سياسة
المكيالين كانت ولا تزال سمة أساسية من سمات إدارة الدولة في تونس سواء فيما يتعلق
بالتعامل مع المواطن كفرد أو كمجموعة، حيث
ليس هناك احترام للقانون ولقواعد العدل والمساواة في تعامل السلطة المركزية مع
السلط الجهوية والمحلية مما كرس انعدام العدالة الاجتماعية بين جهات تنعم بكل
مستلزمات العيش بل هي في رفاهية وأخرى تفتقد لأبسط الضروريات الحياتية .وهذه
التفرقة لم تعد تقتصر على التعامل بسياسة المكيالين بين المناطق الداخلية فحسب بل
كذلك بين المناطق والجهات التابعة لنفس الولاية حتى ولو كانت من الولايات الساحلية
ونفس هذه السياسة تجدها مطبقة حتى بين المناطق التابعة لنفس المعتمدية أو البلدية
ونذكر كمثال على ذلك وعلى سبيل الذكر لا الحصر بلدية سيدي عامر مسجد عيسى فهذه
البلدية حسب ما يشير اسمها فإنها تدير بلدتين متجاورتين تابعتين لولاية المنستير
وهي بلدة سيدي عامر وبلدة مسجد عيسى لكن إدارتها هذه لا تخضع لأدنى معايير
المساواة فعندما تزورون بلدية سيدي عامر
تجدون أن هذه المنطقة أصبحت مدينة من خلال ما تم إنجازه بها من مرافق ضرورية لخدمة
المواطن قبل و بعد الثورة فتجد فيها دار شباب كانت في يوم من الأيام آيلة للسقوط و
تجد بها ملعبا و جمعية و بها مخفضات سرعة .
و لكن عندما تزور منطقة مسجد عيسى
فإنك لا ترى فيها سوى بعض الحوانيت حيث أنها تفتقر لأبسط المرافق الضرورية فحتى
المستوصف فهو آيل للسقوط على الممرض الوحيد الذي يعمل به حتى أن الطبيب يأتيه على
الساعة 09:00 و يغادره الساعة 09:15 ونفس الشيء بالنسبة إلى دار الشباب فهي كذلك آيلة
للسقوط ومغلقة و فارغة تماما و جميع الأطفال لا يجدون مكانا للترفيه سوى الشوارع
المليئة بالكلاب السائبة وفي إطار تعامل البلدية المذكورة بمنطق المحسوبية مع
البلدتين فانه وحسب مصادر مؤكدة فإن وزارة الشباب والطفولة قامت مؤخرا برصد ميزانية لبلدية سيدي عامر بما يساوي 250ألف
دينار لتهيئة ملعب الجمعية المسيج وفي الآن نفسه رصدت مبلغ 200 ألف دينار للدائرة
البلدية بمسجد عيسى و لكن ملعب سيدي عامر تم رفع سياجه القديم و تغييره بسور عال و
تمت توسعته بينما بقي الحال كما هو ببلدة مسجد عيسى.
بعض المصادر تؤكد أن هناك صفقة سرية بين رئيس
الدائرة البلدية بمسجد عيسى القديم المدعو عمر بالشيخ و الذي سبق و أن استولى على
أرض تابعة للدولة رفقة صهره المدعو فرحات رزام رئيس نفس البلدية قبله و اشترياها
بثمن بخس و أقاما عليها منازل معدة للكراء بالقرية و بين رئيس النيابة الخصوصية
بسيدي عامر و الذي سبق و أن صرح بأن مسجد عيسى لن تنال و لو فلسا واحدا من أي
ميزانية ممنوحة لها من الدولة و ستكون هذه الصفقة هي رشوة رئيس النيابة الخصوصية
لعمر بالشيخ لكي يصمت عن سوء التصرف في كل الأموال الممنوحة من الدولة لهذه
الدائرة البلدية...



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire