لا يخفى على أحد الحالة الرثة للملاعب الرياضية
في تونس... حيث كانت الصور المنقولة تلفزيا خير شاهد على واقع
بنية تحتية اقل ما يقال عنه أنه واقع
مترد للغاية ...
ووضعية
الملاعب هي نتاج لعملية
فساد وجهل بنواميس و قواعد
بنائها وتعشيبها بل هي
ترجمان صريح لعمليات هدر المال
العام في وزارة الرياضة و الشباب و التي
استمرت منذ عقود ولم يقع استئصالها إلى يوم الناس هذا و لكم في صفقة تعشيب
ملعب مصطفى بن جنات أسوة حسنة ..
و حكاية الحال
هي أكثر مرارة و سوادا من حكاية ملعب المنستير على اعتبار أنها مزيج من
الفساد والتلاعب و الغرابة ... و حكاية الحال ضربت عرض الحائط الفصل 60 من
الأمر عدد442 لسنة 1989 المؤرخ في 22 أفريل 1989 المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية و الفصل 130 من الأمر المنظم
للصفقات العمومية لسنة 2002 المؤرخ في 17 ديسمبر 2002 و اللذين نصّا على امكانية لجوء المشتري العمومي إلى إبرام
صفقات دراسات مع مكاتب مختصة في الحالات التي يراها مناسبة عوضا عن
انجازها بوسائله الخاصة و ذلك في صورة عدم توفر الخبرة لديه والمعدات اللوجستية اللازمة ...
و حكاية الحال
تتعلق بمشروع التعشيب الطبيعي للملعب الثالث لكرة القدم بالمركب الرياضي ببرج السدرية خلال سنة 2000 و تم انجاز الدراسة من قبل المصالح الفنية المختصة بإدارة البناءات والتجهيز والتي لا تمتلك الخبرة في المجال مما
أدى إلى وجود نقص في الدراسات المتعلقة بأشغال تهيئة الأرضية والدراسات المتعلقة بالتعشيب الطبيعي للملعب
أدى إلى عدم وظيفية المشروع وعدم قابلية استغلاله إلى حد الساعة حسب
المعطيات المستقاة ...
الاخلالات الكبرى
من ضروب اللامبالاة
والتلاعب والاستهتار بالمال العمومي موقع إنجاز الملعب و القيام بالاختبارات و
الدراسات الجيوتقنية اللازمة و قابلية
الانجاز حيث برمجت الادارة تعشيب
هذا الملعب رغم أنه منخفض عن مستوى
الارض بحوالي1.2 متر مقارنة مع المسالك و الطرقات
ودون القيام في الابان بالأشغال اللازمة لحماية المركب من المياه المتأتية
من المنطقة الصناعية ببرج السدرية وهو ما
نتج عنه عدم وظيفية الملعب
و عدم قابليته للاستغلال منذ سنة 2003 وهو أجل الانتهاء من اشغال التهيئة الارضية والتعشيب وإلى حدود اليوم بسبب الفيضانات التي غمرته في مناسبة أولى في
شهر سبتمبر 2004 و في مناسبة ثانية في شهر ديسمبر 2006 علما أن
المبالغ الجملية التي تمّ صرفها
لانجاز هذا الملعب تقدر بحوالي 237.324,374 دينار .
هدر فظيع للمال العام
أبرمت وزارة الرياضة و الشباب والتربية البدنية لتهيئة الملعب صفقة أولى مع مقاولة بوقيلة للخدمات في مسح
الارضية و في تسوية و بسط
أشغال الردم و بناء جدار حجري
تمت المصادقة على ختمها وصرف كل
مستحقات صاحبها و قدرها 161 ألف دينار ... وبسبب التأخير في انجاز الصفقة المبرمة بتاريخ 18 أفريل 2002 مع الشركة
التونسية للريّ و النافورات "STIF"و المتعلقة بأشغال التعشيب الطبيعي وقع فسخ
الصفقة بمقتضى قرار بتاريخ 18 مارس 2004 نتيجة الفيضانات التي اجتاحات المنطقة
و التي ادت الى انهيار الجدران المحيطة
بالملعب و تسببت في ركود المياه
في تضرر شبكة الري و تدهور وضعية
العشب و تولت مع ذلك الوزارة صرف مستحقات المقاولة المتخلية في حدود 51 ألف دينار ... ثم مرت الوزارة لنفس الغرض و بدون جدوى إلى إبرام صفقة بتاريخ 4 أكتوبر 2006 مع شركة
"WITCOSPORTS" و ذلك لاستكمال عملية التعشيب و نزع الطبقة الفوقية للأرضية و إصلاح شبكة الري و تنظيف القنوات و تركيز المعدات و بذر العشب و صيانته وتم
فسخها أيضا بالتراضي مع الشركة
المعنية بمقتضى قرار بتاريخ 26 فيفري 2009
و ذلك تبعا للفيضانات التي غمرت الملعب في 2006 و مع ذلك وقع صرف مستحقات الشركة و التي
قدرت في حدود 24 ألف دينار ... هذا
مع وجود نفقات إضافية دون جدوى و دون فائدة منها تكبّد وزارة الرياضة مصاريف ضخّ
المياه التي اكتسحته في مناسبتين بعد تكليف
شركة مختصة للغرض أنجزت الأشغال بمبلغ
يقدر ب 76 ألف دينار ..
" زيد الماء
زيد الدقيق "
لم يكن المال العام
المهدور يقتصر على إعداد الدراسة الفنية للملعب و تعشيبه فحسب
بل امتدّ إلى دفع الوزارة أموالا
جديدة لحماية الملعب من الفيضانات
حيث أبرمت صفقة في الغرض سنة 2005 مع
مقاولة عبد الحميد السلايمي بتاريخ 28 سبتمبر 2005 لانجاز أشغال
القسط الأول من شبكة تصريف مياه تلتها
صفقة ثانية مع مقاولة شركة العربية للأشغال "SAT" بتاريخ 20 فيفري 2008 و التي أنجزت الأشغال في شأنها
بمبلغ تم صرفه كليا في حدود 217.759,678 دينار
منابع الفساد
ما يمكن التأكيد عليه
في حكاية الملعب السالف الذكر أن السبب
الأساسي لما آلت إليه وضعية الملعب
يكمن في الخطأ و الإقدام عن جهل من قبل إدارة البناءات والتجهيز و التي
ارتكبت ليس بالهفوات بل بالحماقات على
مستوى البرمجة و الدراسة إذ كان من المفروض تعلية مستوى الأرضية قبل الشروع
في التعشيب بحكم انخفاض الأرضية بالمقارنة مع محيطها
وهو ما يؤمن حمايتها من أي
اكتساح لمياه الأمطار سواء كانت متأتية من داخل أو خارج المرّكب .
باب الغرابة و
السواد
و بعد المصاريف الكبرى
التي صرفت و التي ذهب هباء منثورا
اعتمدت الوزارة توجها جديدا يتمثل في ردم الملعب
و تعليته و تغليفه اصطناعيا وأعلنت
في هذا الشأن عن طلب عروض خلال سنة 2008 يتعلق
بالتعشيب الاصطناعي للملعب أفضى
اقتراح لجنة الفرز المالي
إسناد الصفقة إلى شركة "GSE" بمبلغ قدره
692.954,411 دينار وهو اقتراح لم
يحظ بموافقة اللجنة الوزارية للصفقات العمومية المنعقدة بتاريخ 23 سبتمبر2008 و
ذلك لعدم توفر الاعتمادات و لعدم تسوية ملف الصفقة المبرمة مع شركة "WITCOSPORTS" بتاريخ 4 اكتوبر 2006 . و لم تتول ادارة البناءات
و التجهيز إلى حدود اليوم إعداد
ملف الختم النهائي لصفقة استكمال التعشيب المبرمة مع "WITCOSPORTS" و لم تتخذ
أي إجراء في خصوص طلب العروض الخاصة بتعشيب الملعب الذي مضى على الإعلان عنه أكثر من 6 سنوات و انقضت
صلوحية العروض المدرجة في إطاره منذ تاريخ 30 نوفمبر 2008 ...إذ لم تتوّل
الوزارة إسناد الصفقة المقدرة 692,954 ألف دينار إلى صاحب أفضل عرض وهو ما يؤكد من
جديد مساسا بمصداقية الوزارة تجاه
الشركات المقدمة ولتظل دار لقمان على حالها ... و ما هذا الا ّ غيضا من فيض خور تعرفه الادارات التونسية التي لا تجتهد قيد أنملة من أجل حماية المال العام بل ترى
فيها رزق البليك ... علما أن الجناة طلقاء
بل حازوا على ترقيات ..






Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire