samedi 19 avril 2014

إلى القاضي الفاضل: "حيّاك بابا حيّاك "




لا بدّ بادئ ذي بدء ونحن ندلي بموقفنا من الأحكام الأخيرة الصادرة عن محكمة الاستئناف العسكرية في حق عدد من القيادات الأمنية ومن المسؤولين في النظام السابق  أن نترحّم على شهداء ثورة الحرية والكرامة الذين لولاهم لما كنا اليوم نتمتع بنعم عديدة ليس أقلها  حرية التعبير. لا نقول ذلك من باب المزايدات و تطييب الخواطر أو من باب الركوب على الأحداث خاصة بعد أن أصبح هذا الملف قميص عثمان الذي يتاجر به الساسة في بلدي ، بل إننا نقسم بالله إننا لصادقون في القول إننا نشعر بحرقة ممضة لأن القتلة الحقيقيين  وعلى رأسهم دويلة قطر لما ينالوا جزاء ما ارتكبوا من جرائم في حق أبناء  الجهات المحرومة والحواري الفقيرة  ، فهم قد ارسلوا فيالق الموت أيام الثورة التونسية  فقتلوا من قتلوا وجرحوا من جرحوا وعادوا  بعد ذلك إلى مضاجعهم يبكون ويتباكون .


وإذا عدنا الآن للنظر في تلك للأحكام التي قذفت الرعب في قلوب أهالي الشهداء ، و بعيدا عن الشعبوية التي برع فيها قادة حركة النهضة والمؤتمر الذين رددوا العبارة الشهيرة " الأحكام الصادمة "  وبعيدا عن الشعارات الزائفة التي برع فيها من أطلقوا على أنفسهم "محامو الثورة"  ومن بينهم شرف الدين القليل وليلى الحداد  وعمر الصفراوي ..قلنا إن القاضي  الفاضل بالمحكمة الاستئناف العسكرية  قد قضى بما يجب القضاء به بل إنه ابان عن شجاعة بعد ان تريث وتثبت وهي صفات  غابت عن قضاة التحقيق في الطور الابتدائي ولا شك أن  التاريخ  سيسجل أن قاضيا عدلا حكم بالعدل والقسطاس  في ملفات كانت مؤيداتها فارغة  كفؤاد أم موسى بل هي ملفات ولا يتوفر فيها شرط أساسي ونقصد بذلك الاسناد .


فالرجل قد أسكت صوت العاطفة الأمارة بالسوء وأنصت لصوت الحكمة والعقل، ولا  يمكننا في هذا السياق أيضا إلى أن نبرز صوت التعقل  الذي صدر عن النيابة العسكرية التي أكدت  أن المحكمة التي اصدرت الاحكام فى قضايا شهداء وجرحى الثورة تتمتع بكافة ضمانات الاستقلالية وهى تتركب من قضاة صناعيين لا يخضعون فى قضائهم إلا للقانون ولضمائرهم، لا سيما إذا علمنا  التركيبة فى هذه القضايا بالذات توزعت مناصفة بين قضاة عدليين وعسكريين بالإضافة الى ان رئاسة الدائرة مسندة الى قاض من الصنف العدلى .وفي هذا السياق دعت النيابة العسكرية  جميع الأطراف إلى النأي بالقضاء العسكري عن التجاذبات أيا كانت الغاية منها وعن استغلال الأحكام الصادرة في قضايا شهداء وجرحى الثورة وصداها للتشكيك في نزاهة جهاز القضاء العسكري بأكمله. 



ولعله من الأنصاف أن نذكر بأن الحكم الذي توصلت إليه  محكمة الاستئناف والقاضي بتبرئة القادة الأمنيين قد دافعت عنه صحيفة الثورة نيوز منذ مدة طويلة وذلك من  خلال أعداد كثيرة تحت عنوان " القرابين العزل " فهي  انطلاقا من أعمالها الاستقصائية قد كشفت بالحجة المقنعة أن أكثر القيادات الأمنية التي اتهمت بقتل الشهداء بريئة براءة الذئب من دم يوسف .  هذا وتعد الصحيفة أنها مثلما كشفت حقيقة هذا الملف ستواصل الكشف عن حقيقة القناصة لتبين الدور القذر الذي لعبته قطر في قتل شهدائنا والأدوار المشبوهة التي لعبتها حركة النهضة وأتباعها في طمس حقيقة هذا الملف والتلاعب به .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire