في الوقت الذي يتصارع فيه المحامون والقضاة على الحدود
والصلاحيات وفي الوقت الذي تلفق فيه التهم للصحفيين وغيرهم من الناشطين في المجتمع
المدني فقط من أجل كشفهم للحقائق المخزية عن الفاسدين في القطاع العام والخاص وفي
مجال المال والسياسة. وفي الوقت الذي تخوض فيه اللوبيات السياسية حربا شعواء من أجل
الوصول إلى السلطة والحفاظ عليها هاهم الذين أذنبوا في حق البلاد ونهبوها وساهموا
في تبديد ثرواتها يصولون ويجولون دون أن يتعرضوا لأدنى درجات المحاسبة بل الأدهى والأمر
أنهم باتوا يطالبون بحقوقهم بكل وقاحة برؤوس شامخة مدعين النزاهة ونظافة اليد
متبجحين بما قدموه من خدمات جليلة لتونس تلك الخدمات التي لم تنتج سوى الخراب
والفقر والمأساة بمختلف أشكاله وأنواعه...
سلوى المحسني أحدى هؤلاء الذين عاثوا في الأرض
فسادا وبددوا المال العام من أجل عيون عائلة المخلوع وأصهاره وكل من لف لفه
...جرائمها ثابتة لا غبار عليها بالحجج والبراهين القاطعة ومدونة في تقارير موثقة
بالساعة واليوم والشهر والسنة حيث قامت عندما
كانت والية على زغوان في الفترة الزمنية الفاصلة بين سنة 2004 و2008 بعديد
التجاوزات التي تدخل في إطار استغلال المنصب لتحقيق الفائدة الخاصة من بينها تسويغ
ضيعتين فلاحيتين كائنتين بمنطقة جرادو الأولى تمسح 459 هكتارا لفائدة شركة الإحياء
والتنمية الفلاحية سند لباعثها سمير السرياطي نجل علي السرياطي والثانية مساحتها
621 هكتارا لفائدة شركة الإحياء والتنمية الفلاحية نور لباعثها ياسمين قديش ابنة
محمد قديش المستشار الطبّي للرئيس المخلوع وذلك على أساس المحسوبية وخلافا
للتراتيب الجاري بها العمل التي تقتضي عرض ملفات الراغبين في تسوغ هذا الصنف من الأراضي
على وزارة الفلاحة...
كما فوتت الوالية المذكورة بمقتضى عقد مؤرخ في 05 جويلية
2007 بالمراضاة ودون توخي القواعد القانونية المتعلقة بالإشهار والمزاد العلني في
قطعة أرض فلاحية مساحتها 5000 م2 تابعة للرسم العقاري عدد15452 على ملك المجلس
الجهوي كائنة بجبل الوسط للمدعو محمد الناصر الطرابلسي صهر المخلوع بمبلغ 50الف
دينار أي بحساب 10 دينارات للمتر المربع الواحد اعتمادا على تقرير اختبار معد من قبل
وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية منذ
سنة 2005 حيث مرّ عليه أجل السنة المستوجب كحد أقصى لإتمام عمليات التفويت وفقا
للتراتيب الجاري بها العمل في هذا المجال علما وأنه خلال شهر افريل 2009 وقع
التفويت في المساحة المتبقية من الرسم العقاري المذكور وقدرها 5000م2 لشركتين
تابعتين لناصف ونفيسة الطرابلسي قريبي ليلى بالاعتماد على نفس تقرير الاختبار
المشار إليه آنفا ...
هذا ليس سوى غيض من فيض مما قامت به صديقة ليلى بن علي وأول
والية في تاريخ تونس من تجاوزات واخلالات قانونية ما انزل الله بها من سلطان تعلقت
باستغلال المنصب لتحقيق الفوائد لها ولغيرها على حساب الملك العام والمصلحة العامة،
لكن للأسف الشديد كتب على الفصل 96 من
المجلة الجزائية أن يبقى معلقا بين السماء والأرض وبين النافلة والفرض ،مهجورا، قاصرا على أن ينفذ على المحسني
وأمثالها ممن باعوا البلاد برخص التراب خدمة لمصالحهم ولمصالح العابثين بها ونشك
في أن ذلك راجع لغياب الأدلة والإثباتات بقدرما هو راجع لغياب إرادة سياسية
وقضائية قوية وحقيقية تسعى نحو تطبيق القانون بما يعنيه من تسليط سيف العدالة وبكل
قسوة على كل من ثبت إجرامه في حق الوطن...



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire