lundi 12 mai 2014

إسكندر الرقيق: تسمع جعجعة ... ولا ترى طحينا




فجأة دخل بيوتنا دون استئذان ..قلنا متسائلين من هذا  و من أين جيء به ؟و ما حكاية ظهوره التلفزي المكثف بعد الثورة ؟ أهو أحد  فطاحله الاقتصاد  والسياسة أو رافد من روافدهما؟ أ هو فذ من سواعد الشباب و أحد قامتهم الذين كتموا أصواتهم و" ألبسوا روحَهُ قميصَ اضطهادٍ و اخمدوا  صوته  الالاهي بالعسف"؟ أهو مناضل  غُيّب و هُجّر و ذاق الأمرين ؟ أهو فعلا رجل سياسة و ناشط مجتمعي ولد من رحم الثورة ؟
هي في الحقيقةأسئلة عديدة خامرت المتفرج التونسي و دغدغت في داخله سمة الفضول فكانت الإجابة أشبه ما تكون بخيبة أمل...فبقدرما كانت قائمة الأسئلة طويلة بلا حدود حول هوية الوجه الجديد فان الحصيلة كانت قصيرة بل مخجلة بل فضيحة ...ففي وقت انتظر فيه الشارع التونسي عودة معارضي الكلمة الذين قالوا لا زمن الطغيان و كانوا شجعانا في نقد السياسة القديمة التي أشبعتنا خذلانا، برزت الفقاقيع بوجوه شاحبة بل منحت المتفرج رسالة واضحة من خُلقتها لم يدرك كنهها إلا بعد حين ..


هو شخصية حرباء تتلوّن.. لا يستقرّ على موقف  ... جعل  نفسه في موقع المدافع الشرس عن الترويكا  و تحديدا عن حركة النهضة و اجتهد في تلميع صورتها  وسياستها  حتى تحوّل دون أن يشعر إلى أضحوكة الشاشة  تارة  و رجل مقزز طورا ...
اسكندر الرقيق  قبل  الخوض في تفاصيل  حياته السياسية و الاقتصادية  هو رمز  المتلونين  الذين  كثروا  في الوسط الإعلامي، والمشكلة أنهم يتصدرون المشهد النقدي والتحليلي في الصحف والقنوات وصفحات التواصل، وهم على استعداد كبير لأن يفقدوا مصداقيتهم ومهنيتهم أمام الرأي العام من أجل أن يقلبوا آراءهم رأساً على عقب متى شعروا بأن الفرصة سانحة،و لكي يلعبوا على وتر الميول وكسب مزيد من المتابعين الذين يروق لهم مثل هذا التقلب.
 وهو من  نخبة فتية أهل الكهف  لا يختزلون  بداخلهم  أدنى حدود ومعايير اللباقة والمعززون برصيد فائض من الجهل المطبق بأبجديات العمل السياسي و الاقتصادي  ولا غرابة في ذلك إذا علمنا أن بعضهم دخل إلى عالم الكتابة والتدوين من النافذة الخلفية للرسوب المدرسي ، والبعض الآخر اشتغل به قبل تحصيل واستيعاب الضروري من العلوم والمعارف.


 لا   نذيع  سرّا إن  قلنا إن الرقيق   له  ما  يشبه مقالات  وزعها  بالجملة والتقسيط على مواقع التواصل الاجتماعي   مستعينا بتعابير   الرويبضة  الذي شغل عن إكمال بياناته الشخصية المستعارة بالخوض في الشؤون السياسية والاقتصادية  قبل أن يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، وقبل أن يتعلم مواضع الهمزة في قواعد الإملاء أو يعرف مواضع الحروف على لوحة المفاتيح. و حسبنا  أن   تعابيره  لا  تؤخر سير القافلة ولا ترعب الظاعنين.   وظل على مهنته مهووسا  بسوء النية والقراءة  الخاطئة والتحليل العقيم  دون أن يخجل من نفسه و يكف أيديه عن العبث ، ويلجم لسانه الممدود بالسوء فهو أشد ضررا من الأسلحة الجرثومية وأكثر خشونة من أحذية العسكر.
 ظلّ الرقيق كما عهده الناس و عرفوه   تابعا وليس متبوعا  ...  لا يأبى العودة و الرجوع ... و ظلّ يتطاول  وهو رمز الخضوع و الخنوع  ... بل مال لأهل السلطة و سعى إلى مكانة الوزير غير أنه بقي في التسلل... و لم يفلح  صديقنا في السياسة و لا في الاقتصاد و جعل من نفسه  رمزا للغوغائية و المزايدات الجوفاء  حتى جعل  احدهم  يعلّق عليه في صفحته الاجتماعية  بالقول "  خطابك أجوف نثري مشجع على الجهوية، لعلمك أنت أكبر فاسق و طرطور و "موش العيب فيك العيب في اللي يسمع فيك" و يسبّ بورقيبة سيده الذي لولاه لما كان موجودا يتهجىّ الكلمات. قبل أن تحكي على كوريا و اليونان و ألمانيا اختر لمن توجه خطابك، من الموجودين في المنبر و استنتج و أن أثقفهم لم يغسل أسنانه في الصباح.."


  صعد التاجر اسكندر الرقيق  بعد الثورة  مغاور العمل السياسي  فلفظوه  كما يلفظ البحر الجيفة  ثم  ادعى بطولة موهومة و قدم  نفسه خبيرا في الاقتصاد  وهو  لا يعدو أن يكون تاجر لعب  صينية  لا غير ... و استقرّ في موضعه  يقزم من يشاء  و يشتم من يشاء يبيع الوهم و يضحك على من  اشتراه  ... و ظهر مهرجا   بوجه  عابس  فمرة يتطاول على الإعلام و أخرى يهزأ  باتحاد  الشغل  و ثالثة يهاجم المعارضة و ينعتها بأبشع النعوت  و رابعة  يشن  حملة  رعناء على  شهداء الأمن  الذين اغتالتهم  رصاصات الإرهاب الغادرة  وينساق بسرعة الريح إلى تلفيق  تهم النهب و السرقة  و خيانة الوطن  لهم  مما  جعل  النقابات الأمنية  تصفه  بأغبى أغبياء الإنسانية ...
 و لبّ القذارة أن  حركة وفاء  لفظته و تنكرت  له  كما  رفضه حزب  الأمان  و ذكرت الحركة على الملأ  أنّ الرّقيق مطرود من حزبه وأطرد من حركة وفاء بسبب ملفّات مشبوهة  بل و علّلت هذا الرّفض بما لاسكندر الرّقيق من علاقات مشبوهة بالمال السّياسي الأجنبي، حتى أن احد  القراصنة اثبت على الهواء مباشرة  أنّ له   تسجيل فيديو وصف بالخطير  عن فساد الرقيق ...
 و من  الشهادات  التي جاد بها التاجر التي سيظل التاريخ يذكرها  تلك المتعلقة ب باغتيال  رجال الأمن في جندوبة من قبل مجموعة من الإرهابيين و التي علّق عليها الرقيق  بقوله  :" ارحموا عقولنا ما الذي جعل أمنيين يتوجهون إلى بلاريجيا وهي مكان أثري به الكثير من الكنوز وفي الساعة الواحد صباحا ؟


 تعليق  فضيحة  يوحي  أن  الرجل  يتحدث من  فراغ   بل هو متسرع  و متصاب   و لا يفرق  بين الشرق و الغرب  بل   وضع نفسه موضعا   لا يحسد عليه  موضع التفاهة و الدناءة و إلقاء  الكلام على عواهنه  و دون  أن يدرك  حتى ابسط معطى ذلك المتعلق  بموقع الجريمة و الذي يبعد عن  الموقع الأثري ببلاريجيا بحوالي 10 كم ...
 و من أخبار الكواليس التي تخص سيدنا  الناطق  غير الرسمي باسم الترويكا المعزولة  تقول انه اختص في التهريب  على اعتبار انه  تاجر لعب  أطفال صينية  و تعلقت به محاضر حجز ديوانية  بعد  أن تعوّد  على تمريرّ سلعه دون القيام بالفحص الفني لها متلاعبا في   بيانات البضاعة ومستندات الشحن   ... و الكواليس  تؤكد أن  الرقيق وهو في الحقيقة  فض غليظ القلب  انفض من حوله الجميع و تركوه قائما  يجد في المدعو النيفر الذي  يعرفه القاصي و الداني  في جهة صفاقس  ماضيه و حاضره  و خيوط علاقاته ...
 هكذا ظل الرقيق   كثير الكلام  أجوف المعنى  ذائدا شرسا  عن النهضة وكأنه  رضع من ثديها   حيث  لا تسمع منه إلا جعجعة و لا ترى من  إلا أكياسا من الطحين الرفيع  ...  فبقي  في مكانه متسمرا  لا يرنو إلى التقدم  بقدرما يهوى التخلف مشجعا على الإرهاب  مدافعا  عن التيارات المتشددة  مضرا بالطفولة التونسية عبثيا في عالم السياسة  دخيلا على عالم الاقتصاد  ...  في  الحين حافظ على ما  تجدو به قريحته ليعارض لمجرد المعارضة في محاولة منه لإثبات الذات وتسجيل الحضور ليس إلا، دون أن يكون مستندا إلى فكر نير وثقافة عميقة ..مستهدفا بيده أو لسانه أو قلمه ، ليتشفى بمصائب الوطن أو يسعى لزعزعة استقراره بعد أن  عشق الفوضى وكره كل ما يرمز للانضباط   و منها أدرك  الجميع انه أول الساقطين في وحل التصفيق والتطبيل  غاية في ذلك قصم الظهور حبّا في الظهور ...



كنا نخال أن يعود الرقيق إلى رشده و يكف عن إثارة البلبلة و بث الفتن و نشر الأقاويل في كل مكان والتبجح بالمعرفة و مغالطة الناس وظننا أنه سيدرك يوما أن الفتنة اشد من القتل ...إلا أنه واصل في لحن المهازل دون مبالاة تدفعه نرجسية زائفة و تدغدغها مفردات التصابي..دون أن يدرك  عن جهل إضافي أن تصابيه إهانة لأهل السياسة والاقتصاد .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire