lundi 23 juin 2014

عجائب الأمصار في غلاء الأسعار




" والله ما ذقت الخمر ولا شممت ريحه ، ولكني سكرت من رائحة المشوي ودخان الكباب ، وما أطربني صوت زرياب أو إسحاق ولا هزني غناء القيان بدار الأمير ولكني شققت أثوابي طربا وإعجابا بصوت نشيش اللحم تتسايل قطعه عرقا ومرقا "  ما كنا لنصدر هذه الافتتاحية بهذا القول لو لم نجده يلخص في بلاغة وإبلاغ الوضعية المعيشية التي أضحى عليها الشعب التونسي بعد أن اشتعلت نار الاسعار.


فهل أتى على المواطن التونسي بعد مرور ثلاث سنوات على ثورته المجيدة  حين من الدهر سيتذكر فيه هذا القول الماثور  في حله وترحاله في أفراحه وأتراحه   بعد أن اكتوى بغلاء الأسعار وارتوى بالزيادات التي انطلقت بعيد الثورة وما أردات أن تحط عصا الترحال رغم علم المؤتمنين على الثورة أن المواطن ما عاد قادرا على مجابهة الحياة بعد  أن أعطى كل في جيبه ولم يستبق شيئا .لسنا ندري إلى أين نحن سائرون بعد أن التهبت الأسعار في الأرض والبحر والجو؟ ...لسنا ندري كيف سيستقبل التونسيون  أفراحهم ومواسمهم  في هذه الصائفة بعد أن أنهكهم الغلاء وما عادوا قادرين على توفير أبسط ضروريات العيش الكريم  ، فلا حديث هذه الأيام إلا عن تكاليف شهر رمضان المعظم ولا وشوشة بين الوالدين إلا عن العودة المدرسية والجامعية خاصة بعد التأكيدات الرسمية على الترفيع في أسعار النقل قريبا .


رمضان على الأبواب وسعر اللحم لامس عتبات الثلاثين دينارا وكان على أيام الثورة لا ينيف على 13 دينارا ، ولئن ترك المواطن اللحم مكرها أخاك لا بطل ووجه وجهه نحو السمك المربي سيجد الثمن قد تضاعف فمن 7 دينارات قبل الثورة يقفز إلى 14 دينارا بعدها ، وحتى الدواجن لم تسلم بدورها من الترفيع المشط فمن 4.500 للكغ الواحد إلى 9 د . أما أسعار الطماطم المعلبة فحكايتها طويلة مع وزير التجارة السابق عبد الوهاب معطر الذي رفع فيها ذات زيادة دون إشفاق بقِدر الفقير ب350 م دفعة واحدة ؟؟...أما عن الغلال وخاصة الموز والتفاح والأجاص وهي البضاعة المحببة للمهربين قبل الثورة وبعدها فقد شهدت بدورها ارتفاعا صاروخيا من ذلك أن الموز الذي اقترن في عهد المخلوع باسم رجل أعمال جمعته شراكات مع عائلات الطرابلسية ارتفع من دينارين في أقصى الحالات إلى خمسة أو ستة دينارات في أحسن الأحوال .


وقد لا ترانا في حاجة هنا إلى الحديث عن أسعار المحروقات واللباس والعقارات  لأنها اصبحت حكاية منسية بعد تقلد حكومة الاخوان مقاليد السلطة منذ 23 أكتوبر 2013 بقدر ما ترانا في حاجة إلى تأكيد الرأي الذي يثبت أن الإخوان إذا حكموا بلاد أهلكوها  وجعلوا أعزتها أذلة ..أو لم تعش تونس ثلاث سنوات عجاف مع حركة النهضة .



إن الأسعار قد اشتعلت ولم تجد من يطفيها فلا الحكومات التجمعية  بعيد الثورة كبحت جماح الأسعار ولا  الحكومات النهضوية التي طال حكمها وفقدت شرعيتها حدّت من لهيبها رغم وعودها بذلك خلال حملتها الانتخابية التي تبين لاحقا أنها وعود كاذبة خاطئة  ولا حكومة التكنوقراط قد استطاعت أن تخفّف من وطأة المعاناة اليومية للمواطن التونسي وذلك لسبب بسيط فهمها الأوحد والوحيد هو كرسي الرئاسة.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire