كثيرون هم الأشخاص الذين لقوا حتفهم في ظروف غامضة في عهد النظام البائد
وبقيت الأحداث والملابسات التي حفت بوفاتهم مجرد ملفات مبهمة ومغلقة دفنت بفعل
فاعل في مقابر النسيان إلى يوم الناس هذا إما بسبب تقصير من طرف النيابة العمومية أو
بفضل تنفذ المجرمين الذين عرفوا كيف يطمسون معالم جرائمهم النكراء في حق الأبرياء
والمساكين بمختلف أساليب الترغيب والترهيب من رشوة ومحسوبية وتهديد وغيرها من
الطرق المافيوزية الخبيثة ...
وفي هذا الإطار تندرج الوفاة المسترابةلفتاة تدعى نرجس وصديقتها سنة 2001
حيث وجدتا ميتتين في مسبح إحدى الفيلات الفخمة التابعة لأحدالأثرياء بجهة الحمامات...
الملف يغلق بسرعة البرق
موت نرجس كان له الصدى الكبير في منطقة المدينة بالعاصمة حيث كانت تقطن
رفقة والديها اللذين أرسلاها سنة 1999 إلى جهة صفاقس لتتعلم الحلاقة لكنهم بعد
سنتين وبالتحديد في صائفة سنة 2001 بلغهما خبر وفاتها غرقا رفقة صديقة لها بمسبح
يقع داخل إحدى الفيلات التابعة لعائلة ثرية .
ورغم الشكوك الكبيرة التي حامت حول هذه الوفاة من طرف أفراد عائلتها إلاأنّ
الملف سرعان ما أغلق على ضوء نتيجة وحيدة وهي أن هاتين الفتاتين قد توفيتا بسبب
الغرق في المسبح وطبقا لرواية تفيد أن نرجس هي واحدة من 3 معينات يعملن بمنزل احد الأثرياء
بمدينة الحمامات وأنها استغلت مع زميلة لها فرصة مغادرة مخدوميها ذلك المنزل
لتقضيا فترة سباحة إلاأنهما توفيتا غرقا بالمسبح وقد اكتشف الجنان موتهما
بالصدفة...
شكوك كبيرة تحوم حول الملف
عائلة نرجس لم تقتنع بالرواية التي بلغتها حول وفاة ابنتها غرقا واعتبرتها
حكاية مزعومة أراد بها قتلة ابنتها التضليل وقد عبرت على موقفها هذا بإحدى الصحف الأسبوعية
المحلية الصادرة بتاريخ 09 أوت 2001 ومن النقاط التي أثارت الشكوك حول الوفاة
المسترابة حرص السلط حينها على التسريع بدفن الفتاة دون أدنى توضيحات بالإضافةإلى
وجود أثار عنف على جثة الفتاة وقع اكتشافها بمناسبة غسلها كما أن والدتها صرحت بان
العائلة استقدمت طبيبا كشف بان وفاتها ليست طبيعية أضفإلى ذلك أن مكالمة هاتفية
وردت على العائلة من طرف الضحية قبل موتها بفترة قصيرة تفيد بأنها تعيش وضعية صعبة
جدا وأنها مسجونة لكن عندما طالبوها بتوضيح ما قالته انقطعت المكالمة فجأة ومن
النقاط الأخرى التي أثارت الشك حول وفاة نرجس تبديل العنوان المضمن صلب بطاقة
تعريفها بعنوان آخر غير حقيقي بالإضافةإلى عمليات التهديد التي كانت ترد على عائلة
الفتاة بصفة متواترة عبر المكالمات الهاتفية التي تفيد بأنه ليس في مقدور أي كان
مواجهة العائلة الثرية التي زعم أن نرجس توفيت غرقا في مسبح منزلها ...
العائلة طالبت بتشريح الجثة لكن لا حياة لمن تنادي
نظرا للشكوك التي ساورت العائلة حول الموت المسترابة لابنتها التي لم
تتجاوز حينها ال27 ربيعا طالبت حينها
بتشريح الجثة كما ناشدت السلط بإحالة الملف على الفرقة الوطنية لمقاومة الإجرام
لمزيد التقصي حول الحقيقة وكشف الأسباب الحقيقية الكامنة وراء وفاة نرجس إلاأنأياد
خفية سرعان ما تدخلت لتكميم صوت العائلة ليغلق الملف نهائيا وإلى تاريخ الساعة ...
اللغز يكشف بعد الثورة
منذ أيام كشف لنا احد أقرباء الضحية نرجس بان المأساة وقعت بمنزل حمادي
الطويل صديق بلحسن الطرابلسي ومستشاره في كل شاردة وواردة وذراعه الأيمن في الفساد
والإفساد وأن الحقائق وقع طمسها بتدخل من هذا الأخير حينها لدى شرطة الحمامات ولدى
النيابة العمومية فالطويل لم يكن معروفا بعلاقته الوطيدة ببلحسن فحسب بل وكذلك
بغطرسته وجبروته وإجرامه اللامتناهي فهو اليد الأخطبوطية لهذا الأخير التي نفذت
جميع الصفقات القذرة في حق البلاد والعباد وتمكنت من لهف الثروات الطائلة من
الأموال العمومية والأملاك العامة ...
في صائفة 2001 حتى الصحافة عجزت عن ذكر اسم حمادي الطويل واكتفت بالقول إن
الحادثة وقعت في "منزل أحد الأثرياء بمدينة الحمامات" واحد الأثرياء هذا
في الحقيقة ليس سوى حمادي الطويل الذي تمكن بفعل تنفذه من طمس معالم الجريمة
بطريقة مشبوهة مفضوحة تدل على مدى جبروته وتنفذه حينها كما تدل أيضا على مدى تواطؤ
السلطات معه في ذلك الوقت من شرطة وممثلي النيابة العمومية بجهة الحادثة الذين
استغلوا ضعف عائلة الضحية وخوفها وأسرعوا بدفن الملف معها مقابل لفافات المال
الحرام وربح العلاقات مع مافيا الطرابلسية ...
هل سيقع فتح الملف من جديد ؟
عانت عائلة نرجس من لوعة الظلم طيلة 10 سنوات كاملة من التهديد والوعيدولم
تستطع توجيه أصابع الاتهام لحمادي الطويل إلا
بعد الثورة فقبل ذلك لم يجرؤ أحد على ذكر اسمه أو حتى حرف من اسمه وإلا كان في عداد
الموتى وسيلحق في رمشة عين بنرجس وهي الآن تطالب النيابة العمومية بإعادة فتح
تحقيق ضد حمادي الطويل بصفته مالك المنزل الذي وقعت فيه الجريمة وضد كل من عسى أن
يكشف عنه البحث ربما يزول الغموض وتنكشف الحقيقة الكامنة وراء المأساةالمضاعفة التي
عاشتها منذ سنة 2001 جراء فقدانها لفلذة كبدها من ناحية و جراء الترويع والتخويف
اللذين لاقتهما من أطراف مجهولة هددتها بالويل والثبور إن هي سعت إلى كشف الحقيقة
...
ونحن من جهتنا نتساءل هل سينكشف في القادم من الأيام الستار عن حقيقة هذا
الملف بالتدخل العاجل من النيابة العمومية والإذنبإعادة عرض الجثة على الطب الشرعي
ليقول كلمته حول الأسباب الحقيقية وراء وفاة نرجس أم سيبقى مغلقا إلىالأبد خاصة
وان عديد المصادر تؤكد أن الطويل لا يزال إلىالآن
محافظا على تنفذه داخل لوبيات المال والسياسة والإدارة في تونس حتى أن
البعض يتحدث عن علاقته الوطيدة بحركة النهضة والبعض من قيادييها البارزين الذين
وعدوه بالتدخل لفائدته وضمان عودته إلى تونس دون أي محاسبة مقابل تمويله للحزب ...



.jpg)



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire