samedi 19 avril 2014

الترفيع المجحف والمشط في المعاليم الديوانية وراء تغول التهريب... جنرالات الديوانة : افتعلوا القضية وتسبّبوا في البليّة




عادة ما تلجأ لوبيات الفساد الديواني إلى العمل على تعقيد الإجراءات القمرقية وتعطيل عمليات التسريح الديواني عبر القنوات الرسمية باعتماد مسطرة من الحيل والخزعبلات منها على سبيل المثال الترفيع في المعاليم القمرقية بطريقة غير مدروسة وتعطيل عمليات التسريح والرفع من خلال حجب الوصل الأخضر   Bon vert دون سبب وجيه أو تسجيل مخالفة لا وجود لها إلا في مخيلة مختلقها أو تحرير محضر مخالفة أو أي إجراء بإمكانه تعطيل سير العمل الطبيعي لعمليات التوريد وفي الجهة المقابلة تعمدت لوبيات الفساد الديواني تسهيل أعمال المهربين "الكناطرية" وحماية مصالحهم وتأمين مسالكهم والخاسر في قضية الحال ثلاثة أطراف الدولة بحكم أنها حرمت من مداخيل بمئات المليارات والتاجر الذي تضرر من جور الإدارة وظلمها مما ضاعف درجات مخاطرته برأس المال ورفع في كلفة البضاعة موضوع التوريد وفي الأخير المواطن المسكين الذي لم يعد يقوى على مسايرة الالتهاب القياسي للأسعار أمّا عن الرابحين فهما طرفان لا ثالث لهما لوبي الفساد الديواني والمهربون. 
بعد الثورة اعتقدنا انه بسقوط دولة الفساد الطرابلسي سيرفع الجور إلى الأبد وبعدما أشيع من عمليات تطهير شملت إطارات ديوانية (قائمة ال18 وقائمة ال21) سترتقي إدارة الديوانة إلى ما هو افضل وبعد الزيارات الميدانية للمسؤولين الثورجيين الجدد للمعابر الحدودية البرية والبحرية والجوية ظننا أن دابر التهريب انتهى وولى لكن العكس هو الذي حصل حيث تضاعف مستوى التهريب وتدنت المداخيل إلى مستويات قياسية وهو ما يعني ان الفساد لم يكن منحصرا في عصابة الطرابلسية أو فيمن عزلوا من إطارات الديوانة.


عمليات التطهير كانت لذر الرماد على العيون

المتابع لعمليات التطهير التي شملت عشرات الإطارات الديوانية خلال أوائل سنة 2011 وخلال أواسط سنة 2012 لم يلاحظ في الأول أن ما روج له ليس إلا مؤامرة خسيسة تستهدف أكثر الإدارات التونسية تطورا وفعالية في الصميم فالأسماء التي شملتها قرارات العزل الوجوبي أو الإحالة على القضاء في غالبيتها كفاءات وطنية مشهود لها وقع حشرها زورا وبهتانا وسط أسماء معروفة في عالم الرشوة والفساد لمغالطة الرأي العام لا غير ... مؤامرة من اجل تعويض الكفاءات والخبرات بفاقديها خدمة لاجندا بث الفوضى بالإدارة لتطبيق سياسة التمكن النهضوية التي حولت موظفي الديوانة إلى جيش مكسيكي (عدد جنرلات الديوانة يفوقون عدد جنرلات جيوش العالم مجتمعة)... في هذا الأمر نلتمس عزاء عند أبي العلاء المعري عندما قال :

ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا * تجاهلت حتى ظن أني جاهل



التهريب شمل كل المواد في الاتجاهين

ازدهار التهريب شهد طفرة نوعية بعد الثورة بحكم تداول عدد كبير من المديرين العامين في ظرف وجيز(سعيد الجوادي – الطاهر بن حتيرة – محمد عبد الناصر بلحاج – محرز الغديري – محمد المدب – عبد الرحمان الخشتالي) أي بمعدل مدير عام كل 6 اشهر وبما أن الأمور بقيت على حالها فان الإشكال ليس في الإدارة العامة بل في فريق المراقبين العامين والمنهجية المتبعة والمنظومة المعتمدة إضافة إلى الدور الحقير الذي يلعبه جهاز الديوانة الموازي لإضعاف احد ابرز الأجهزة الجبائية بالبلاد والنتيجة تهريب المواد المدعمة خارج الحدود مثل السكر والعجين والحليب والطماطم وتهريب الفسفاط والنحاس المنهوب والمواد المنجمية نحو الخارج وفي الاتجاه المعاكس نجحت مافيا التهريب في التحرك داخل الموانئ والمعابر بكل حرية مسنودة بالفرق الديوانية (حاميها حراميها) لتهريب البضائع الممنوعة والمحجرة وحتى محاضر الحجز الفعلي أو الصوري المحررة تبدأ في الأول بخطايا بالمليارات لتنخفض إلى بضعة آلاف من الدينارات وكذلك البضائع المحجوزة فعليا يتم عادة تغييرها ببضائع لا قيمة لها ولا علاقة لها بعملية الحجز ... وضعية مزرية حرمت قباضة الديوانة من مداخيل هامة وضخمة .


الترفيع في المعاليم القمرقية يشجع على التهريب

لفتح المجال واسعا أمام النشاط الممنوع عادة ما تقترح اللجان الديوانية المكلفة وهي كثيرة باقتراح الترفيع في المعاليم الديوانية بطريقة اعتباطية لدفع التجار الموردين على ترك الطرق القانونية جانبا والتعامل مع وسطاء التهريب وأباطرة الكونترا الضامن الوحيد للربح فتوريد حاوية معبأة ببضاعة ما عبر المسالك القانونية يكلف صاحبها دفع معاليم مرتفعة لا قدرة له على مجابهتها ونفس الحاوية تتكفل مافيا التهريب بإيصالها إلى وجهتها النهائية في احد المخابئ السرية بربع المعاليم الحقيقية وفي وقت قياسي وبالتالي خسرت الديوانة مداخيل ثابتة ومؤكدة تحولت إلى حسابات المافيا وللغرض سنحاول في هذا العدد بسط وضعية توريد الغلال والتن بحكم أنهما الأكثر استهلاكا والأكثر رواجا على أن نعود في عدد قادم لطرح بضائع أخرى مثل المشروبات الكحولية والمواد المنزلية والملابس الجاهزة وقطع الغيار المستعملة والفواكه الجافة و.... .


الغلال تدخل البلاد من بوابة التهريب

المثير للغرابة انك تجد على مدار كامل أيام السنة كميات مهولة من الغلال الموردة (الموز والتفاح والأجاص ) تباع وتشترى  بالأسواق المركزية والشعبية وبالفضاءات التجارية الكبرى وبمحلات الخضار وعلى قارعة الطريق وبأسعار مرتفعة جدا تتراوح عادة بين 4.5 د/ كلغ و6.5 د / كلغ والحال انه لم يتم تسجيل توريد إلا كميات بسيطة من الموز لا تتعدى 240 ألف كردونة من الموز سنويا وهي كمية لا تمثل إلا 1/12 من الكميات المعروضة أما عن التفاح والاجاص فانه لم يتم توريد أية كمية عبر القنوات الرسمية منذ ثمانينات القرن الماضي وهو ما يعني بان كل الكميات المعروضة متأتية من عمليات التهريب .
وبالرجوع إلى أهل الخبرة في ميدان تجارة الغلال الموردة تبين لنا أن  السوق التونسية تحتاج سنويا إلى كميات من الموز لا تقل عن 3 ملايين كردونة زنة (18.4 كلغ) وهو رقم عادي وعلى اعتبار أن معدل استهلاك التونسي للموز المورد في حدود 4 كلغ / سنويا وللتفاح المورد 2 كلغ / سنويا ونفس الكمية تقريا للاجاص المورد أي 2 كلغ / سنويا (بحكم أننا ننتج التفاح والاجاص بكميات كبيرة على خلاف الموز) تكون الكميات الجملية المستهلكة سنويا في تونس من الغلال الثلاثة الموردة في حدود 100 ألف طن أي أكثر من 5.5 مليون كردونة والحال أن الكميات الموردة عبر المسالك القانونية لا تتعدى في أقصى الحالات 240 ألف كردونة من الموز سنويا (0.05%) وهو ما يعني أن الفارق بين الكميات الموردة والكميات المعروضة والمستهلكة حقيقة مهول جدا مما حرم خزينة الدولة من مداخيل ضخمة خصوصا وانه لم يسجل استخلاص أكثر من 3.5 ملايين دينار سنويا على مدى السنوات الثلاثة الأخيرة وذلك نتيجة تمسك لوبي الفساد بالديوانة وبوزارة المالية بمعاليم ديوانية  مشطة ومرتفعة تقضي باستخلاص معلوم 13 دينار عن كردونة الموز (بالنسبة لسعر شراء ب5 دولار) وعملية ربط المعاليم المستخلصة بثمن البضاعة الموردة تسببت في لجوء موردي الموز إلى التلاعب في مستندات الشحن وعلى مستوى ثمن البضاعة الموردة فكيف يعقل أن يكون سعر البيع العالمي لكردونة الموز محدد فوق 11 دولار بينما نجده على فاتورة تزود موردي الموز بتونس في حدود نصف هذا المبلغ أي 5 دولار والجواب بسيط حيث أن الموردين يلجؤون  نتيجة ارتفاع المعاليم القمرقية المرتبطة بثمن البضاعة إلى التخفيض في ثمنها إلى اقل من النصف عبر افتعال فواتير تزود مغلوطة ومزورة والفارق في ثمن الشراء يقع تحويله للمزود الأجنبي عبر طرق ملتوية معروفة لدى الجميع .


وبما أن المعاليم القمرقية الموظفة على كردونة الموز المورد (زنة 18.4 كلغ) محددة ب13 د / للكردونة اعتمادا على سعر شراء مغلوط ب5 دولار فان المعلوم الحقيقي المطلوب إذا اعتمدنا السعر الرسمي أي 11 دولار يكون في حدود 29 دينار للكردونة أي قرابة 1.6 د/ كلغ من الموز  وإذا أضفنا له ثمن توريد كلغ واحد من الموز ب1 دينار يصبح ثمن كلفة كلغ الواحد من الموز المورد دون اعتبار هامش ربح المورد وتاجر الجملة وتاجر التفصيل في حدود 2.6 دينار والحال انه معروض للبيع بالتفصيل بضعف هذا المبلغ وبالتالي تكون خزينة الدولة خسرت مداخيل هامة بالمليارات وفي نفس الوقت اجبر المستهلك على دفع مبالغ مرتفعة لا تتناسب مع الثمن الحقيقي للمثمن.
ولحلحلة الوضعية المقيتة التي ساعدت أباطرة الكونترا على الإثراء السريع على حساب الدولة ومن ميزانية المستهلك نقترح على من يهمه أمر بلدي من الشرفاء والأحرار العمل على تنظيم قطاع توريد الغلال (موز – تفاح - اجاص) من خلال اعتماد تسعيرة معقولة غير مرتبطة بالسعر بل بعدد الكرادين (nombre des cartons) وعلى اعتبار اعتماد سعر أقصى ب5 دنانير عن الكردونة لن تقل مداخيل خزينة الدولة السنوية المتأتية من استخلاصات عمليات التسريح الديواني الخاصة بقطاع الغلال عن مبلغ 28 مليون دينار اي بزيادة بأكثر من 800% .


أصحاب مصانع تعليب التن يلهبون قفة الزوالي

قامت الإدارة العامة للديوانة في المدة الأخيرة بالترفيع في المعاليم الديوانية لمادة "التن" المعلب عند التوريد بنسبة مشطة للغاية وغير معقولة 300% لتصبح 3 د / كلغ  عوضا 1 د / كلغ و هذا التعديل من شأنه أن يؤثر مباشرة على قفة المواطن المتعود على اقتناء نوعيات من "التن" المورد بحكم أن ثمنه لا يتعدى 1/3 ثمن "التن" المعلب محليا فعلبة 160 غ من "تن" المنار أو سيدي داود أو سيدي جابر أو بن كالية أو غيره لا تباع بأقل من 4.5 دينار والحال أن نفس علبة "التن" المعلب والمورد ومن نفس الحجم لا تتعدى قيمتها 1.5 د في أقصى الحالات وعلى اعتبار أن "التن" أصبح مكونا أساسيا في أكلة الزوالي (كسكروت تن – صحن تونسي – شاباتي – اوملات بالتن – بريك بالتن – صحفة لبلابي – بيدزا بالتن - ....) فانه من غير المعقول أن يتقرر الترفيع فيه بهذا المقدار هذا إضافة إلى إن التحجج بان هذا القرار مرده حماية مصانع التن المحلية والمشغلة لليد العاملة ولضمان ديمومتها في غير طريقه ، فالاستجابة لمطالب أصحاب المصانع المحلية للتن بهذه السهولة لمساعدتها على احتكار السوق المحلية ولفرض سياستهم المقيتة على حساب مصلحة المستهلك يعتبر خيانة للمواطن والوطن فالمصانع المزعومة لا تشغل عادة أكثر من 20 عاملا مكلفين بإعداد التن وتعليبه وبقية العملة وهم في الغالب لا يتعدون ال30 نفرا مكلفين بالشحن والتوزيع والتسويق إضافة إلى أن التن المعلب محليا مورد بنسبة 99% (التن التونسي يقع عادة تصديره للخارج لجودته العالية) كذلك لا يدفع موردو "التن الحي" إلا القليل بقباضة الديوانة بحكم التشجيعات والامتيازات الجبائية الممنوحة لهم وبالتالي لا يستقيم أن نضحي بمصالح شعب كامل وان نلهب قفة المواطن "الزوالي" من اجل عيون مستكرشين وجشعين رفعوا راية الاستغلال المقيت للمواطن المسكين ...



وحيث انه كلما ارتفعت الاداءات تضررت الجباية « trop d'impôt tue l'impôt »  فبالتالي ستؤثر ضرورة عملية الترفيع غير المدروسة في علب التن المورد تحت ضغط أصحاب المصانع ونتيجة حاجة الدولة لمداخيل إضافية في المداخيل المتأتية من عمليات التسريح والمتوقعة بالنسبة للسنة الجارية 2014 والتي لن تتعدى 10% من مداخيل السنة  الفارطة 2013 بحكم أن غالبية موردي التن سيلجؤون إلى طرق ملتوية مثل الرضوخ لأباطرة التهريب وهو ما يعني أن سلطة الإشراف التي خيرت الحلول السهلة وانساقت وراء خيار أرعن استوجب مضاعفة المعاليم القمرقية للرفع في محصول المداخيل ستحصد خسائر كبيرة لا طاقة لها بتحملها " على معنى المثل الجزائري "راح يصطاد صادوه" وعلى رأي المثل التونسي " الي يحسب وحدو يفضلو"... والمقترح لمن يهمه أمر بلدي أن يقع الرجوع في قرار ترفيع معاليم استخلاص توريد التن المعلب إلى النصف في مرحلة أولى أي 1.5 د / كلغ عوضا عن 3 د / كلغ ... اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire