مباشرة
بعد سقوط جمهورية الفساد الأولى انطلقت محاكمات سياسية
وشعبوية مقيتة طالت غالبية رموز النظام السابق من السياسيين والتكنوقراط على حد
سواء على معنى الفصل الشهير 96 م.ج. "جريمة استغلال موظف لصفته
لاستخلاص فائدة لنفسه أو لغيره لا وجه لها والإضرار بالإدارة" حيث تكفلت 3
جهات برفع الأمر إلى القضاء (لجنة طمس الحقائق حول الفساد والرشوة ومجموعة ال25
محام وأطراف تدعي أنها متضررة ) وانطلاقات من ملفات شبه فارغة تم توجيه الاتهام
جزافا على الهوية والهوى لكل من شغل منصبا
سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا فالمهم إلهاء الشارع بمحاكمات انتقائية ثورجية وانتقامية
عبثية تعتمد قانون الغاب أولا وأخيرا والنتيجة الحتمية امتلاء السجون بعدد من
الموقوفين تحفظيا على ذمة قضايا فساد ومن المفارقات العجيبة انه لم يحكم بعد على
أي منهم بأنه فاسد، فهم في حالة إيقاف استثنائي إلى أن يثبت فسادهم.
وقد
سبق للثورة نيوز من باب دفاعها عن الحق ونصرتها للمظلومين والمقهورين أن تطرقت في أعداد
سابقة إلى وضعية المعتقل نذير حمادة وزير البيئة السابق القابع في سجن إيقافه
التحفظي منذ 17 ماي 2012 أي أن الرجل قضى 23 شهرا بلياليها في السجن وهو ما يتنافى
مع قرينة البراءة التي ينبغي أن يستفيد منها المتهم طالما لم يصدر في حقه حكم
قضائي بات بالإدانة فإيداع الرجل بالسجن قبل ثبوت الإدانة يعد عملا خطيرا يقوى
الشكوك ويضعف قرينة البراءة ويسلب الإنسان أهم حقوقه وهي الحرية .
مؤسسة التحقيق تصدر 3 بطاقات إيداع في السجن ضد حمادة والوقائع واحدة
بحكم
أن غالبية قضاة التحقيق وقعوا بين نارين " نار الحفظ وضغط الشارع أو نار
تطويل النظر في الملفات لأقصى فترة ممكنة" فانه كان لزاما عليهم العمل
على تمطيط إجراءات الإيقاف التحفظي الخاصة بنذير حمادة لأقصى فترة ممكنة دون موجب
قانوني فبعد أن أصدر ضده قاضي التحقيق 6 بابتدائية تونس يوم الخميس الأسود
17/05/2012 بطاقة إيداع بالسجن في قضية تتعلق وقائعها بما يسمى "تجاوزات في
التصرف بوزارة البيئة والمؤسسات التابعة لها "(شملت ملف نادي عليسة ومن
المفارقات العجيبة أن المنتفع الأصلي سميرة الطرابلسي تركت في حالة سراح في قضية
الحال) كذلك أصدر قاضي التحقيق 15 بذات المحكمة بطاقة بتاريخ الاثنين الأسود
13/05/2013 ثانية في الإيداع بالسجن في قضية تتعلق بالوكالة الوطنية للتصرف في
النفايات (الفاعل الأصلي والرئيس المدير العام للمؤسسة منير الفرشيشي ترك في الأول
في حالة سراح ولم يتم إيقافه إلا بعد إيقاف المشارك المفترض ب5 اشهر) وبعدها أصدرت
دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس بطاقة ثالثة في الإيداع بالسجن يوم الخميس
الأسود 11/07/2013 و بتاريخ 07/03/2014 ألغت الدائرة الجنائية بابتدائية تونس مفعول البطاقة الثالثة فيما
ألغت دائرة الاستئناف بمحكمة الاستئناف بتونس
مفعول البطاقة الثانية يوم 02/04/2014 وهو
ما يعني بان تواصل اعتقال الوزير السابق نذير حمادة فيه تعد صارخ على حقوقه وتحد
فاضح للقانون خصوصا وان مفعول البطاقة الأولى الصادرة في شأنه انتهى مفعولها منذ
10/07/2013 وهو ما أشارت إليه محكمة
التعقيب في قرارها عدد 7422 بتاريخ 05/03/2014 حين قضت بالنقض والإحالة مع اعتبار
نذير حمادة في حالة سراح وجوبي منذ 10/07/2013 باعتبار أن مدة الأربعة عشر شهرا
تنتهي يوم 09/07/2013 بدخول الغاية وبذلك تكون المدة القصوى للإيقاف التحفظي قد تم
تجاوزها في خرق فاضح للفصل 85 م.ا.ج. وفي مساس مفضوح بالمصلحة الشرعية والأساسية للمتهم
وتهم النظام العام طبق أحكام الفصل 199 م. ا.ج. ورغم ذلك يتواصل إلى تاريخ الساعة
اعتقال نذير حمادة في انتظار عرض ملفه أواخر هذا الشهر على دائرة الاتهام والحال
انه كان على القضاء الإسراع في عرضه قبل هذا التاريخ لكن نذير حمادة ليس بسامي
الفهري وليس بعبد الرحيم الزواري وليس بعبد الله القلال ... والفاهم يفهم.
|
ملاحظة
|
مدة الإيقاف
|
جهة الإصدار
|
تاريخ الإصدار
|
بطاقة الإيداع في السجن
|
|
يعتبر نذير حمادة في وضعية إيقاف تعسفي (اعتقال)
ودون أي سند قانوني ابتداء من تاريخ 10/07/2013
|
23 شهرا
|
قاضي التحقيق 6
|
17/05/2012
|
01
|
|
ما يمكن ملاحظته أن دائرة الاتهام 13
أصدرت بطاقة إيداع في السجن يبدأ مفعولها مصادفة مباشرة بعد انتهاء مفعول
البطاقة الصادرة عن قاضي التحقيق 6
|
دائرة الاتهام 13
|
11/07/2013
|
02
|
|
|
قاضي التحقيق 15
|
13/05/2013
|
03
|
||
تفكيك غير
قانوني للملفات من أجل مزيد
التشتيت:
رغم غياب عنصر الإسناد المادي لخلو ملف القضية من أي وثيقة صادرة عن نذير حمادة أو ممضاة منه تتعلق بالأفعال محل البحث في كل مرة يفاجأ الوزير المعتقل بقرار
تفكيك جديد وبملف قضية جديدة متفرعة عن
القضية الأم تخص نفس الوقائع منسوبة إليه زورا وبهتانا وعلى الرغم من عدم وجاهة
وعدم قانونية قرارات التفكيك اعتمادا على منطوق الفصل 104 مكرر م.ا.ج. وما ذهبت
إليه محكمة التعقيب في قرارها عدد 777 الصادر في 12/6/2013 والذي جاء فيه:" إن
التفكيك كما نص عليه الفصل (104 مكرر من م/ ا /ج) هو آلية إجرائية استثنائية لمبدأ
وحدة الإجراءات المنصوص عليه بالفصلين 55 و131 من م /ا/ ج ويفهم من ذلك أن المبدأ
هو وحدة الإجراءات... وإن ضمان عدم حصول أحكام متضاربة يفرض محاكمة الفاعل الأصلي
والشريك في نفس القضية وقرار التفكيك الذي اتخذه السيد المحقق فيه مساس بمصلحة
المتهم الشرعية وهضم لحقوق الدفاع بالنسبة إلى الشريك الذي تقتضي مصلحته مناقشة
الفعل الأصلي ومدى توفر أركانه القانونية وهل انه يشكل جريمة في حد ذاته من عدمه
باعتبار أن إدانته تتوقف على وجود فعل أصلي مجرم إلا انه يحرم من القيام بذلك في
صورة تفكيك الملف وبالتالي فان القرار بالتفكيك أهمل الأخذ بالاعتبارات المبينة
أعلاه وكان ضعيف التعليل ماسا بمصلحة المتهم الشرعية وهاضما لحقوق الدفاع مستوجبا
للنقض من هذه الناحية كذلك."
تجاوزات خطيرة وتلاعب مقيت في بطاقات الإيداع بالسجن:
الثورة
التونسية هي ثورة "الحرية والكرامة"، والإيقاف التحفظي بطبيعته هو مس
بهذين الأصلين، ومما لاشك فيه أن سلب الحرية يعتبر من أخطر الإجراءات السابقة على
صدور الحكم القضائي البات، فهو يؤدي إلى إيذاء الفرد ماديا ومعنويا، فيعرّض سمعة
المتهم للتشويه، ويعرض صحته للخطر كما يعرضه وعائلته لمعاناة على جميع المستويات،
(المالية والمهنية والاجتماعية) وحيث شاءت مقتضيات العدالة الانتقائية والانتقامية
أن تتداول الهيئات القضائية الاستقرائية (مؤسسة التحقيق) أن تصادر حرية نذير حمادة
بطريقة مقيتة ومفضوحة اتسمت بالتلاعب ببطاقات الإيداع بالسجن على شاكلة "سوق
ودلال" وهو ما يتعارض مع منطوق الفصل 84 م.ج.والذي يعتبر"الإيقاف التحفظي وسيلة
استثنائية" وهذا أمر طبيعي إذ أن
السراح هو الأصل ولو كان الشخص متهما والإيقاف هو الاستثناء.
فما
إن يسقط مفعول واحدة إلا وتعوضها أخرى حيث سارعت دائرة الاتهام إلى إصدار بطاقة
إيداع بالسجن انطلق مفعولها من تاريخ 11/07/2013 بعد أن سقط مفعول البطاقة الأولى
الصادرة عن قاضي التحقيق 6 بابتدائية تونس يوم 10/072012 بالتالي فان مدة الإيقاف لم يقع
احترامها بل تم نكرانها أصلا، وحيث تصنف هذه التصرفات الغريبة من قبيل الخزعبلات
والمغالطات والتحيل والزور فدائرة الاتهام المتعهدة تلاعبت بملف القضية وتوسعت في أعمالها
فلم تبحث عن الحقيقة بل خيرت البحث عن تبريرات واهية لمواصلة الاحتفاظ بالوزير
المعتقل على طريقة "معيز ولو طاروا" حدث كل ذلك رغم أن كل القضايا المتعلقة بالمعتقل في سجن المرناقية
"نذير" لها طابع اقتصادي ومالي ويستحيل الحسم فيها دون الاستئناس
بالاختبارات الفنية والمحاسبتية وهو ما اعتمدته محكمة التعقيب في قرارها عدد 2354
المؤرخ في 23/05/2012 حينما أكدت أنه من المتوجب الإذن بإجراء الاختبارات الفنية
والحسابية اللازمة قبل إصدار البطاقات القضائية وذلك لضمان حسن سير المرفق القضائي
وضمان حرية الأفراد توصلا إلى إقرار محاكمة عادلة وناجزة
|
ملاحظة
|
مدة الإيقاف
|
جهة الإصدار
|
تاريخ الإصدار
|
بطاقة الإيداع في السجن
|
|
يعتبر نذير حمادة في وضعية إيقاف تعسفي (اعتقال)
ودون أي سند قانوني ابتداء من تاريخ 10/07/2013
|
23 شهرا
|
قاضي التحقيق 6
|
17/05/2012
|
01
|
|
ما يمكن ملاحظته أن دائرة الاتهام 13
أصدرت بطاقة إيداع في السجن يبدأ مفعولها مصادفة مباشرة بعد انتهاء مفعول
البطاقة الصادرة عن قاضي التحقيق 6
|
دائرة الاتهام 13
|
11/07/2013
|
02
|
|
|
قاضي التحقيق 15
|
13/05/2013
|
03
|
||
الوزير البائس الذي حمل وزر غيره :
الملفت للانتباه في
ملفات القضايا المتعلقة بالوزير المعتقل نذير حمادة أن جميعها متفرع عن قضية واحدة
تم تفكيكها وتفريخها لإلحاق أقصى الأضرار الممكنة والمستحيلة بالحلقة الضعيفة في
النظام البائد ونقصد هنا نذير حمادة الذي كان يشرف على أصغر وزارة فنية مختصة
وجميع قضايا الفساد المزعومة تعلقت جميعها بمؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المدنية
وبالاستقلال المالي ويشرف عليها رؤساء مديرون عامون (الديوان الوطني
للتطهير - الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات - الوكالة الوطنية لحماية المحيط - مركز تونس
لتكنولوجيا البيئة) وقبل محاسبة سلطة الإشراف ممثلة في وزير البيئة السابق كان
أولى وأحرى محاسبة المشرفين المباشرين على المؤسسات العمومية المعنية .
|
مؤسَسة عمومية ذات
الصبغة الصناعية والتجارية ويتمتع بالشخصية المدنية والاستقلال المالي
|
الديوان الوطني
للتطهير
|
Office national de l´assainissement
|
ONAS
|
|
مؤسسة عمومية، لا تكتسي
صبغة إدارية وتتمتع بالشخصية المدنية وبالاستقلال المالي
|
الوكالة الوطنية للتصرف
في النفايات
|
Agence Nationale de Gestion
des Déchets
|
ANGed
|
|
مؤسسة عمومية، لا تكتسي
صبغة إدارية وتتمتع بالشخصية المدنية وبالاستقلال المالي
|
الوكالة الوطنية لحماية المحيط
|
Agence Nationale de
Protection de l'Environnement
|
ANPE
|
|
|
مركز تونس لتكنولوجيا البيئة
|
Centre International des Technologies de
l'Environnement de Tunis
|
CITET
|
وللأسف
الشديد فإن هذه الشروط الأولية وخاصة سبق الاستنطاق لا تحترم أحيانا إذ يقوم
قضاة التحقيق بإصدار بطاقات إيداع ضد أشخاص لم يقع استنطاقهم وإنما بمجرد حضورهم
لديهم وإعلامهم بالتهم المنسوبة إليهم والنصوص المنطبقة عليها. وهذا يحدث غالبا في
المحاكمات ذات الطابع السياسي أو الشعبوي وقد شهدنا عدة حالات منها بعد الثورة.
اتقوا الله في "حمادة" يا خبراء الثورة:
أعمال التدقيق
والمراجعة للفترة الممتدة من سنة 2005 إلى سنة 2010 بوزارة البيئة عهدت لفريقين من
الخبراء الفاقدين للكفاءة اللازمة في مجال الميزانية والمحاسبة
العمومية وذلك لتحديد حجم الفائدة أو مقدار المضرة (دون أن يكون هؤلاء من ذوي الاختصاص
في مجالات تدخل وزارة البيئة والمنشآت التابعة لها)...الفريق الأول يتكون من طارق سويسي وعبد
الرزاق بوثور ورياض سطمبولي (ملف القضية التحقيقية عـ21118/3ـدد ) والفريق
الثاني يتكون من البشير النهدي و علي الفقيه و البشير النادري...وجاءت نتائج المأموريات
على قدر أهل الخبرة وعلى مقاس التهم المسندة لتقحم نذير حمادة في ملفات لا تخصه من
قريب ولا من بعيد متعلقة بمؤسسات عمومية تتمتع بالاستقلالية المالية والتصرف ودون
الإطلاع على مخططات التنمية وميزانيات الوزارة والمنشآت
وبالاعتماد على فواتير مدلسة وشهادات إدارية غير قانونية ووثائق وزارية في الإذن
بالصرف أو الإذن بالتعهد لا تحمل إمضاء الوزير المعتقل ...ليتولى خبراء قبل الثورة
وما بعدها (كانوا جزءا من منظومة فساد النظام المافيوزي السابق) توجيه سوء التصرف
إلى هذا الأخير ربما لأن الوزير تحول زمن العدالة الانتقامية العبثية إلى رئيس
مدير عام ومدير مالي وإداري و محاسب عمومي ومراقب مصاريف وقابض ومتعهد بالصرف ... وكان
على أهل الخبرة في بلدي التكفير عن ذنوبهم والارتقاء بعملهم إلى المستوى الأدنى
المطلوب والتزام الحياد التام واحترام مبدأ المساواة والمواجهة وحقوق الدفاع عند
مباشرتهم لمهامهم لكن العيب ليس عيبهم بما أن من شب على شيء شاب عليه ومن تربى
وترعرع في ظل الفساد والإفساد لا يرجى منه خيرا.








.jpg)


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire