vendredi 4 octobre 2013
الطالب التونسي… قصة طويلة مع المعاناة :منح جامعية مجمدة ومبيتات مفقودة ووزير نال منه الفشل فما هو المصير؟؟
قبل عقود خلت وتحديدا
في العهد البورقيبي كانت تونس مضربا للأمثال إفريقيا وعربيا وحتى عالميا على مستوى
التعليم عموما وخاصة بالنظر إلى جامعاتنا التي كانت محاضن للعلم والتكنولوجيا
ولمختلف النخب والتيارات السياسية …تلك المحاضن ترعرعت فيها أحسن الكفاءات
والإطارات في شتى المجالات التي نورت وجه البلاد في تلك الحقبة وحتى الحقبة التي
تليها لكن هذه الجامعات التي كانت مفخرة للبلاد سرعان ما أصبحت في وقتنا الحاضر
دليلا على تأخرها وتخلفها وهذا راجع بالأساس إلى الفساد الذي نخر قطاع التعليم
العالي في عهد النظام البائد…فساد بقي أمامه الوزير ”الثوري” المنصف بن
سالم صامتا عاجزا لا يحرك ساكنا بل زاد الأمر تعقيدا وتدهورا إلى ابعد
الحدود مما يجرنا إلى التساؤل أما زالت لدينا جامعات وكليات في تونس فعلا ؟
وهل ننتظر شيئا من طلبة أرهقتهم وأرهقت عائلاتهم مصاريف الدراسة في ظل عاصفة غلاء
الأسعار وسياسة الدولة البعيدة كل البعد على معاناة المواطن؟؟
لقد كان طالب العلم
أكثر الناس تبجيلا في النظام البورقيبي على جميع المستويات وهو ما أدى إلى الرقي
بقطاع التعليم في تونس إلى أحسن المستويات
فكان الطالب التونسي الابن المدلل للدولة بأكملها لكن للأسف جاءت
سياسة المخلوع لتعصف بكل ذلك وفق سياسة ممنهجة لتدمير الجامعات التونسية بان
بات الطالب في أسفل السلم الاجتماعي يعاني الأمرين خلال فترة الدراسة
وحتى بعدها إذ قضت سياسته على مبدأ مجانية التعليم وأبقت عليه مجرد حبر
في دستور صوري وكلمات رنانة في خطابات وزراء فاسدين أنانيين لا تهمهم سوى المناصب
والمصالح المادية المتأتية من الرشاوى والهدايا والعطايا فشجعوا على بناء المبيتات
الخاصة والجامعات والمدارس الخاصة و أوكلوا كل شيء للخواص ليستفردوا
بالطالب المسكين ويثقلوا كاهله وعائلته بمصاريف ما انزل الله بها من سلطان
…الدولة لا توفر ابسط الظروف المادية الملائمة ليواصل الطلبة دراستهم فيلجا معظمهم
إلى الانقطاع عن الدراسة بحثا عن موارد الرزق ويحدث ذلك خاصة بالنسبة إلى
الطلبة القادمين من المناطق الداخلية الذين في كثير من الأحيان يوهمون عائلاتهم
بأنهم يدرسون وهم في واقع الأمر قد انخرطوا في سكة الانحراف بحثا عن المال …
جامعاتنا فساد ما بعده فساد
الطالب التونسي لا
يعاني فقط من التهميش المتأتي أصلا من سياسة الدولة التي اغتالت مجانية التعليم
وإنما أيضا من الفساد المتفشي في قطاع التعليم العالي من الوزارة إلى الجامعة إلى
الكلية وصولا إلى المبيتات والمطاعم الجامعية وحتى إلى الدواوين المكلفة بالإشراف
على وضعية الطالبماديا ومعنويا فالفساد في هذا المجال يتقمص عديد الأدوار
فتارة يجسده أستاذ وطورا يجسده عميد وطورا يجسده الكاتب العام وفي كثير من الأحيان
يتقمص الإداريون والمسؤولون التابعون لوزارة التعليم العالي وتصبح بذلك لغة الرشوة
والمحسوبية والمحاباة هي اللغة السائدة ويكون المال والجنس والتحرش الجنسي هي
العملة الرائجة والمستعملة في المعاملات أما التعليم والعلم والثقافة الأخلاقية
والتربوية السليمة فقد اندثرت وباتت وكأنها قطع نقود فاقدة القيمة وهو ما أدى
بجامعاتنا أن تكون خارج الترتيب الدولي اي قائمة الأحسن 500 جامعة أو ما يعرف
بقائمة ”شونقاهي” والتي دخلت فيها جامعات خليجية كانت في العهد الذهبي
لتونس(ونقصد هنا العهد البورقيبي) محلا للسخرية والتندر …
المنصف بن سالم وإصلاح الغلط بالغلط
وفي مواجهة
هذا الفساد المتغول لا يسع وزير التعليم العالي المنصف بن سالم سوى الحديث عن
النقاب والحجاب وعن نضالاته وسجنه المطول وبيعه ”للمعدنوس” وعن كرهه
الأعمى لبورقيبة ونسي أن في عهد هذا الأخير كانت جامعاتنا فخرا لنا بين الدول أما
في عهده فقد باتت عورة بسببها تسخر منا الأمم…
المنصف بن سالم الآن يعد الطلبة بالزيادة في المنحة الجامعية وتوفير
الظروف الدراسية الطيبة لكن من الواضح جيدا أن ذلك مجرد مناورة تأتي في ظل الأزمة
الخانقة التي يمر بها حزبه في المدة الأخيرة وهو بذلك يحاول من خلالها
استقطاب الجامعات والكليات التي تمثل ورقة هامة على مستوى اللعبة السياسية في
البلاد …
ويبدو أن معالي الوزير
الدكتور في الرياضيات قد طالت مدة سجنه فأصبح ضعيفا في الحسابات ونسي أن الجوع
والفقر لا يمكن ترويضه بخبث السياسات وان الطالب التونسي وصل إلى
وضع لم تعد ترضيه فيه زيادة منحته ببعض المليمات أو الوعود الزائفة والعهود
التالفة فكيف يطلب من هذا الطالبالدراسة والنجاح وهو محتاج لأبسط الضروريات
في ظل مرحلة تخلت فيها الدولة عن دورها بقيادة حكومة ضعيفة وبائسة همها الوحيد
الحفاظ على الحكم وليتذكر وزيرنا أنالطالب التونسي لم يسكت على حقه حتى
خلال سنوات الجمر والكل يتذكر حينما وقع طرد الصادق ”ثعبان” عفوا شعبان
من كلية الحقوق بسوسة بعد ان رجمه الطلبة بالحجارة حينما كان وزيرا للتعليم العالي
في عهد المخلوع وكل ذلك لأنه لم يحقق مطالبهم ولا نستبعد أن يصير نفس الشيء
لوزيرنا المفدى إذا واصل على هذا النحو من الفشل في إدارته للوزارة وفي تعامله مع
الطلبة …
فهل يا ترى
سترحل الحكومة الشرعية جدا وأقوى حكومة في تاريخ تونس ويعوضها من سيذهب اليأس
والإحباط عنا وعن سياستنا واقتصادنا وتعليمنا وصحتنا فقد نال منا التعب وتعكرت
حالتنا وخنقنا ولم نعد نستطيع حتى التنفس …
عبد الستار البليش
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)






Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire