الباش مهندس كريم الهاروني صنّفه المختصون بأسوأ وزراء
النقل في تونس عبر التاريخ فهذا الذي أتت به الصدفة على رأس وزارة النقل في إطار
المحاصصة الحزبية المقيتة وهو الذي كان في الأول مكلفا بترأس كتلة حركة النهضة
بالمجلس التأسيسي . فخلال فترة إشرافه تم السماح على خلاف القانون بتزود شركة نقل
جهوية بقرابة 100 حافلة نقل عمومي مستعملة (سابقة خطيرة في تونس)
كما تم التستر
على صفقة الموت التي تورّط فيها جاره بالكرم والرئيس المدير العام لشركة النقل
بالساحل المنصف بن سالم (تزودت الشركة المتضررة بعدد 22 حافلة مزدوجة وفردية مقسومة
الهياكل وغير مطابقة للمواصفات الفنية ) هذا دون التعريج على الدور السلبي الذي
لعبه لتثبيت صفقات مشبوهة أمضاها النظام البائد مع عدد من المزودين لتجهيز الشركات
الوطنية بالنقليات والوسائل (تزويد شركة CTN بالباخرة
الكورية لنقل المسافرين "تانيت" وتزويد شركة Tunisair ب16 طائرة كبيرة
من المزود الأوروبي Airbus وتزويد شركة نقل
تونس بارتال الميترو الخفيف وتزويد شركة SNCFT بالارتال وغيرها
) وساعدته في ذلك عصابة من المستشارين المتورطين في الفساد والإفساد سيطرت على
مفاصل الوزارة وأحكمت عليها قبضتها .
مبدأ المناقصة المفتوحة يقوم على شرطين أساسيين الأول يتعلق
بفتح باب المشاركة أمام جميع المترشحين دون أي تمييز بينهم على أيّ أساس كان ، والثاني
يتعين بموجبه إرساء الصفقة على المتعهد صاحب أحسن عرض فني ومالي offre mieux
disant ou moins disant.. ولكن جاءت
الثورة المباركة وقلبت كل الموازين رأسا على عقب فاختفت الشفافية وعوضتها المحاباة
والمحسوبية والتجأت غالبية المؤسسات والمنشآت العمومية زمن حكومات الترويكا 1 و2
إلى عقود المراكنة أو الصفقات المحدودة والموجهة marché de gré à gré والتي كانت ممنوعة زمن جمهورية الفساد الأولى أو
هي محصورة في عدد من الوزارات والصفقات المرتبطة بالدفاع والأمن.
جلسة وزارية مشبوهة لتبسيط منظومة الصفقات العمومية
لتطوير الإطار القانوني
والترتيبي الحالي حتّى تضطلع منظومة الصفقات العمومية بدورها في تنمية العجلة
الاقتصادية وفي تكريس الحوكمة الرشيدة وفي تدعيم الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد
انبثقت عن الجلسة الوزارية المخصصة للنظر في مشروع الأمر المتعلق بالصفقات العمومية
والمنعقدة بتاريخ 07 نوفمبر 2013 (مصادفة غريبة) برئاسة الوزير الفاشل في حكومة
الفشل المستقيلة رضا السعيدي (السعيدي درس الاقتصاد عبر الصحف وتعلم الحجامة في
رؤوس اليتامى) توصيات بضرورة اعتماد تمش تدريجي للانتقال من الرقابة المسبقة
باتجاه اعتماد الرقابة اللاحقة مع دعم مهمة التدقيق والمتابعة والمراجعة وذلك في
آجال معقولة تأخذ بعين الاعتبار واقع الهياكل والمؤسسات العمومية والمصالح
الجهوية.... هذا ما روجت له وسائل الإعلام لكن ما خفي كان أعظم إذ تم تبسيط
الإجراءات ومنح صكوك على بياض لأصحاب الأمر والنهي ليعيثوا فيها فسادا باعتماد
الممارسات المخلة بالمنافسة والشفافية (الرشوة).
التلاعب انطلق من البداية
عادة ما تتجه الشركات
الوطنية والمنشآت العمومية خلال الصفقات الكبرى إلى الإعلان عن طلب عروض دولي
للحصول على أحسن العروض، لكن في واقعة الحال اختارت شركة نقل تونس زمن جمهورية
الفساد الثانية حصر الصفقة في إطار طلب عروض وطني والحال أن قيمة الصفقة تفوق 120
مليون دينار وكل عملية توسيع لرقعة المشاركين بإمكانها العودة بالفائدة على
المجموعة الوطنية وكل عملية عكسية في حصر رقعة المشاركين ستعود حتما بالوبال على
الشركة المقتنية وعلى الخزينة العامة للبلاد وبما أننا لا نصنع الحافلات في تونس (الحافلات
يقع توريدها في شكل أجزاء مفككة) بل كل ما نملكه شركة خاصة وحيدة بسيدي عبد الحميد
بسوسة (سيتيكار) مختصة في تركيب الحافلات تسدي خدماتها لكل الوكلاء (مرسيدس –
فولفو – مان - ...) فانه كان أولى وأحرى فتح المجال لجميع المزودين مع فرض شروط
فنية وتجارية وتعاونية ومالية معقولة.
الحافلات المزدوجة
«زينة وعزيزة» أو الطريق نحو الانتحار الجماعي
رغم ما عرفته هذه
النوعية من الحافلات المزدوجة "زينة وعزيزة" من حوادث مرورية متكررة
طيلة فترات استغلالها وآخرها حادثة حريق بحافلة مزدوجة (زينة وعزيزة) بجهة بومهل جنوب
العاصمة يوم 19/09/2013 إلا أن توجه شركة نقل تونس وعدد من شركات النقل الجهوي
للتزود بالحافلات المزدوجة فرضه إتباع سياسة مقيتة في اقتصاد الطاقة وتخفيف
الموارد البشرية فالحافلات المزدوجة توفر استهلاك اقل وتكاليف صيانة مخفضة
واستغلال فضاء أرحب لنقل الركاب (يكاد يكون مضاعفا) وما الحوادث المسجلة لدينا
خلال السنوات الفارطة إلا نتيجة حتمية لافتراضات ثلاثة: إما نتيجة السرعة المفرطة والتي لا تتحملها
الحافلة الطويلة وخاصة عند تغيير الاتجاه أو نتيجة لحالة الطريق أو لغياب الصيانة
الدورية أما أن يقع نسبة الحوادث لنوعية محددة من صنع معين فهذا مجانب للصواب وفيه
الكثير من المغالطات إذ لا نسمع عادة عن
مثل هذه الحوادث المتواترة ببلدنا ببقية بلدان العالم .
طلب عروض للتزود ب359 حافلة
على مقاس أحد المزودين
مبحث العدد يهتم بقطاع النقل العمومي وطريقة تزود شركات
النقل العمومي بالحافلات العادية الفردية والمزدوجة "زينة وعزيزة"
وبالتحديد طلب العروض الوطني رقم 03/2014 الخاص بتزويد شركة نقل تونس Transtu بعدد 359 حافلة
جديدة (65 حافلة عادية و 294 حافلة مزدوجة)
والذي ينتهي اجل تسلم عروضه يوم 29 افريل القادم ...ورغم قيمة الصفقة والتي لا تقل
على 120 مليون دينار ورغم الظروف القاسية التي تعيشها بلادنا نتيجة الإفلاس على
الطريقة اليونانية إضافة إلى ارتفاع مستوى تداين الشركة المعنية بالصفقة ونعني بها
شركة نقل تونس (الشركة الوطنية للنقل سابقا SNT والتي تغيرت
تسميتها منذ سنة 2003 بعد دمجها مع شركة الميترو الخفيف) إلا انه تقرر زمن إشراف
الباش مهندس كريم الهاروني التوجه نحو تزويدها بعدد مهول من الحافلات صبرة واحدة
ومن مزود واحد (قدت كراس الشروط على مقاسه) والمثير للريبة السرعة في الإعلان وفي
حصر الآجال في شهرين عوضا عن 6 أشهر .
حيث جاء في كراس الشروط الفنية الخاصة Cahier
des Clauses Techniques Particuliers من الصفحة 2 إلى الصفحة 34 ما يفيد بأن الشركة العمومية
"شركة نقل تونس " Transtu قد اختارت قبل الأوان وبطريقة ممنوعة ومقيتة
مزودها لسنوات 2014 و2015 فجميع الشروط تصب في اتجاه واحد.
كما تضمن الملحق عدد 1 الخاص بجدول الخصائص الفنية
للحافلات العادية (من الصفحة 36 إلى الصفحة 59 من كراس الشروط) 41 نقطة فنية جاءت
مصادفة على مقاس الحافلات العادية من نوع "فولفو" وهو ما يعني ضرورة أن
صفقة التزود بعدد 65 حافلة عادية ستكون من نصيب شركة فريد عباس ونفس التوجه شمله
الملحق عدد 2 الخاص بجدول الخصائص الفنية للحافلات العادية (من الصفحة 60 إلى
الصفحة 85 من كراس الشروط) 42 نقطة فنية جاءت مصادفة على مقاس الحافلات المزدوجة
من نوع "فولفو" وهو ما يعني ضرورة أن صفقة التزود بعدد 294 حافلة مزدوجة
ستكون من نصيب شركة فريد عباس أيضا .
فحوى المراسلة التكميلية عدد 1 الخاصة بطلب العروض
يؤكد عدم شفافية الصفقة
جاء في المراسلة التكميلية عدد 1 المؤرخة في 14/03/2014
انه تقرر إلغاء الفقرة الأخيرة بالصفحة عدد 34 من كراس الشروط الفنية الخاصة
بالحافلات العادية والمزدوجة والتي جاء فيها أن المساحة الدنيا الضرورية للمسافرين
الوقوف لا يجب أن تقل عن 18 مترا مربعا في الحافلة الواحدة ... وإلغاء الشرط الفني
المذكور بعد إصداره صلب كراس الشروط جاء نتيجة احتجاج عدد كبير من المزودين الذين
اشتموا رائحة المؤامرة إذ أن المساحة المطلوبة تتطابق مع ما توفره حافلات
"فولفو" للمزود "ساتكار" وعملية التراجع هذه تؤكد فساد طلب
العروض الذي أنبنى على خصائص فنية حصرية بحافلات شركة فريد عباس المحسوب على حركة
النهضة .
المراسلة التوضيحية المؤرخة في 14 مارس 2014 حول التشبث ببند فني مشبوه
جاء في نص المراسلة التي وجهتها الرئيس المدير العام
لشركة نقل تونس مدام سارة رجب (تم ترشيحها لخطة وزير نقل في حكومة المهدي جمعة لكن
الكفة رجحت شهاب بن احمد) أن الشركة لم تعد ترغب في التزود بحافلات مزدوجة مجهزة
بمحركات خلفية وهذا نتيجة التجربة المريرة التي عاشتها والحوادث المرورية المسجلة (عدد
17 حادث مروري ) وبالتالي فإنها تتمسك بالتزود بالحافلات المزدوجة المجهزة
بالمحركات من الأمام وبقوة لا تتجاوز 340 حصان بخاري.
وهنا نتأكد من مدى
تشبث الشركة بضرورة التزود بحافلات مزدوجة مجهزة بمحركات أمامية ورفضها القطعي
التزود بخلاف ذلك وهو ما يعني ضرورة أن المجال مفتوح لمزود وحيد اعد طلب العروض
على مقاس الخصائص الفنية لحافلاته دون سواها ونعني به شركة SETCAR الوكيل الرسمي لشركة
VOLVO بتونس .
شركة
"فولفو" المزود الوحيد للفوز بصفقة المليارات
المعروف أن غالبية
الحافلات المزدوجة في العالم مجهزة بمحركات حرارية "ديزل" خلفية تثبت في
مؤخرة الحافلة ما عدا الحافلات المنتجة من المصنع الأمريكي "فولفو"
فإنها الشركة الوحيدة في العالم التي اختصت في تجهيز حافلات
النقل العمومي والحضري بمحركات أمامية والحال انه ثبت خطورة هذا التمشي على سلامة
المسافرين وعلى راحة السواق خاصة أثناء التنقل داخل المدن ولمسافات قريبة خصوصا
وان السرعة القصوى المحددة هي 50 كلم / الساعة.
وبالعودة إلى الخصائص الفنية المعتمدة من طرف بقية المصنعين للحافلات في
العالم ونذكر بعضهم
Irisbus
- Heuliez Bus - Evobus - Mercedes
- SETRA
- MAN - Renault VI
- Van Hool - Gépébus -
Gruau - Scania - Solaris -
Temsa - Volvo - VDL - HESS - Dietrich Véhicules
- Durisotti - VehiXel -
Otokar - BMC - Rampini - ACEV …
حيث نخلص إلى أن
جميعهم يجهز حافلاته بمحركات حرارية "ديزل" خلفية" وإذا اتجهنا نحو
جيراننا في الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط أي بفرنسا أو ايطاليا أو ألمانيا
أو اسبانيا نلاحظ نفس التمشي الفني المعتمد ومن هنا نكتشف تعمد الجهة المكلفة بإعداد
كراس الشروط الفنية الخاصة بطلب العروض صلب شركة نقل تونس توجيه الشروط نحو مزود
تم انتقاؤه مسبقا بإحكام من طرف أصحاب الحل والربط وبديهة نحن نقصد كل من الرئيس
المدير العام الحالي مدام سارة رجب ووزير النقل السابق الباش مهندس كريم أو عبد
الكريم الهاروني .
تعريف
بصاحب الحظ السعيد الفائز المفترض الوحيد بصفقة ال120 مليون دينار
شركة SETCAR
هي شركة خفية الاسم رأس مالها 8.5 مليون دينار ومقرها الاجتماعي بكلم 13 - ط.و. رقم 1 - طريق سوسة – 2034 الزهراء ببن
عروس يرأس مجلس إدارتها فريد عباس ويساعده بشير النفزي ورقم معرفها الجبائي 11872 DAM 000
ورقم سجلها التجاري بن عروس B0233572004
وهي شركة متفرعة عن
مجمع فريد عباس رجل المال والأعمال والملاحة والسياحة والرياضة والذي يبلغ رقم
معاملاته السنوية 450 مليون دينار إضافة إلى انه جاء في المرتبة 14 في قائمة 126 رجل أعمال الذين تحصلوا على حوالي 7 آلاف مليار من البنوك
العمومية في عهد المخلوع دون إرجاعها إلى اليوم.
وزير النقل
مطالب بالتدخل لتصحيح الإجراءات وإلغاء طلب العروض
وزير النقل في حكومة
المهدي جمعة المهندس شهاب بن احمد مطالب بالتدخل العاجل لإيقاف المهزلة والإذن
بفتح تحقيق إداري داخلي لتحديد المسؤوليات إضافة إلى الإعلان عن إلغاء طلب العروض
المشبوه عدد 03/2014 إلى حين إعداد كراس شروط جديد شفاف ونزيه يسمح لجميع المزودين
بالمشاركة دون إقصاء هذا مع ضرورة التدخل لتخفيض عدد الحافلات إلى الثلث مثلا فتزويد شركة نقل تونس بعدد مرتفع ب359 حافلة في
مثل هذه الظروف يعتبر عملية انتحارية .
















Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire