mardi 4 février 2014

لوضع حد لنزيف الإهمال والعبث : هل ينجح الجرّاي في فتح ملفات المدارس الابتدائية التي فشل الأبيض في فتحها ؟؟




لا يختلف اثنان في أن المدارس الابتدائية هي اللبنة الأولى التي يتلقى فيها أطفالنا معارفهم ويتسلقون ابتداء منها مدارج العلم والعرفان وهي تقوم بدور كبير في ذلك،  لكن للأسف بقيت مهمشة ولم تولها وزارة الإشراف العناية اللازمة التي تستحقها مقارنة بالمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية رغم الخطب الرنانة التي نسمعها ورغم الأرقام الكبيرة المقدمة من أجل تعهدها وصيانتها ، فالعديد منها تفتقد لأبسط ضروريات العمل من وسائل تعليمية من خرائط وأدوات قيس ووزن وأبسط الحاجيات للقيام بالتجارب العلمية ... أما عن الأثاث المدرسي من مقاعد وطاولات وخزانات وسبورات فحدث ولا حرج فالكثير منها تقادم وتهاوى ولم يعد يتحمل أي إصلاح . والغريب أن ميزانيات التصرف التي تسند للمدارس تقدر ببضعة عشرات من الدنانير ومدير المؤسسة عليه شراء الطباشير ومواد التنظيف وإصلاح ما يتكسر من بلور وأقفال وأبواب ونوافذ وفوانيس إنارة وإصلاح الآلات الناسخة وشراء الحبر اللازم لها وأوراق الطباعة لأن ما توفره المندوبيات لا يفي بالحاجة وحتى ما يجمعه المشرفون على المدارس من معاليم تأمين وعلى قلتها حيث لا تتجاوز الدينارين للتلميذ الواحد، فإن الوزارة ومن خلال مندوبياتها الجهوية تطالبهم به لضخه في ميزانياتها وهو ما رفضه الكثيرون وساندتهم في ذلك النقابة العامة للتعليم الأساسي .


إن من المفارقات العجيبة أن نجد الوزارة تسند ميزانية سنوية لمدرسة إعدادية أو معهد ثانوي تلاميذه وفصوله أقل مما هو موجود في مدرسة ابتدائية ، تقدر بآلاف الدنانير رفي حين تسند للمدرسة الابتدائية ميزانية لا تتجاوز 500 أو 600 دينار في أقصى  الحالات ، وتتمتع مؤسسات الإعدادي والثانوي بفيلق من الإداريين والقيمين والعملة في حين لا نجد في المدرسة الابتدائية إلا المدير وأحيانا مساعدا له وعاملا أو عاملين ، فأين العدالة بين مؤسساتنا التربوية ؟
 لقد حان الأوان لفتح ملف المدارس الابتدائية وإعطائها المكانة التي تستحقها وتمكينها من استقلاليتها الإدارية والمالية حتى تضاهي نظيراتها في الإعدادي والثانوي وحتى تقوم بواجبها كما ينبغي وعلى الوزير الجديد إن كان يروم فعلا الإصلاح البدء من المدارس الابتدائية لكن قبل ذلك عليه بتطهير وزارته من الدينصورات التي عششت  فيها وعاثت فيها فسادا بالطول والعرض، وإعادة النظر في التعيينات التي وقعت فيها وإعادة توزيع المسؤوليات ورفع المظالم المسلطة على بعض العاملين في الحقل التربوي .
التجاذبات السياسية تغزو المؤسسات التربوية:

عرفت بلادنا بعد الثورة العديد من التجاذبات والصراعات والاختلافات السياسية وهذا مفهوم بحكم أن كل طرف يسعى إلى الانتصار إلى تياره أو حزبه وما أكثر هذه الأحزاب التي انتشرت كالفقاقيع من كل لون ومن كل طائفة ، لكن أن تسعى بعض الأطراف إلى نشر هذه التجاذبات في المؤسسات التربوية وإقحام التلاميذ قسرا وطوعا فيها فهذا أمر مرفوض ويجب التصدي له بكل حزم لأن استغلال براءة الأطفال واستعمال الفضاء المدرسي لنشر أفكار متطرفة من اليسار أو من اليمين وحشو أذهان وعقول أبنائنا التلاميذ وجعلهم يرددون شعارت ذات منحى سياسي واضح ويتبنون الأفكار التي يؤمن بها أساتذتهم واعتبارهم قدوة لهم في هذه التوجهات التي مازالت عقولهم الصغيرة لا تفقه كنهها ، كل هذا لا يجيزه الشرع ولا يبرره  الدين ولا يجيزه المنطق ولا القوانين الجاري بها العمل .


 ورغم المناشير التي وجهت إلى المؤسسات  التربوية في الغرض والداعية إلى جعل المؤسسات التربوية في منأى عن هذه التجاذبات السياسية ، فقد بقيت دار لقمان على حالها بل وتمادت الأمور واستفحلت أكثر فأكثر . فبعض المشرفين على هذه المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية دفعوا التلاميذ دفعا إلى الخروج في مظاهرات واعتصامات ذات بعد سياسي مثلما وقع في أحد معاهد منطقة سهلول بحمام سوسة إبان الحراك الشعبي الذي دعت إليه بعض الأطراف تحت غطاء لاشرعية مواصلة المجلس التأسيسي لمهامه ، وهناك بعض آخر سمح بإيجاد جبهات تلمذية في مؤسساتهم على غرار ما هو موجود في الساحة السياسية ، وثمة آخرون  يسمحون  لبعض الجمعيات التي لها خلفيات سياسية وتحت غطاء العمل الخيري ، بالدخول  إلى مؤسساتهم للقيام ببعض أشغال الصيانة والترميم والإصلاح ، لفرض بعض توجهاتهم وأفكارهم وربح  التعاطف الشعبي نظير ما يقومون به وما وقع في معهد عثمان الشطي بمساكن أكبر دليل على ما نقول وقد كنا أشرنا إلى ذلك في أعداد سابقة .
 لذلك وحتى نقي أبناءنا من هذا الخطر الذي داهمهم ، فالمطلوب من الوزير الجديد فتحي الجراي وبعد اقتصار سالم الأبيض الوزير السابق على الاكتفاء بإرسال المناشير دون متابعة ، ي أخذ الأمور بكل جدية وجعلها من أولوياته والقيام بالمتابعة الضرورية والميدانية لإيقاف هذه التجاوزات وما أكثرها .
من يوقف التسيب في معهد ابن رشد بحي الرياض سوسة؟


كتبنا العديد من المرات عن هذا المعهد وحجم التجاوزات الموجودة فيه ولن نتوقف عن الكتابة عنه ما لم يصلح حاله وما لم يبادر المشرفون على تسييره بوضع حد لما يحدث فيه من تجاوز وتسيب والخوف كل الخوف أن ينطبق عليهم القول " إذا كان رب البيت بالدف ضاربا ..." فعلاوة على عدم تدريس مادة التربية البدنية به بفعل هجومات الهنود الحمر الهوليغانز الحمر المتواصلة على الفضاء الرياضي دون رقيب أو حسيب ، والخلافات اليومية بين المدير والقيمة العامة والقيمات الموجودات والذي يكاد يكون التواصل منعدما بينهم والذي وصل إلى حد الاعتداء على القيمة العامة من طرف ولي تلميذة تم رفضها نهائيا من المعهد بسبب الغش في الامتحان وكان الأجدر بمجلس التربية الاكتفاء برفضها ل15 يوما وتحذيرها من مغبة العودة لا أن ينزل بها مثل هذه العقوبة الصارمة ولو أننا مع الردع والصرامة لكن مع نوع من اللين والرفق ، وكم كنا نتمنى أن تكون هذه الصرامة مع بقية الأطراف العاملة في هذا المعهد والذي تفشى فيه التسيب إلى درجة كبيرة . 


ونعود إلى حصص الرياضة لنشير إلى أنه بمناسبة زيارة الرئيس المؤقت للمنطقة في عيد الشجرة وغراسته لشجرة في هذه المؤسسة التربوية ، سارع من يهمه الأمر إلى غلق الثقب الشاسع الذي فتحه الهوليغانز في الجدار المحيط بالملعب الرياضي ، لكن ما أن غادر الرئيس المؤقت المكان ، حتى تمت إعادة فتحه وإضافة ثقب ثان له وما زالا موجودين إلى الآن وهو ما يجعل المعهد معرضا للاقتحام في كل وقت ومهددا بالسرقة فلماذا لا يتم التحرك بالنجاعة اللازمة لإيقاف هذا التجاوز ؟ ومتى تعود للمعهد حرمته ؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire