وبعد استقراء ما تيسّر من التجاوزات التي أوردنها في
العدد السابق من الثورة نيوز حول
التجاوزات التي برزت في
صندوق إعادة توجيه و تنمية المراكز
المنجمية يدفعنا نتساءل حول
المصادر التّي سوّقت لكفاءته ودفعت برئيس الحكومة المؤقتة المهدي جمعة لاختياره
ومنحه ثقته ولا نخفي خوفنا من عمله على محو كلّ آثار سوء تصرّفه وتجميل صورته
والتسويق لها بمساعدة المنافقين والوصوليين والانتهازيين حتى يمرّ إلى الحكومة
المنتخبة القادمة بأكثر شهرة وأكثر ثقة
وخبرة في الإفلات من المسائلة والمحاسبة والعقاب عبر عقد الصفقات والمبايعات
والمقايضات..
من سيحاسب
من؟
بعد اطّلاعنا ودراستنا
على ما تيسر من تقرير الدائرة المصنصر بحثنا في مصيره ومتابعته فصدمنا بواقع مرّ
فهل يحاسب المسئولون؟ أم أنّهم فوق الرقابة والمساءلة والمحاسبة والمحاكمة
والقانون؟
1-
هل سيحاسب تعيس دائرة المحاسبات عبد اللّطيف الخرّاط مدير ديوان رئيس
الحكومة المؤقتة بعد أن متّعه هذا الأخير وبدون مبرّر بامتيازات وزير (خلافا
لسابقه عبد القادر الزقلّي الذّي تمتّع بامتيازات كاتب دولة) في إطار صفقة ومقايضة
سريّة بملفّ الصّندوق وضربا عرض الحائط بشعارات التقشّف في النفقات العموميّة
التّي نالت بواسطتها الحكومة المؤقتة الحاليّة ثقة المجلس الوطنيّ التأسيسيّ
والشّعب؟ لن يتمّ ذلك فالشّعار هو الصّمت مقابل تسهيل المأموريّات من ترقيّات
وتسميّات وتوفير سيّارات وموافقة ومصادقة على الرّحلات والأسفار بعنوان المشاركة
في الملتقيات الدّوليّة دون رقيب أو حسيب لفائدة البعض من أعضاء الدّائرة في شكل
مكافآت على حساب الكفاءات وخاصّة تعيسيها المعيّنين من داخلها بعد الثورة
الملقّبان على التّوالي يإبن بطّوطة وماركو بولو وهما كارثة ومهزلة في الدّائرة
بعدما دخلا مزبلة التاريخ من بابها الكبير. كما أنّ المدير العامّ للمصالح
المشتركة برئاسة الحكومة والعضد الأيمن للقائم بأعمال رئيس الحكومة المؤقتة هو
توفيق بوفايد الصّديق الحميم ومنسّق علاقاته بالدّائرة باعتباره عضو من أعضائها
ألحقه بديوان رئاسة الحكومة المؤقتة حتّى يشرف على عمليّة التستّر والتهميش
لتقارير الدّائرة ويضمن عدم تتبّعه ومساءلته ومحاسبته، ويقوم بإخماد الأصوات التّي
تعالت مندّدة بتسميته مديرا لديوان رئيس الحكومة المؤقتة في بداية جوان 2014
باعتبار له شبهات فساد ومورّط في ملفّات كثيرة علاوة على أنّ زوجته عضو مستشار
بدائرة المحاسبات وتعمل حاليّا بالهيئة العليا للرّقابة الإداريّة والماليّة.
والأدهى من ذلك أنّ القائم بأعمال رئيس الحكومة، وباقتراح رسميّ من رئيس الدّائرة
تلاه إيعاز خفيّ من توفيق بوفايد منسّق العلاقات ومخمّد الأصوات، مرّر لرئيس
الحكومة تسمية محمذد رفيق كريّم (صديق عبد اللّطيف الخرّاط وابن جهته طبعا) مندوبا
عامّا للحكومة بالدّائرة رغم اقتراب موعد تقاعده وعدم تخصّصه في الميدان ووجود
مرشّحين كثر لهذا المنصب معتمدين على معيار الأقدميّة والكفاءة، هذا المعيار الذي
هجروه عند تسمية رئيس دائرة المحاسبات وغيرها من التسميّات على غرار الكاتب
العامّ. وبهذا الوضع حمى محمّد الطّاهر بالأسود نفسه من اليد القصيرة جدّا
للدّائرة والتّي كان عليها من باب أولى وأحرى أن تقوم ببحث خاصّ في التجاوزات
المكتشفة يقوم على أساسه مندوب الحكومة العامّ إحالة ملفّ الصندوق إلى القاضي
الجزائي (و/ أو) القطب القضائيّ الماليّ المتفرّغ والمختصّ ومندوب الحكومة لدى
دائرة الزّجر الماليّ لوجود شبهات إهدار للمال العامّ وفساد إداريّ وماليّ. كما
أنّه كان عليه توجيه نسخة من ملفّ الصندوق صحبة تقرير الدّائرة إلى سلط الإشراف
وتطالب عادة باستصدار أوامر إرجاع أموال وهي من أبسط الوسائل التي خوّلها القانون
لدائرة المحاسبات، مع العلم أنّه وفي نفس
التقرير الرقابيّ السّنويّ عدد 28
المذكور وفي الباب المتعلّق بوزارة البيئة طالبت الدّائرة باستصدار مثل هذه
الأوامر ضدّ وزير البيئة الأسبق نذير حمادة بعنوان نفقات خاصّة تم صرفها لفائدته
(اقتناء أدوية لمعالجة مرضه المزمن وقضاء عطل نهاية الأسبوع بنزل سياحيّة على حساب
ميزانيّة الوزارة؟؟؟؟؟ ورغم أنّ محمد الطّاهر بالأسود مسئول عن الملايين التّي
صرفت في المطاعم والنزل بدون مبّرر إلاّ أنّ الفرق واضح: فالدّائرة قادرة على من
هم مغيّبون في السجون عاجزة عمّن هم تحت العيون حازمة مع من هم في الهمّ والغمّ
ليّنة رحيمة متغاضية عمّن هم في الحكم والسّلطة...لغايات في نفس يعقوب...بما فيها
تبييض للفساد والمفسدين في الدّولة من خلال التكالب على المناصب ومراكز القرار .
2-
ما فتأت دائرة المحاسبات منذ فجر الثورة تندّد وتستنكر التضييق الذّي مورس
عليها حسب زعمها من قبل النّظام البائد وتدخّله في استقلاليّتها وركّزت عشرات
المرّات على عجزها سابقا على مراقبة بعض المناطق السّوداء على غرار كتابة الدّولة
للتخصيص. ولكن نراها اليوم في تناغم وانسجام تامّ مع أبرز المختصّين في ملفّات
التخصيص محمّد الطّاهر بالأسود الذّي عالج عشرات الملفّات وكان الفاتق النّاطق
باعتباره رجل قانون وماهر في التصرّف في
الملفّات الشّائكة، وبذلك قبر ملفّ التخصيص وملفّ الصّندوق معا وتركّز
الاهتمام حول المصالح والامتيازات واقتسام المغانم على حساب العباد والبلاد.
3-
هل يمكن لوزير الصّناعة ووزير الماليّة في الحكومة المؤقتة الحاليّة – سلط
الإشراف على الصّندوق- أن يقوما بمحاسبة ومتابعة زميلهما وصديقهما والقائم بأعمال
رئيسهما الأكبر؟ فهو الفاتق الناطق ولذا فهو كزميله خالد العذاري هو الخصم وهو
الحكم في نفس الوقت...
4 _ هل يمكن للهيئة العليا
للرّقابة الإداريّة والماليّة التابعة لرئاسة الجمهوريّة والتّي تحصّلت على نسخة
من تقرير الدّائرة أن تتابع مدير ديوان رئيس الحكومة المؤقتة والقائم بأعماله في
ظلّ رئيسها الحاليّ الذّي هو بدوره رهن إرادة هذا الأخير بخصوص استصدار أمر تمديد
فترة مباشرته –أشرنا في مقال سابق إلى التمديد المريب لأحمد عظّوم رئيس الهيئة
العليا للرّقابة الإداريّة والماليّة الذّي بلغ 60 سنة من العمر منذ 12 جويلية
الفارط-؟ بل وهل يمكن للهيئة متابعة الملفّ بوجود خالد العذاري (الخصم والحكم؟؟؟؟)
بصفة عضو قارّ في تركيبة مجلسها الذّي يدرس
الملفّات ويساءل المتصرّفين عبر مكاتبة سلط الإشراف؟
سخرية الأقدار : من ثائر ضدّ
الثورة إلى عضو في حكومة الثورة
إنها هي التي ساقت محمّد الطّاهر
بالأسود وأمثاله إلى مناصب الحكم والسلطة بعد أن شارف على الأفول إثر عزله من منصب
مدير عامّ مكتب التأهيل الصّناعيّ في جوان 2012 من قبل محمّد الأمين الشخّاري وزير
الصّناعة آنذاك. فقد اتّضح من خلال تحريّاتنا العديد من الحقائق الصّادمة:
-
محمد الطاهر بالأسود هو من المستميتين السّابقين في الدّفاع على نظام بن
علي الرّئيس المخلوع وهو من المناشدين الأوائل في "نداء الألف من أجل استكمال
المشروع الوطنيّ للرّئيس بن علي وتأصيل ثوابته" والذّي أمّنته صحيفة الصّباح
في عددها الصّادر يوم 20 أوت 2010 ( متوفّر على الموقع http://fr.slideshare.net/mectun/2014-2)
-
وهو محظي عفيف شلبي حتّى أنّه أقدم على تقديم استقالته بخطّ يده من إدارة
مكتب التّأهيل الصّناعيّ والموثّقة بمكتب الضّبط بوزارة الصّناعة والتكنولوجيا
بتاريخ 20 أكتوبر 2011 كردّة فعل ضدّ " المحاكمات الثوريّة" وعجز
الدّولة عن حماية إطاراتها وموظّفيها عفوا عن فاسديها وناهبيها على حدّ قوله وحسب
زعمه وتضامنا مع صديقه الوزير المعزول عفيف شلبي الذّي حاول الانتحار على خلفيّة
خضوعه لعمليّة القيس والتحقيق في عديد ملفّات فساد.
-
لا تستغرب هذه الاستماتة ولا هذا التّضامن فعفيف شلبي استمات هو بدوره من
قبل في سبيل تسمية محمّد الطّاهر بالأسود مديرا عامّا لمكتب التأهيل بالرّغم لعدم
استجابته للشّروط حيث اتضح من خلال مصادرنا أنّه وبعد انقضاء أكثر من سنتين في
التحكم في الصّندوق وبعثرة موارده وأمام تصاعد الاحتجاجات والتململ الذّي دبّ في
أوصال الإدارة المركزيّة والمحليّة قرّر عفيف شلبي حفظا لماء الوجه أن يستبعد
صديقه من قفصة، وكان الأمر كذلك ولكن بطرق
ملتوية ومريبة حيث أبعد المدير العامّ لمكتب التأهيل آنذاك عبد الفتّاح عمارة وعيّن
على رأس إحدى الشّركات (لم يبق على رأسها أكثر من شهرين ثمّ عاد أدراجه إلى
الوزارة؟؟) وعيّن مكانه محمّد الطاهر بالأسود وتمّ تمرير التّسمية إلى مصالح
الوزارة الأولى بتاريخ 12 أفريل 2010 ولكن لم يحظ المطلب بالموافقة "لعدم
توفّر شرط الأقدميّة للتّكليف في خطّة مدير عامّ إدارة مركزيّة" وهو ما يثير
التّساؤل حتّى حول شرعيّة تسميّته رئيسا
مديرا عامّا رغم صغر سنّه وقلّة خبرته مقارنة بعشرات الكفاءات التي تعجّ بها وزارة
الصّناعة وجهة قفصة على حدّ السّواء، وحول السّبب الحقيقيّ الذّي يدفع وزير
الصّناعة إلى استيراد إطار من خارج وزارته؟؟؟ وللعلم فقد تمّ بقدرة قادر التّراجع
عن الرّفض وسمّي مديرا عامّا في 17 جوان 2010 أي أنّ "شرط الأقدميّة
للتكليف" توفّر بسرعة البرق في غضون أسابيع قليلة؟؟؟
-
ومن سخريّة الأقدار أنّ مشهد الحكم اليوم يجترّ مشهد الأمس ونترك لكم
الحكم: بالأمس كان القائم بأعمال رئيس الحكومة المؤقتة اليوم هو القائم بأعمال
وزير الصّناعة بالأمس، يعيّن من يشاء ويعزل من يشاء وتواصل نفوذه حتّى بعيد
الثّورة حيث تدخّل في تمكين أصدقاءه المقرّبين من مناصب عديدة يذكر منها المركّب الصّناعيّ والتكنولوجيّ بالقصرين وغيره
من الشّركات... واليوم وهي القطرة التي أفاضت الكأس نجده يعين الأسبوع الفارط على
رأس ديوان الطّيران المدنيّ صديقه الحميم الأسعد مرابط بالرّغم من بعده كلّ البعد
عن هذا المجال فهو مراقب عامّ بوزارة الماليّة ومراقب دولة ولكنّه من أقرب
المقرّبين من مدير ديوان رئيس الحكومة وزميله في الدّراسة فضلا عن أنّه من أفضل
أصدقاء باسل حميّد (مدير ديوان نضال الورفلّي الوزير المستشار المكلّف بالتّنسيق
ومتابعة الملفّات الاقتصاديّة والنّاطق الرّسمي باسم رئاسة الحكومة المؤقتة) الذّي
هو بدوره وبالطّبع صديق العمر زميل العمل لمحمّد الطّاهر بالأسود منذ زمن
التّخصيص؟؟؟؟؟ فأين نحن من الكفاءة والنزاهة والشفافية والحزم والقطع مع
المحسوبيّة والانتهازيّة حين نرى هذا الثالوث يتقدّم صعدا في أرجاء السّلطة وأخشى
ما نخشاه هو ما سنجده عند النبش في ملفات ذوي القربى لهذا الثالوث فهم الأولى
بالمعروف وما خفي كان أدهى وأعظم...




Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire