samedi 22 mars 2014

هدر المال العام في الأسطول الإداري : أكثر من 106 مليارات و 59 مليونا و 960 دينارا تكاليف البنزين للسيارات الإدارية سنويا ...




لم تكن معضلة السيارات الإدارية و ما تبعتها من عمليات هدر مال عام  لتجد حلاّ جذريا رغم  تواتر الحديث في هذا الموضوع في عديد المرات  و عبر وسائل إعلامية عديدة   ومن خىلال مواقع التواصل الاجتماعي ...  و خلنا أن الثورة  و ما تبعها من أزمة خانقة ضربت الاقتصاد  في الصميم  ستكون أولى الخطوات المتخذة هي ترشيد الاستهلاك و تقليص النفقات و قطع دابر التبذير و هدر المال العام خاصة في مجال الأسطول الإداري ... و رغم كون الحكومات  المتتالية و المتعاقبة بعد الثورة أكدت في  حديثها أنها ترفع  شعار مكافحة هدر المال العام  فان الأرقام والإحصائيات في هذا المجال تؤكد  توسع رقعة الفساد  وتطور النفقات  على مستوى  استهلاك  وصولات البنزين  وعمليات الصيانة  ويمكن أن نشير بالذكر كحجة أولى على هذا العنصر المذكور هو استهلاك وزيرة المرأة السابقة سهام بادي لما يفوق ألف دينار  بنزينا في شهر واحد ...
اليوم لم يكن الإشكال ليجد حلا و لا يذكر أن الدولة اتخذت خطوات عملية في الموضوع  رغم كون الاخلالات  تفاقمت  و ضروب التحيل و الفساد  تطورت ... و أصبح  التحدث في ذات الموضوع يثير التقزز و الاشمئزاز نظرا لهول الأموال المهدورة عبره ...


معطيات عامة
 لئن  لم تتوفر بعد الإحصائيات الدقيقة و السليمة  فانه يمكن  التوقع  أن  الأسطول  في بلادنا  يقدّر بمليون و 400 ألف نقلية  متكونة من سيارات إدارية  و حافلات  و شاحنات  و مجرورات  خفيفة و ثقيلة  وجرارات  فلاحية  و تجهيزات رفع و تجهيزات أشغال و غيرها  و تقدر  الإحصائيات الصادرة  عن الوزارة الأولى في سنة 2012 أن عدد الأسطول المتحوزة عليه الدولة يقدر  ب 74683  ناقلة موزعة على سيارات إدارية  و جرارات و شاحنات و شاحنات ثقيلة  و مجرورات و دراجات نارية  و سيارات إسعاف  و معدات أخرى ، وتحظى  وزارة الداخلية بأكبر نسبة للأسطول تعادل 23 بالمائة  تليها  وزارة الفلاحة ب 13 بالمائة   و تتوزع  نوعية الأسطول على 34 بالمائة  للسيارات الإدارية و 23 بالمائة شاحنات  خفيفة  و 5 بالمائة شاحنات و 10 بالمائة حافلات  و 9.7 بالمائة جرارات و 8.1 بالمائة مجرورات و 0.2 بالمائة صهاريج  و 2.8 بالمائة درجات نارية و 0.78 بالمائة سيارات اسعاف و 3.6  بالمائة معدات خاصة .


هدر المال العام من بوابة وصولات البنزين
أول الأبواب  التي سنطرقها في هذا المضمار تتعلق بوصولات البنزين الممنوحة  حيث يتم صرف تقريبا  ما بين150 دينارا و 250 دينارا ( و قد يشهد الرقم ارتفاعا قياسيا ) وصولات بنزين لكل  نقلية تابعة للدولة  و إذا ما احتسبنا   فقط الوصولات المسندة  الى السيارات الإدارية  المقدر  عددها حسب الإحصائيات 2012  ب 25995 سيارة إدارية مستندين على معدل  الاستهلاك الشهري في حدود 200 لتر بنزين   رقم استهلاك يقدر ب5199000  لتر من البنزين و إذا ما واصلنا قيامنا بعملية حسابية بسيطة مستندين  على أن معدل  اللتر الواحد من البنزين يقدر ب1700 للتر الواحد  لتوصلنا أن  حجم الاستهلاك الشهري للبنزين للسيارات الإدارية فقط  يقدر ب 8 مليون دينار  و 838.300 دينار  ... و بناء عليه فقد تفوق نسبة الاستهلاك السنوي للبنزين ما قيمته 106 مليون دينار للسيارات الوظيفية فقط  و لكم  أن تحتسبوا  معدل استهلاك بقية الأسطول المتآلف من 17578 شاحنة خفيفة و 4437 شاحنة ثقيلة و 8193 حافلة و 7276 جرار 6074 مجرورة و 171 صهريج و 1634 دراجة نارية و 538 سيارة إسعاف  و 2741 معدات خاصة وهلم جرّ ..
و رغم ضخامة حجم الاستهلاك فان العديد من الموظفين خاصة الذين يتمتعون بسيارات إدارية يعمدون إلى التلاعب بوصولات البنزين  و تتمثل  ضروب التحيّل في المظاهر التالية :
-        استغلال السيارات الإدارية في مآرب خاصة و شخصية و عائلية.
-         المقايضة  مع أعوان محطات عجيل من خلال صرف  صولات البنزين و استبدالها بمعلوم مالي نقدي .
-         اقتناء سيارة عائلية تتطابق  و نوعيتها مع السيارات الإدارية  مما يسهل صرف وصولات البنزين في سيارته العائلية بدلا عن  السيارة الإدارية .
الصيانة  و المبالغ المنتفخة
لئن ذكرت إحصائيات 2012 الصادرة عن الوزارة الأولى  عدد الأسطول  و توزيعه  و نوعيته فإنها تناست عن قصد   عمره و لم يذكر على الأقل حتى سنّ السيارات المسنودة إلى الموظفين في مختلف الإدارات و في  مجمل بحثنا في ذات  السند لم نعثر سوى عن إحصائيات تبدو نوعا ما قديمة تعود  إلى سنة 2008  حيث تأكد لدينا  أن السيارات تتوزع من حيث قدمها على النحو التالي: اقل من 3 سنوات: 3203 سيارة
و من 3 إلى 5 سنوات: 3056 سيارة و من 11 إلى 15 سنة: 5724 سيارة و من 15 إلى 20 سنة: 2564 سيارة و أكثر من 21 سنة: 2403 سيارات وهكذا يكون عدد سيارات الدولة التي يفوق عمرها 5 سنوات 16832 سيارة، والتي فاق عمرها 10 سنوات 10691 سيارة، بينما يصل عدد السيارات التي فاق عمرها 15 سنة 4977 سيارة، والتي فاق عمرها 20 سنة بنحو 2403 سيارات، وهو ما يعكس تقادم هذا الأسطول وبالتالي التكاليف  المرتفعة جدا  في مجال استهلاكه للمحروقات وإصلاحه الدوري، وبالتالي ميزانية مصاريفه  الباهظة  من حيث المحروقات التي يستهلكها.
و عملية الصيانة تشوبها عدة شوائب التحيل على غرار :
·      يقع إصدار  طلبيات و فواتير لأعمال صيانة أو تزود  لم تنجز أي فواتير وهمية .
·       الاستظهار بفواتير مضخمة يقع تحريف تسميتها و دون وضع رمز أو يقع إدراج رمز آخر و يقع منح قطعة غير أصلية و يتم إدراجها على كونها أصلية.
أسباب اتساع رقعة الفساد
ما يمكن التنصيص عليه  أن ّ وصولات البنزين  تصرف حتى لأصحاب السيارات المعطبة   حيث يتواصل صرف  الوصولات  رغم أن  ما يقارب عن 4/1 الأسطول معطّب  علما أن الأرقام تؤكد ارتفاعا في نسبة استهلاك البنزين بعد الثورة ثم ان من اهم الاسباب  التي جعلت  رقعة الفساد تتسع  هي  تدني نسبة المراقبة على كامل الأسطول الإداري لا يتجاوز 15 بالمائة في السنة حيث  لم يتجاوز عدد  السيارات التي تمت مراقبتها من طرف  هيئة المراقبة التابعة لوزارة أملاك الدولة  11213سيّارة في سنة 2011. وفي السداسية الأولى من سنة 2012  وتراجع  نشاط عمل الدوريات المراقبة  نتيجة غياب الآليات وعدم تفرّغ وزارة الداخلية شريكتهم في المراقبة بسبب الظروف الامنية ليتأكد  أنّ عدد الدوريات التي أنجزت مهامّها حدّدت بـ 376  دورية من جملة 1740 دورية مبرمجة.
 عينة من هدر المال العام في وزارة الداخلية
خلال شهر ماي 2013  كشفت بعض المصادر عن سوء تصرف  في السيارات الادارية  التابعة لوزارة الداخلية أنّ اهدار للمال العام  من طرف  كاهية مدير بالكتابة العامة  الذي  ثبت  انه يستعل  عدد4 سيارات لخاصة نفسه وهي من" BMW"   رقمها المنجمي 544 تونس 75  و سيارة  رينو لاقونا رقمها 5005 تونس 113 و سيتروان 15 رقمها 2750 تونس 85 و اوبال استرا رقمها 54045 تونس 100  و قد تبين ان  كاهية المدير المدعو محسن المعز الميلي  لا يستعمل  الا سيارة" BMW"   و هي سيارة  مصلحة موضوعة  على ذمته لاستعمالها  بصفة ثانوية  شخصية ...
و في ذات الاطار  تم  إسناد سيارة  من نوع بيجو 405 رقمها المنجمي 1309 تونس 77  الى المدعو عادل الشتيوي مدير بالإدارة  العامة للشؤون الإدارية و المالية بدون برقية أو مكتوب اداري في الغرض
 كما تبين ان  الكاتب العام  للوزارة بجرة قلم مكن  المفتش الأول  اسكندر القروي مند 5 افريل 2013 من سيارة  من  نوع بيجو 405 ذات الرقم المنجمي 2638 تونس 79 و ذلك في اطار الترخيص باستعمال سيارة  مصلحة  بصفة ثانوية  لغايات شخصية  و قد تمت  هذه العملية  دون احترام مقتضيات الامر عدد 189 لسنة 1988 المؤرخ في 11 فيفري 1988 ل المشار اليه  سابقا  و حيث لم  يتم اعداد مقرر معلل في الغرض مؤشر عليه مسبقا من قبل مراقب المصاريف العمومية بل تم الاكتفاء باحالة الملف على الإدارة العامة  للشؤون الادارية  و المالية في 16 افريل 2013 لتمكين المعني بالأمر من المقرر الشهري للبنزين ..
  و عينة اخرى من القيروان
توصلت الثورة نيوز من جانبها  الى بعض المعطيات التي تفيد أنّ رئيس  بلدية القيروان السابق (سنة 2010)  قام بالاستيلاء  على اموال عمومية  من خلال استبدال جانبي من حصته  من الوقود بمبالغ مالية  من محطة  توزيع  الوقود عجيل  بالقيروان  خلال الفترات الممتدة بين 14 نوفمبر 2007 و 20 جويلية 2009  بما قيمته 6.478’400 د  اضافة الى استبداله كمية 3000 لتر من المازوط المخصص لشاحنات البلدية بمبلغ 2880 د يوم الاثنين 15 مارس 2010 عن طريق التقني الهادي الخلفاوي ... و ينسب اليه  ايضا انه قام بتزويد سيارتيه الوظيفية و الشخصية  بكميات  من البنزين  على حساب  الجرارات و الشاحنات التابعة للبلدية  كما توّلى رئيس لجنة الاشغال  الحبيب برّاق تزويد سيارته الشخصية بكميات مختلفة من البنزين بصفة دورية  و بالطريقة ذاتها ...
 الحلول الكفيلة
 في ظل  تضخم منسوب المال العام المهدور بات الأمر يقتضي أكثر من اي وقت مضى الضرب على ايادي العابثين أولا و إعادة جرد الأسطول الإداري ثانيا  ... ثم والأهم من هذا كله تشديد المراقبة  لوضع حد للنزيف القوي  للأموال العمومية و رصد كل الاخلالات و التجاوزات ... و الجدير بالذكر أن رغم كون مظاهر الفساد تقلصت نسبيا على اعتبار  الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام و شبكات التواصل الاجتماعي في فضح كل المتعدين فان الامر لا يبعث على الارتياح بالمرة  وهو ما يدفعنا دفعا الى الاقرار بوجوب تقليص الأسطول  و التقشف في اسناد وصولات البنزين و خاصة تكثيف المراقبة من خلال الدوريات و التثبت عن الطلبيات و عند تسلم الفاتورات  ... و اهم الخطوات التي يمكن اتباعها اليوم و بطريقة عاجلة :
-        تشديد المراقبة على  محطات  عجيل  و خاصة على الاعوان الذين يشاركون في عمليات التحيل من خلال استبدال الوصولات بالمال  نقدا و تشديد المراقبة على كل اخلالات ووقف النزيف  على اعتبار أنه  يقع تمكين صاحب السيارة من البنزين في المحطة دون التثبت في  رقم الوصل أهو متطابق مع رقم السيارة أم لا 
-         التعامل من حيث جانب الصيانة مع وكلاء السيارات المعترف بها .
-        تفعيل جهاز مراقبة الدولة و تمكينه من ظروف العمل والياته  .
·      ربط  الوصل الخاص بالبنزين  برقم السيارة  وتقليص في  مدة صلوحية و جعلها محدودة زمنيا خلال فترة لا تتجاوز مثلا 3 أشهر حتى يمنع تداوله 

·      منع منح سيارة إدارية لموظف يتمتع بسيارة شخصية تتطابق في نوعيتها  و سيارته الإدارية .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire