي
ونائبه الاول وكان المشرف على تدبير وتنفيذ جميع مخططاته الشيطانية لقمع المعارضة
والاستيلاء على الملك العام وعلى اموال الخزينة العامة وغير ذلك من المهمات التي
تصب كلها في خدمة سيده وخدمته مقربيهم ونفس الشيء تقريبا يمكن قوله عن عبد الرحيم
الزواري من حيث الجرائم المرتكبة خلال توليه عديد الحقائب الوزارية من بينها وزارة
العدل ووزارة النقل وغيرها من الوزارات التي كانت بالنسبة له مجرد اداة لتحقيق
المنافع الشخصية ...
مجلدات بأكملها بل أسفار من الكتب لا يمكن لها ان تحمل
ما ارتكباه هذين الشخصين لذلك كان من المفروض ان يعاقبا اشد العقاب ويزج بهما في أتون
السجون إلاأن الحكام الثوريين الذين وصلوا إلى السلطة بقدرة قادر بعد الثورة و على
رأسهم حزب النهضة خيروا ان ينتهجوا معهم سياسةالابتزاز المقيتة من ناحية لضرب
الخصوم السياسيين ومن ناحية أخرى لاستقطاب أكثر عدد ممكن من الحلفاء حتى ولو كانوا
من الفاسدين ما دام المهم عند النهضة هنا عدد الأصوات التي ستوصلها إلى السلطة
وليس المصلحة العليا للبلاد ورد الاعتبار للشعب خاصة في ظل ما تشهده الساحة السياسية
من تطورات أفرزت حزب نداء تونس كمنافس جديد وقوي على السلطة ولضرب هذا الحزب التجأت
حركة النهضة للتجمعيين الكبار وعلى رأسهم حامد بن حسن القروي وعبد الرحيم الزواري
للقيام بضرب النداء تحت غطاء حزب لقيط سمي بالحركة الدستورية نسبة إلى الدستوريين
-والدستوريون منهما براء- ومن سخرية الأقدار وعجائب الأمورأن القروي يستخدم هذا
المكون اليوم ليس لضرب النداء فحسب وإنما ليخاطب التجمعيين ويشجعهم على الافتخار
بما قاموا به من جرائم وبالإضافةإلى ذلك فهاهو عبد الرحيم الزواري اليوم يمتلك
اكبر الشركات المصادرة (دار البيجو) بعد ان اشتراها برخص التراب بواسطة أقاربه
(مجمع الخشين) كما انه من الممكن أي يخلف سيده بن علي على رأس الدولة بعد قيامه
بترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية ...
مروان
المبروك شفع له المال المنهوب والمخابرات الفرنسية
مروان المبروك احد أصهار
بن علي الذين استغلوا نفوذهم الى ابعد الحدود وهو لا يختلف كثيرا عن صخر الماطري حتى
ان بعض المصادر تؤكد ان المخلوع كان حريصا على معاملة صهريه بالعدل فيما يتعلق بإهدائهمأموال
الشعب إذ كان كريما تجاه ابن المبروك بقدرما كان كريما مع ابن الماطري الذي فتحت أمامه
كل الأبواب على مصراعيها ليسطوا على نصيب لا باس به من خيرات ومقدرات البلاد حيث
كانت الشركات العامة والعقارات الدولية وكل مكتسبات الدولة تحت إمرته يفصل ويخيط
كما يشتهي والكل يعلم جيدا انه انطلق منذ التسعينات ببضع شركات صغيرة لا قيمة لها
ليصبح بعد ذلك بفضل زيجته من ابنة بن علي من أثرى أثرياء تونس ممتلكا لثروة طائلة
جدا تقدر بآلاف المليارات استغلها لتكوين وربط العلاقات مع لوبيات مالية وسياسية
محلية وعالمية وخاصة منها اللوبيات الفرنسية ومنها تمكن من ربط علاقة جيدة بالسلطة
الفرنسية وبالتحديد بالمخابرات الفرنسية والتي كان لها دور هام فيما بعد لحمايته وإخراجه
من الملفات الخطيرة التي فتحت في شانه بعد فرار المخلوع كالشعرة من العجين ...
تؤكد بعض المصادر
الموثقة بان مروان المبروك بذل كل ما في وسعه لإنقاذ صهره وسيده وولي نعمته بن علي
باستغلال العلاقات التي عرجنا عليها سابقا إلا انه لم يفلح في ذلك لا ن المخابرات
الفرنسية استخدمته من حيث لا يشعر كعامل ضغط من اجل تخلي صهره عن السلطة وذلك بان
سربت له معلومات خاطئة أوصلها بنفسه إلى سيده ...
بعد الثورة انتظر الشعب
التونسي أن تقع محاسبة مروان المبروك وجعله يدفع ثمن كل الفساد الذي ارتكبه في
العهد البائد إلا انه سرعان ما تدخلت أيادي خفية بالإضافةإلى عدة عوامل أخرىلجعل
ابن المبروك يفلت من الحساب من بينها جشع الحكام الجدد من حكومة السبسي إلى حكومة
علي العريض وقبضهم لأموال وعمولات طائلة من اجل غض النظر عن ملف عائلة المبروك
وتمهيد الطريق لها حتى تفلت من العقاب بالإضافةإلى تدخل المخابرات الفرنسية التي
لم تتخل عنه لأنها تعرف جيدا ان مروان المبروك من بين الورقات الهامة التي يمكن
عبرها تحقيق أهدافها على ارض الوطن وهذا دون ان ننسى مساهمة بعض وسائل الإعلامالمأجورة
في تبييض وتلميع صورة دار المبروك إلى يوم الناس هذا بالترويج إلى كون هذه العائلة
هي غنية بالفطرة وان كل الأموال التي حققتها في عهد المخلوع ليس فيها ولو فلسا
واحدا حرام ...
بعض المصادر تؤكد بان
مروان المبروك يدفع بسخاء الى بعض الأحزاب السياسية وخصوصا حزبي النهضة والنداء
وفق سياسة اللعب على الحبلين التي تعود عليها والتي ستضمن له في المستقبل كما ضمنت
له في الماضي الافلات من كل مساءلة ...
غازي
الملولي تحت حماية سيد الفرجاني
غازي
الملولي كنا قد أفردنا فساده بعديد المقالات في أعداد فارطة من صحيفة الثورة نيوز وقد
بينا كيف كان هذا الرجل من اخطر رجال المافيا في شبكة ما يعرف ب"كوسكوس
كونكشن" التي كان يتزعمها شقيق المخلوع منصف بن علي انطلاقا من سنة 1985
والتي انتهت بقتل هذا الأخير خلال منتصف سنة 1996 وهو الرجل الثالث في العصابة
المذكورة تعلقت به جرائم لا حصر لها في تهريب المخدرات والمجوهرات والبضائع
المحجرة وغسيل الأموال ثم بعد وفاة شريكه ورئيس العصابة منصف بن علي تحول إلى
شراكة المنصف الطرابلسي ليواصل نشاطه المشبوه تحت حمايته وبعد قيام الثورة وسقوط
نظام المخلوع بات يروج بأنه واحد من ضحايا هذا الأخير وسعى إلى كسب ود حركة النهضة
وكان له ذلك بعد ان ربط علاقة وطيدة بالمدعو السيد الفرجانيعراب وزارة العدل
السابق في عهد نور الدين البحيري وسرجان
الجيش وعراب صفقة إطلاق سراح عبد الرحيم الزواري السيد
الفرجانيوتؤكد بعض المصادر المؤكدة في هذا السياق أن الاثنين تربطهما علاقة شراكة
في عدة مشاريع يصطادون عبرها رجال الأعمال الليبيين...
غازي الملولي متورط الآنفي عدد كبير من القضايا ومنها
بالخصوص ملف قضية شركة تكرير النفط بجرزونة “ستير” في عهد علي لبيض والتي نهب منها
بالاشتراك مع منصف الطرابلسي والفرنسي “بيار بونار” عشرات المليارات التي حولها
رأسا إلى احد مصارف الجنان الجبائيةباليكسمبورغ بفرنسا كما تعلقت به قضية في قطاع
اللوح وحزمة من قضايا التهريب الديواني والتهرب الضريبي وقضايا أخرى منها التي تخص
جريمة الاستيلاء على أموال شقيق طليقته وغيرها من القضايا ومع ذلك لم تقع مساءلته وذلك بمباركة من صديقه
وشريكه الجديد في عالم المافيا ...
المال
الفاسد في خدمة الإعلام الفاسد وكلاهما في خدمة السياسة الفاسدة
ما من احد
ينكر الدور الهام الذي قامت به بعض وسائل الإعلام ولا تزال إلى حد اللحظات تقوم به
سواء خلال عهد ما قبل الثورة او بعدها في تضليل الرأي العام وتلميع الصور القبيحة و تبييض الفساد وخدمة أجندات
ومخططات المفسدين في الأرض وان تخلت العديد من وسائل الإعلام النزيهة عن هذا الدور
التي كانت تقوم به تحت الإكراه في مواجهة عصا النظام الدكتاتوري إلاأن بعض الوسائل
الأخرى اعتادت عليه وباتت لا تستطيع العيش دونه وتحولت الى منابر لمن يدفع أكثر من
المال الفاسد على غرار قناة نسمة التي باتت تبيض صورة إخوان ليبيا بعد أن دفع لها
عبد الحكيم بلحاج أموالا طائلة من اجل ذلك وبعد أن كان صاحب القناة نبيل القروي يسمي بن علي ب" بابا الحنين" خلال
العهد النوفمبري وبعد أن عمد إلى تمرير بعض الأجندات الخبيثة لبث الفوضى بالبلاد
خدمة لأغراض سياسية دنيئة على غرار ما وقع اثر بث فلم بارسيبوليس ...
ونفس
الشيء بالنسبة لقناة حنبعل التي كان دورها اخطر بكثير خاصة خلال أيام الهبة
الشعبية وخلال الأيامالأولى التي تلت فرار المخلوع الذي يبدو أن باعث القناة
العربي نصرة لم يستسغه خاصة وانه كان يتقاضى قرابة ال300 ألف دينار سنويا من خزينة
الدولة لقاء أتعابه في تلميع صورة سيده القبيحة كما لا ننسى ما أسفرت عنه الفوضى والبلبلة التي بثتها قناة حنبعل في صفوف
الشعب والتي نتج عنها عشرات القتلى ...عديد المصادر الموثوق منها أكدت بما لا يدع
أي مجال للشك تورط العربي نصرة وقناته في التسبب في سقوط الجرحى والقتلى ومع ذلك
فهو إلى يوم الناس هذا حر طليق بعد أن دخل بيت الطاعة بمنبليزير وقبل يد الشيخ ثم
طلب الصفح وقدم الهدايا والعطايا وعرض خدماته الإعلامية للقيام بدور التلميع و غسل
الفساد مرة أخرى ...











Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire