يقول الله تعالى :«إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى
أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ» وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -
قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أحب البلاد إلى الله مساجدها» وهذا إن دل على شيء فانه يدل على إعلاء
الله سبحانه وتعالى من شأن المساجد وإعطائها مكانة على غاية من الأهمية كما ربط
بين معتمريها ومرتاديها وبين الإيمان به وباليوم الآخر.وبيّن الرسول الأكرم في نفس
السياق بأن المسجد بيت كل مؤمن فحث أمته
على بناء المساجد وبذل الجهد والمال في
بنائها وتوسعتها والمحافظة عليها والدفاع عنها ووصف الإمامبأنه الضامن والمؤذن بأنه
المؤتمن .
إلا انه وللأسف حتى بيوت الله لم تسلم من الفساد
في هذا الزمن العجيب الغريب ،زمن الاتجار بالدين الذي قلبت فيه القيم "سافيها على عاليها"ولم يعد
يحترم كلام الله ورسوله من هؤلاء الذين ينصبون أنفسهم قائمين ببيوت الله و يلتحفون
أمام الناس الورع والتقوى فيما أن باطنهم ملؤه شروسعي محموم نحو تحقيق المآربوالأهداف
الخاصة وباستثناء المؤمنين الحقيقيين والشرفاء طبعا الذين يريدون فعلا إعلاء راية الإسلام
ونشر بيوت الله والقيام بشؤونها ارضاء لوجه الله تعالى ثمة الكثير من الأئمة من جعل من المسجد القائم عليه مطية للاستحواذ على السلطة الدينية التي يستغلها
لقضاء حاجاته وأهوائه ونذكر هنا على سبيل المثال الفساد الذي استشرى وما يزال إلى
يوم الناس هذا يستشري في إطار عمليات بناء المساجد أو توسيعها أو تحسينها حيث
عمليات الاكتتاب في العادة غير قانونية وفيها من السرقات ما لذ وطاب أضفإلى سعي
العديد من الأئمة والمؤذنين إلى استغلال الجوامع كمجرد مورد رزق بطريق الابتزاز
وغير ذلك من الأساليب الحقيرة والدنيئة التي تجسد الاتجار بالدين في أبهى حلله وفي
هذا المقال سنأخذ جامع الصفاء الموجود بمنطقة الفريو التابعة إداريا لمعتمدية سيدي
بوزيد الغربية نموذجا عن الفوضى والخور الذي عصف بالمساجد التونسية وزاد تغلغلا
بعد الثورة نظرا للضعف الذي أصبحت عليه الدولة بتراجع سيادتها ونفوذها وكذلك بتعمد
بعض الأطراف السياسية المهيمنة على السلطة ترك الحبل على الغارب لغاية في نفس
يعقوب ...
فوضى عارمة
بتاريخ 22 افريل 2014 قامت مجموعة من متساكني
الفريو بشكاية إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد موضوعها طلب
فتح تحقيق عاجل في حادثة تمزيق نسختين من القرآن الكريم بجامع الصفاء وبنفس
التاريخ رفعت شكاية من نفس المجموعة إلى وزير الشؤون الدينية ومحتوى الشكايتين انه
بتاريخ 15 افريلمن نفس السنة وقع تمزيق نسختين من القران الكريم بين صلاة العصر
والمغرب وكانت ردة فعل المؤذن صالح بن محمد بن صالح براهميوإمام الخمس علي بن
الصغير بن محمد صالح براهميأن اتهما بعض المصلين ظلما وبهتانا بالقيام بالعملية
المذكورة على خلفية تشددهم الديني لكن وقع حفظ الاتهامات بمركز الحرس الوطني
بالهيشريةليبقى الفاعل مجهولا حتى هذه اللحظات وفي نفس الاطار اتهم المتساكنون إمام
الخمس والمؤذن بالتمادى في الإخلال بواجباتهما و مسؤولياتهما
بالتغيب المتكرر عن مواقيت الصلاة بسبب التردد على الزوايا والحضرة و أضرحة أولياء
الله الصالحين في تعارض خطير مع الوظيفة الحقيقيةالتي يشغلانها ولئن كانت كل تلك
السلوكات والتصرفات محل تذمر واحتجاج من قبل مواطني الجهة الذين اشتكوا أمرهمإلى
السلط المختصة ومن بينها وزارة الشؤون الدينية فان هذه الأخيرة لم تحرك ساكنا وبالرغم
من تدنيس المصحفين الشريفين فإنها غضت الطرفعن هذه الواقعة الخطيرة وعن الفوضى العارمة التي
عصفت بالمسجد في تشريع خطير لمثل هذه الممارسات و الأفعال الشنيعة و المقيتة و الحال أن هذه الحادثة
المؤسفة كفيلة بهز عرش السيد الوزير ذاته و الذي كان تحرك بفاعلية و نجاعة قصوى في
أحداث أقل خطورة قد جدت في مناطق أخرى من الجمهورية...
إمام كان يتخابر مع البوليس السياسي
جامع الصفاء وحسب إجماع المتساكنين بات وكرا
للتجاذبات السياسية والمهاترات أكثر منه مكانا للعبادة ذلك أنالإمامتم تنصيبه في
العهد البائد حسب الولاءات و المصالح الحزبية الضيقة دون مراعاة أدنى مقاييس
الكفاءة و الأهلية وقد دأب على الجوسسة و الكيد والوشاية بالمصلين والتخابر مع
البوليس السياسي و كان بمثابة عين ساهرة لا تنام لحزب التجمع المقبور .. و لأنه
كان بمنأى عن المساءلة بعد الثورة فقد عاد للعب نفس الأدوار القذرة وأدمن البحث عن
توريط شباب الجامع في قضايا وهمية و تلفيق التهم الخطيرة لهم بالإرهاب و التطرف و
في كل مرة تثبت التحريات والأبحاث الأمنية بطلانها . و لكنه أبى الكف و التراجع عن
هذا الصنيع يسانده في ذلك إمام الخمس.
صومعة وهمية بكلفة 35 ألف دينار
حسب مصدر مؤكد ومعلومات موثقة فإن مسجد الصفاء ومنذ بداية إنشائه عرف عديد
التجاوزات و الاخلالات الخطيرة التي تجاهلتها وزارة الشؤون الدينية من ذلك التلاعب
بالتبرعات و نهب المال العام من طرف اللجنة المشرفة و خصوصا أمين المال و ذلك حسب
رخصة عدد 22 بتاريخ 09/12/2006 ( حساب جاري عدد 108010442235305788/82 ) صادرة عن
ولاية سيدي بوزيد فبعملية حسابية بسيطة و حسب الوثائق المصاحبة نجد أن تكاليف بناء
الجامع إلى حدود 29/02/2008 ناهزت 104855021 د . و بتاريخ 18/09/2008 تم الترخيص
مجددا لهذه اللجنة بفتح اكتتاب عمومي قدره 34500 د لبناء صومعة و سياج للجامع
لكن هذا المبلغ تم الاستيلاء عليه من قبل أمين المال بتواطؤ من بقية الأعضاء و
بتغطية من النائب السابق عن برلمان بن علي دورة 2004/2009 المسمى " عمار بن
بومعيزة عبو " و لم يكتب لهذه
الصومعة البناء ( متران من الآجر ) ليدعي فيما بعد أن البناء تم لكنها سقطت بمفعول
الرياح و هو ما كان محل شكاوى عدة للوزارة دون جدوى إذ يبدو أن البعض مازال يتمتع
بحصانة تجعله فوق القانون والمساءلة حتى بعد الثورة ...
وعلى خلفية كل ما تقدم فان مواطني الجهة في حالة احتقان شديدة من جراء
اللامبالاة والتخاذل الذي لاقته مطالبهم وشكاياتهم من طرف وزارة الشؤون الدينية
ومن طرف القضاء وهم يطالبون اليوم بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه المهزلة وخاصة
محاسبة اللجنة التي ثبت تورطها في التلاعب بالتبرعات المخصصة لبناء المسجد
بالإضافة إلى تحييد هذا الأخير عن كل المهاترات السياسية بتعيين أشخاص أكثر كفاءة
ونزاهة فيما يتعلق بوظيفة الإمام والمؤذن ...





Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire