lundi 7 avril 2014

تسترت عليه حكومة الترويكا : الفساد بلغ " التّوب " ... في " الفري شوب"




على إثر تعالي الأصوات الوطنية الحرة المنادية بضرورة فتح تحقيق جزائي بخصوص بعض الشركات التي منحها بن علي نظام التصدير الكلي وبالتالي الإعفاء الكلي من الاداءات في خرق للتشريع الجبائي الجاري به العمل والتي ترجع ملكيتها لأصهار الرئيس أو لأجانب مقابل حصول أبناء شقيقه وأصهاره على عمولات، بادرت حكومة الترويكا المعزولة بعقد جلسة عمل وزارية بتاريخ 18 جوان 2013 لتدارس تلك الجريمة التي كلفت الخزينة العامة ألاف المليارات . إلا أن القرارات التي تمخضت عنها تلك الجلسة جاءت لتغطي على تلك الجريمة الشنيعة ولم توص بإحالة الملف على القطب القضائي رغم أنه يعد ملف فساد مالي وجبائي بامتياز تورطت فيه عديد الأطراف وبالأخص وزراء مالية بن علي كمحمد الجريء وتوفيق بكار ورشيد كشيش ومحمد رضا شلغوم وكاتب الدولة للجباية الذي يؤكد العارفون بالميدان أنه المهندس الأكبر للفساد الجبائي. فهؤلاء لا يمكنهم أن ينكروا علمهم بالتصاريح بالاستثمار التي صنفت تلك الشركات كمصدرة كليا والحال أن الشركات الناشطة في مجال الفضاءات الحرة والطيران وإعداد الأكلات وتقديم الخدمات لشركات الطيران لا يمكن بأي حال من الأحوال تصنيفها كمصدرة كليا. ورغم أن مجلة التشجيع على الاستثمارات استثنت بصريح العبارة الأنشطة التجارية المتمثلة في الشراء بغرض البيع إلا أن وكالة النهوض بالصناعة منحتهم التصاريح في خرق للقانون.  


النظام الجبائي للشركات المستغلة للفضاءات الحرة   (Free shop)

تنتفع تلك الشركات بطرح الأرباح المتأتية من عمليات بيع المنتجات ذات الصنع أو المنشأ التونسي إلى الخارج وذلك خلال العشر سنوات الأولى للنشاط ابتداء من أول عملية تصدير. هذا وتبقى الأرباح المتأتية من بيع منتجات غير تونسية الصنع أو المنشأ كالمالربورو والمشروبات والشكلاطة وغيرها خاضعة للضريبة على الشركات في إطار القانون العام. وباعتبار أن المنتوجات التي تبيعها مستوردة فلا يمكنها الانتفاع بالامتيازات الجبائية بعنوان التصدير.

خلافا لذلك، تم منح شركة DUFRY السويسرية نظام التصدير الكلي على ضوء شهادة التصريح بالاستثمار المتحصلة عليها بتاريخ 14 جويلية 1997 في ظروف فاسدة بتدخل من سفيان بن علي لم يتم التحقيق فيها إلى حد الآن من قبل القطب القضائي.


ورغم أن المدير العام للدراسات والتشريع الجبائي أوضح من خلال مراسلته عدد 2023 الصادرة خلال شهر أكتوبر 2004 التي بعث بها إلى المدير العام للامتيازات الجبائية والمالية أن الشركات الناشطة في مجال الفضاءات الحرة لا تنتفع بنظام التصدير الكلي إلا أن وحدة المراقبة الوطنية والأبحاث الجبائية لم تسحب منها التصريح بالاستثمار الممنوح لها في ظروف فاسدة ولم توظف عليها الضريبة على الشركات حسب النسب المعمول بها بالتشريع الجبائي الجاري به العمل . وقد كان كاتب الدولة للجباية وكل وزراء المالية على علم بذلك وبالأخص رشيد كشيش الذي فتح تحقيقا في الموضوع خلال سنة 2006 واجتمع بكاتب الدولة للجباية وكل المديرين العامين المعنيين بالأمر وبالأخص المدير العام للديوانة. هذه المراسلة أخفتها المصالح المركزية لوزارة المالية بعد 14 جانفي 2011 لأنها تورط المسؤولين على المراقبة الجبائية وكاتب الدولة للجباية ووزراء المالية.



 شركات الطيران الجوي

تنشط شركة الطيران الجديد "NOUVELAIR TUNISIE" منذ 03 أكتوبر 1989وتنتفع بنظام التصدير الكلي بعنوان نشاطها المتمثل في النقل الجوي غير المنتظم تبعا لشهادة التصريح بالاستثمار المتحصلة عليها بتاريخ 29 ديسمبر 1992 خضعت الشركة سنة 2011 لمراجعة جبائية معمقة من قبل وحدة المراقبة الوطنية والأبحاث الجبائية شملت سنوات 2007 و 2008 و 2009 و 2010 أفضت إلى تبليغ نتائج مراجعة جبائية بتاريخ 26 ديسمبر 2011 بدفع مبلغ قدره 2,277 مليون دينار أصلا وخطايا. مع العلم وأنه لم يتم سحب الامتياز الذي تحصلت عليه الشركة بعنوان التصدير. تنشط شركة "KARTHAGOAirline بداية من تاريخ 12 سبتمبر 2001وتنتفع بنظام التصدير الكلي بعنوان نشاطها المتمثل في النقل الجوي غير المنتظم . تبعا لشهادة التصريح بالاستثمار المتحصلة عليها بتاريخ 30 جانفي2001. خضعت الشركة سنة 2011 لمراجعة جبائية معمقة من قبل وحدة المراقبة الوطنية والأبحاث الجبائية شملت سنوات 2007 و 2008 و 2009 و 2010 أفضت إلى تبليغ نتائج مراجعة جبائية بتاريخ 08 ديسمبر 2011 تقضي بمطالبتها بدفع مبلغ قدره 2,496 مليون دينار أصلا وخطايا. مع العلم وأنه لم يتم سحب الامتياز الذي تحصلت عليه الشركتان بعنوان التصدير الكلي في خرق للقانون. فالأرباح المحققة في إطار نشاط النقل الجوي الدولي وبيع التذاكر تخضع للضريبة على الشركات حسب أحكام القانون العام باعتبار أن عمليات النقل الدولي لا تعتبر عمليات تصدير.


خدمات إعداد الأكلات الجاهزة Tunisie Catering

تحصلت الشركة على شهادة إيداع تصريح بالاستثمار بتاريخ 12 جوان 2001 تخول لها الانتفاع بنظام التصدير الكلي بعنوان نشاطها المتمثل في إحداث وحدة لإعداد الأكلات الجاهزة. نص كراس الشروط المعد من قبل الشركة التونسية للخطوط الجوية لانتقاء شريك لبعث مؤسسة لبيع الأكلات الجاهزة على متن الطائرات وكذلك إتفاقية اللزمة المبرمة بتاريخ 28 فيفري 2001 بين وزارة النقل والمساهمين في شركة على أن تكون هذه الأخيرة مؤسسة مصدرة وتنتفع ،"Tunisie Catering" بالامتيازات الجبائية المنصوص عليها بمجلة تشجيع الاستثمارات. تتعامل الشركة أساسا مع الشركة التونسية للخطوط الجوية وهي شركة غير مصدرة كليا حيث يتجاوز رقم المعاملات المحقق مع الشركة المذكورة نسبة %50 من رقم المعاملات الجملي المصرح به وبالتالي لا يمكن منح تلك الشركة نظام التصدير الكلي لولا وجود بلحسن الطرابلسي .


حكومة الترويكا  غطت على الفساد

بعد التداول والنقاش خلال جلسة العمل الوزارية المنعقدة بتاريخ 18 جانفي والتي حضرها  عبد الرحمان الادغم وعبد الكريم الهاروني وكاتب الدولة للمالية الشاذلي العابد تقرر سحب نظام التصدير الكلي من شركات الطيران والشركات التي تسدي لها خدمات والشركات المستغلة للفضاءات الحرة ولكن دون النبش في السنوات السابقة وقبض مستحقات الدولة عوض عرض أمرها على القضاء باعتبار أن الأمر يتعلق بملف فساد بامتياز.
أما البدعة الكبرى لجلسة الفساد فتتمثل في الإبقاء على نظام التصدير الكلي والإعفاء من الضريبة لفائدة شركة لفرنسية وقد تم تعليل ذاك القرار غير القانوني والفاسد بتنصيص كراس الشروط على ذلك والحال أن ذاك الكراس ليس أعلى من القانون وأن الاعفاء من الضريبة وجب التنصيص عليه صلب نصوص تشريعية. فلا أحد بإمكانه أن ينكر أن ذاك النشاط تم اغتصابه من الشركة التونسية للخطوط الجوية بتدخل من بلحسن الطرابلسي وقد كبدها ذلك خسارة فادحة لم يتم فتح تحقيق جزائي بخصوصها إلى حد الآن.



أيضا لم تتطرق جلسة الفساد لآلاف التصاريح بالاستثمار المغشوشة المودعة لدى وكالة النهوض بالصناعة خاصة من قبل الأجانب الذين يقومون بالتحيل وتبييض الأموال والجرائم والتهرب من دفع الضريبة وقطع رزق التونسيين قبل التفاوض والتحرير وتكريس مبدأ المعاملة بالمثل في مجال الخدمات. هل يعقل أن يتفرّج محافظ البنك المركزي على المتحيلين الأجانب الذين يباشرون أنشطة تجارية في خرق صارخ للفصل 8 من المرسوم عدد 14 لسنة 1961 كالسمسرة والوساطة وغير ذلك بمساعدة بعض المرتزقة من التونسيين ويستنزفون مواردنا من العملة الصعبة بعد أن استحوذوا بمساعدة الطرابلسية على كل الصفقات العمومية والهياكل الفولكلورية الفاسدة المكلفة بالصفقات العمومية ....الحكومة تتفرج على ذلك رغم العرائض التي بلغتها من المؤسسات التونسية المتضررة.؟؟؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire