jeudi 5 juin 2014

حديث الإشفاق على الدّاعشي التونسي... لماذا ألقوا رؤوس أبنائنا في حرب بين إله داعش وإله النّصرة؟




شباب ومراهقون أفرغتهم ترويكا الاستبداد والتّفقير والتجهيل من كلّ معنى(والتجهيل هنا بمعنى تعطيل ملكتي التحليل والنقد أو إعطابهما لا بمعنى منع التلقين المعرفي) ترويكا أوثقت الشعوب العربية عقودا حتى يهنأ الأب السياسي المستبد والأب الديني المحتكر لله خدمة لنفسه أو للسلطان والأب الاقتصادي الرأسمالي المرتبط بالراسمال العالمي المتوحش, يهنأ هؤلاء الآباء باطمئنان الخرفان تسير أنّى شاءت لها عصا راعيها, ويأمنون ثورة العبيد الراكعين تحت أقدام أسيادهم قانعين برضاهم وبأمن فتات الرغيف ...يرتحل الشباب والمراهقون بحثا عن معنى لذوات ضلّت السبيل إلى نفسها وإلى الوطن وهامت على وجهها خارج حدود التاريخ والجغرافيا...
رحلة "الاستشهاد" بحثا عن أوهام ميتافيزيقية بعيدا عن خراب الواقع , واقع زادته الزهرات المفترسة المنتَخَبة في هذا الربيع خرابا بالتهامها لكلّ الأحلام...
يقال إنّ في الطبيعة زهرة مفترسة تغري فرائسها من العصافير والضفادع والحشرات...بالألوان والروائح والسكّر ويقال أنّ لهذه الزهرة قدرة على التحكم والسيطرة وأنّ لديها أجهزة مراقبة ورصد فإذا اجتذبت الضحية أطبقت عليها والتهمتها...
أمّا الزهرات التي انتخبنا في هذا الربيع فقد أغرت ومازالت ضحاياها بألوان الماضي النضالي وروائح الإيمان العطِرة وحلاوة "النّهضة" وازدهار "الجمهورية" وما إن أطبقت على الأصوات الانتخابية حتى راحت تشحذ أنياب "أبنائها" وتتأمّل في مراياهم حنينها إلى "شبابها" مشرعة لهم الأبواب لممارسة الرياضة في الجبال تعدّهم ليصيروا قرابين لمشاريعها المرتبطة بالإخوان العثمانيين و بالسادة الامبرياليين...
تنغرز أنياب زهرات الربيع المفترسة في رقاب الأحلام الثورية الوطنية وفي خواصر الأوطان من تونس إلى مصر إلى ليبيا إلى سوريا...فتتمزّق الأوصال ليقتات الأعداء من نزف أمانينا...


وتتجنّد فيالق العِميان يخبطون في أرض الربيع العربي , يستمرؤون الموت ويستطيبون الفناء مدجّجين بأحزمة قداسة كاذبة تنسفهم وتنسف أحلامنا بحياة أفضل فشيوخهم وأولو الأمر منهم يكفّرون كلّ الشعراء , يكفرون "محمود درويش ويسفّهون قوله "على هذه الأرض مايستحق الحياة"
أولو الأمر منهم يلقّنونهم أن "ليس على هذه الأرض ما يستحق الحياة"...فيقررالشبان مغادرة الأرض بعد إحراقها وحين يعودون-إن عادوا- للإمعان في إحراقها مستلهمين من عقيدة "نيرون روما". ولنا في عقيدة الأرض المحروقة التي آمنوا بها ما يكفي لنصرخ بهم أيها الجهاديون نحن "لا نعبد ماتعبدون"
يترسّخ إيمان "الجهاديين" بعقيدة إحراق الأرض "النيرونية"(نسبة إلى نيرون) بفضل الفضائيات الدينية الوهابية والأحزاب السياسية الدينية التي تستثمر يأسهم من الحياة فتلوّح إليهم بتذاكر الخروج في رحلة إلى سرابات جنّة أبعد ما تكون عن الجنّة الحقّ تلك التي دربُها حبّ الأرض والرّحمة بأهلها والذود عنهم...أمّا درجات صعودهم إلى جنة السراب فتُختَزل في الذّبح والتفجير...لعلّه مسار التيه والضلال يخطّه لهم شيوخ العمالة ومفتو السلاطين  فيمضون فيه بلا عقل , بلا وعي بأنهم يُقتَادون إلى جنات سراب يحسبون أنها تعوضهم منافيهم وغربتهم يعيشونها على أرض أوطانهم...


إلى" حلبة المصارعة العربية" يقاد العبيد للمشاركة في لعبة الموت يقدّمون رؤوسهم إلى أمير من داعش أو من جبهة النصرة –هناك- أو من انصار الشريعة-هنا-...
يلقي الأمير بالرؤوس التي ملّكه إياها العبيد لتتكورعلى أرض الحلبة مضرّجة بالدماء ويستمتع الإمبراطور "الصهيوأمريكي" بالفرجة من أعالي المنصّة مطمئنّا إلى حتميّة انقراض العرب بأيديهم.
لم أجد داعيا للتشفي وأنا أشاهد تراجيديا الشاب التونسي الذي ذكرت بعض مواقع التواصل الاجتماعي أنّه يدعى "لؤي طبايبي" , والذي قيل إنه رحل إلى سوريا باحثا عن "جنة سراب" دعاه إليها أمراء "داعش" فإذا أمراء "جبهة النصرة" يحرقون جنّته ويستحلّون التعدي على كرامته وإهانته قبل أن يقطعوا رأسه,لم أجد أيّ داع للتشفّي ووجدت كلّ الأسباب لنخجل ولنحزن...
فقد قرأت في المشهد
إيمانا زائفا يبيح الاغتصاب والتعذيب والقتل والتمثيل بجثامين الموتى
وقرأت فيه
ادّعاء"الجهاديين" الواهم بامتلاك مفاتيح الجنّة
وقرأت فيه
رِدّة إلى زمن الأسطورة الإغريقية الزمن الذي تتعدد فيه الآلهة وتتقاتل طوائف البشر وكلّ طائفة تستند إلى إرادة إله نسجت صورته من أضغاث أوهامها
فداعش وجبهة النصرة وما اشتقّ منهما وما اتصل بهما لا يعبدون الإله الواحد الذي نعبد وإلاّ كيف ترى الذبّاح يكبّر باسم الله وترى في نفس الحين الذّبيح يشهد أن "لا إله إلاّ الله"؟ لا يمكن إذن أن يكون إلههم واحدا. إنّهم يصنعون آلهتهم...إنهم يختلقونها اختلاقا...إنهم –ولا ريب- يتقاتلون لامتلاك اسم الله حتى يخوضوا به حروبهم. أمّا عن  آلهتهم الحقيقية التي أشركوا بها الإله الواحد فلعلّها تقبع في ممالك الخليج وفي "العالم الجديد" ذاك الذي شُيِّد على الهياكل العظمية للهنود الحمر وهاهو يزداد جدّة إذ يتطهّر من مشاكله الاقتصادية ويروي ظمأه التوسّعيّ بدمنا المسفوح بأيدي أبنائنا ولهم آلهة هناك  في "أرض الميعاد" الأسطورية... يسهم العبيد من المصارعين "الجهاديين" الذين وهبوا رؤوسهم للامبراطور في جعل "أرض الميعاد" حقيقة يدركها بنو صهيون ويَسعدون فيها...نعم هم يسهمون في تشييدها من حيث يعلمون أو لا يعلمون...


آلهة الممالك والعالم الجديد وأرض الميعاد التي يعبدون اختارت أرضنا لتخوض حروبها عليها واختارت العبيد من الجهاديين ومن سهُلت عليها خديعتهم وتجنيدهم عبر وسطائها وأعوانها من السّاسة عشّاق السلطان ومن رؤوس المال عشّاق "الدّولار" ومن الشيوخ أصحاب الفتاوى السلطانية كي يمهّدوا لها السبيل إلى "محرقة العرب:أرضا وشعوبا" وكي يشرعوا أبواب الجحيم تلفح بنارها أحلامهم بالربيع في الشعانبي وفي بن غازي وفي سيناء وفي دمشق...
ولمّا كان لؤي وغيره من المخدوعين ولمّا كنت من المصدّقين لقول أحد الفلاسفة "من السّهل أن تخدع الآخرين لكن من الصّعب أن تقنعهم بأنّهم مخدوعون" فإنّي لم أتشفّ فيه
بل أشفقت عليه وأحسست غضبا لطالما رافقني ممن أعدّه شريكا في هذه "الخديعة الكبرى" وهم بين ظهرانينا أولئك الذين أطلقوا "العفريت من قمقمه" باسم العفو التشريعي العام قبل معالجته بإعادة تأهيله دينيا وفكريا حتى لا يستطيب أكل لحم بني جلدته أفليس من حُرِّر من هؤلاء في تونس هم الذين عادوا ليشكلوا النواة الصّلبة للجماعات الإرهابية التي جرت في جسد الوطن مجرى الخلايا السرطانية فأنهكته وهي اليوم تكاد تهلكه؟
وأحسست غضبا من أولئك الذين تستّروا على تدرّبهم على "رياضة" الذّبح وسفك الدماء,
أولئك الذين شجّعوا جمعيات ظاهرها دينية وجوهرها مموِّلة للإرهاب دون مراقبة أو محاسبة
أولئك الذين غضوا الطرف عن رحلة أبنائنا إلى أرض أشاع شيوخ الملوك أنها أرض جهاد


نعم أشفقت على لؤي وكل لؤي أغرته-أمس واليوم- الزهرةُ المفترسة التي انتخبناها بطريق الموت والضلال وأشفق على كلّ لؤي سيضلّ السبيل-غدا- لأنّ بين ظهرانينا شركاء في الخديعة الكبرى وبين ظهرانينا من أشرع أبواب الحلبة وشجّع العبيد أن يتصارعوا ليستمتع الإمبراطور "الصهيوأمريكي" وليهنأ بانقراضنا بأيدينا...

فكم كان بإمكاننا أن ننقذ من لؤي وأن ننقذ من أحلامنا الثورية الوطنية وأن نصون من دماء مواطنينا وجندنا لو لم يشجّع بعض ساستنا بالصمت أو بالتجاهل أو بتمهيد السبيل  للؤي وإخوانه حتى يَذبَحوا باسم إله جبهة النّصرة أو حتّى يُذبَحوا في سبيل إله "داعش"   
 لقد كان جسد الوطن الذي أصابته هذه الخلايا السرطانية وانتشرت فيه محتاجا وما يزال أحوج إلى بتر بعض أعضائه سيتألّم الجسد لذلك لكن ستُحمي سائر الأعضاء السليمة  وسيصون الجسد من الهلاك , فالبتر حلّ عاجل يؤمّن الجسد الذي يحتاج بعد ذلك إلى حلول آجلة لكن لا بدّ من رسم نهجها منذ الآن قبل فوات الأوان الذي فوّته السابقون إذ حاولوا ترويض أحلامنا بالعفريت الذي أطلقوه من قمقمه بدل تكريس جهدهم لخطّ  نهج يتمثّل في خطّة لمحاربة ترويكا "التجهيل والتفقير والاستبداد" وهي طبعا خطّة موصولة بمشاريع إصلاحية ثقافية وتربوية ودينية وسياسية...

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire