جدت
ليلة الجمعة الفارطة حادثة صمت الأذان حينما
كنا نصغي باهتمام للبرنامج الاذاعي
"هنا تونس" الذي يبث من الساعة التاسعة ليلا إلى منتصف الليل و يهتم بالتونسيين
خارج حدود الوطن بالحديث عن تجاربهم الشخصيّة و المهنيّة و العالميّة و من مهجرين و
مبعدين عن البلد في الزمن السابق ذاقوا ما ذاقوا من النظام الديكتاتوري و من بوليسه
السياسي خارج الحدود إلى الكفاءات العلميّة في كافة المجالات و إلى طلبة العلم من أبنائنا
وصولا إلى العائلات و الجمعيّات و قراءتهم للمشهد الوطني حاضرا و فتح نافذة على المستقبل
و الحديث في هذا البيت الإعلامي يكون عن طريق الهاتف أو بالحضور عند الرجوع إلى تونس
..
و
الحادثة هي في الحقيقة غريبة و عجيبة تمثلت في نداء ساقه احد الإطارات التونسية
في المهجر الى مؤسسة الاذاعة الوطنية فحواه تمكين الجالية التونسية من تسجيل على قرص
لحلقة فارطة أنجزت في باريس و بثت من هناك مباشرة ... و طلب الجالية
التونسية كان بعد أن استنفذوا قواهم في
البحث عن تسجيل تلك الحلقة و غيرها
على بوابة الإذاعة الوطنية ... و هنا بيت القصيدة ... فالجالية التونسية لا
يمكن لها التقاط الموجات الهرتيزية للإذاعة الوطنية و لا تجد من حل سوى الإنصات إليها عبر الانترنت ...و إذا ما
اعتمدنا على فارق الزمن و التوقيت و إذا ما اعتمدنا ايضا على ظروف الجالية و مشاغلها اليومية
التي تتطلبها الحياة في دول المهجر نكاد نجزم أن نسبة الاستماع الى برنامج هنا تونس تكاد تكون نسبية و قليلة بل يعول الجميع على العودة إلى التسجيلات و تحميلها و الإنصات
للبرنامج في أوقات فراغهم ...
و لكن تجري
الرياح بما لا تشتهي الجالية حيث لم تكلف
إدارة الإذاعة نفسها عناء وضع حلقات البرنامج على موقع الإذاعة حتى يتمكن المستمع المهاجر من الإنصات إلى البرنامج
متى شاء ... و الغريب في الأمر أن نفس الإدارة و تقنييها قامت بتنزيل برامج تهتم بالشأن الداخلي و موجهة إلى التونسيين داخل ارض الوطن ... و الأمر
فعلا يحمل في طياته مفارقة عجيبة و غريبة و كأن بالإذاعة أصبحت تعمل وفق قاعدة بالمعكوس ... فلا داعي إذا من البحث عن
سرّ تخلف الإذاعة الوطنية قيدومة الإذاعات عن الركب ... حيث قفزت عليها الإذاعات الخاصة و أفتكت منها مستمعيها...فإذا ظهر السبب بطل
العجب ؟ كما نكاد نجزم أن جماعة الإذاعة
ستواصل في الشخير و لن تستجيب للطلب ؟؟



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire